دعوات التجديد والإصلاح للنحو العربي
د. أحمد مختار عمر
شاب النحو العربي منذ نشأته شوائب، وارتفعت شكوى المتعلمين من صعوبته وتعقده. ويرجع ذلك لأسباب متعددة منها:
1- أن النحويين القدماء حين قعدوا قواعدهم أقحموا اللهجات العربية بصفتها وخصائصها المتباينة، ونظروا إليها على أنها صور مختلفة من اللغة المشتركة، مما خلق مشاكل معقدة أيسرها اختلاف الأقوال في المسألة الواحدة، ومحاولة التوفيق بين المذاهب والشواهد المتناقضة، والإكثار من الأمور الجائزة، وكثرة التقسيمات والتشعيبات، والإسراف في وضع الشروط.
وقد كان الواجب عليهم إسقاط كل هذه الأمثلة اللهجية، وترك غيرها مما يمثل مراحل التطور اللغوي، كما كان الواجب عليهم أن يفرقوا بين القواعد النحوية التي غايتها احتذاء الصواب وصيانة اللسان عن الخطأ، وبين دراسة ما نطق به العرب وما جرى على ألسنة قبائلهم وما نقله الرواه من شعر أو نثر تضمن خصائص لهجية معينة. أما الأولى فتبنى على اللغة النموذجية الأدبية الممثلة في القرآن الكريم "دون قراءاته" والحديث النبوي الشريف، والآثار الأدبية الرفيعة من أشعار.
وخطب وأمثال وحكم ورسائل ووصايا ونحو ذلك. وأما الثانية فتضم إلى هذا ما نقل عن العرب أو الأعراب من كلام عادي، وما ينسب إلى كل قبيلة أو منطقة من خصائص تعبيرية معينة، وما سجل من قراءات قرآنية.
2- نظرية العامل التي بالغ النحاة فيها، وفلسفوها، حتى ألفوا كتبًا تجمع قواعد النحو بعنوان العوامل. فألف أبو علي الفارسي كتاب العوامل ومختصره، وألف عبد القاهر الجرجاني العوامل المائة، ودونوا للعوامل شروطًا وأحكامًا هي عندهم فلسفة النحو وسر العربية فقالوا:
لا يجتمع عاملان على معمول واحد "ذاكر ونجح محمد".
الحرف لا يعمل في نوع من الكلمات حتى يكون مختصًّا به "النصب بأن مضمرة بعد فاء السببية".
لا يعمل في الاسم وضميره معًا "محمدًا ضربته".
إلى آخر ما هو مذكور في كتبهم.
ولما تكونت للنحاة هذه الفلسفة حكموها في اللغة وجعلوها ميزان ما بينهم من جدل، بل تجاوزوا ذلك إلى تفضيل لهجات من العرب على أخرى بأصول فلسفتهم هذه، بل تجاوزوا ذلك إلى رفض بعض الأساليب العربية المنقولة.
وقد كان النحاة -في سبيلهم هذه- متأثرين بروح الفلسفة التي كانت شائعة بين المتأخرين منهم، فهم يعللون منعهم اجتماع عاملين على معمول واحد بقولهم: "إذا اتفق العاملان في العمل لزم تحصيل الحاصل وهو محال، وإن اختلفا لزم أن يكون الاسم مرفوعًا منصوبًا مثلًا، ولا يجتمع الضدان في محل.
3- الإفراط في التأويل والتقدير، وحمل الأساليب العربية على غير ظاهرها. وقد سبق أن ضربنا مثالًا لذلك تقدير "أن" مضمرة بعد الفاء ونصب الفعل "بأن" هذه ثم اعتبار الفاء حرف عطف، عطفت المصدر المؤول من أن المقدرة ومدخولها على المصدر المتصيد من اللام السابق! وتقدير نحو: "ذاكر فتنجح"، لتكن منك مذاكرة فنجاح!! ولا أدري ماذا منع العربي أن يقول هذا إن كان هو مراده؟.
وقد بدأت مثل هذه التأويلات من اللحظة الأولى لوضع النحو، فالتأويل السابق هو من عمل الخليل -سامحه الله- وقد نتج بذلك بابًا أمام النحاة يصعب قفله الآن. ومن تأويلاتهم العجيبة ما يقوله المبرد في إعراب قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} . يقول المبرد إن فاعل "بدا" مصدر مقدر، وتأويل الآية: ثم بدا لهم بدو. ولكن حذف بدو من الكلام لأن "بدا" تدل عليه. ولا معنى لكل هذا الكلام لأن "ليسجننه" جملة في موضع الفاعل - على حد تعبير ابن ولاد. ويستمر ابن ولاد قائلًا: "وأما قوله: إنه يضمر فيه البدو، فإنما نضمر إذا كان الكلام محتاجًا إلى الإضمار ناقصًا عن التمام.
فأما إذا كان الكلام تامًّا مفيدًا، فلا حاجة بنا إلى الإضمار".
4- استخدام العلل الثواني والثوالث في النحو، ذلك مثل سؤالهم عن زيد من قولنا: قام زيد: لم رفع، وإجابتهم: لأنه فاعل وكل فاعل مرفوع، ثم سؤالهم: ولم رفع الفاعل؟ وإجابتهم للفرق بين الفاعل والمفعول، ثم سؤالهم: ولِم لم تعكس القضية فينصب الفاعل ويرفع المفعول، وإجابتهم بأن السبب أن الفاعل قليل، لأنه لا يكون للفعل إلا فاعل واحد، فأعطى الأثقل الذي هو الرفع للفاعل، وأعطى الأخف الذي هو النصب للمفعول ليقل في كلامهم ما يستثقلون!! ولا أدري بماذا يجيبون لو سألتهم: ولكن لكل فعل فاعل، وليس لكل فعل مفعول، فمن الأفعال ما هو لازم، ومنها ما يحذف مفعوله فعدد الفاعلين قد يكون أكثر من عدد المفعولين. وتعليلات الخليل وسيبويه كثيرة كثرة لافتة للنظر، فهما -في نظرنا- المسئولان الأولان عن فتح هذا الباب، وسنّ هذه السنة.
وخذ مثالًا آخر من تعليلاتهم التي حكموها حتى في القراءات القرآنية، يقول سيبويه: إنه لا يجوز العطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الخافض فلا يجوز مررت به ومحمد، بل لا بد من أن يقال: مررت به وبمحمد "برغم قراءة حمزة وهو من السبعة: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} . وعلل ذلك بأن الضمير شبيه بالتنوين. لذلك لا يجوز العطف عليه حتى لو أكد.
فلا يجوز مررت به هو ومحمد!! ويحكم سيبويه بأن الفعل ثقيل والاسم خفيف ويعلل ذلك بقوله: "ألا ترى أن الفعل لا بد له من الاسم وإلا لم يكن كلامها، والاسم قد يستغني عن الفعل تقول: الله إلهنا، وعبد الله أخونا"2. وقد بلغ من شدة اهتمام النحاة بهذا النوع من البحوث أن ألف فيه بعضهم كتبًا مستقلة، مثل قطرب "توفي 206" الذي ألف "العلل في النحو" والمازني "توفي 230 أو 248" الذي ألف "علل النحو".
5- استخدام النحويين أنواعًا من الأقيسة النظرية التي لا تعتمد على شاهد من كلام العرب، كمنعهم تقدم الفاعل على فعله وإعرابهم الجملة: "محمد قام" على أنها مكونة من مبتدأ ثم جملة فعلية مكونة من الفعل وفاعله المستتر، وأخيرًا يعربون الجملة الفعلية خبرًا لهذا المبتدأ.
ولم يكتفوا بذلك، بل فلسفوا القياس، وبحثوا عن أركانه ثم حاولوا أن يحددوا شرائط القياس النحوي. وظهر سلطان العلوم الدينية على التفكير النحوي حتى اعترف النحاة بأنهم احتذوا في أصولهم أصول الفقه عند الحنفية خاصة. ونجد كمال الدين بن الأنباري من أهل المائة السادسة يضع كتابه "لمع الأدلة" ليكون للنحو بمثابة "علم الأصول" للفقه، عقد فيه فصولًا عدة للقياس وأنواعه كما كان فعل علماء الفقه وأصوله1.
وأخذ النحاة يتنافسون في هذه الأقيسة النظرية والافتراضات غير الواقعية، وممن تمادوا فيها الرماني المولود سنة 2276 هـ، وفيه يقول الفارسي: "إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء"2.
وبلغ من اعتداد النحويين بالقياس أن قال ابن الأنباري: "إن إنكار القياس في النحو لا يتحقق، لأن النحو كله قياس ... فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو"3. ونحن لا نستطيع -ولا غيرنا- أن نطالب بإغلاق القياس أو الحد منه وإنما نطالب بإلغاء ما ليس قياسًا حقيقة. لقد قسم اللغويون القياس إلى:
أ- حمل كلمة على نظائرها في حكم ثبت لها باستقراء كلام العرب.
ب- إعطاء كلمة حكمًا ثبت لغيرها من الكلم المخالف لها في نوعها، ولكن توجد بينهما مشابهة من بعض الوجوه كترخيم المركب المزجي قياسًا على الأسماء المنتهية بتاء التأنيث.
جـ- القياس النظرى الذي لا يعتمد على شاهد من كلام العرب كقول بعضهم: "ولا أمنع أن يجيء الفعل على فَعْلَنَ وإن كان المتقدمون لم يذكروه. لأن الاسم إذا جاء على ذلك وجب أن يجيء عليه الفعل إذ كان الاسم أصلًا والفعل متفرع عنه. وقد قالوا: ناقة رعشن.. وامرأة خلبن".
د- أطلقوه كذلك على نوع من التعليل المنطقي كقولهم: إن الفعل المضارع أعرب لشبهه بالاسم أو قياسًا على الاسم، وما ادعوه في باب الممنوع من الصرف من أن الاسم يمنع من الصرف حملًا على الفعل أو قياسًا على الفعل.
وليس منها ما يعد قياسًا لغويًّا على وجه الحقيقة سوى النوع الأول الذي نتمسك به ونبقيه لأن النحو -كما يقول ابن الأنباري- قياس، ومن أنكر القياس فقد أنكر النحو. أما الأنواع الأخرى فلا يضر إلغاؤها.
6- تناولهم أمورًا لا علاقة لها بالنحو، ولا فائدة تؤدي إليها، لأنها لا تفيد نطقًا ولا تعصم لسانًا ولا تمنع خطأ. وذلك مثل اختلافهم في الناصب بعد الفاء والواو أهو هذه الأدوات نفسها؟ أم "أن" مضمرة؟ أم أن الفعل منصوب على الخلاف؟ ومثل خلافهم في رافع المبتدأ والخبر، فقيل: إن المبتدأ يرتفع بالابتداء والخبر بالابتداء كذلك أو الابتداء والمبتدأ معًا، وقيل: إن المبتدأ والخبر يترافعان فيرفع المبتدأ الخبر والخبر والمبتدأ. وكذلك فخلافهم في رافع المضارع فقيل: هو التجرد من الناصب والجازم، وقيل: وقوعه موقع الاسم، وقيل: المضارعة، وقيل: حروف المضارعة.
ومن ذلك أيضًا تناولهم لمسائل غير عملية بل عقدهم أبوابًا كاملة غير عملية مثل أبواب الاشتغال والتنازع ... وتفريعهم للمسائل وتشقيقها. ولنأخذ باب الاشتغال على سبيل المثال. فقد اضطرب النحاة في صور تعبيره اضطرابًا شديدًا، وقسموا صوره إلى ما يجب رفعه، وما يجب نصبه وما يترجح فيه الرفع أو النصب، وما يجوز فيه الأمران، وتبحث في كلام العرب عن أمثلة أو شواهد لكل هذا الذي قالوه، فلا تجد لمعظمه وجهًا، بل لا تجد له ذكرًا.
ومن ذلك المسائل الافتراضية التي عالجها النحاة، والتمارين غير العملية التي فتح الخليل وسيبويه بابها على مصاريعه -على حد تعبير الدكتور شوقي ضيف- ومن ذلك ما ذكره سيبويه من أنه سأل الخليل عن رجل سمي "أولو" من قوله عز وجل: {نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّة} أو سمي "ذوو" من قولهم: ذوو عزة، وكيف يجري إعرابهما بحسب مواقع الكلام، وكذلك سؤال سيبويه أستاذه عن رجل يسمى "يرمي" أو "أرمي". ومن ذلك قول سيبويه: "وإن سميت رجلًا ضربوا فيمن قال: أكلوني البراغيث. قلت: هذا ضربون قد أقبل".
ومن خير ما يصور ذلك عنده "باب ما قيس من المعتل من بنات الياء والواو ولم يجئ في الكلام إلا نظيره من غير المعتل"، ويأخذ في عرض ذلك عرضًا يطول حتى يشغل أكثر من أربع صفحات طويلة. وكلها في صيغ من بنات أفكاره يحاول أن يقيسها على صيغ معروفة.
ومن أمثلة ذلك في كلام المبرد قوله: "فإذا قال لك: ابن من ضرب مثل جعفر فقد قال لك: رد على هذه الحروف الثلاثة حرفًا. فحق هذا أن تكرر لامه فتقول: ضربب، ولو قال لك: ابن لي من ضرب على مثال صمحمح لقلت: ضربرب. ومثل هذا نجده في قوله: "ولو قلت: افعوعل من القول لقلت لقوول ومن البيع ابييع وكان أصلها أبيويع".
وقد ضاق طلاب النحو من قديم بطريقة النحاة هذه، وظهرت دعوات متعددة على طول تاريخ النحو العربي، منها ما يدعو إلى تهذيب النحو، وإصلاحه، ومنها ما يدعو إلى تركه والتخلي عنه بالكلية، ومنها ما كان يعبر عن سخط وضجر. كما ظهرت محاولات عملية لتأليف النحو تأليفًا تعليميًّا سهلًا يطرح الخلافات ويتخلص من الأبواب غير العملية والمسائل التدريبية. وانتهز الشعوبية فرصة الضجر من النحو والنحاة.
أنه قرأ من النحو إلى بابي الفاء والواو، فلما استمع إلى قول الخليل وأصحابه أن ما بعدهما ينتصب بأن مضمرة وجوبًا نبا فهمه عن ذلك وكتب إلى المازني يشكو إليه ما لقيه من عنت في أبيات ختمها بقوله:
لقد كدت يا بكر من طول ما ... أفكر في بابه أن أجن
وأخذ رد الفعل الإيجابي لهذا الضجر شكلين منتجين:
أحدهما: الكتب الميسرة التي تلبي حاجة الطلاب والمتعلمين.
ونكتفي بضرب المثلين الآتيين:
أ- "مقدمة في النحو" تأليف خلف الأحمر البصري المتوفي سنة 180 هـ. وقد استهل المؤلف كتابه قائلًا: "لما رأيت النحويين وأصحاب العربية أجمعين قد استعملوا التطويل وكثيرة العلل، وأغفلوا ما يحتاج إليه المتعلم المتبلغ في النحو من المختصر ... والمأخذ الذي يخف على المبتدئ حفظه ويحيط به فهمه، فأمعنت النطر والفكر في كتاب أؤلفه، وأجمع فيه الأصول والأدوات والعوامل على أصول المبتدئين ليستغنى به المتعلم عن التطويل، فعملت هذه الأوراق، ولم أدع فيها أصلًا. ولاأداة، ولا حجة، ولا دلالة إلا أمليتها فيها. فمن قرأها وحفظها وناظر عليها علم أصول النحو كله".
ومن عناوين هذا الكتاب وأبحاثه:
- باب الحروف التي ترفع كل اسم بعدها.
وهي: إنما وكأنما وهل وبل وهو وأين ...
- باب الحروف التي تنصب كل شيء أتى بعدها.
وهي رأيت وظننت وحسبت ووجدت ...
- باب الحروف التي تخفض ما بعدها من اسم وأخبارها مرفوعة، ويقال لها: حروف الصفات وهي:
من وإلى وعن وعلى وتحت ودون ووراء ... وكل وبعض وغير ... وأطيب وأكتب وأفرس وأشجع ... 1.
ب- "التفاحة في النحو" لأبي جعفر النحاس المتوفي سنة 338 هـ2 والكتاب يتناول موضوعات النحو وحدها "ولا يتناول أي موضوعات صرفية"، ويحتوي على واحد وثلاثين فصلًا منها: باب أقسام العربية - باب الإعراب - باب رفع الاثنين- باب أقسام الفعل- باب الفاعل والمفعول به - باب الابتداء - باب حروف الخفض- باب الحروف التي تنصب الأسماء وترفع الأخبار - باب الحروف التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار- باب الحروف التي تنصب الأفعال المستقبلة.
والكتاب صغير الحجم جدًّا إذ يقع في ثماني ورقات من مخطوطة المكتبة المتوكلية بصنعاء، ولكنه مفيد جدًّا لأنه يحوي جميع مبادئ النحو وقواعده الرئيسية.
وقد ساعده على الاختصار طرحه الخلافات النحوية، واعتماده على اللغة الأدبية المشتركة وترك الخلافات اللهجية، وحذفه الشواهد وأسماء النحاة، واستبعاده المناقشات المنطقية والفلسفية.
وقد خلا الكتاب -إلى جانب ذلك- من الأبواب غير العملية مثل باب الاشتغال، وباب التنازع، بل تجاهل صيغة "أفعل به" في التعجب وذلك لعدم اشتهارها.
وقد اتبع المؤلف المنهج الوصفي في تقعيد القواعد، ومن أجل ذلك عد في باب حروف الخفض كثيرا من الكلمات التي يعتبرها النحو التقليدي
ظروفها، مثل أسفل وخلف وقدام ووراء وفوق وتحت ووسط وبين. والسر في ذلك أنه نظر إلى وظيفة الكلمات في الجملة فوجدها لا تختلف في "على" عنها في "فوق" مثلًا. فلماذا لا يجعلها كلها في فصل واحد؟ وأي فرق -في الحقيقة- بين قولنا: الكوب على المائدة، والكوب فوق المائدة حتى نعد الأول من قبيل حرف الجر والمجرور، والثاني من قبيل الظرف والمضاف إليه؟.
وواضح من عنوان الكتاب، ومن طريقته في تناول المسائل أنه وضع ككتاب مدرسي يلبي حاجة طلاب العربية ودارسي النحو المتعجلين. ولذلك فللكتاب قيمة كبيرة من الناحية التعليمية.
والآخر: تقديم المقترحات لإصلاح النحو أو تيسيره، ونقد النحو ومناهج النحاة. ومن أقدم من تصدى لذلك:
1- أبو العباس أحمد بن محمد بن ولاد المصري "القرن الرابع".
2- أبو العلاء المعري الشاعر المعروف "القرن الخامس".
3 ابن حزم الأندلسي "القرن الخامس".
4- ابن مضاء الأندلسي "القرن السادس"
أما ابن ولاد فهوأقدم الأربعة، وقد نادى بالمبادئ الآتية:
أ- لا يصح الطعن على العربي أو رميه باللحن أو الخطأ أو تقديم القياس النظري على المادة اللغوية المسموعة. وفي هذا يقول ردًّا على المبرد: "إن كانت التخطئة لمن قال ذلك من العرب، فهذا رجل يجعل كلامه في النحو أصلًا، وكلام العرب فرعًا، فاستجاز أن يخطئها إن تكلمت بفرع يخالف أصله"، ويقول: "الذي للغوي أن يفعله أن يمثل ويعتل لما جاء عن العرب؛ فأما أن يرده فليس ذلك له".