mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام الأدب في العصر الحديث (36): خليل مطران

كُتب : [ 12-05-2017 - 06:56 AM ]


من أعلام الأدب في العصر الحديث
خليل مطران
1872 -1949م
[IMG]
[/IMG]


أ- حياته:
في أسرة عربية عريقة من أسر بعلبك في لبنان وُلد خليل عبده مطران لأب مسيحي كاثوليكي. ولم تكن أمه "ملكة الصباغ" لبنانية الأصل؛ بل كانت فلسطينية، هاجر أبوها إلى لبنان فرارًا من اضطهاد الحاكم العثماني له في بلده، واتخذها وطنًا. وعنها ورث ابنها الشعر إذ كانت أمها شاعرة، أما هي فكانت حصيفة راجحة العقل، وظل يستشعر لها إلى آخر حياته حنانًا وحبًّا عميقًا، مما يدل على أثرها العميق في تكوين شخصيته. وإذا كان قد ورث الشعر عن أمه، فقد ورث عن آبائه بغض الظلم والوقوف في وجه الجبارين.
ولما رأى فيه أبوه مخايل الذكاء اهتم بتعليمه، فأرسله إلى الكلية الشرقية بزحلة، ولا يزال اسمه منقوشًا على أحد مقاعدها إلى اليوم. ولما أتم دروسها ألحقه أبوه بالمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك في بيروت، وفيها نهل اللغة العربية على أديب عصره إبراهيم اليازجي، وفي ديوانه مرثية له أشاد فيها به إشادة رائعة، افتتحها بقوله:
رب البيان وسيد القلم ... وفَّيْت قسطك للعلا فنم
وفي هذه المدرسة حذق الفرنسية على معلم فرنسي. ولم يكد يتم دروسه فيها حتى أظهر موهبة غير عادية في نظم الشعر وصوغه، وكانت نفسه أُشربت حب الحرية، فأخذ يتغنى بشعر ضد العثمانيين الذين كانوا يحكمون وطنه حكمًا جائرًا، وكان يخرج مع بعض رفاقه إلى مشارف بيروت، وينشدون نشيد المارسيلييز الفرنسي، ينفِّسون بما فيه من حب للحرية عن أمانيهم القومية. ويقال: إن أعوان الحاكم العثماني رموا فراشه بالرصاص في بعض الليالي، ومن حسن حظه وحظ الأدب أن كان غائبًا، فلم يصبه سوء، إلا أن ذلك دفع أهله إلى أن يرسلوه إلى باريس، حتى لا يغاضبهم الحاكم، وحتى يكفوا ابنهم شر نقمته.
فنزل باريس في سنة 1890، وعكف فيها على دراسة الآداب الفرنسية، واتصل هناك بفريق من جماعة تركيا الفتاة، وهم من حزب تألف في تركيا لمناهضة خليفتها عبد الحميد وسياسته الفاسدة. وخشي على نفسه بعد هذا الاتصال من الرجوع إلى بلاده، ففكر في النزوح إلى أمريكا الجنوبية متأسيًا ببعض من كان يهاجر إليها من مواطنيه، وتعلم لذلك الإسبانية، إلا أنه لم يلبث أن عزم على الهجرة إلى مصر، فنزلها في سنة 1892، وكانت حينئذ ملجأ الأحرار من البلاد العربية، ينزلون بها فرارًا من العثمانين وبطشهم.
ومن هذا التاريخ تبنته مصر، واحتضنته، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في سنة 1949. وبدأ حياته فيها صحفيًّا بجريدة الأهرام، ولم يلبث في سنة 1900 أن أنشأ لنفسه مجلة مستقلة هي "المجلة المصرية"، ثم حولها يومية وسماها "الجوائب المصرية"؛ لكنه لم يلقَ النجاح الذي كان ينشده، فأكب على الأعمال التجارية، إلا أنه خسر كل ماله في بعض المضاربات، وأظلمت الدنيا في عينه، ومدت مصر الحانية عليه يدها إليه، فعُين في الجمعية الزراعية الخديوية، وأخذ يسهم في المجال الاقتصادي بأبحاث دقيقة، كما أسهم من قبل في المجال الصحفي، وجعله ذلك يتصل مباشرة بأحداث مصر المختلفة من اقتصادية وسياسية واجتماعية، فكان صوته يدوِّي في هذه الأحداث.
وتدل دلائل مختلفة على أن ثقافته بالآداب الفرنسية كانت واسعة، ولم يقف بها عند التأثير في شعره، فقد طمح إلى النهوض بالمسرح المصري، وترجم لذلك عطيل وهملت وماكبث وتاجر البندقية لشكسبير. ولعل ذلك ما جعل أولي الأمر يسندون إليه إدارة الفرقة القومية منذ سنة 1935 حتى ينهض بمسرحنا، وأدَّى في ذلك خدمات جُلَّى.
وأحيل إلى التقاعد، ولكن ظلت مصر ترمقه، وأقامت له في سنة 1947 مهرجانًا أدبيًّا في دار الأوبرا تكريمًا له ولشعره، وما أدى لوطنه الثاني، بل وطنه الحقيقي من أعمال وآثار، وجُمعت القصائد والخطب التي قيلت في تكريمه ونُشرت في مجلد ضخم؛ اعترافًا بفضله، وما أدى لمصر والعرب من روحه وعقله.

ب- شعره:
يجري في شعر خليل مطران كما يجري في شعر شوقي تياران من القديم العربي والجديد الغربي، وهما إن كانا يتفقان في هذه الظاهرة العامة فإنها يختلفان بعد ذلك في كل شيء؛ ذلك لأن خليل مطران لا يسرف على نفسه في الصب على القوالب القديمة، فقد كان شوقي وخاصة قبل منفاه يبدو شاعرًا تقليديًّا، فهو يُعْنَى أشد ما يعنى بمعارضة الأقدمين، وهو يصرح بذلك ولا يخفيه كما كان يصنع سلفه البارودي.
أما خليل مطران فلم يلجأ إلى المعارضة والاحتذاء التام على قصائد العباسيين وغيرهم في الوزن والرَّوِيِّ، بل كان يكتفي باللفظ الفصيح والمفردات السليمة من كل شائق في العربية ورائق؛ ومعنى ذلك أنه يحتفظ بشخصيته إزاء القدماء بأكثر مما يحتفظ شوقي، هو يأخذ منهم المادة، ولكنه يدخلها إلى مخيلته ليحملها أفكاره ومعانيه. ومن ثم لا يبدو التقليد واضحًا عنده؛ بل لقد اندفع إلى التجديد حتى في الصياغة والأسلوب، فلم يعد همه التمسك بأهداب القدماء لا في معانيهم ولا في تشبيهاتهم واستعاراتهم؛ بل همه التعبير عما في نفسه تعبيرًا حرًّا مستقيمًا لا تحجبه تراكيب قديمة ولا أصداف خيال قديمة.
ومع ذلك تقرأ فيه فتشعر شعورًا واضحًا بأن صورة الشعر العربي لم تتغير؛ لأنه يحتفظ بالأصول المسبوقة مع التحرر منها، فهو يتابع في الظاهر والخارج، أما في الباطن والداخل فإنه يجدد ويخالف ويعبر عما في نفسه تعبيرًا كاملًا، يصور فيه معانيه العقلية والنفسية، وشرح ذلك أجمل شرح في مقدمته لديوانه؛ إذ يقول:
"شرعت أنظم الشعر لترضية نفسي حيث أتخلى أو لتربية قومي عند وقوع الحوادث الجلى، متابعًا عرب الجاهلية في مجاراة الضمير على هواه ومراعاة الوجدان على مشتهاه، موافقًا زماني فيما يقتضيه من الجرأة على الألفاظ والتراكيب، لا أخشى استخدامها أحيانًا على غير المألوف من الاستعارات والمطروق من الأساليب، ذلك مع الاحتفاظ جهدي بأصول اللغة وعدم التفريط في شيء منها إلا ما فاتني علمه، ولم أكن مبتكرًا فيما صنعت، فقد فعل فصحاء العرب قبلي ما لا يُقاس إليه فعلي، فإنهم توسعوا في مذاهب البيان توسع الرشد والحزم".
فهو يعلن أنه يفك نفسه وشعره من القوالب الجامدة ويعود إلى الفطرة والسليقة، وحسبه أنه تمثَّل مادة اللغة العربية، وأنه لا يخرج على أصولها. وهو بذلك يسير خطوة إلى الإمام في الدرب الذي سلكه البارودي وشوقي؛ فقد كانا حريصين على القوالب القديمة وما يتصل بها من تشبيهات واستعارات، أما هو فيرى من الواجب التخلص تمامًا من هذه القوالب والاكتفاء بالإطار بالعام، ولكن لا تظن أنه تخلص وتحرَّر إلى آخر الشوط، فقد كان يصنع ذلك في توازن بارع؛ إذ احتفظ لشعره بالأوزان القديمة ولم يخرج عنها إلا إلى المزدوج والموشح والدوبيت، وكل ذلك عرفه القدماء. وهو كذلك في ألفاظه احتفظ فيها بالجزالة والرصانة اللتين احتفظ بهما البارودي وشوقي؛ لذلك لا نكون مبالغين إذا وضعناه في هذه المدرسة المصرية التي كان يقوم شعرها على البعث والإحياء، وإن كان يبدو أكثر من أفرادها تحررًا، ولكن مما لا شك فيه أنه عاش على نفس المائدة التي بسطها البارودي للشعراء من بعده.
وقد يكون من أهم ما يوضح ذلك عند مطران كثرة نظمه في التهاني والأعراس والمواليد مما يندمج في الشعر العربي القديم، ومما يظهر في دواوينه على شكل رُقع غريبة عن ذوق العصر. ولعل الذي دفعه إلى ذلك ما فُطر عليه من رقة وشعور مرهف وميل متأصل في نفسه إلى مجاملة الناس من حوله؛ ولذلك لا نعجب إذا وجدنا باب الرثاء في ديوانه أكثر الأبواب التي شغلته وهو باب قديم، ومن المحقق أنه لا يبرز فيه على شوقي وحافظ؛ بل إنهما يتفوقان عليه فيه تفوقًا ظاهرًا.
على كل حال، لم ينفصل مطران عن القديم؛ بل له عنده ظواهر مختلفة؛ إذ يجري في شعره، ولكنه لا يجري منفردًا؛ بل يجري معه تيار جديد صب في شعره من الغرب وآدابه، وكان يحس هذا التيار إحساسًا عميقًا، وهو الذي دفعه للاحتفاظ بشخصيته، فلم يفنَ في القديم، بل مضى يجدد على ألوان شتى.
وكان من أهم ما اتجه إليه في تجديده أن يعبر تعبيرًا مستقيمًا عن أحاسيسه غير متكلف لتشبيهات القدماء واستعاراتهم على نحو ما يصنع شوقي، وبذلك أحلَّ الشعورَ الدقيق محل الخيال، وأعطى لشعره فسحة واسعة من الابتكار في المعاني والأفكار.
وتبع ذلك أن القصيدة عنده أصبحت تعبيرًا نفسيًّا متكاملًا، وبعبارة أخرى: أصبحت عملًا ذاتيًّا تامًّا، فتجلت فيها الوَحْدَة الفنية، وأصبحت في مجموعها تعالج موضوعًا واحدًا؛ إذ لم يعد يسلك إلى موضوعاته الأدبية مقدمات القدماء، ولم يعد ينهج نهجهم في بعثرة موضوعات مختلفة في القصيدة الواحدة؛ بل القصيدة تقف عند تجربة نفسية خاصة، والشاعر يصوغها في أبيات متعاقبة، كل بيت فيها جزء في التجربة، فلا نبو ولا شذوذ ولا تفكك بين الأبيات؛ وإنما الالتحام والاتساق؛ إذ هي خيوط في نسيج واحد أُحْكمت صياغته إحكامًا دقيقًا.
ومطران إنما يستمد في ذلك من نموذج القصيدة الغنائية عند الغربيين؛ إذ تصل بين الأبيات فيها وَحْدَة عضوية تامة. وليس هذا كل ما جاءه من الاتصال الأدبي والذهني بالغرب، فقد شعر مثل أدبائهم -وخاصة عند أصحاب الرومانسية منهم- بآلام النفس البشرية، وتغنَّى هذه الآلام غناء مليئًا بالحزن والشجَى، وتمثِّل ذلك قصيدته "الأسد الباكي" وكذلك قصيدته "في تشييع جنازة" وهي جنازة عاشق انتحر يأسًا من عشقه، كما تمثله قصيدة "الجنين الشهيد" الذي صور فيها حزن فتاة أغواها شاب ثم رماها في الطريق.
وهذا الجانب عند مطران يفوح على قارئه بشذى وجداني ينفذ إلى قلبه وأعماقه، وهو يمد عين بصيرته فيه إلى عناصر الطبيعة على نحو ما يصنع شعراء الغرب، فإذا هو يحيلها كائنات حية، تنعكس عليها أحزانه وآلامه وحبه وعواطفه ونوازعه. ومن أروع ما يصور ذلك كله عنده قصيدة المساء التي يستهلها بقوله:
داء ألم فخلت فيه شفائي ... من صبوتي فتضاعفت بُرَحائي
وهو يذكر لنا في مفتتحها أنه كان مريضًا مرضين: مرض الحب والقلب، ومرض الجسد. وأشار عليه أصدقاؤه أن يعزِّي نفسه بالذَّهاب إلى الإسكندرية، وهناك عاوده المرضان، فبث شكواه ومزَج الطبيعة معه في هذه الشكوى، فإذا كل ما فيها صورة من جروحه:
ثاوٍ على صخر أصم وليت لي ... قلبًا كهذي الصخرة الصماء
ينتابها موج كموج مكارهي ... ويفتها كالسقم في أعضائي
والبحر خفَّاق الجوانب ضائق ... كمدًا كصدري ساعة الإمساء
تغشى البرية كدرة وكأنها ... صعدت إلى عيني من أحشائي
ويناجي صاحبته في وسط هذه الهموم التي تدافعت على نفسه وعلى كل ما في الطبيعة من حوله، فيقول:
ولقد ذكرتك والنهار مودِّع ... والقلب بين مهابة ورجاء
وخواطري تبدو تجاه نواظري ... كَلْمَى كدامية السحاب إزائي
والدمع من جفني يسيل مشعشعًا ... بسنا الشعاع الغارب المترائي
والشمس في شفق يسيل نضاره ... فوق العقيق على ذرًى سوداء
مرت خلال غمامتين تحدرا ... وتقطرت كالدمعة الحمراء
فكأن آخر دمعة للكون قد ... مُزجت بآخر أدمعي لرثائي
وهي قصيدة باهرة، وبها كل طوابع الجديد عند خليل مطران، فهي تجربة شعورية كاملة، صب فيها نفسه المليئة بالأوجاع والآلام، ولم يصبها فقط؛ بل صب أيضًا عناصر الطبيعة من حوله بعد أن أودعها نفس القروح والأوصاب. وتحتل الطبيعة في شعر مطران حيزًا واضحًا، ومن أجمل قصائده "وردة ماتت" و"النوارة أو زهرة المارغريت" و"بنفسجة في عروة" و"نرجسة"
و"من غريب إلى عصفورة مغتربة"، وهو فيها جميعًا يبتكر في المعاني، فيحلل الأحاسيس، ويأتي بأخيلة جديدة، ويطوف بك في خواطر وخلجات إنسانية حزينة.
وليس هذا كل ما جاء به في شعره من تأثيرات غربية، فقد حاكى الغربيين في اتجاه جديد لم تكن تعرفه العربية، ولا نقصد اتجاه الشعر التمثيلي الذي جاء به شوقي، إنما نقصد اتجاهًا آخر هو الاتجاه القصصي، وليس قصص الحيوان الذي نجده عند شوقي، وإنما القصص الدرامي الذي يتصل بالحياة الإنسانية، وله فيه طرائف بديعة يستمدها من الحياة اليومية؛ كقصة "الجنين الشهيد" التي أشرنا إليها، ومثلها "الطفلان" وهي قصة طفلة ثرية عشقت طفلًا فقيرًا، وظلت تذكره إلى الممات، و"فنجان قهوة" وهي قصة ابنة أمير عشقت حارس أبيها.
وخليل مطران يسوق هذه القصص في أسلوب درامي لا عهد للعربية به، ولا يقف بهذا الأسلوب عند الحوادث اليومية أو الخيالية؛ بل يوسعه ويدخل فيه بعض حوادث التاريخ؛ كالحرب بين فرنسا وألمانيا من سنة 1806 إلى سنة 1870 وهي من بواكير شعره، فكأن هذا المنزع صحبه منذ تيقظت فيه مواهبه. وكتب بعد ذلك قصيدة "مقتل بزرجمهر" و"فتاة الجبل الأسود" و"نيرون" ولا تلفتنا في هذه القصائد النزعة القصصية أو الدرامية وحدها؛ بل تلفتنا أيضًا نزعة رمزية فيها، فقد كتبها ليصور حياة الشعوب العربية المظلومة التي يظلمها المستعمرون وحكامها الجائرون، فهو يعرض للطغاة وغدرهم بالشعوب، ونراه يدعو دعوة حارة إلى الحرية والكرامة القومية ويستشير الحمية في الأمم الغربية من مثل قوله في قصيدة "نيرون" محرِّق روما المشهور، وقد امتدت إلى أكثر من ثلاثمائة بيت:
من يلم "نَيْرُون" إني لائم ... أمَّة لو كهرته ارتد كهرا1
أمة لو ناهضته ساعة ... لانتهى عنها وشيكا واثبجرَّا2
__________
1 كهرته: انتهرته.
2 اثبجر: ارتدع وتراجع.
----------------
كل قوم خالقو نيرونهم ... قيصر قيل له أم قيل كسرى
ومن هذا الشعر الرمزي قصيدته "شيخ أثينا"، وفيها يصف استيلاء الرومان على أثينا، وكأنه يحذر المصريين من مغبة الاحتلال الإنجليزي. ومثلها قصيدته "السور الكبير في الصين"، وفيها يستثير عزائم المصريين ضد الإنجليز المستعمرين في أثناء محاورة طريفة.
وشارك حافظًا وشوقي في كثير من الأحداث السياسية والاجتماعية، وتبع شوقي ينظم في الآثار المصرية القديمة، وتعظيم الفراعنة والإشادة بأمجادهم، ومن أجمل قصائده في ذلك قصيدته "في ظل تمثال رمسيس" وهي من بدائعه، وفيها يقول:
تاريخ مصر ورمسيس فريدته ... عِقدٌ من الدر منظوم بعقيان
ولوطنه الأول "لبنان" شعر كثير في دواوينه يدل على شدة تعلقه به، وكان كثيرًا ما يزوره، وأروع قصائده فيه "قلعة بعلبك"، وهو يستهلها بذكرياته السعيدة في الطفولة والشباب، ثم يصف آثارها الفينيقية وصفًا بارعًا. والحق أنه كان شاعرًا ممتازًا من شعراء النهضة الذين بثوا في الشعر العربي الحديث روح العصر، متأثرين بالآداب الغربية مع دعمهم لوَحْدَة القصيدة، ومع الاحتفاظ الشديد بمقومات شعرنا الأصيلة من الجزالة والقوة والمتانة.

وفاته:
توفي مطران في الأول من يونيو العام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.


---------------
الأدب العربي المعاصر في مصر لشوقي ضيف
121/1

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-05-2017 - 09:55 AM ]


الشاعر خليل مطران
ولد الشاعر خليل بن عبده بن يوسف مطران في الاول من حزيران من عام 1872 في مدينة بعلبك من اعمال لبنان
تلقى دروسه التعليمية الاولية بالمدرسة البطريركية في بيروت ثم درس العربية وبلاغتها وادابها وقواعدها على يدي استاذيه الاثرين الاخوين ابراهيم وخليل ولدي ناصيف اليازجي وبعد اكتمال دراسته للعربية سافرالى فرنسا حيث انكب على دراسة الادب الغربي في المدارس الفرنسية في باريس والاطلاع على ما كتبه الشعراء الغربيون وخاصة الفرنسيين منهم في مجال الادب والثقافة وهناك اطلع على اشعار الشاعر الفرنسي الشهير فكتور هيجو
خليل مطران شاعر لبناني ومصري ولد في لبنان ودرس فيها حتى اكتمل فعاش في مصرحتى مات فيها عرف بغوصه في بحور المعاني العربية واساليبها وتراكيب مفرداتها وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، وكان من كبار الكتاب كتب في الادب والتاريخ والترجمة،اضافة الى الشعر كثيرا ما شبهه الادباء العرب بالأخطل لتشابه اسلوبه الشعري بقصائد الاخطل ووصفوه ايضا ان موقعه الشعري يتوسط بين الشاعرين حافظ وشوقي،
. عرف مطران بغزارة معلوماته وسعة اطلاعه بالأدب الفرنسي والانجليزي اي في الادب الغربي، هذا بالإضافة لرقة طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب (شاعر القطرين) وبعد رحيل الشاعرين حافظ وشوقي لقب خليل مطران (شاعر العربية).
مرض خليل مطران في القاهرة واشتد به المرض حتىوافته المنية في اجله المحتوم في الاول تموز سنة 1949 في القاهرة وهكذا شهدت مصر وفاته كما شهدت لبنان ولادته فهو بحق شاعرالقطرين
دعا خليل إلى التجديد في الأدب العربي والشعر خاصة فكان أحد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والفاظه البدوية التي كانت يتغنى بها الشعراء العرب ويحافظون عليها إلى أغراض حديثة تنسجم وطبيعة العصر وحداثته ونهضته امة ، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبيرفي النحو والصرف والبلاغة والبحور الشعرية، ويعتبر من اوائل الذين كتبوا الشعر القصصي والتصويري او المسرحي في الأدب العربي.

خليل مطران يتميز بحسه الوطني فقد شارك في كثير من الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، وانتقل من باريس الى مصر ليكون في احضان القاهرة ، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء (المجلة المصرية) ومن بعدها جريدة (الجوانب المصرية) اليومية والتي كان فيها مناصرا لزعيم الثورة المصرية مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية ضد الاستعمار و في سبيل النهضة العربية وتقدم الشعب العربي في مصر وقد استمرفي إصدارها على مدى اربعة اعوام ، وقام بترجمة العديد من الكتب. لاحظه يقول في احدى قصائده الثائرة \


شـرِّدُوا أَخْـيَـارَهَـا بَحْراً وَبَرا
وَاقْـتُـلـوا أَحْرَارهَا حُرّاً فَحُرَّا

إِنَّـمـا الـصَّـالِـحُ يَـبْقَىصَالِحا ً
آخِـرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا

كَـسرُوا الأَقْلامَ هَلْ تَكْسِيرُهَا
يَمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا

قَـطِّـعُـوا الأَيْـديَ هَـلْ تَقْطِيعُها
يَـمنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ تَنْظُرشزراَ

أَطْـفِـئُوا الأَعْيُنَ هَلْ إِطْفَاؤُهَا
يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تصْعَدَ زَفْرَا

أَخْـمِـدُوا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكمْ
وَبِـه مَـنْـجـاتُـنَـ ا مِـنْكُمْ فَشكْرَا

خلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كتاب الموجز في علم الاقتصاد بالاشتراك مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908،
ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان ادبي لتكريمه حضره كثير من الأدباء والمفكرين من بينهم الأديب الكبير طه حسين.
اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويرياو المسرحي والذي تمكن من استخدامه للتعبيروالغور في التاريخ والحياة الاجتماعية العامة التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخصب مراعياً جميع أجزاء القصة.
عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.
عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة متجددة في الشعر والنثر،و تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة العربية والنمغمة الموسيقية، ويعد مطران من مجددي الشعر العربي الحديث، و من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.
قدم خليل مطران للمكتبة العربية العديد من الكتب النادرة في النثر منها\
ينابيع الحكمة
والأمثال،
ديوان الخليل،
إلى الشباب
و العديد من المترجمات لكل من شكسبير، وفيكتور هوجو. اضاغة الى ديوانه الشعري الكبير
حاكى الشاعر خليل مطران في بداياته الشعرية شعراء عصره في أغراض الشعر التقليدية من غزل مدح ورثاء، الا انه أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الاجنبية الفرنسية،فقد عنى خليل مطران بالخيال الشعري والايحاء ، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على العديد من الشعراء في عصره ومن شعره الرومانسي هذه الابيات التي انشدها عندما سئل عن حبيبته \

يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ

لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ وَصُنْتِ

وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِم ْ فِينَا فَطِنْتِ

إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ ا نَنْتِ

تَـكْـثُـرُ الأَسْـمَـاءُ لَـكِنَّ المُسَمَّى هُا أَنْتِ

شهدت حياة مطران جل الأحداث السياسية والوطنية والاجتماعية الهامة في العالم العربي وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف فيها برقة مشاعره واحساسه العالي الأمر الذي نراه منعكسا في قصائده فكانت، اشبه بمراة نرى فيها الاحداث على حقيقتها وقد تميزت بنزعة إنسانية ممزوجة بروح عربية وطنية كما كان للطبيعة نصيب في شعره كبير عبر عنها وتغنى بها في الكثير من قصائده شعره بالوصف، وقدم الكثير القصائد الرومانسية
تعد قصيدة (المساء) من أشهر قصائد مطران رومانسية
يقول فيها:

داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي
مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي

يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي وَمَا
فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَى
وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ


وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ فِي
حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ الصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ
كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي

هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِي
مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي وَذَكَائِي

عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي
لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي

عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ
بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ

إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ بِالمُنَى
فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا
أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ

أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامَهَا
هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ للْحَوْبَاءِ

عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌ
فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ للاِسْتشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّد
بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ بَعَنَائِي

شاكٍ إِلى البَحْر اضْطَرابَ خَوَاطِرِي
فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي
قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي
وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي أَعْضَائِي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ
كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ

تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ وَكَأَنَّهَا
صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ
يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ
للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً
لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ

أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً
للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى مَدىً
وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ..


فالح الحجية الكيلاني
(شعراء النهضة العربية )
العراق\ ديالى\ بلدروز
*********************


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-05-2017 - 09:57 AM ]


من هو خليل مطران
منقول :
بحث عن الشاعر خليل مطران : شاعر القطرين المكافح
الشاعر الكبير مطران خليل مطران يعتبر أحد أفراد الثالوث العملاق في عالم الشعر الحديث ، إلى جانب الشاعرين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم .

ولد سنة 1872 في بعلبك بلبنان لأب مسيحي كاثوليكي ، وأم فلسطينية ، هاجر أبوها إلى لبنان فرارا من اضطهاد الحاكم العثماني له في بلده ، ولها أثر كبير في توجيهه نحو الأدب والشعر حيث كانت والدتها شاعرة ، فورث عنها هذه الصفة .

تلقى مبادئ الكتابة وأصول الحساب في مدرسة ابتدائية بزحلة ، ثم واصل تعلمه بالمدرسة البطريريكية للروم الكاثوليك ببيروت ، ومكث فيها حتى السابعة عشرة من عمره ، حيث نهل فيها اللغة العربية على يد أديب عصره ابراهيم اليازجي ، فاكتسب بذلك ثقافة عربية ممتازة .

وفي هذه المدرسة أيضا استطاع أن ينهل من اللغة الفرنسية ، ويكتسب فنونها وأساليبها ، فجمع بين الثقافتين ( العربية والفرنسية ) ، الشيء الذي نمّى من مواهبه ، واستلفت الأنظار إليه ، وخاصة عندما بدأ ينظم الأشعار ضد العثمانيين المتسلطين على حكم بلاده ، مما جعله يحرز شهرة رجل ثورة يعمل على مقاومة الظلم والاستبداد .



رحلة كفاح


بعد أن تخرج خليل مطران من المدرسة البطريركية ، بدأ ينظم شعرا ضد الاستبداد العثماني ، وكثيرا ما عرض حياته لخطر الموت جراء ذلك . الشيء الذي جعل أهله يرسلونه إلى باريس ، وهناك عكف على دراسة الآداب الفرنسية ، وأتيح له الاتصال بفريق من رجال الحركة الوطنية التركية من أعضاء حزب ” تركيا الفتاة ” .

كما تعلم بباريس اللغة الإسبانية ، حيث كان يفكر بالسفر إلى الشيلي ، لكن الأقدار كانت تسوقه إلى مصر ، وهي آخر مستقر لخليل مطران ، وبداية لانطلاقته القوية ، فمصر يومئذ كانت ملتقى لطلاب الحرية من العرب .



خليل مطران رجل الصحافة والمسرح


تزامن قدوم خليل مطران إلى مصر مع وفاة أحد أساتذة المدرسة البطريركية الذي كان يعزه الشاعر ، وهو نفسه مؤسس جريدة الأهرام المصرية ، فحزن عليه حزنا شديدا ، وأثناء مواراة جثمانه التراب ، انطلق الشاعر بصوته الشجي يرثي الفقيد بعبارات بليغة ، أدهشت المشيعين .

وعليه فقد عرض أخ الفقيد على خليل مطران أن يكون محررا في جريدة الأهرام ، وما هو إلا زمن قصير حتى أصبح خليل مطران رجل الصحافة بامتياز ، لما أبان عليه من خبرة في التحرير والكتابة ، وبلاغة في الأسلوب والتعبير ، وصدق في عرض وتحليل الأحداث .

لكن مطران ترك الأهرام بعد تجربة دامت ثماني سنوات ، وقرر أن يؤسس جريدة خاصة به ، حيث أصدر المجلة المصرية سنة 1900 ، وهي مجلة نصف شهرية ، ثم أصدر مجلة الجوائب ( يومية ) .

ونظرا لما كان له من اطلاع واسع على شؤون المسرح ، عهد إليه بإدارة الفرقة القومية منذ سنة 1938 ، وأدى في سبيل ذلك خدمات كبيرة ، منها عكوفه على ترجمة كثير من الروائع الإنسانية الخالدة ، كمسرحيات ( عطيل – هاملت – ماكبت – تاجر البندقية ) لشكسبير .



مرحلة صدمة ويأس


اشتهر خليل مطران بخبرته في المجال الاقتصادي والزراعي ، الشيء الذي أهله للتكليف بوضع البرنامج الأساسي لبنك مصر ، كما كان يؤخذ برأيه في بعض ما له علاقة بالشؤون المالية من المذكرات القانونية ، وفي سنة 1912 ضارب بثروته فخسرها ، فكانت الصدمة عنيفة عليه مما جعله يفكر في الانتحار .

وكان تأثير ذلك جلي وواضح في نفسيته وفي أدبه ، سيما وأن مرضه المزمن زاد من سوء وضعه ، وأظلم الدنيا في عينيه ، ولنا في قصيدتي ‘ المساء ‘ و ‘ الأسد الباكي ‘ ، خير مثال للخواطر التي باح بها الشاعر في تلك الفترة .



وفاة خليل مطران


في ظل الأزمة الخانقة التي حلت بالشاعر اليائس ، جاء الفرج ببشرى تعيينه سكرتيرا معاونا بالجمعية الزراعية الملكية ، فانتظمت شؤونه المادية واستقامت ، فانكب ينسج روائع من قصائد ملحمية لفتت إليه الأنظار ، وسجلت له الإعجاب .

أقيم له سنة 1947 مهرجان أدبي كبير بدار الأوبرا تكريما له واعترافا له بفضله في ميدان الشعر ونصرة القضايا العربية عامة ، وبعد مرور سنتين ، اشتدت عليه وطأة المرض ( النقرس ) ، ففاضت روحه في اليوم الأول من يوليو سنة 1949 ، عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاما .

وكان آخر ما قاله لطبيبه : ‘ أنا أعتبر نفسي الآن قد انتهيت ، وإن كنت لا أزال أعيش ، فبقوة الإرادة ، وكل ساعة أحياها تعتبر ليست من حقي ، إنها سرقة موصوفة ! أيها الطبيب ، أريد أن أخلص ، فقد انتهيت ‘ .








مؤلفات خليل مطران


– بشارة تقلا باشا : أقوال الجرائد – مختارات من أقواله .

– مراثي الشعراء ، في رثاء محمود باشا سامي البارودي .

– التاريخ العام ، 6 أجزاء .

– مرآة الأيام في ملخص التاريخ العام ، جزءان .

– ديوان الخليل ، في أربعة أجزاء .

– الفلاح ، حالته الاقتصادية والاجتماعية .

– الموجز في علم الاقتصاد ، في خمسة أجزاء – ترجمه بالاشتراك مع حافظ ابراهيم .

– ترجمة عدة مسرحيات لشكسبير وغيره أشهرها : عطيل – هاملت – ماكبت – تاجر البندقية .



شعر مطران خليل مطران


كان خليل مطران إنسانا تطبعه الأخلاق الحسنة ، والتعامل الإنساني الراقي ، فانعكس ذلك على شعره الذي اتصف بالتعمق والتدقيق في التفاصيل ، زد على ذلك انفتاحه الكبير على مختلف الثقافات ، فاكتسب شعره بذلك طابعا حداثيا متصلة خيوطه بعبق الماضي ، فكان رائد مدرسة الكلاسيكية الجديدة في الشعر العربي .

فقد كان على غرار جيل الشعراء المجددين الذين أحدثوا ثورة في الشعر العربي ، مع الأخذ بالحسبان أن خليل مطران كانت ثورته عقلانية في مجملها ، عميقة الدراسة في محكمها ، فهو يؤمن حقا بأن لكل عصر أدبه الخاص ، ويقول في ذلك : ‘ للعرب الأقدمين عصرهم ولنا عصرنا ، ولهم آدابهم وأخلاقهم وحاجاتهم وعلومهم ، ولنا آدابنا وأخلاقنا وحاجاتنا وعلومنا ‘ .

يمكننا أن نعتبر خليل مطران شاعرا مجددا وسطيا ، فنظرته التجديدية للقصيدة العربية كانت تقضي بالخروج على نمط عمود الشعر القديم ، لكن في نفس الوقت لم ينجرف لذلك التيار التجديدي المفرط الذي نادى به شعراء المهجر ، وعلى رأسهم شاعر الثورة جبران خليل جبران ، وشاعر الأمل إيليا أبو ماضي .

يقول في ذلك المؤرخ الأديب حنا الفاخوري : ‘ أراد الخليل أن يكون ابن عصره وأن يكون في صياغته أصيل العروبة ، يخرج عن عمود الشعر الذي انقاد له أحمد شوقي وحافظ ابراهيم ، ويبتعد عن التحرر المفرط الذي نادى به شعراء المهجر ، فيسلك طريقا جديدة فيها متانة العبارة ، وسلامة الأسلوب ، وروعة الأداء والصياغة ، وفيها الروح الجديدة ، والحياة الجديدة ، والحضارة الجديدة ‘ .



خليل مطران شاعر الوجدان والألم


يكفي أن تطلع على شعر خليل مطران ، وستجده يفوح بعبق من الهدوء والسكينة التي تغشاها عاطفة جياشة ، وأحاسيس خافقة ، فهو الشاعر الثائر على الظلم والاستبداد ، المدافع عن حق قضية وطنه وشعبه وأهله ، وهو المريض المتألم ، الذي عانى من قسوة مرض الجسد ، وصدمات متلاحقة حلت بماله وأصدقائه وحياته ككل ، مما تمخض عن هذا الألم ، شعر نابض يخفق عاطفة واختلاجات مفجعة .

متفرد بصبابتي ، متفرد * بكآبتي متفرد بعنائي

ثاو على صخر أصم ، وليت لي * قلبا كهذي الصخرة الصماء

ينتابها موج كموج مكارهي * ويفتّها كالسقم في أعضائي



خليل مطران شاعر القصص الملحمية


يعتبر خليل مطران أول شاعر يعنى بالشعر الملحمي القصصي ، بشكل لم يسبقه إليه أحد ، فإن كان الشعر الملحمي مقيدا بأغراض محددة كالغزل والمدح في ما مضى ، ولم يتجاوزها إلى الأسلوب القصصي ، وهو الشيء الذي اهتم به شاعر القطرين ، حيث عنى بالملحمات الشعرية البطولية ، ذات الأغراض الوطنية القومية .

/الملحمة : شعر قصصي طويل ، يدور حول البطولات والمعارك ، بأسلوب شعبي حافل بالخوارق التي تثير الإعجاب ؛ والشاعر فيها قصاص يروي الأحداث ويوجهها ، من دون مشاركة شخصية منه .

ففاجأهم هابط كالقضاء * في شكل غض الصبي الأمرد

يدل سناه وسماؤه * على شرف الجاه والمحتد

تبين هلكا فلم يخشه * وأقدم إقدام مستأسد

فأفرغ نار سداسيّه * على القوم أيا تصب تقصد

وضارب بالسيف يمنى ويسرى * فأين يصب مغمدا يغمد



خليل مطران شاعر الدراما المسرحية


لقد اهتم الشاعر خليل مطران بالدراما الشعرية مثلما اهتم بالشعر الملحمي ، بل حاول أن يحاكي تجربته الملحمية على الشعر الدرامي ، وفي ذلك يقول حنا الفاخوري : ‘ ومن حسنات خليل مطران أنه أدخل على الشعر العربي فن الدراما …وآثر أن يعالج الدراما كما عالج الملحمة ، في غير تقيد بنظام المسرح ، وإن تقيد بنظام السرد ، ونظام السياق ، ونظام الحركة الحياتية في ما يقال وفي ما يفعل ‘ .

– يصور لنا الشاعر مشهد موعد للقاء فتاة بحبيبها خفية ، فيقول :

تختال في أثوابها السوداء * عن قطعة تمشي من الظلماء

طورا تظل وتارة تتعثر * وفؤادها متفزع متطير

وتكاد ، إن لمحت إشارة نور * تنحل مثل غياهب الديجور



خليل مطران شاعر الطبيعة الحالم


لقد انغمست روح الشاعر في الطبيعة الساحرة ، فكان يتحدث بلسانها ، ويناجي أسرارها ، فيبدع في خلق المشاهد والأحداث ، ويبرع في وصف تجليات الطبيعة ، التي ترجمتها أحاسيسه الرقيقة ، ورؤيته العميقة للأشياء ، والتي طغى عليها الألم والحزن ، فكان ينتظر قدره المحتوم الذي يرسم في الأفق علامات من التشاؤم .

يا للغروب وما به من عبرة * للمستهام وعبرة للرائي

أوليس نزعة للنهار ، وصرعة * للشمس بين جنازة الأضواء

أوليس طمسا لليقين ، ومبعثا * للشك بين غلائل الظلماء



مختارات من أشعار خليل مطران


سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا * كسجودهم للشمس إذ تتلالا

يا أمة الفرس العريقة في العلا * ماذا أحال بك الأسود سحالا

كنتم كبارا في الحروب أعزة * واليوم بتّم صاغرين ضئالا

……………..

ايه آثار بعلبك سلام * بعد طول النهار وبعد المزار

ذكريني طفولتي وأعيدي * رسم عهد عن أعيني متوارى

يوم أمشي على الطلول السواجي * لا افترار فيهن إلا افتراري

……………..

داء ألمّ فخلت فيه شفائي * من صبوتي فتضاعفت برحائي

يا للضعيفين استبدا بي وما * في الظلم مثل تحكم الضعفاء

قلب أذابته الصبابة والجوى * وغلالة رثت من الأدواء

……………..

شردوا أخيارها بحرا وبرا * واقتلوا أحرارها حرا فحرا

إنما الصالح يبقى صالحا * آخر الدهر ويبقى الشر شرا

كسروا الأقلام هل تكسيرها * يمنع الأيدي أن تنقش صخرا

قطعوا الأيدي هل تقطيعها * يمنع الأعين أن تنظر شزرا

أطفئوا الأعين هل إطفاؤها * يمنع الأنفاس أن تصعد زفرا

أخمدوا الأنفاس هذا جهدكم * وبه منجاتنا منكم فشكرا

……………..

دعوتك أستشفي إليك فوافني * على غير علم منك أنك لي آسي

فإن ترني والحزن ملء جوانحي * أداريه فليغررك بشري وإيناسي

وكم في فؤادي من جراح ثخينة * يحجبها برادي عن أعين الناس

مراجع ومصادر :

– تاريخ الأدب العربي الحديث ( حنا الفاخوري ) .

– خليل مطران الشاعر ( ميشال جحا ) .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-05-2017 - 10:00 AM ]


معلومات عن خليل مطران

خليل مطران "شاعر القطرين" (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان من كبار الكتاب عمل بالتاريخ والترجمة، يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي. عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة لرقة طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب "شاعر القطرين" ويقصد بهما مصر ولبنان، وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب "شاعر الأقطار العربية". دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان أحد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام الأدب في العصر الحديث (38): علي طنطاوي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 02-03-2018 11:45 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (20): زكي مبارك مصطفى شعبان واحة الأدب 2 08-04-2017 10:13 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (15): علي محمود طه مصطفى شعبان واحة الأدب 0 07-08-2017 06:29 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (11): محمود تيمور مصطفى شعبان واحة الأدب 0 06-10-2017 08:57 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (7): أحمد شوقي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 05-22-2017 01:40 PM


الساعة الآن 07:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by