mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (5): ابن السراج (ت316هـ)

كُتب : [ 12-15-2017 - 09:57 AM ]


مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (5):


ابن السراج (ت316هـ)




د. تامر عبدالحميد أنيس



في هذه المقالة نتتبَّع تلك المجالِيَ عند نحويٍّ بارز من نحاة القرن الرابع الهجريِّ، هو أبو بكر محمدُ بنُ سهلِ بن السرَّاج (ت316هـ) في كتابه "الأصول في النحو" الذي قيل عنه: "وإليه المرجع عند اضطراب النقل واختلافه"[1].

لقد استعمل ابن السراج عملية الاستصحاب في هذا الكتاب كثيرًا، في حوالي مائة وثلاثين مسألة، غير أنَّه كسابقَيْه لم يستعمل مصطلح (الاستصحاب)، وإنما استعمَل عبارات متعدِّدة في التعبير عن مفهومه، وهي عبارات لا تخرُج في مُجملها عمَّا سبَق عند المبرِّد وسيبويهِ، وتتلخَّص في الأساليب الآتية:

1 - أن يذكر الحُكم ثم يُعلِّله بعبارة تتضمَّن تقرير الأصل؛ كأن يقول: "لأنَّ أصله كذا"[2]، و"إذ كان أصله كذا"[3]، و"مِنْ قِبَل أنَّ الأصلَ كذا"[4].

*****

2 - أن يذكر أنَّ لفظًا ما - مفردًا أو مركَّبًا - قد جاء على الأصل[5]، أو أتى على أصله[6]، أو يَجري على الأصل[7]، أو أخرَجوه على الأصل[8]، أو يذكره ويقول: "على الأصل"[9].

وهذه العبارات قد تأتي وصفًا للفظ نفسِه؛ كقوله عن نحو (استحوذ): "قياسُه أنْ يُعَلَّ، فيقال: استحاذ؛ مثل: استقام، واستعاذ، وجميع ما جاء على هذا المثال، ولكن جاء على الأصل، واستعملتْه العرب كذلك"[10].

وكقوله: "وقد جاءت (مَفْعَلَة) على الأصل، قالوا: إنَّ الفكاهةَ مَقْوَدَةٌ إلى الأذى"[11]، وقوله: "فالمصدر يَجرُّ ما أُضيف إليه فاعلًا كان أو مفعولًا، ويَجري ما بعده على الأصلِ"[12].

وقد تأتي وصفًا لفعل العربي متكلمًا؛ كما في قوله: "وقالوا: خليفةٌ وخلائفُ، جاؤوا به على الأصل"[13]، وقوله: "وقد قالوا: هُلَّاكٌ، وهالكون، فجاؤوا به على الأصل"[14]، وقوله: "ويقول قومٌ مِن العرب: هراقَ الماء يُهَريقُ هَرَاقةً، فيَجيء به على الأصل، ويُبدل الهاء من الهمزة"[15]، وقوله: "لأنَّ أصلَ الدابة عندهم صفةٌ، فأَجْرَوها على الأصل، وإن كان لا يُتَكَلَّمُ بها كأسماء"[16].

وقوله: "ومِن ذلك قولهم: تقى اللهَ رجلٌ، ثم قالوا: يَتَّقِي اللهَ، أَجْرَوْه على الأصل"[17].

ويستعمل ابن السراج أيضًا في مثل هذه العبارات لفظ (الحال) مكان الأصل؛ كقوله عن تضعيف (سَبْسَب) و(كلكل) في الوصل في الضرورة: "فلمَّا اضطرَّ إليه في الوصل أجراه على حاله في الوقف"[18]؛ لأنه قد يُوقَف عليه بالتضعيف، ويُلاحظ أنَّ (الحال) هنا ليست هي حالَ الأصل؛ لأنَّ الوصل هو الأصلُ.

ومن ذلك أن يَذكُر اللفظ ويقول: "على حاله"؛ مثل قوله: "واعلمْ أنك إذا قلتَ: سرتُ حتى أَدخلَها، فحتى على حالها مِن عمل الجر، وإن كان لم يَظهرْ هنا، و(أن وَصِلتُها) اسم"[19]، ولفظ (الحال) هنا بمعنى (الأصل)؛ لأنَّ (حتى) عندهم حرفٌ مختص بالأسماء، والأصلُ في الحرف المختص بقَبيل أن يَعمَلَ العملَ الخاصَّ بهذا القبيل[20].

ومثل هذا قوله: "إذا كانت الياء بعد حرف مكسورٍ وهي ساكنة، فهي على حالِها"[21]، و(الحال) هنا المراد به لفظها الأصلي في مقابل ما يُمكن أن تُقلَّب إليه.

كما أنه استعمل مرةً عبارة "الإتيان بالكلام على لفظه" في قوله عن (ما) النافية إذا دخلت على الجملة الاسمية: "ألا ترى أنَّ قولك: عمرو منطلق، كان خبرًا موجبًا، فلمَّا أَدْخَلْتَ عليه (ما) صار نفيًا، وإنما نفيتَ بـ(ما) ما أوجبَه غيرُك، [فـ] حقُّه أن تأتيَ بالكلام على لفظه"[22]؛ أي: على لفظ الموجب، وهذا في معنى الإتيان به على أصله؛ لأنَّ الإيجاب أصلٌ للنفي.

*****

3 - أن يذكر الحكم ثم يُقرر أنه هو الأصل؛ كما في قوله: "والمبني من الأسماء يَنقسم على ضربين، فضربٌ مبني على السكون؛ نحو: كمْ، ومَنْ، وإذْ، وذلك حقُّ البناء وأصلُه"[23].

وقولِه: "قُمِ اللَّيْلَ"[المزمل: 2]، حُرِّكت الميم بالكسر لالتقاء الساكنين، وأصلُ التحريكات لالتقاء الساكنين الكسرُ"[24].

وقولِه عن الدال في (ارْدُدْ): "وهي على سكونها، وهو الأصل على لغة أهل الحجاز"[25].

*****

4 - أن يُعبر عن الاستصحاب بالإبقاء أو الترك على الأصل، أو الحال أو اللفظ، وكذلك الإقرار على الحال، ويَدَعه على حاله، وفي استعماله لهذه العبارات مرة يَسنُدُ الحدَثَ إلى العنصر اللغوي نفسه، ومرة يَسنُده إلى العرب، ومرة إلى المخاطَب المتعلِّم.

فمثال الأول: قولُه عن الياء: "وإن كان قبلها مكسورٌ بقِيتْ على حالها"[26]، وقوله عن المنادى المبني إذا لحِقه التنوينُ في الضرورة: "إنَّ الأوَّلين يُؤثرون رفعَه أيضًا ويقولون: هو بمنزلة مرفوعٍ لا يَنصرِف يَلحَقُه التنوين، فيبقى على لفظِه"[27].

ومثال الثاني: قولُه عن (فَعْلَى) التي لامها واو: "إنْ كانت صفةً تركوها على أصلها، قالوا: امرأة خَزْيا، ورَيَّا"[28].

ومثال الثالث: قولُه عن الحذف - وهو يُفرِّق بينه وبين الاتساع -: "وذلك الباب تحذف العاملَ فيه، وتَدَعُ ما عَمِلَ فيه على حالِه في الإعراب"[29].

وقولُه: "كلُّ ما كان بمعنى: نِعْمَ وبِئْسَ يجوز نقلُ وسطِه إلى أوَّله، وإنْ شِئتَ ترَكتَ أوَّله على حاله، وسكَّنتَ وسطَه، فتقول: ظَرْفَ الرجلُ زيد"[30].

وقولُه: "فحكاية الشيء أن تَدَعَه على حُكمه ما لم يكن معه عاقلٌ، فإن كان معه عاقلٌ أعمَلتَ العاملَ، ونقَلتَه بحالِه"[31].

*****

5 - الأسلوب الخامس الذي استعمله ابن السراج في التعبير عن الاستصحاب، هو نفي التغيير أو التحول عن الحال التي كان عليها اللفظ.

وفي هذا الإطار يأتي قوله: "باب ما إذا دخلت عليه (لا) لم تُغيِّره عن حاله"[32].

وقولُه: "وقد تدخُل على المبتدأ حروفٌ ليست مِن عوامل الأسماء، فلا تُزيل المبتدأَ عن حاله، كـ(لام) الابتداء، وحروف الاستفهام"[33].

وقولُه: "وأمَّا (خِفْتُ) فالأصل (خَوِفْتُ) مبنيٌّ على (فَعِلْتُ) والعين مكسورة، فهذا لم يُحوَّل مِن بناء إلى بناء، وهو على أصله، ولكنَّك نقَلتَ حركة العين، فألقيتَها على الفاء"[34]، ويُلاحَظ أنه استعمَل هنا عبارة (هو على أصله)، بعد أن نَفى التحوُّل تأكيدًا للمراد.

ومن ذلك أيضًا قوله: "الأفعال التي تُبْنى على ضربين: فعل أصلُه البناء، فهو على بنائه لا يزول عنه"[35].

*****

وبالإضافة إلى ما سبق هناك مجموعة أساليب ورد كلٌّ منها مَرَّةً واحدةً، وهي:

6 - أنْ يذكر الحكمَ معَمِّمًا له في جميع الأحوال، وذلك في قوله: "فسواء كان الفعل مجزومًا أو منصوبًا أو مرفوعًا، أو موجبًا أو منفيًّا، أو خبرًا أو استخبارًا، هو في جميع هذه الأحوال لا بد أن يُرْفَعَ به الاسمُ الذي بُنِي له"[36].

7 - أن يَذكُرَ الحكمَ الأصلي، ثم يَنفي عِلَّةَ الخروج عنه، وذلك في قوله: "وإذا كان اسمًا على (فَعَال) لا يُدرى ما أصلُه، فالقياس صرفُه؛ لأنه لم يُعْلَمْ له عِلَّةٌ توجب إخراجَه عن أصله، وأصلُ الأسماء الصرفُ"[37].

8 - أن يُشَبِّه حالَ اللفظ بحالٍ سابقةٍ قبلَ التغيير، وذلك في قوله: "الألف إذا دخلتْ على (لا) جاز أن يكون الكلام استفهامًا، وجاز أن يكون تمنِّيًا، والأصلُ الاستفهام، فإذا كان استفهامًا مَحضًا، فحالها كحالها قبلَ أن يَلحَقَها ألفُ الاستفهام، وذلك قولك: ألا رَجُلَ في الدار، ألا غُلامَ أفضلُ منك"[38].

ويَقرُب من هذا قولُه عن الأعلام المنقولة عن جُمَل: "وإِنْ أدخلتَ عليها إنَّ وأخواتها، وكان وأخواتها - فجميعُه يُحكى بلفظه قبل التسمية"[39].

ومما سبَق يتَّضح أنَّ ابن السراج قد سار على نَهْجِ سابقَيْه في التعبير عن الاستصحاب، مع ظهور بعضِ الأساليب الجديدة عنده، وإن كانت قليلةَ الاستعمال، كما يتَّضح أنه توسَّع في استعمال مفهوم الاستصحاب في مسائلَ نحوية وصرفية.

______

[1] معجم الأدباء، إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب 6/ 2536؛ تأليف: ياقوت الحموي الرومي؛ تحقيق: د. إحسان عبَّاس، ط. دار الغرب الإسلامي بيروت، لبنان، الأولى، 1993م.

[2] انظر: الأصول في النحو 1/ 82، 211، 333، 351، 2/ 35، 62، 93، 145، 195، 344، 428، 3/ 13، 105، 263.

[3] انظر: السابق 1/ 91، 190.

[4] انظر: السابق 1/ 342.

[5] انظر: السابق 1/ 75، 2/ 400، 424، 3/ 9، 18، 28، 102، 132، 228، 253، 257، 281، 282، 285.

[6] انظر: السابق 3/ 308.

[7] انظر: السابق 1/ 138، 174، 175، 2/ 428، 3/ 157، 258، 270، 292.

[8] انظر: السابق 2/ 364.

[9] انظر: السابق 1/ 340، 351، 2/ 271، 294، 3/ 82، 267.

[10] السابق 1/ 57.

[11] السابق 3/ 285.

[12] السابق 1/ 138.

[13] السابق 3/ 18.

[14] السابق 3/ 27.

[15] السابق 3/ 228.

[16] السابق 2/ 428.

[17] السابق 3/ 157.

[18] السابق 3/ 452.

[19] السابق 1/ 426.

[20] انظر: شرح الأشموني 1/ 44.

[21] الأصول في النحو 3/ 303؛ بتصرُّف.

[22] السابق 1/ 61.

[23] السابق 1/ 51.

[24] السابق 2/ 361.

[25] السابق 2/ 363.

[26] السابق 2/ 363.

[27] السابق 1/ 337.

[28] السابق 3/ 266.

[29] السابق 2/ 255.

[30] السابق 1/ 116.

[31] السابق 2/ 105.

[32] السابق 1/ 392.

[33] السابق 1/ 61.

[34] السابق 3/ 278.

[35] السابق 2/ 199.

[36] السابق 1/ 75.

[37] السابق 2/ 90.

[38] السابق 1/ 396.

[39] السابق 1/ 104.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:07 AM ]


الاستصحاب عند ابن يعيش (ت 643 هـ)
ورضي الدين الاستراباذي (ت 686 هـ)



نتابعُ في هذه المقالة حديثَنا عن (مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب)، وسنتوقَّف فيها مع اثنينِ مِن نحاة القرن السابع الهجري؛ هما: موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش المتوفَّى سنة (643 هـ)، ورضي الدين الاستِرابَاذِي المتوفَّى بعده سنة (ت 686 هـ).



أولًا: الاستصحاب عند ابن يعيش (ت 643 هـ):

فأمَّا ابن يعيش، فقد استعمل مصطلح (الاستصحاب) في شرحه على المفصَّل مرتينِ فقط:

الأولى: في قولِه - بعد أن ذكر أنَّ أصلَ الأفعال البناءُ، وبَيَّنَ علةَ إعراب المضارع -: "فإذا أمرنا منه [أي من المضارع]، ونزَعْنا حرفَ المضارعة مِن أوله، فقلنا: اضرِبْ، اذهَبْ، فتتغير الصورة والبِنْية التي ضارَع بها الاسمَ، فعاد إلى أصله مِن البناءِ استصحابًا للحال الأُولى"[1].



والثانية: في قوله: "وأما (فعلى)، فلا نَعلمهم غيَّروه، بل أتَوا به على الأصل، والشيء إذا جاء على أصله فلا عِلة له ولا كلام أكثر مِن استصحاب الحال، وأما إذا خرَج عن أصله، فيسأل عن العلة الموجبة لذلك؛ فاعْرِفه"[2].



كما أنه أضاف في التعبير عن مفهوم الاستصحاب تعبيرًا جديدًا هو (انكشاف الأصل)، وذلك قوله عن خبر (عسى): "ولا يكون الخبر إلا فعلًا مستقبلًا مشفوعًا بأن الناصبة للفعل: ï´؟ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ï´¾ [المائدة: 52]، فزِيدَ [في (عسى زيد أن يقوم)] اسم (عسى)، وموضع أن مع الفعل نصب؛ لأنه خبر، والذي يدل على ذلك قولُهم: (عسى الغُوَيْرُ أبؤسًا)[3]، والمرادُ أن يَبْأَسَ، فقد انكشَف الأصل، كما انكشَف أصل (أقام) و(أطال) بقوله:

صَدَدْتِ فأَطْوَلْتِ الصُّدودَ وقلَّما ♦♦♦ وِصالٌ على طُولِ الصُّدودِ يَدُومُ[4]"[5].



فمرادُه بانكشافِ الأصل ظهورُ الأصل، وظهورُ الأصل في كلام يعني أنَّ هذا الكلام جاء على أصله.



ويضاف إلى ذلك استعمالُه لمراعاةِ الأصل؛ كما في قوله عن نحو: (بُوْيِعَ زيد) و(سُوْيرَ خالد):

"قد عُلِمَ أنه متى اجتمعتِ الواو والياء في الثاني؛ نحو: طويته طيًّا، وشويته شيًّا، وها هنا قد اجتمعَتَا على ما ترى، ومع ذلك لم تُقلَب وتُدغَم؛ لأنَّ الواو مَدَّة منقلبة مِن ألف (ساير) و(بايع)، فكما لا يصحُّ الإدغام في (ساير) و(بايع)، فكذلك لا يصحُّ في (فُوْعِلَ) منه؛ مراعاةً للأصل وإيذانًا بأنه منه"[6].



كما أنه استعمَل تعبيرين مشهورين عند سابقيه، وهما: عدم التغيير والبقاء على الحال، وذلك في قوله: "الذي يُفارِق به المبتدأُ الفصلَ ها هنا أنَّ الضمير إذا كان مبتدأً، فإنه يُغيِّر إعراب ما بعده، فيَرفعه البتةَ بأنه خبرُ المبتدأ، وإذا كان فصلًا لا يُغير الإعراب عمَّا كان عليه، بل يبقى على حاله، كما لو لم يكن موجودًا، فتقول في المبتدأ: كان زيدٌ هو القائم، ترفع بعد أن كان منصوبًا، وتكون الجملة في موضع الخبر"[7].



وأحيانًا يُعبِّر عن الاستصحاب بنحو: الدليل على الحكم أنَّ الأصل كذا، كما سبق عند العُكْبَري، ويتَّضح ذلك المسألة التالية:

ذهب ابن يعيش إلى أنَّ متعلَّق الظرفِ الواقع خبرًا يُقدَّر فِعْلًا، وذكر أنَّ الأكثر على هذا، وقال: "ويدل على ذلك أمران: أحدُهما: جوازُ وقوعِه صلةً؛ نحو قولك: الذي في الدارِ زيدٌ، والصلة لا تكون إلا جملة...، والأمر الثاني: أنَّ الظرف والجار والمجرور لا بدَّ لهما مِن متعلَّق به، والأصل أن يتعلق بالفعل، وإنما يتعلق بالاسم إذا كان في معنى الفعل ومِن لفظه، ولاشك أنَّ تقدير الأصل الذي هو الفعل أَولى"[8].



ثم ذكر المذهبَ الثاني، وهو أنَّ المحذوف المقدَّر اسم، وأنَّ الإخبار بالظرف مِن قبيل المفردات، قال: "والحُجة في ذلك أنَّ أصل الخبر أن يكونَ مفردًا على ما تقدَّم، والجملة واقعةٌ موقعَه، ولا شك أنَّ إضمار الأصل أَولى»[9].



ويلاحظ أنَّ كلا الفريقينِ قد اعتمَد على قاعدةٍ توجيهية واحدة، وهي أنَّ تقدير الأصل أَوْلَى، وإنما جاء الاختلاف مِن جهة الأصل المعتَبر عند كُلٍّ.

♦♦ ♦♦ ♦♦



ثانيًا: الاستصحاب عند رضي الدين الاستراباذي (ت 686 هـ):

وأما رضي الدين الاستراباذي، فلا نجده يستعمل مصطلح "الاستصحاب" في شرحَيْه على الكافية والشافية لابن الحاجب، بل يستعمل الإبقاء على الأصل أو الحال[10].



كما يَبرُزُ عنده استعمالُ "رعاية الأصل"؛ كما في قوله: "وقولك: الذي علِمت زيدًا إيَّاه قائمٌ، أَوْلى مِن قولك: الذي علِمته زيدًا قائمٌ، وذلك للتوطئة المذكورة، أو لرعاية أصل المفعول الثاني؛ إذِ العاملُ فيه في الأصل ما يجب انفصالُه عنه كما في كنتُ إياه"[11].



وقوله: "فإذا بَعُدَ رائحة المبتدأ والخبر اللذينِ حقُّهما الانفصال، وجَب اتصالُ أولهما لقُربِه مِن الفعل، فالأَوْلى في الثاني الانفصال رعايةً للأصل"[12].



وقوله: "اللام الداخلة في خبر (إنَّ) أصلُها أن تدخل في المبتدأ، ثم تأخَّرت عن الابتداء لدخول (إنَّ)، فهي تدخل على الاسم، أو على ما أَشبه الاسم؛ مراعاةً لأصلها وهو المبتدأ"[13].



وقوله: "أما الاستفهام ولام الابتداء، و(ما) و(إن) النافيتان؛ فللزوم وقوعِها في صدر الجمل وضعًا، أُبْقِيَتِ الجُمَل التي دخلَتْها على الصورة الجُمْلِيَّة رعايةً لأصل هذه الحروف، وإن كانت في تقدير المفرد"[14].



وإلى جانب ذلك نجدُه يستعملُ تعبيرًا جديدًا هو "النظر إلى الأصل"، وذلك في قوله: "يجب أيضًا تأخيرُ الخبر إذا اقترن بالفاء؛ نحو: الذي يأتيني فله درهمٌ، نظرًا إلى أصل الفاء الذي هو التعقيب"[15].



وقولِه: «إذا وقع بعد المفعولِ معه حال مما قبله أو خبر عنه؛ نحو: كنتُ وزيدًا قائمًا، وسِرْتُ وزيدًا راكبًا - فحكمُه في مطابقةِ ما قبله حكمُه لو وقَع قبل المفعول معه، وقد يجوز أن يُعطَى حكم ما بعد المعطوف، فيقال: كنتُ وزيدًا منطلقينِ، وسِرْتُ وزيدًا راكبينِ، نظرًا إلى المعنى وإلى أصل الواو؛ أي: العطف"[16].



كما تظهَرُ عملية الاستصحاب عنده أيضًا في منع ما يخالف الأصل بلا داعٍ، وذلك في قوله: "(قوله: فإن كان الفعلُ لفظًا وجاز العطف، فالوجهانِ)، هذا أَوْلَى مما قال عبدالقاهر في نحو: قام زيد وعمرو، أنه لا يجوز فيه إلا العطف، ولعله قال ذلك؛ لأنه[17] مخالفةٌ للأصل الذي هو العطف لا لداعٍ"[18].



وقوله عن رفع الظرف الواقع خبرًا عند البصريين: "وأما رفْعُها عندهم، فعلى حذف المضاف كما مَرَّ، وهي باقية على الظرفية، وهو أَوْلى؛ إِذْ خروجُ الشيء عن معناه خلافُ الأصل، فلا يُرْتَكَبُ ما أمكَن حملُه على عدم خروجه عنه"[19].



وقوله: "واعتذَر البصريون عن المواضع التي استدل بها الكوفيون [على جواز وقوع أسماء الإشارة موصولةً] - بأنَّ أسماء الإشارة فيها باقيةٌ على أصلها؛ دفعًا للاشتراك الذي هو خلاف الأصل"[20].


[1] شرح المفصل 7/ 61.

[2] السابق 10/ 113.

[3] مجمع الأمثال للميداني 2/ 341؛ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط/ عيسى البابي الحلبي وشركاه.

[4] البيت منسوب إلى عمر بن أبي ربيعة في الكتاب 1/ 31، وهو في ديوانه ص376؛ شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة، شرحه وقدَّم له عبدالأعلى علي مهنا ط/ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الأولى 1406هـ - 1986م، ونسبه في الخزانة إلى المرار الفقعسي 10/ 231.

[5] شرح المفصل 7/ 116.

[6] السابق 7/ 71.

[7] السابق 3/ 112.

[8] شرح المفصل 1/ 90.

[9] السابق 1/ 90.

[10] انظر مثلًا: شرح الكافية للرضي 2/ 95، وشرح الشافية له 2/ 28، 55.

[11] شرح الكافية للرضي 2/ 15.

[12] السابق 2/ 18.

[13] السابق 2/ 226.

[14] السابق 2/ 281.

[15] السابق 1/ 98.

[16] السابق 1/ 198.

[17] يعني: نصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه.

[18] شرح الكافية للرضي 1/ 195.

[19] السابق 1/ 96.

[20] السابق 2/ 42.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz51JaYXOhb


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:07 AM ]


الاستصحاب عند أبي البركات الأنباري (ت 577هـ)
د. تامر عبدالحميد أنيس





نُواصل في هذه المقالة حديثنا عن مجالِي الاستصحاب عند نُحاة العربية، وفيها نتوقَّف مع نحويٍّ ذي أثرٍ خاصٍّ في تطوُّر الفكر النحويِّ، إنه أبو البركات عبدالرحمن بنُ محمدِ بن أبي سعيد الأنباريُّ (ت577هـ)، صاحب كتابَيْ "لمع الأدلة في أصول النحو"، و"الإغراب في جدل الإعراب"، اللذين يُعدَّان بدايةَ التصنيف المستقلِّ في هذين الفَنَّيْن، كما صنَّف كتابه "الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين"، حاذيًا حَذْوَ كتبِ الخلاف الفقهيِّ بين الأحناف والشافعية.



وقد تحدَّث الأنباريُّ عن عملية الاستصحاب حديثًا أصوليًّا، كما استعمَله في الاستدلال في عدد من المسائل، ويُعَدُّ الأنباريُّ - فيما أعلمُ - أوَّلَ مَن عبَّر عن هذه العملية بمصطلح (الاستصحاب)، مستعيرًا إيَّاه من الأصوليين والفقهاء.



وقد جاء حديثُه النظري عن (الاستصحاب) في كتابَيْه "الإغراب في جدل الإعراب" و"لمع الأدلة"، فجعل الاستصحاب أحدَ أدلة صناعة الإعراب في قوله: «أدلة صناعة الإعراب ثلاثة: نقلٌ وقياسٌ، واستصحابُ حال»[1].



وعَرَّفه بأنه «إبقاء حال اللفظ على ما يستحقُّه في الأصل عندَ عدم دليلِ النقل عن الأصل»[2]، وهذا التعريف يُعَدُّ أوَّلَ تعريفٍ للاستصحاب في التراث النحويِّ، إذا تجاوَزنا عنوان ابن جني لِبابِ الاستصحاب في "الخصائص" الذي تحدَّثنا عنه في مقالتنا السابقة.



ومثَّل له بقوله: «كقولك في فِعل الأمر: إنما كان مبنيًّا؛ لأنَّ الأصل في الأفعال البناء، وإنَّ ما يُعرَب منها لشَبَهِ الاسمِ، ولا دليلَ يدلُّ على وجود الشَّبه، فكان باقيًا على الأصل في البناء»[3].

ويلاحظ أنه عبَّر بـ(لأنَّ ....)، وظاهرٌ أن هذا تعليلٌ، ولكنَّ السياق يَصرِفه إلى الاستدلال؛ لأنه يتحدث عن الأدلة لا العِلل.



ويضع الأنباريُّ قاعدةً مهمَّة في الاستدلال بالاستصحاب في قوله: «وأما استصحاب الحال، فلا يجوز الاستدلالُ به ما وُجِد هناك دليلٌ بحالٍ»[4]؛ ولذلك يَجعله في المرتبة الثالثة بعد النقل والقياس، فيقول: «أقسام أدلته ثلاثة: نقل، وقياسٌ، واستصحابُ حال، ومَراتبها كذلك، وكذلك استدلالاتها»[5].



وقد عقَد فصلًا في (لمع الأدلة) لاستصحاب الحال، أكَّد فيه أنه من الأدلة المعتبرة، ولكنه - مع هذا - مِن أضعف الأدلةِ، ولا يَجوز التمسُّك به ما وُجِد هناك دليلٌ.



فقال في المعنى الأول: «اعلم أنَّ استصحاب الحال من الأدلة المعتبرة، والمراد به استصحابُ حالِ الأصل في الأسماء وهو الإعراب، واستصحابُ حالِ الأصل في الأفعال وهو البناء، حتى يوجد في الأسماء ما يُوجب البناءَ، ويوجد في الأفعال ما يُوجب الإعرابَ ... ومثال التمسُّك باستصحاب الحال في الاسم المتمكِّن أن تقول: الأصلُ في الأسماء الإعراب، وإنما يُبنى منها ما أَشْبَه الحرفَ، أو تضمَّن معناه، وهذا الاسمُ لم يُشبه الحرفَ ولا تَضمَّنَ معناه، فكان باقيًا على أصله في الإعراب»[6].



وقال في المعنى الثاني: «واستصحابُ الحال من أضعف الأدلة، ولهذا لا يَجوز التمسكُ به ما وُجِد هناك دليلٌ، ألا ترى أنه لا يجوز التمسكُ به في إعراب الاسم، مع وجودِ دليلِ البناء مِن شَبه الحرف، أو تضمَّنَ معناه، وكذلك لا يجوز التمسكُ به في بناء الفعل، مع وجود دليل الإعراب مِن مُضارعته الاسمَ، وعلى هذا قياسُ ما جاء من هذا النحو»[7].



أمَّا المسائل التي ذكر فيها الأنباريُّ (الاستصحاب) في كتابه (الإنصاف)، فهي:

1- قوله عن البصريين: «ومنهم مَنْ تَمَسَّكَ بأن قال: الدليلُ على أنهما [يعني (نعم) و(بئس)] فعلان ماضيان، أنهما مبنيَّان على الفتح، ولو كانا اسمين لَما كان لبنائهما وجهٌ؛ إذ لا عِلةَ ها هنا توجِب بناءَهما، وهذا تمسُّكٌ باستصحاب الحال، وهو مِن أضعف الأدلة»[8].



2- قوله عن (كم): «وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنها مفردةٌ؛ لأنَّ الأصلَ هو الإفراد، وإنما التركيبُ فرعٌ، ومَن تَمسَّك بالأصل خرَج عن عُهدة المطالبة بالدليل، ومَن عدَل عن الأصل افتقَر إلى إقامة الدليل؛ لعدولِه عن الأصل، واستصحابُ الحال أحدُ الأدلة المعتبرة»[9].



3- قوله: «وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: أجمَعنا على أنَّ الأصل في حروف الجر ألا تَعمَل مع الحذف، وإنما تَعمَل مع الحذف في بعض المواضع إذا كان لها عِوَضٌ، ولم يوجَد ها هنا؛ فبَقَّيْنا فيما عداه على الأصل، والتمسُّكُ بالأصل تمسُّكٌ باستصحاب الحال، وهو من الأدلة المعتبرة»[10].



4- قوله: «وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الأصل في (أو) أن تكون لأحد الشيئين على الإبهام بخلاف الواو و(بل)؛ لأنَّ الواو معناها الجمع بين الشيئين، و(بل) معناها الإضراب، وكلاهما مخالفٌ لمعنى (أو)، والأصل في كل حرفٍ ألا يدلَّ إلا على ما وُضِع له، ولا يدل على معنى حرفٍ آخرَ، فنحن تمسَّكنا بالأصل، ومَن تمسَّك بالأصل استغنى عن إقامة الدليلِ، ومَن عدَل عن الأصل بَقِي مُرتهنًا بإقامة الدليل، ولا دليلَ لهم يدل على صحة ما ادَّعوه»[11].

ويلاحظ هنا أنه استعمَل (التمسك بالأصل) معبِّرًا به عن الاستدلال باستصحاب الأصل، دون أن يَذكُر مصطلح (الاستصحاب).



5- قوله عن احتجاج الكوفيين على إعراب فِعل الأمر: «أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه مُعرب مجزوم؛ لأنَّ الأصل في الأمر للمُواجَهِ في نحو: (افْعَلْ): (لِتَفْعَلْ)، كقولِهم في الأمر للغائب: لِيَفْعَلْ ... إلا أنه لمَّا كَثُرَ استعمالُ الأمر للمواجَهِ في كلامهم، وجرَى على ألسِنتهم أكثرَ من الغائب، استثقلوا مَجيءَ اللام فيه مع كثرةِ الاستعمال، فحذَفوها مع حرف المضارعة طلبًا للتخفيف ... وذلك لا يكون مُزيلًا لها عن أصلها، ولا مُبطلًا لعملها»[12].

والملاحظ أنه عبَّر عن الاستصحاب هنا بنفي الزوال عن الأصل.



6- قوله: «وأمَّا البصريون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أنَّ الأصلَ في (إنْ) أن تكون شرطًا، والأصل في (إذْ) أن تكون ظرفًا، والأصل في كل حرفٍ أن يكون دالًّا على ما وُضِع له في الأصل، فمن تمسَّك بالأصلِ فقد تمسَّك باستصحاب الحال، ومَن عدَل عن الأصل بقِي مرتهنًا بإقامة الدليل، ولا دليلَ لهم يدلُّ على ما ذهبوا إليه»[13].



7- قوله: «وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك؛ لأنَّ الأصل في (هذا) وما أشبَهه أن يكون دالًّا على الإشارة، و(الذي) وسائر الأسماء الموصولة ليستْ في معناها، فينبغي ألا يُحمَلَ عليها، وهذا تمسُّكٌ بالأصل واستصحاب الحال، وهو مِن جُملة الأدلة المذكورة، فمن ادَّعى أمرًا وراء ذلك، بقِي مُرتهنًا بإقامة الدليل، ولا دليلَ لهم يدل على ما ادَّعوه»[14].



ويتضح مما سبق أنَّ الأنباريَّ كان له دورٌ مهمٌّ في تاريخ الاستصحاب، تَمثَّل في إدخال مصطلح (الاستصحاب) إلى حقل الدراسات النحوية، وفي وضعِ تعريفٍ محددٍ له، وبيان قُوَّتِه في الاستدلال، ومتى يُلْجَأ إليه، وفي استخدام المصطلح بالفعل في عددٍ من المسائل الخلافية، بالإضافة إلى إدخال تعبير جديدٍ عن هذا الدليل، وهو التمسك بالأصل.


[1] الإغراب في جدل الإعراب، ص45، وانظر: لمع الأدلة، ص81.

[2] الإغراب، ص46.

[3] السابق، ص46.

[4] السابق، ص67، 68.

[5] لمع الأدلة، ص81.

[6] السابق، ص141.

[7] السابق، ص142.

[8] الإنصاف في مسائل الخلاف 1/ 11، 112.

[9] السابق 1/ 300.

[10] السابق 1/ 396.

[11] السابق 2/ 480، 481.

[12] السابق 2/ 527، 528.

[13] السابق 2/ 634.

[14] السابق 2/ 719.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz51JasIIF5


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:11 AM ]


الاستصحاب لدى ابن جني
د. تامر عبدالحميد أنيس



يعد أبو الفتح عثمان بن جني (ت392هـ) صاحب فكرة تخليص أصول النحو والحديث عنها في كتاب مستقل، فقد أشار في كتابه (الخصائص) إلى أنه كتاب يبحث في أصول النحو، وأنَّ سابقِيه قد تحامَوا هذا الفن لامتناع جانبه، وانتشار شعاعِه، وبادي تهاجر قوانينه وأوضاعِه[1].



وفي هذا الكتاب نجده يعقد بابًا خاصًّا للاستصحاب، وهو أول محاولة - فيما أعلم - لتأصيل هذا الإجراء في النحو العربي، وقد جعل عنوان هذا الباب: « باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأُوَل ما لم يَدْعُ داعٍ إلى الترك والتحوّل »[2]، ويمكن أنْ يُعَدَّ هذا العنوان تعريفًا للاستصحاب فيكون هو أول تعريف له في التراث النحوي.



ومن الملاحظ أنَّ ابن جني لم يستعمل لفظ الاستصحاب في هذا الباب، ولا في سائر الكتاب، وكذلك في كتابيه: المنصف شرح تصريف المازني، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات.



ومن الملاحظ أيضًا أنه دلف - في الباب المذكور - إلى النماذج مباشرة محاوِلا بيانَ مفهومِ الاستصحاب وكيفيةِ تحققه من خلالها دون أن يقدم لذلك بكلامٍ نظريٍّ.



والمسائل التي عرضها ابن جني في هذا الصدد ثلاثُ مسائل فقط، هي:

المسألة الأولى: (أو) « أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت، وكيف تصرفت »[3]، وهو يبين التمسك بهذا الأصل في قوله: « فهي عندنا على ذلك، وإن كان بعضهم قد خفي عليه هذا من خلالها في بعض الأحوال، حتى دعاه إلى أن نقلها عن أصل بابها »[4]، فهو يقرها على أصلها، وأنَّ ذلك لخفاء حالها عليه. وإخراجُها عن أصلها كان إلى معنيين، فالفراء قال: إنها قد تأتي بمعنى (بل)، وقطرب قال: إنها قد تكون بمعنى الواو.



فأما الفراء فذكر ابن جني أنه احتج بقول ذي الرمة:

بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى *** وَصُورَتِها أَوْ أَنْتِ في العَيْـنِ أَمْلَـحُ[5]

« وقال: معناه بل أنت في العين أملح »[6].



وقد رَدَّ ابن جني هذا الاحتجاج بأنَّ (أو) « إذا كانت هنا على بابها كانت أحسن معنى، وأعلى مذهبًا »[7]، فهو يرجع في رَدِّه إلى المعنى الفني، وذلك أنَّ الشاعر « لو أراد بها معنى (بل)، فقال: بل أنت في العين أملح، لم يف بمعنى (أو) في الشك؛ لأنَّه إذا قطع بيقين أنها في العين أملح كان في ذلك سَرَفٌ منه، ودعاء إلى التهمة في الإفراط له، وإذا أخرج الكلام مخرج الشك كان في صورة المقتصد غير المتحامل ولا المتعجرف، فكان أعذب للفظه، وأقرب إلى تَقَبُّل قوله »[8].



ومن ثم تبقى (أو) في البيت على أصل وضعها، ويستطرد بعد ذلك حول مذهب الشعراء في استعمال الشك لبيان قوة الشبه، واستحكام الشُّبْهَة.



وأمّا قطرب فاحتجَّ بقول النابغة:

قَالَتْ أَلَا لَيْتَمَا هذا الحَمَامَ لنا *** إلى حَمامَتِنا أَوْ نِصْفَه فَقَدِ[9]

« فقال: معناه: ونصفه »[10].



وابن جني - هنا - لا يمنع هذا الخروجَ عن الأصل إذ يقول: « ولعمري إنَّ كذا معناه، وكيف لا يكون كذلك ولابد منه، وقد كثرت فيه الرواية أيضًا بالواو: ونصفه »[11]. ولكنه يرى إمكانَ إبقاء الحرف على أصله فيقول: « لكنْ هناك مذهب يمكن معه أن يبقى الحرف على أصل وضعه، من كون الشك فيه، وهو أن يكون تقديره: ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو هو ونصفه، فحذف المعطوف عليها وحرف العطف »[12]، وهو بهذا يُقْدِمُ على تقدير محذوف من أجل استصحاب الأصل؛ ولهذا يقول: « ودعانا إلى هذا التأويل السعي في إقرار هذه اللفظة على أوّل أحوالها »[13].



ويفهم من هذا أنَّ استصحاب أصلِ أحدِ عناصر التركيب من جهة دلالته مقدم على دلالة ظاهر تركيبه، فيكون التمسك بأصل وضع اللفظة أقوى من التمسك بظاهر التركيب، أي أنَّ مخالفة الأصل بتقدير محذوف أولى من مخالفة الأصل بتغيير الدلالة الوضعية.



المسألة الثانية: « ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف نحو قول الله عز وجل: ï´؟حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَاï´¾ [الزمر: 73]، قالوا: الواو هنا زائدة مُخْرَجَة عن العطف، والتقدير عندهم فيها: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها، وزيادة الواو أمر لا يثبته البصريون، لكنه عندنا على حذف الجواب، أي حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صُدِقُوا وعدَهم، وطابت نفوسهم، ونحو ذلك مما يقال في مثل هذا »[14].



ويلاحظ هنا أيضًا التعارض بين أصل الواو واحتياج (إذا) إلى جواب، فقدم الكوفيون عدمَ تقدير الجواب على إبقاء الواو على أصلها، وقدم البصريون استصحاب الأصل في الواو على عدم تقدير الجواب، فقدروا جوابًا محذوفًا.



المسألة الثالثة: ذكر أنَّ (هل) قد أخرجت عن بابها إلى معنى (قد) نحو قول الله سبحانه: ï´؟ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ï´¾ [الإنسان: 1] « قالوا: معناه: قد أتى عليه ذلك »[15]. وهو لا يمنع هذا المعنى، ولكنَّه يرى أنَّ إبقاء (هل) على أصلها وهو الاستفهام ممكن أيضًا، يقول: « وقد يمكن عندي أن تكون مبقاةً على بابها من الاستفهام، فكأنه قال - والله أعلم ـ: هل أتى على الإنسان هذا؟ فلا بُدَّ في جوابه من (نَعَمْ) ملفوظًا بها أو مُقَدَّرَة، أي فكما أنَّ ذلك كذلك فينبغي للإنسان أن يحتقر نفسه ولا يَبْأَى بما فُتِحَ له، هذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك؟ أم هل زرتني فأكرمتك؟ أي فكما أنَّ ذلك كذلك فيجب أن تعرف حقي عليك وإحساني إليك. ويُؤَكِّد هذا عندك قولُه تعالى: ï´؟ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ï´¾ [الإنسان: 2، 3] أفلا تراه - عَزَّ اسمه - كيف عَدَّدَ عليه أيادِيَه وألطافه له »[16].



وابن جني بذلك يضع أساسًا مُهِمًّا من أسس العدول عن الأصل - وهو العملية المقابلة للاستصحاب - وهذا الأساس هو الارتباط والتناسب بين الأصل والمعدول إليه، ويقرر هذه الحقيقة مرة أخرى في قوله: « واعلم أنَّه ليس شيءٌ يخرج عن بابه إلى غيره إلا لأمرٍ قد كان وهو على بابه ملاحِظًا له، وعلى صددٍ من الهجوم عليه »[17]، وقوله: « وكلُّ حرفٍ فيما بعد يأتيك قد أخرج عن بابه إلى باب آخر فلا بُدَّ أن يكون قبل إخراجه إليه قد كان يُرائِيهِ ويلتف إلى الشق الذي هو فيه، فاعرف ذلك وقسه، فإنك إذا فعلته لم تجد الأمر إلا كما ذكرته وعلى ما شرحته »[18].



وبهذا يكون ابن جني قد تعرض لبيان عملية الاستصحاب، ومَثَّلَ لها بأمثلةٍ رجَّح في أحدها الإبقاءَ على الأصل في توجيه نصٍّ مستندًا إلى المعنى، وجوَّز هذا الإبقاء في موضعين آخرين، واستعمل في التعبير عنه: الإقرار على الوضع الأول، وعلى أصل الوضع، وإبقاء الشيء على بابه، كما تعرض لعملية العدول مُنَبِّهًا على قاعدة مهمة فيها.



وتجدر الإشارة إلى أنَّ ابن جني قد استعمل تعبيرًا جديدًا عن عملية الاستصحاب، في كتابه (المنصف في شرح تصريف المازني) وهو (مراعاة الأصل والاعتداد به) وذلك في قوله عن (شهاوَى) جمع (شَهِيَّة): « فكأنَّ هذه الياء الأخيرة لـمَّا كان أصلها الواو صارت بمنزلة ما نطقوا فيها بواوٍ ظاهرة، فراعَوا الأصل المتروك واعتدوا به، كما أنهم قالو: (قُلْتُ) فضموا الفاء لأنهم راعَوا أصلَ حركة العين قبل الحذف والإسكان وهى الضمة المجتلبة لها بدل الفتحة »[19].


[1] انظر: الخصائص 1/ 2.

[2] السابق 2/ 459.

[3] السابق 2/ 459.

[4] السابق 2/ 459.

[5] البيت في ملحق ديوان ذي الرمة 3/ 1857 حققه وقد له وعلق عليه الدكتور عبد القدوس أبو صالح ط. مؤسسة الراسالة - بيروت، الثالثة 1414هـ - 1993م. وانظر: معاني القرآن للفراء 1/ 72.

[6] الخصائص 2/ 460، ونص عبارة الفراء: « يريد: بل أنتِ » [معاني القرآن للفراء 1/ 72].

[7] السابق 2/ 460.

[8] السابق 2/ 460.

[9] البيت للنابغة في ديوانه ص14، ورواية الديوان: "ونصفه"، شرح وتقديم عباس عبد الساتر، ط. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الثانية 1406هـ - 1986م.

[10] الخصائص 2/ 462.

[11] السابق 2/ 462.

[12] السابق 2/ 462.

[13] السابق 2/ 462.

[14] السابق 2/ 464.

[15] السابق 2/ 464.

[16] السابق 2/ 464.

[17] السابق 2/ 466.

[18] السابق 2/ 467.

[19] المنصف شرح تصريف المازني لابن جني 2/ 65، تحقيق إبراهيم مصطفي وعبد الله أمين، وزارة المعارف العمومية - إدارة إحياء التراث القديم - مصر الطبعة الأولى 1373هـ - 1954م.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz51JbQBiQo


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:14 AM ]


الاستصحاب لدى المبرد
مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (2) المبرد (ت 285هـ)
د. تامر عبدالحميد أنيس

مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب
(2) المبرد (ت 285هـ)


عرضنا في المقالة السابقة لمَجالِي عملية الاستصحاب عند إمام النحاة سيبوَيْهِ في كتابه، وسنحاول اليوم أن نتلمس تلك المجاليَ لدى نحْويٍّ من أبرز النحاة بعد سيبويه، وهو المُبرِّد أبو العبَّاس محمَّدُ بنُ يَزِيدَ (ت285هـ).



والحق أنَّ المتتبِّع لكتاب "المقتضب" لهذا العالِم الكبير، يجده يستعمل الاستصحاب في حوالي سبعين مسألةً، وهو يعبِّر عنه بالعديد من العبارات، منها ما استعمله سيبويهِ، ومنها ما زاده هو.



وقبل ذكر هذه العبارات وبيان المسائل التي تتعلَّق بها، ينبغي الإشارة إلى أنَّ المبرِّد قد استعمل لفظ (تستصحب) مرة واحدة في كتابه، ولكنْ بمعناه اللغويِّ، يقول: "اعلم أنَّ الأشياء التي لا تستصحب فتحتاج إلى الفصل بين بعضها وبعضٍ، تلحقها ألقاب تميِّز جنسها من جنس غيرها، وذلك قولك: هذه أُمُّ حُبَيْن، وهذا سامُّ أبرصَ، وأبو بريص، وهذا أبو جُخادِب لضربٍ من الجنادب، وكذلك هذا أبو الحارث للأسد، وهذا أسامة، وهذا ثعالة للثعلب"[1].



فمن الواضح أنَّ مراده هنا بالأشياء التي لا تستصحب: ما لا يستأنسه الإنسان فيلازمه من الحيوانات ونحوها، ومعنى الملازمة هو المعنى اللغويُّ للاستصحاب، وعلى هذا يصحُّ القول بأنَّ (الاستصحاب) ومشتقاته باعتباره مصطلحًا علميًّا لم يرد في كتاب "المقتضب" للمبرد.



وأمَّا عملية الاستصحاب بوصفها عمليةً منهجية، وإجراءً من إجراءات التعامل مع المادة اللغوية، فقد عَبَّر عنها المبرد بعبارات كثيرة، يمكن أن تجمع في اتجاهات:

أحدها: أن يذكُر الحُكمَ أو الرأي ويُعْقِبَه بقوله: "لأنَّ الأصلَ كذا"، من ذلك قوله في الحديث عن حركة همزة الوصل: "هذه الألف الموصولة أصلها أن تبتدئ مكسورة... فإن كان الثالث من (يَفْعل) مضمومًا ابتُدئت مضمومة... تقول لها: اُغْزِي، اُعْدِي؛ لأنَّ الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء، ولكنَّ الواو كانت في (يَعْدُو) ساكنة، والياء التي لحقت للتأنيث ساكنة، فذهبت الواو؛ لالتقاء الساكنين، والأصلُ أن تكون ثابتة"[2].



ومنه قوله عن دلالة اسم الفاعل: "وأمَّا (قاتل)، فيكون للقليل والكثير؛ لأنه الأصل"[3].

ومنه قوله: "إذا اجتمع مذكَّر ومؤنَّث، جُعل الكلام على التذكير؛ لأنه الأصل"[4].



ومنه قوله في الحديث عن الصفة المشبهة إذا أضيفت: "ويجوز أن تقول: هذا رجلٌ حسنُ الوجهِ، فالوجه لم يَجْعَل (حَسَنًا) معرفة، وإن كان مضافًا إليه؛ وذلك لأنَّ التنوين هو الأصل"[5].

♦♦ ♦♦ ♦♦



وفي اتجاه ثانٍ يأتي التعبير بـ "جرى على الأصل"، وهو تعبير سبق أن استعمله سيبويه في كتابه، ومن أمثلته عند المبرد قولُه عن عمل المصدر: "فإن لم تنون ولم تدخل ألفًا ولامًا، أضفت المصدر إلى الاسم الذي بعده، فاعلًا كان أو مفعولًا، وجرى الذي بعده على الأصل"[6].



وقوله فيما يُجمع على (فِعَلَة): "اعلم أنَّ كُلَّ ما كان من هذا الجمع من بنات الياء والواو اللتين هما عينان، فإنَّ الياء منه تجري على أصلها، والواو إن ظهرت في واحِدِه ظهرت في الجمع"[7].



وقوله عن (ابن أمّ) و(ابن عمّ): "وإجراؤهما على أصل الباب في الجودة على ما ذكرت لك"[8]؛ يعني بأصل الباب أن يقال: يا بن أمِّي، ويا بن عَمِّي.



ويلي ذلك التعبير بـ"كذا على الأصل"، ومن استعمال المبرد لهذا التعبير قوله: "وكسرت نون الاثنين؛ لالتقاء الساكنين، على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا، ولم تكن فيهما مثل هذه العلة فتمتنع"[9]، يشير إلى علة فتح نون جمع المذكر السالم، وهي "أنَّ الكسر والضم لا يصلحان فيها؛ ذلك لأنَّها تقع بعد واو مضموم ما قبلها، أو ياء مكسور ما قبلها، ولا يستقيم توالي الكسرات والضَّمات مع الياء والواو؛ ففُتحت"[10].



ومنه قوله: "فأمَّا (أمَّهات) فالهاء زائدة... ولو قلت: (أُمَّات)، لكان هذا على الأصل، ولكنَّ أكثر ما يستعمل (أمَّهات) في الإنس، و(أمَّات) في البهائم، فكأنها زِيدت للفرق"[11]، فذكر ـ أوَّلًا ـ جواز أُمَّات بعموم، مُبَيِّنًا أنه على الأصل، ثم ذكر الأكثر في الاستعمال، ويفهم من هذا أنه أجاز (أمَّات) في الإنس؛ لأنه الأصل.



ويقرب من هذا التعبيرُ بمجيء الشيء على أصله، وقد سبق أنَّ سيبويه استعمله، ومن أمثلته عند المبرد قوله عن إلحاق الواو بعد هاء الغائب: "وإن جئت بها على الأصل، كما بدأنا به، فعربيٌّ جيد"[12].



وقوله عن مصدر (فعَّلَ): "وكان أصل هذا المصدر أن يكون (فِعَّالًا) كما قلت: أفعلت إفعالًا، وزلزلت زلزالًا، ولكنه غُيِّرَ لبيان أنه ليس بملحق، ولو جاءَ به جاءٍ على الأصل لكان مصيبًا"[13].



كما يقرب من ذلك أيضًا التعبيرُ بـ "كذا على حاله"؛ كقوله عن لام الأمر: "واعلم أنَّ هذه اللام مكسورة إذا ابْتُدِئَت، فإذا كان قبلها فاء أو واو، فهي على حالها في الكسر، وقد يجوز إسكانها"[14].

♦♦ ♦♦ ♦♦



وهناك طائفة ثالثة من التعبيرات استعمل فيها كلمات: الإبقاء، والترك، والإقرار:

فعبَّر بـ "بقاء الشيء على حاله" كما في قوله عن ألف (مصطفى) في الجمع: "فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فبقيت واو الجمع أو ياء الجمع، وما قبل كلِّ واحد مفتوح؛ لأنه كان مفتوحًا قبل الألف، فحُذفت الألف وبقي الشيء على حاله"[15]، والمراد هنا بقاء الفتحة الموجودة قبل الألف المحذوفة.



ويقول المبرد ردًّا على من أجاز تقديم الفاعل على فعله: "ومن فساد قولهم أنك تقول: رأيت عبدَ اللهِ قام، فيدخل على الابتداء ما يُزيله، ويبقى الضمير على حاله"[16]؛ أي: على الحال التي كان عليها قبل دخول الناسخ.



كما عَبَّر بـ " ترك الشيء على حاله"، وقد سبق أنَّ سيبويه استعمله، وجاء ذلك في قول المبرد عن نحو (ذا) و(تا): "فإذا صغِّرت هذه الأسماء خولف بها جهةُ التصغير، فتُركت أوائلها على حالها، وأُلحقت ياء التصغير؛ لأنها علامة، فلا يعرى المصغَّر منها"[17].



وعَبَّر بـ "يدَعونها على حالها" في قوله: "وأمَّا بنو تميم، فيقولون: ما زيدٌ منطلقٌ، يدَعونها حرفًا على حالها بمنزلة (إنما) إذا قلت: إنما زيد منطلق"[18].



وعبر أيضًا عن الاستصحاب بـ "ترك الشيء على أصله وعلى لفظه"، فهو يقول تعليقًا على من قال: مَسْتُ: "فهذا الذي فتح الميم حذفَ لِـمَا ذكرت لك، وتَرَكَ الميم على أصلها للتغيير"[19].



ويقول في موضع آخر: "هذا باب ما تقلب فيه السين صادًا، وتركها على لفظها أجود؛ وذاك لأنها الأصل، وإنما تقلب للتقريب مِمَّا بعدها"[20].



وممَّا استعمله في هذا الإطار "الإقرار على الحال"، وذلك في قوله: "اعلم أنَّك إذا صغرت جمعًا على بناءٍ من أبنية أدنى العدد، أقررت اللفظ على حاله"[21].

ويلاحظ أن عبارات الإبقاء والترك يستعمل فيها لفظ (الحال) أكثر من لفظ (الأصل).

♦♦ ♦♦ ♦♦



وهناك اتجاه رابع في التعبير عن عملية الاستصحاب، وهو استعماله "عدم التغيير"، وهو من العبارات التي استعملها سيبويه من قبل، ومن استعمال هذا التعبير عند المبرد قوله: "وأمَّا ما كان من الواو، فإنك لا تغيره اسمًا ولا صفةً"[22]، وذلك ممَّا كان على (فَعْلَى).



وقوله: "هذا باب ما إذا دخلت عليه (لا) لم تغيِّره عن حاله؛ لأنه قد عمل فيه الفعل، فلم يجز أن يَعمل في حرفٍ عاملانِ، وذلك قولك: لا سَقْيًا، ولا رَعْيًا، ولا مَرْحَبًا، ولا أهلًا..."[23].

♦♦ ♦♦ ♦♦



وثمة اتجاه أخير تبدو فيه هذه العملية عند المبرد يتمثل في قوله - عن نحو (يَدٍ) و(دَمٍ) و(غَدٍ) -: "ولو جاء شيء منه لا يُعْلمُ ما أصله من هذه المنقوصات، لكان الحكم فيه أن يكون (فَعْلا) ساكنَ العين؛ لأنَّ الحركة زيادة، والزيادة لا تثبت"[24]، فهو يتمسك - هنا - بأصلٍ في الاستدلال على وزن بعض الكلمات، وذلك أنَّ الأصل عدم الزيادة، لكنه يشير إليه ولا ينص عليه، وجاءت إشارته إليه في قوله: "لأنَّ الحركة زيادة، والزيادة لا تثبت"، والمراد: لا تثبُت إلا بدليل، وما لا يثبت إلا بدليل فليس أصلًا، فيكون نقيضه هو الأصل، يؤكد هذا قولُه في موضع آخر: "وحقُّ هذه الأسماء المحذوفة أن يحكم عليها بسكون الأوسط، إلا أن تثبت الحركة؛ لأنَّ الحركة زيادة، فلا تثبت إلا بحجة"[25].



ومثل هذا قوله: "أرى إذا سُمِّيَ بأحمر وما أشبهه ثم نُكِّر: أن ينصرف؛ لأنه امتنع من الصرف في النكرة لأنه نعت، فإذا سُمِّيَ به فقد أزيل عنه باب النعت، فصار بمنزلة (أفعل) الذي لا يكون نَعْتًا، وهذا قول أبي الحسن الأخفش، ولا أراه يجوز في القياس غيرُه"[26].



هنا أيضًا إبقاءٌ للشيء على أصله؛ لزوال علة العدول عنه، لكنه لم ينص على الإبقاء والأصل، وإنما ذكر الأصل بقوله: "أن يصرف"، ثم ذكر أنَّ ذلك لزوال علة العدول، وهي كونه نعتًا.

♦♦ ♦♦ ♦♦



بقيت عدة عبارات أخرى استعملها المبرد على قلة، وهي: "يبلغ به الأصل"[27]، وقد سبق أن استعملها سيبويه قليلًا أيضًا، وقوله: "الأصل مستعمل"[28]، و"الضمُّ الأصل"[29]، و"تحكي حالَه"[30]، وقال مرة: "فأمَّا أهل الحجاز، فعلى الأمر الأول فيها يقرؤون: (فخسفنا بهو وبدارهو الأرضَ) [القصص: 81] لزموا الأصل"[31]، والتعبير بلزوم الأصل قريب جدًّا من التعبير بالاستصحاب.



مما سبق يتضح أنَّ المُبَرِّد - كسيبويه - لم يلتزم بمصطلح واحد مُعَيَّن للتعبير عن عملية الاستصحاب؛ وإنما عَبَّر بعبارات متعددة، تدور بين إثبات الأصل، والبقاء، والإقرار، وعدم التغيير، كما أنه ربما فُهم الاستصحاب من كلامه بأن يذكُر الحكم الأصلي ويعلِّله بما يفيد أنه يتمسك بالأصل.

♦♦ ♦♦ ♦♦



أمَّا عن المسائل التي استعمل فيها المبرد الاستصحاب، فهي بالنسبة لسالفه نوعان: مسائل لم يذكرها سيبويه وستأتي، ومسائل موجودة عند سيبويه، لكنَّ عبارة سيبويه أحيانًا تخلو من الإشارة إلى الاستصحاب بإحدى العبارات السابقة، فالمبرد يقول: "وكسرت نون الاثنين؛ لالتقاء الساكنين، على أصل ما يجب فيهما..."[32]، وسيبويه يقول: "ونونها مفتوحة، فرَّقوا بينها وبين نون الاثنين، كما أنَّ حرف اللين الذي هو حرف الإعراب مختلف فيهما"[33]، فالمبرد يعلِّل كسر نون المثنى بأنَّ ذلك هو الأصل، ويعلل فتح نون الجمع بعلة الاستثقال، وسيبويه لما ذكر حركة نون المثنى قال: "وحركتها الكسر"[34]، ولم يعلِّلْها، ثم عَلَّل فتح نون الجمع بعلة الفرق، فالظاهرة واحدة، والتعليل مختلف.



ومثل هذا قول المبرد: "وإن نوَّنت أو أدخلت فيه ألفًا ولامًا، جرى ما بعده على أصله، فقلت: أعجبني ضربٌ زيدٌ عمرًا"[35]، وقد قرر سيبويه الحكمَ نفسَه دون أن يذكر الجريان على الأصل، فقال: "وتقول: كأنه قال: عجبت من أنه يضرب زيدٌ عمرًا، ويضرب عمرًا زيدٌ"[36]، نعم، في قوله: "كأنه قال... إلخ" إشارة إلى أنَّ أصل الفاعل الرفع، والمفعولِ النصبُ، لكنه ليس تصريحًا كعبارة المبرد.



ومن ذلك قول المبرِّد عن ابن أبي إسحاق الحضرمي: "وكان يقول في جمع خطيئة - إذا جاء به على الأصل: هذه خطائئُ، ويختار في الجمع التخفيف، وأن يقول: خطايا، ولكنه لا يرى التحقيق فاسدًا"[37]، وعندما تعرض سيبويه لهذه المسألة، حكى تحقيق الهمزتين عنه وعن بعض العرب، وحكم عليه بالرداءة، ولم يذكر أن هذا هو الأصل[38].



ومن ذلك قول المبرد: "تقول: غُضِّ، وغُضُّ، وغُضَّ؛ أمَّا الكسر، فعلى أنه الأصل في التقاء الساكنين"[39].

وذكر سيبويه الحكمَ نفسَه، ووَجَّهَه التوجيهَ نفسَه، إِلَّا أنَّ عبارته لا يلمح فيها عملية الاستصحاب، إذ يقول: "ومن العرب من يكسر ذا أجمَعَ على كلِّ حال، فيجعله بمنزلة اضربِ الرجل، واضربِ ابنك، وإِنْ لم تجئ بالألف واللام؛ لأنه فعل حرِّك لالتقاء الساكنين، وكذلك اضربِ ابنك، واضربِ الرجل"[40].

♦♦ ♦♦ ♦♦



أمَّا المسائل التي زادها المبرد ولم يكن سيبويه قد ذكرها في كتابه، فهي ثمانيَ عشرةَ مسألة، منها:

1 - قوله عن حركة همزة الوصل: "هذه الألف الموصولة أصلها أن تبتدئ مكسورة... فإن كان الثالث من (يَفْعُل) مضمومًا ابتُدئت مضمومة... تقول لها: اُغْزِي، اُعْدِي؛ لأنَّ الأصل كان أن تثبت الواو قبل الياء، ولكنَّ الواو كانت في (يَعْدُو) ساكنة، والياء التي لحقت للتأنيث ساكنة، فذهبت الواو؛ لالتقاء الساكنين، والأصل أن تكون ثابتة، فاستؤنفت ألف الوصل مضمومة على أصل الحرف؛ لأنَّ (يعدو) بمنزلة يَقْتُل"[41].



2 - قوله في باب ما كان من الجمع على (فِعَلَة): "اعلم أنَّ كل ما كان من هذا الجمع من بنات الياء والواو اللتين هما عينان، فإنَّ الياء منه تجري على أصلها"[42].



3 - قوله عن (فُعْلَى) معتل العين: "فإن كان هذا الباب من الواو، جرى على أصله اسمًا وصفة"[43].



4 - قوله عن لام الأمر: "ولو كانت للمخاطب، لكان جيِّدًا على الأصل... ورُوِيَ أنَّ رسولَ الله قرأ: ï´؟ فبذلك فلتفرحوا ï´¾ [يونس: 58][44] بالتاء"[45].



5 - قوله عن مصدر (فَعَّل): "وكان أصل هذا المصدر أن يكون (فِعَّالا) كما قلت: أفعلت إِفعالا، وزلزلت زِلزالا... ولو جاءَ به جاءٍ على الأصل لكان مصيبًا، كما قال عزَّ وجَلَّ: ï´؟ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ï´¾ [النبأ: 28]"[46].



6 - قوله: "ولو أراد مريد في التثنية ما يريده في الجمع، لجاز ذلك في الشعر؛ لأنه كان الأصل؛ لأنَّ التثنية جمع، وإنما معنى قولك: "جمع": أنه ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ، فمن ذلك قول الشاعر[47]:

كأنَّ خُصْيَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ

ظرفُ جرابٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ"[48]



7 - ويقول معلِّلا عدمَ إعلال الواو والياء في (جَوَزات) و(بَيَضات) على لغة هذيل: "فَصَحَّ العَوَر والصَّيَد، وعَوِر وصَيِدَ؛ لأنَّ أصل الفعل افْعَلَّ"[49].



8 - قوله: "وقد قالوا: فارس وفوارس؛ لأنَّ هذا لا يكون من نعوت النساء، فأمِنوا الالتباس، فجاؤوا به على الأصل"[50].



9 - قوله: "وإذا حذفت حروف الجر، وصل الفعل فعَمِلَ، وكان حذفها حسنًا لطول الصلة، كما قال عز وجل: ï´؟ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ï´¾ [الأعراف: 155]؛ أي: مِن قومه، فهو مع الصلة والموصول حسن جدًّا، وإن شئت جئت به، كما تقول: الذي ضربتُ زيدٌ، فتحذف الهاء من الصلة، ويحسن إثباتها؛ لأنها الأصل"[51].



10 - قوله عن نحو: "أعجبني ما صنعت": "فإن أردت بـ(ما) معنى الذي، فذاك ما ليس فيه كلام؛ لأنه الباب والأكثر وهو الأصل، وإنما خروجها إلى المصدر فرع"[52].



11 - قوله عن عبارة: "أنت زيد ضاربه أنت": "ولو أدخلت على هذا (كان) لم تغيره عن لفظه، إلا أنك تجعل زيدًا مرفوعًا بـ(كان)، ولو أدخلت عليه (ظننت) أو (إنَّ) لنصبت زيدًا، وتركت سائر الكلام على حاله؛ لأنه قد عمل بعضه في بعض"[53].


[1] المقتضب؛ للمبرد 4/ 319.

[2] السابق 1/ 219.

[3] السابق 2/ 112.

[4] السابق 2/ 180.

[5] السابق 4/ 158.

[6] السابق 1/ 159.

[7] السابق 1/ 268.

[8] السابق 4/ 252.

[9] السابق 1/ 144.

[10] السابق 1/ 144.

[11] السابق 3/ 169.

[12] السابق 1/ 399.

[13] السابق 2/ 99.

[14] السابق 2/ 131.

[15] السابق 1/ 395.

[16] السابق 4/ 128.

[17] السابق 2/ 286.

[18] السابق 4/ 188.

[19] السابق 1/ 381.

[20] السابق 1/ 360.

[21] السابق 2/ 278.

[22] السابق 1/ 306.

[23] السابق 4/ 380.

[24] السابق 1/ 367.

[25] السابق 3/ 153.

[26] السابق 3/ 312.

[27] السابق 1/ 251، 383.

[28] السابق 2/ 111.

[29] السابق 1/ 318.

[30] السابق 4/ 36، 388.

[31] السابق 1/ 175.

[32] السابق 1/ 144.

[33] الكتاب 1/ 18.

[34] السابق 1/ 18.

[35] المقتضب 1/ 152.

[36] الكتاب 1/ 189.

[37] المقتضب 1/ 296.

[38] انظر: الكتاب 4/ 443.

[39] المقتضب 1/ 320.

[40] الكتاب 3/ 534.

[41] المقتضب 1/ 219 وانظر: 2/ 88.

[42] السابق 1/ 268.

[43] السابق 1/ 305.

[44] وهذه قراءة يعقوب في رواية رُوَيْس، وهو من العشرة، انظر: حجة القراءات؛ لابن زنجلة ص333، والنشر في القراءات العشر؛ لابن الجزري 2/ 285، وقد عزاها ابن جني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، انظر: المحتسب 1/ 313.

[45] المقتضب 2/ 44 وانظر: 2/ 129.

[46] السابق 2/ 99.

[47] البيتان في خزانة الأدب 7/ 400 لخطام المجاشعي، ونُسِبَا لغيره، وبلا نسبة في إصلاح المنطق لابن السكيت ص168 شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر وعبدالسلام هارون، ط. دار المعارف، مصر، الرابعة د.ت، وأمالي ابن الشجري 1/ 28.

[48] المقتضب 2/ 153.

[49] السابق 2/ 192.

[50] السابق 2/ 216.

[51] السابق 2/ 341.

[52] السابق 3/ 201.

[53] السابق 3/ 263.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz51JcQcUYz


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:20 AM ]


الاستصحاب لدى سيبويه
مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (1) سيبويه (ت 185هـ)
د. تامر عبدالحميد أنيس

مَجالِي الاستصحاب عند النحاة العرب
(1) سيبويه (ت185هـ)


الاستصحاب النحويُّ عملية عقلية يُستبقى بموجبها الشيءُ على صورته أو حُكمه، مع وجود انتقال مِن حالٍ إلى حال، وهذه العملية لم تُسَمَّ بهذا الاسم (الاستصحاب) إلا في حدود القرن السادس الهجريِّ؛ لكنها كانت حاضرةً في الفكر النحويِّ منذ بداياته، وهذا الحضور كان يَكتسي عددًا من العبارات العلمية التي تحتاج إلى تتبُّع وإبراز؛ حتى يتمكَّن الدارس مِن استجلاء الظاهرة واستبانة علاقاتها وآثارها على نحو يتَّسم بالدقة والإتقان.



وسنحاول في هذه السلسلة من المقالات تتبُّع عملية الاستصحاب تتبُّعًا تاريخيًّا، ورصد مَجالِيها - أي: مظاهرها التي تبدَّت فيها، والعبارات التي استُعمِلت في الدلالة عليها - لدى أبرز النحاة، بَدءًا بسيبوَيْهِ (ت185هـ) رحمه الله تعالى؛ إذ يُعَدُّ أقدمَ ما وصلنا من المؤلفات النحوية مع اكتماله وأثره الظاهر في خالفيه، مُعتنين ببيان العبارات الدالة عليها، وأبرز المسائل التي استُعملت فيها، وتطوُّر استعمال هذا الإجراء.

♦♦ ♦♦



تظهر عند سيبويه عملية الاستصحاب في عددٍ مِن المسائل، غير أنه لم يَستعمل في التعبير عنها مصطلح (الاستصحاب)؛ وإنما استعمل عباراتٍ أخرى، أذكرها فيما يلي موزِّعًا المسائلَ عليها:

1- عدم التغيير عن الحال:

وذلك في قوله: "هذا باب إذا حَذَفْتَ منه الهاء، وجَعَلْتَ الاسم بمنزلة ما لم تكن فيه الهاء، أبدلت حرفًا مكان الحرف الذي يلي الهاء، وإن لم تجعله بمنزلة اسمٍ ليس فيه الهاء، لم يتغير عن حاله التي كان عليها قبل أن تحذف"[1].



وقوله: "هذا باب ما إذا لحقته (لا) لم تُغَيِّره عن حاله التي كان عليها قبل أن تلحق؛ وذلك لأنها لحِقت ما قد عمِل فيه غيرها، كما أنها إذا لحِقت الأفعال التي هي بدل منها، لم تُغيرها عن حالها التي كانت عليها قبل أن تلحق"[2].



وقوله: "واعلم أنَّ ما كان فصلًا لا يُغَيِّرُ ما بعده عن حاله التي كان عليها قبل أن يذكر، وذلك قولك: حسبتُ زيدًا هو خيرًا منك، وكان عبدالله هو الظريفَ، وقال الله عزَّ وجَلَّ: ï´؟ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ï´¾ [سبأ: 6]"[3].



وقوله: "واعلم أنَّ الاسم إذا كان مَحْكِيًّا لم يُثَنَّ ولم يُجْمَع، إلّا أن تقول: كلهم تأبَّط شرًّا، وكلاهما ذَرَّى حَبًّا، لم تغيِّره عن حالِه قبل أن يكون اسمًا، ولو ثنَّيت هذا وجمعتَه لثنَّيت: "أَحَقُّ الخَيلِ بالرَّكضِ المُعارُ"[4] إذا رأيته في موضعين"[5].

وقوله: "هذا باب ما يتغيَّر في الإضافة إلى الاسم إذا جعلته اسم رجلٍ أو امرأة، وما لا يتغير إذا كان اسم رجل أو امرأة"[6].

♦♦ ♦♦



2- عدم التحريف عن الحال:

وذلك في قوله: "ولو سَمَّيْتَ رجلًا بغلامهم أو غلامهما، لم تحرِّف واحدًا منهما عن حاله قبل أن يكون اسمًا، ولتركتَه على حاله الأوَّل في كلِّ شيءٍ"[7].

♦♦ ♦♦



3- الترك على الحال:

وذلك كما في المسألة السابقة، وكقوله عند قول جرير:

يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أبَا لَكُمُ ♦♦♦ لا يُلْفِيَنَّكُمُ في سَوْءَةٍ عُمَرُ[8]



وقول الشاعر:

يا زَيْدَ زَيْدَ اليَعْمُلاتِ الذُّبَّلِ[9]



يقول: "قال الخليل - رحمه الله - هو مثل (لا أَبا لك)، قد علم أنه لو لم يَجئ بحرف الإضافة [10]، قال: أبا، فتركه على حاله الأولى، ولا لامَ ها هنا بمنزلة الاسم الثاني في قوله: يا تَيْمَ عَدِيٍّ"[11].



وهو بهذا يشير إلى الترك على الحال الأولى في مسألتين؛ إحداهما: إبقاء المنادى المضاف على نصبه إذا كُرِّرَ، والثانية: إبقاء اسم (لا) المضاف على نصبه إذا أُقْحِمت اللامُ بينه وبين المضاف إليه.



ومِن استعماله (الترك على الحال) أيضًا قوله: "إذا وافقت ياء الإضافة ألفًا لم تحرك الألف؛ لأنها إنْ حُرِّكت صارت ياءً، والياء لا تدخلها كسرة في هذا الموضع، فلمَّا كان تغييرهم إيَّاها يدعوهم إلى ياء أخرى وكسرة، تركوها على حالها كما تركت ياء (قاضي) إذ لم يخافوا التباسًا، وكانت أخفَّ، وأثبتوا ياء الإضافة ونصبوها؛ لأنه لا يَنجزم حرفان"[12].



وقوله: "وتقول في حَيْوَةَ: يا حَيْوَ أَقْبل، فإن رفعت الواو تركتها على حالها؛ لأنه حرف أُجري على الأصل، وجُعِل بمنزلة (غَزْو)، ولم يكن التغيير لازمًا وفيه الهاء"[13].



وقوله عن قول العرب: "لا أبا لك، ولا غلامَيْ لك، ولا مُسْلِمَيْ لك"[14]: "فلمَّا جاؤوا بلام الإضافة ترَكوا الاسم على حاله قبل أن تَجيءَ اللام؛ إذ كان المعنى واحدًا، وصارت اللام بمنزلة الاسم الذي ثُنِّي به في النداء، ولم يُغَيِّروا الأوَّلَ عن حاله قبل أن تَجيءَ به"[15]. ويلاحظ هنا استعمال (عدم التغيير عن الحال) و(الترك على الحال) بمعنى واحد في السياق نفسه.



ويقول عن كلمة (امرئ): "فإذا سَمَّيْتَ بامرئٍ رجلًا ترَكته على حاله؛ لأنك نقلتَه من اسم إلى اسم"[16]؛ أي: تركته على حاله من كون همزته همزةَ وصلٍ.



ومن مسائل الاستصحاب التي عبَّر فيها عنه بالترك على الحال أيضًا قوله: "هذا باب الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين، فإن شئتَ تركته في الإضافة على حاله قبل أن تضيف، وإن شئتَ حذفتَ الزوائد ورددتَ ما كان له في الأصل، وذلك: ابن، واسم، واست، واثنان، واثنتان وابنة، فإذا تركتَه على حاله قلتَ: اسمِيٌّ، وابْنِيٌّ، واثْنِيٌّ في اثنين واثنتين"[17].



وقوله: "وإذا جاء شيء من هذه الأبنية [18] التي توقع الإضافة على واحدها - اسمًا لشيء واحد، ترَكته في الإضافة على حاله، ألا تراهم قالوا في (أنمار): أنمارِيٌّ؛ لأنَّ أنمارًا اسم رجل، وقالوا في (كلاب): كلابيٌّ"[19].



وقريب من هذا التعبير قوله في باب التضعيف: "وإن كان الذي قبل المسكَّن متحرِّكًا تركتَه على حركته [20]، وذلك قولك: مرتدٌّ، وأصله: مُرْتَدِد، كانت حركته أُولى فتركتَه على حركته إذ لم تُضْطرَّ إلى تحريكه"[21].

♦♦ ♦♦



4- البقاء على الحال:

وذلك في مسألة لغة من ينتظر في الترخيم، يقول سيبويه: "اعلم أنَّ الحرف الذي يلي ما حذفت ثابت على حركته التي كانت فيه قبل أن تحذف - إن كانت فتحًا، أو كسرًا، أو ضمًّا، أو وقفًا - لأنك لم تُرِد أن تجعل ما بَقِيَ من الاسم اسمًا ثابتًا في النداء وغير النداء، ولكنك حذفت حرف الإعراب تخفيفًا في هذا الموضع، وبقِي الحرف الذي يلي ما حُذِفَ على حاله؛ لأنه ليس عندهم حرفَ الإعراب، وذلك قولك في حارث: يا حارِ، وفي سلمة: يا سَلَمَ، وفي بُرْثُن: يا بُرْثُ، وفي هِرَقْل يا هِرَقْ"[22].

وقد عبَّر عن ذلك أيضًا بالثبات على الحركة.

♦♦ ♦♦



5- المجيء على الأصل:

واستعمله سيبويه في قوله: "وإنْ حذفت من اسم مُحْمَارٍّ أو مُضارٍّ، قلت: يا مُحْمارِ، ويا مُضَارِ، تجيء بالحركة التي هي له في الأصل، كأنك حذفت من (محمارِر)؛ حيث لم يجز لك أن تسكن الراء الأولى"[23].



وفي مسألة عدم إعلال (مَفْعَلَة) يقول: "وقد قال قوم في (مَفْعَلَة)، فجاؤوا بها على الأصل كما قالوا: أجْوَدْتُ، فجاؤوا بها على الأصل، وذلك قول بعضهم: "إنَّ الفكاهة لمَقْوَدَةٌ إلى الأَذى"، وهذا ليس بمطَّرد كما أنَّ (أجودت) ليس بمطردٍ"[24].



وفي باب "ما يكون (يَفْعَلُ) من (فَعَلَ) فيه مفتوحًا"[25] يقول: "وقد جاؤوا بأشياءَ من هذا الباب على الأصل، قالوا: بَرَأَ يَبْرُؤُ كما قالوا: قتَل يقتُل، وهَنَأَ يَهْنِئ، كما قالوا: ضرَب يضرِب... ومما جاء على الأصل مِما فيه هذه الحروف عينات قولهم: زأرَ يَزْئِرُ، ونأَمَ يَنْئِم من الصَّوْت، كما قالوا: هتَف يَهتِف، وقالوا: نَهَق يَنْهِقُ، ونَهَتَ يَنْهِتُ، مثل هَتَفَ يهْتِفُ"[26].

♦♦ ♦♦



6- الإجراء أو الجريان على الأصل أو الحال:

من ذلك قوله في باب ما يحتمل الشعر: "ومن العرب مَنْ يُثَقِّلُ الكلمة إذا وقَف عليها، ولا يُثقلها في الوصل، فإذا كان في الشعر فهم يُجْرُونَه في الوصل على حاله في الوقف؛ نحو: سَبْسَبَّا، وكَلْكَلَّا؛ لأنهم قد يُثقلونه في الوقف، فأثبتوه في الوصل"[27].



وقوله: "وتقول: لا غلامَ وجاريةً فيها؛ لأنَّ (لا) إنَّما تُجْعَل وما تعمل فيه اسمًا واحدًا إذا كانت إلى جَنب الاسم، فكما لا يجوز أن تفصل (خمسة) من (عشر)، كذلك لم يَستقم هذا؛ لأنه مُشبَّهٌ به، فإذا فارَقه جرى على الأصل"[28].



ويقول سيبويه عن نعت اسم (لا) المضاف: "فلمَّا صار التنوين إنما يُكَفُّ للإضافة، جرى على الأصل"[29]؛ أي: إنَّ النعت ينوَّن على الأصل؛ لأنه غير مضاف.



ويقول في موضع آخر: "هذا باب المؤنث الذي يقع على المؤنث والمذكر، وأصله التأنيث، فإذا جئت بالأسماء التي تُبَيَّنُ بها العدةُ، أَجريت الباب على التأنيث في التثليث إلى تِسْعَ عشرةَ، وذلك قولك: له ثلاث شياهٍ ذكور، وله ثلاثٌ من الشاء، فأَجريتَ ذلك على الأصل؛ لأنَّ الشاء أصله التأنيث، وإن وقعت على المذكر"[30].



ويقول في باب التضعيف: "أما ما كانت عينه ولامه من موضع واحدٍ، فإذا تحرَّكت اللام منه وهو فِعْلٌ ألزَموه الإدغام، وأسكنوا العين، فهذا مُتْلَئِبٌّ في لغة تميم، وأهل الحجاز، فإن أسكنت اللام فإنَّ أهلَ الحجاز يُجرونه على الأصل؛ لأنه لا يُسَكَّن حرفان"[31].

♦♦ ♦♦



7- الخروج على الأصل:

وقد عبَّر بهذا في قوله: "هذا باب ما يخرج على الأصل إذا لم يكن حرف إعراب، وذلك قولك: الشقاوة، والإداوة، والإتاوة، والنَّقاوة، والنُّقاية، والنِّهاية"[32].



وإلى جانب العبارات السابقة هنالك عبارات أخرى أقل ورودًا؛ مثل: "يكون على حاله" في قوله: "ألا ترى أنك تقول: زَيْدٌ هذا أعمرٌو ضربه أم بشرٌ؟ ولا تقول: عمرًا أضَرَبْتَ؟ فكما لا يجوز هذا لا يجوز ذلك، فحرف الاستفهام لا يُفْصَلُ به بين العامل والمعمول، ثم يكون على حاله إذا جاءت الألف أوَّلًا، وإنما يدخل على الخبر"[33].



وقولِه عن الصفة المشبَّهة بالفاعل: "ومع هذا أنهم لو تركوا التنوينَ أو النونَ لم يكن أبدًا إلا نكرةً على حاله مُنَوَّنًا"[34].



ومن هذه العبارات: "يدعونها على حالها" في قوله عن الألف في آخر الكلمة، بعد أن ذكر أنَّ بعض العرب يُبدلها وقفًا حرفًا أبينَ منها: "فأما الأكثر الأعرف، فأن تدعَ الألف في الوقف على حالها ولا تُبدلها ياءً، وإذا وصلتَ استوتِ اللغتان؛ لأنه إذا كان بعدها كلام كان أبينَ لها منها إذا سكتَّ عندها، فإذا استعملتَ الصوت كان أبينَ، وأما طيِّئٌ فزعموا أنهم يَدَعونها في الوصل على حالها في الوقف؛ لأنها خفيَّة لا تُحرَّك، قريبة من الهمزة"[35].



ومنها: "هو على حاله" في قوله عن الاسم الذي يُحذف آخرُه، ويستحق ما قبل الآخر أن يتغيَّر لو جُعِل حرفَ الإعراب: "فإن لم تجعلهما - يعني الواو والياء - حروفَ الإعراب، فهي على حالها قبل أنْ تُحذف الهاء، وذلك قولك: يا طُفاوَ أَقبلْ، إذا لم تُرِد أن تجعله بمنزلة اسم ليست فيه الهاء"[36].



وفي قوله في "باب ما ينصرف وما لا ينصرف": "فإذا حَقَّرتَ قلت: أُخَيْضِر، وأُحَيْمِر، وأُسَيْوِد، فهو على حاله قبل أن تُحَقِّرَه؛ من قِبَلِ أنَّ الزيادة التي أشبه بها الفعل ثابتةٌ"[37].



ومنها: "صار على أصله" في قوله: "وتقول في الإضافة إلى قِسِيٍّ وثِدِيٍّ: ثُدَوِيٌّ، وقُسَوِيٌّ؛ لأنها (فُعُول) فتَردُّها إلى أصل البناء، وإنما كُسِر القاف والثاء قبل الإضافة لكسرة ما بعدهما وهو السين والدال، فإذا ذهبت العلة صارَتا على الأصل"[38].

ومنها قوله: "وقد يَبلغون بالمعتل الأصلَ، فيقولون: رادِدٌ في رادّ، وضَنِنُوا في ضَنَّوا"[39].



مما سبق يتَّضح أنَّ عملية الاستصحاب وُجِدت عند سيبويه، وأنه عبَّر عنها بعبارات مختلفة، وكانت هذه العبارات أحيانًا وصفًا مباشرًا لكلام العرب، حينَ يَنسُب عملية الإبقاء أو الترك أو الإجراء على الأصل إليهم، وأحيانًا بيانًا لِما ينبغي أن يكون عليه كلام المتعلم، حين يخاطبه بإحداث الترك على الأصل، وأحيانًا صالحة للأمرين باستواءٍ، حين لا يُسنَد الفعلُ إلى أحدهما.


[1] الكتاب لسيبويه 2/ 249؛ تحقيق عبدالسلام هارون، ط. مكتبة الخانجي، الثالثة 1408هـ - 1988م.

[2] الكتاب 2/ 301.

[3] الكتاب 2/ 390.

[4] عجز بيت صدره: وجدنا في كتاب بني تميم، وهو في المفضليات منسوب لبشر بن أبي خازم، ص344، وهو في ديوانه ص113؛ تحقيق د. عزة حسن، ط. دار الشرق العربي لبنان - سورية 1416هـ - 1995م، وفي اللسان [مادة (عير) 4/ 3189] نِسْبَتُه إلى الطرمَّاح، وهو موجود في ذيل ديوانه ص312؛ تحقيق د. عزة حسن ط. دار الشرق العربي لبنان - سورية، الثانية 1414هـ - 1994م، وهو بلا نسبة في الكامل 2/ 569؛ تحقيق محمد أحمد الدالي ط. مؤسسة الرسالة، الأولى 1406هـ - 1986م.

[5] الكتاب 3/ 327.

[6] الكتاب 3/ 412.

[7] الكتاب 2/ 227.

[8] ديوان جرير ص346 وروايته: "لا يُوْقِعَنَّكُمُ"، الديوان شرح د. يوسف عيد ط. دار الجيل - بيروت، الأولى 1413هـ - 1992م.

[9] البيت نسبه البغدادي في الخزانة 2/ 303 لعبدالله بن رواحة الصحابي رضى الله عنه، وله ثان وهو: تطاوَلَ الليل عليكَ فانزلِ؛ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب؛ لعبدالقادر بن عمر البغدادي (ت1093هـ)؛ تحقيق عبدالسلام هارون ط. مكتبة الخانجي - مصر، الأولى 1406هـ - 1986م.

[10] يعني حرفَ الجر وهو اللام.

[11] الكتاب 2/ 206.

[12] السابق 2/ 223.

[13] السابق 2/ 251.

[14] السابق 2/ 276.

[15] الكتاب 2/ 277.

[16] السابق 3/ 199.

[17] السابق 3/ 361.

[18] يعني أبنية الجمع.

[19] الكتاب 3/ 379.

[20] أشار محقق الكتاب في حاشيته 4/ 418 إلى أنه جاء في نسختين: "على حاله" بدلًا من "حركته".

[21] الكتاب 4/ 418.

[22] الكتاب 2/ 241.

[23] السابق 2/ 263.

[24] السابق 4/ 350.

[25] السابق 4/ 102.

[26] الكتاب 4/ 102.

[27] السابق 1/ 29.

[28] السابق 2/ 284.

[29] السابق 2/ 290.

[30] الكتاب 3/ 561.

[31] السابق 4/ 417.

[32] السابق 4/ 387.

[33] السابق 1/ 128.

[34] السابق 1/ 195.

[35] الكتاب 4/ 181.

[36] السابق 2/ 250.

[37] السابق 3/ 193.

[38] السابق 3/ 346.

[39] السابق 1/ 29.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz51JduZkPf


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-15-2017 - 11:45 AM ]


تامر عبد الحميد أنيس
السبت ظ¤ حزيران (يونيو) ظ¢ظ*ظ،ظ،، بقلم تامر عبد الحميد أنيس



- الدكتور تامر عبد الحميد أنيس
- مواليد 15 نوفمبر، تشرين ثاني 1974
- مكان الميلاد (المدينة، والدولة):
الكويت
- العنوان الحالي (المدينة، والدولة):
الجيزة – مصر
- الجنسية الأصلية:
مصري
- التخصص الجامعي:
اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية
- اسم الجامعة، والدولة التابعة لها:
جامعة القاهرة – مصر
- سنة التخرج:
1996م
- الشهادة الجامعية:
دكتوراه
- التخصص الأدبي (مثلا شاعر، قاص):
شعر وقصة


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (7): رضي الدين الإستراباذي (ت 686 هـ) شمس البحوث و المقالات 1 01-17-2018 03:37 PM
مجالي الاستصحاب عند النحاة العرب (6): ابن يعيش (ت 643 هـ) شمس البحوث و المقالات 0 01-11-2018 07:42 PM
مَجالِي الاستصحاب عند النحاة العرب (3): ابن جني شمس البحوث و المقالات 0 12-03-2017 09:07 AM
مَجالِي الاستصحاب عند النحاة العرب (2): المبرد (ت 285هـ) شمس البحوث و المقالات 1 11-19-2017 11:09 AM
مَجالِي الاستصحاب عند النحاة العرب: (1) سيبويه شمس البحوث و المقالات 2 11-06-2017 09:25 AM


الساعة الآن 01:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by