لفظة ( فتية ) بين جمال اللغة والموقف
د. أحمد درويش
يقول ربنا : ﴿نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ نَبَأَهُم بِالحَقِّ إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنوا بِرَبِّهِم وَزِدناهُم هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]...
إن الشباب المؤمن ينبغي له أن يتخذ الخطوة الملائمة في سبيل الإصلاح ؛ شريطة أن يفهم ويعي لا أن يتهور ويغضب ...
ولعل التراكيب القرآنية تراكيب آسرة فَتِيّةٌ ... آية ذلك أنهم ( فتية )
وفي هذا إيماءة إلى القوة والنشاط والحركة ، والإصلاح يحتاج كل هاتيك ...
لقد استخدم القرآن ( فتية ) التي هي جمع قلة كما يقول النحاة لا ( فتيان) ؛ لأنها بوزن ( فِعلة) ك ( صبية ) ... والحق دوما حاملوه قلة ... وهذا شأن الدعوات الربانية ...
لقد تمرد هؤلاء الفتية على الواقع البائس الذي عاشوا في أرديته وفي عباءته ، لكنهم أبصروا ، فسعوا في العمل بعد السعي إلى العمل ، وأول عملهم ( إيمان ) ، عكس ما كان مألوفا ...
* والحق ... تبارك وتعالى ... يقر خطواتهم المباركة ، فيقول : ( زدناهم هدى ) ، ولم يقل ( هديناهم ) ، وهذا... في رأيي ... يحمل معنيين :
الأول : إقرار المولى بصحة طريقهم .
الثاني : مباركة هذا الطريق ، والثناء عليه ، بل والزيادة فيه ...
ولعلنا نشير إلى نقطة مهمة ، فقد كان هؤلاء الفتية ذوي مال ودعة وقصور وترف كما قال بعض المفسرين ، لكن لأنهم حملوا هموما جساما ، تركوا حياتهم الرخية من أجل مبدأ عظيم عاشوا من أجله ، وهكذا أصحاب المبادئ دوما ، لا يزعزهم مزعزع ، ولا يخيفهم إرهاب أو بطش ؛ لأنهم دوما يعيشون لأجل هدف سام ، ويصممون عليه كتصميم إنسان شحيح ضاع في التُّرْب خاتمُه كما قال المتنبي ... مع فارق التشبيه
إنها الحياة الربانية التي تستحق أن توصف بالحياة ...