mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في المقاصد العامة للنحو العربي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:32 AM ]


في المقاصد العامة للنحو العربي
رؤية جديدة للعلل النحوية
د . مصطفى أحمد عبد العليم
جامعة الإمارات ، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ، برنامج اللغة العربية

مقدمة :
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :
فمن الأهمية بمكان أن تدرس المقاصد العامة للنحو العربي سواء في قواعده العامة أو مسائله الجزئية ونعنى بالمقاصد العامة الأغراض النطقية للكلام التي تنتظم عددًا كبيرًا من الموضوعات كالإفادة والتخفيف والمناسبة والاختصار وأمن اللبس والتعويض ونحو ذلك .
إننا حين نتأمل قواعد النحو ومسائله نجدها دائرة حول مجموعة من المقاصد العامة والمحاور الرئيسية التي ينبغي على دارس النحو الإلمام بها ؛لأنها تكشف عن اتجاه اللغة ، ورغبة المتحدثين بها، وميولهم اللسانية العامة . إن هذه المقاصد والأهداف هي بمثابة القوانين الطبيعية الحاكمة للغة ؛ لأنها هى التي توجهها في مجراها الطبيعي ، وتنحو بها منحاها الضروري الذي لا تحده حدود ولا تعوقه عوائق . إن مسائل النحو والصرف تنطق بحكمة هذه اللغة ونظامها المحكم ودقتها في التعبير عن دقائق الأمور وجلائلها. غير أن النظرة السطحية الجزئية والدراسة التقليدية تضيع كثيرًا من معالم هذه الحكمة، وتهدر كثيرًا من قيمة هذا النظام حين تتعامل مع اللغة على أنها قطع متناثرة ، وأشلاء متبعثرة .
فائدة البحث في المقاصدالنحوية:
إن بحث المقاصد ـ أولاً ـ يتيح لنا النظرة الكلية التي تجمع شتات المسائل النحوية وتؤلف بين المختلف منها ، وتربط بين النظائر والأشباه في عقد منظوم وبناء محكم . كما أنه يساعدنا ـ ثانيًا ـ على اكتشاف العلاقات بين هذه المقاصد كالعلاقة بين كثرة الاستعمال والحذف، وبين الإفادة وأمن اللبس والتوكيد، والعلاقة بين توالي الأمثال والتخفيف ، وهلم جرًا . ومن هذه العلاقات ندرك أن هذه المقاصد ترجع في حقيقة أمرها إلى مقصدين عظيمين هما الإفادة والتخفيف ، والأولى منهما معنوية والثانية لفظية .
كما أنه يساعد الباحث والقارئ ـ ثالثًاـ على الفهم التام للمسائل النحوية ؛ لأن هذه المقاصد تعد بمثابة الأصول لهذه المسائل ، كما أن هذه تعد بمثابة الفروع لتلك. ولا تفهم الفروع ما لم تفهم الأصول .
جهود السابقين في درس المقاصد :
لا أعلم أن أحدًا من القدامى أو المحدثين درس هذا الموضوع في مؤلف مستقل بهذا المعنى الذي قصدناه وبذلك الترتيب الذي رتبناه ، وإن كان بعضهم قد ضمن كتبه شيئًا منه كابن جني في كتابيه " الخصائص " و" سر صناعة الإعراب" وابن الأنباري في كتابه " أسرار العربية " والعكبري في كتابه " اللباب في علل البناء والإعراب " والسيوطي في" كتابيه الأشباه والنظائر" و" الاقتراح"، لكن هذه الكتب لم تكن متمحضة لدرس المقاصد ، وإنما كانت معنية بأمور أخرى ، فقد عني ابن جني في خصائصه كثيرًا بأصول النحو من سماع ، وقياس ، وتعليل ، وإجماع، واستصحاب ، وغير ذلك ، وعني في" سر الصناعة " بالأصوات والمسائل الصرفية والنحوية كثيرًا ، وعني كل من ابن الأنباري والعكبري في كتابيهما بالعلل كلها عامة وخاصة قريبة أو بعيدة عن الاستعمال اللغوي ، وإن زاد الأخير بالتفصيل في المسائل الجزئية ، واهتم السيوطي بالبحث في أصول النحو ، وقواعده الكلية والجزئية، وضوابط الأبواب والمسائل، والأحاجي ، والمناظرات ، والغرائب وهكذا يتضح أن هذه الكتب على أهميتها في بحث المقاصد لم تكن خالصة له .
وعلى الرغم من أن بعض النحاة قد استخدم مصطلح مقاصد النحو كابن مالك إذ يقول في ألفيته :
وأستعين الله في ألفيه مقاصد النحو بها محويه
فإننا لا نجد في الألفية سوى الحديث عن المسائل الفرعية كالمعرب والمبني والنكرة والمعرفة والمبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفعل والمفاعيل وغيرها، مما يدل على أنه لم يعن بمقاصد النحو ما عنيناه من الأغراض العامة والقوانين الجامعة للكلام العربي في بنيته وتركيبه . وإنما أراد بها خلاصة النحو. أو أراد المعنى الذي أردناه ، ولكن جعله مطويًا في ثنايا الألفية ، على معنى أن من قرأ الألفية وفهمها يمكن أن يصل إلى مقاصد النحو وقوانينه الجامعة . وما يقال عن ابن مالك يمكن أن يقال بالنسبة لغيره ممن استخدموا هذا المصطلح في ثنايا كتبهم أو عناوينها .
وليس معنى ذلك أننا نزعم أن النحاة لم يعرفوا هذه المقاصد أو لم يهتموا بها ، وحاش لله أن نظن بهم هذا الظن ، فالحق أنهم عرفوها واستوعبوها تمامًا وكانت راسخة في وعيهم ونفوسهم ، وإن لم يكتبوا عنها إلا قليلاً ، فقد كانوا ـ أي النحاة ـ معنيين في المقام الأول بوصف الظاهرة اللغوية ‘ والكلام على أحوال الألفاظ وكيفيات التراكيب ، والعلل القريبة الظاهرة ، وأرجئوا البحث في العلل الغائية والمقاصد البعيدة لمراحل أخرى ،أو تركوها لعلوم أخرى كعلم أصول النحو وعلم المعاني . وتدلنا إشاراتهم المبثوثة في كتبهم على وعي تام بهذه المقاصد .
بقي أن نشير إلى أن بعض علماء اللغة المعاصرين قد أومأ إلى شيء من هذه المقاصد ، وإن لم يفصل القول فيها، ففي كتابه الأصول ألمح الدكتور تمام حسان إلى ثلاث غايات لأصول النحو وهي : الفائدة ، والصواب ، وأمن اللبس، ورأى أن قواعد التوجيه تدور في فلك هذه الثلاث ، يقول : " مهما يكن من شيء فإن الفائدة والصواب وأمن اللبس حين توضع ثلاثتها في صورة مبدأ عام يحكم كل نشاط قام به النحاة، فلابد أن تدور كل قواعد التوجيه في فلك هذا المبدأ بحيث يكون الغرض منها جميعًا أن تكون تفصيلاً للطرق الموصلة إلى هذه الغايات الثلاث." ( 1)
لكننا لا نجد بعد هذه الأسطر القليلة حديثًا مفصلاً عن هذه الغايات ، بل اتجه حديث الدكتور تمام إلى أمور أخرى في أصول النحو وقواعد التوجيه وغيرها .
وهكذا يتضح أن ما كتبه السابقون في هذا الموضوع لا يعدو أن يكون إشارات متناثرة في كتبهم ، أو مباحث متفرقة ، وأن الأمر في حاجة إلى تجميع هذه الإشارات والمباحث لتشكيل رؤية متكاملة حول " المقاصد النحوية " ، ولعل بحثنا هذا يكون خطوة أولى في هذا السبيل .


العلل حقيقة لغوية :
لقد تقدم أننا نعني بالمقاصد النحوية العلل النابعة من طبيعة اللغة والمرتبطة بالاستعمال وقصد المتكلم ، ونحسب أن هذا الموضع ليس محل خلاف بين الباحثين قدامى أومحدثين ، فحتى ابن مضاء القرطبي الذي يعد أشهر من اعترض على العلل النحوية نراه يقر بالعلل الأول الضرورية ، وكذلك الذين اعترضوا عليها من المعاصرين كان اعتراضهم منصبًا على كونها بعيدة عن الاستعمال اللغوي . ومن هنا كان لابد من تجلية أمر هذه العلل الضرورية وبيان ارتباطها باستعمال المتكلمين.
العلل الطبيعية والعلل الصناعية :
فرق النحاة بين نوعين من العلل :علل طبيعية هي من أصل اللغة ، و تجري على ألسنة المتكلمين بها ، وأخرى صناعية هي من استخراج النحويين ووضعهم . وقد عبر الخليل بن أحمد عن هذين النوعين في عبارة دقيقة جامعة نقلها الزجاجي في كتابه الإيضاح فقال : " وذكر بعض شيوخنا أن الخليل سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له : عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك ؟ فقال : إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله ، وإن لم ينقل ذلك عنها ، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه ، فإن أكن أصبت فهو الذي التمست وإن يكن هناك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له ... فإن سنحت لغيري علة لما عللته من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها "( 2) .
إن الخليل يوضح هنا أن العلل قديمة قدم اللغة نفسها ، وأن العرب قامت في نفوسها هذه العلل ، ولنضرب أمثلة على ذلك بعلل التخفيف أو التأكيد أوالاختصار ، فلا أحد يستطيع أن يقول إن هذه العلل من اختراع النحويين بل هي في اللغة نفسها فالعربي هو الذي نطق بالكلمة مخففة أو مؤكدة أو مختصرة ، هو الذي قال في فخِذ : فخْذ:وفي كبـِد كبْد وفي رأس : راس ، وهو الذي قال مؤكدًا :
فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب
وهو الذي قال مختصرًا : شكرًا وسقيًا ورعيًا وصبرًا .
ثم بين الخليل بعد ذلك أن دور النحوي هو الكشف عن علة العرب واستخراجها وبيان وجه الحكمة فيما نطقت به . وهنا يأتي دور العلل الصناعية فهي عبارة عن تفسير وتقنين للعلل الطبيعية .
وأشار ابن السراج إلى هذين النوعين أيضًا بقوله : "اعتلالات النحويين ضربان : ضرب منها هو المؤدي إلى كلام العرب كقولنا : كل فاعل مرفوع ، وكل مفعول منصوب .
وضرب يسمى علة العلة ، مثل أن يقولوا لم صار الفاعل مرفوعًا والمفعول منصوبًا؟ ... وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب ، وإنما يستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها ، ويتبين به فضل هذه اللغة على غيرها ." ( 3)
وليس معنى ذلك أن ما أسماه ابن السراج علة العلة لا حاجة إليه مطلقًا ، وإنما المقصود أنه لا حاجة إليه بالنسبة للمتعلمين المبتدئين ، فأما العلماء المتخصصون فيحتاجون إلى البحث في هذه العلل لبيان خصائص اللغة وأسرارها . ومن ثم علق ابن جني على نص ابن السراج بقوله : " هذا الذي سماه علة العلة إنما هو تجوز في اللفظ فأما في الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة "( 4).
وقد أشار سيبويه إلى علل العرب أيضًا بقوله : " وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا "( 5) وفي قوله يضطرون إشارة هامة إلى أن هذه العلل اضطرارية في كثير منها وذلك كالتخلص من التقاء الساكنين وامتناع الابتداء بالساكن .
وكثيرًا ما أشار ابن جني إلى ارتباط العلل النحوية بالحس وهو يعني حس المتكلم كقوله : "اعلم أن علل النحويين أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين ، وذلك أنهم إنما يحيلون على الحس ، ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس ".( 6)
وهذه العلل التي ترتبط بالحس هي التي نستقي منها المقاصد ؛ فإن منها ما يتعلق بقصد المتكلم وهو أكثر العلل كالإفادة وأمن اللبس والتأكيد والمبالغة . ومنها ما يتعلق بأحوال اللفظ وكيفيات التراكيب كالمقاربة ودلالة الحال والتضاد .
ورغم ارتباط هذه العلل بالحس والواقع اللغوي فقد حمل كثير من الباحثين المعاصرين واللغويين المحدثين( 7) على النحو والنحاة بسببها متأثرين في ذلك بدعوة قديمة لابن مضاء القرطبي إلى طرح العلل وبروح المنهج الوصفي الذي كان سائدًا في الحقب الماضية في الدراسات اللغوية الحديثة ، والذي دعا أصحابه إلى طرح التعليل والتأويل في الدراسات النحوية . ولا نريد أن ندخل في جدل طويل مع هؤلاء ، ولكن يكفي أن نقرر أن التعليل سمة منهجية لا يستغنى عنها في أي علم من العلوم فضلاً عن العلوم اللغوية .
فعالم الفلك يعلل للظواهر الفلكية كخسوف القمر وكسوف الشمس وسقوط الشهب وعالم الجيولجيا يعلل لوقوع الزلازل والبراكين وعالم الأحياء والجغرافيا يعلل لسقوط الأمطار وهبوب الرياح وتغيرالطقس والحرارة وعالم الطب يعلل لظهور الأمراض ويتتبع أسبابها ليتمكن من علاجها . وعالم الاجتماع يعلل للمشكلات الاجتماعية كظواهر العنوسة وكثرة الطلاق وتأخر الزواج وانحراف الأبناء وتعاطي المخدرات وغيرها.وعالم البلاغة يعلل لجمال الأساليب وتباين التراكيب والألفاظ وتميزها. وليس عالم اللغة بدعًا في ذلك ، فهو يعلل للظواهر اللغوية كحالات الإعراب والبناء والحذف والإدغام وغير ذلك.
وقد ظهرت مدارس لغوية جديدة بعد المدرسة الوصفية نادت بضرورة تجاوز وصف اللغة إلى تفسيرها ، والتعليل لأحوالها ومن أشهرها المدرسة التحويلية حيث يؤمن رائدها العالم الأمريكي تشومسكي " بأن أي لغة بشرية طبيعية تخضع لنظام دقيق يختفي وراء قواعدها في النحو والصرف فتفسير اللغة سعي للبحث عن السر الذي يجعل القاعدة النحوية صحيحة منتجة لعدد لانهائي من التطبيقات"( 8) .كما يؤمن تشومسكي بأن تناول المادة اللغوية بالوصف والتصنيف لا يمكن أن يكون كافيًا موازيًا لحقيقتها في العقل...ففي جملة " كسر الزجاج " يحكم العقل بداهة بوجود فاعل حقيقي محذوف كما يحكم أن الفعل أعطى والفعل اتقى في قوله تعالى :" فأما من أعطى واتقى " يتضمن معطيًا ومعطى له ومتقيًا ومتقى منه ، وقد حذفت هذه اللوازم لغرض ما"(9).
التعليل من دعائم المنهج العلمي الحديث :
والتعليل أحد دعائم المنهج العلمي الحديث ؛ إذ يذكر علماء المناهج أن قانون الاستقراء الذي أرسى قواعده " جون استيوارت مل"G, S, Mill يعتمد على مبدأ العلية الذي يتمثل في ثلاث طرق أساسية :الأولى طريقة التلازم في الوقوع Method of agreement وتعني أن العلة والمعلول متلازمان في الوقوع بحيث إذا وجدت العلة وجد المعلول ، وهي عينها طريقة الاطراد التي تحدث عنها النحاة في شروط العلة( 10)، والثانية: طريقة التلازم في التخلف Method of difference
وتعني أنه كلما انتفت العلة انتفى المعلول ، وهي نفسها طريقة العكس التي تحدث عنها النحاة في مسالك العلة وقوادحها (11 )، والثالثة :طريقة الجمع بين التلازم في الوقوع والتلازم في التخلف وتعني أن وجود العلة يستتبع وجود معلولها واختفاء العلة يستتبع اختفاء معلولها. (12 )
العلاقة بين المقاصد والعلل :
وهذه المقاصد هي عبارة عن علل غائية ، لكنى آثرت تسميتها بالمقاصد ؛ لأنها في أكثرها تتعلق بقصد المتكلم ، وهو أمر مهم بالنسبة لنا في الدراسات النحوية؛إذ في ضوئه يمكننا تحليل الظواهر اللغوية وتفسيرها تفسيرًا علميًا صحيحًا وموضوعيًًًا ، كما أنها من جهة أخرى ليست من قبيل العلل الفلسفية أو العقلية الدخيلة التي حاول تكلفها بعض النحاة ، وإنما هي علل طبيعية وضرورية ونابعة من الاستعمال اللغوي . وقد أشار إليها النحاة كثيرًا في مباحثهم وتحليلاتهم ،وتحدث عنها الذين صنفوا في أصول النحو كابن جنى والأنباري والسيوطي وغيرهم. لكن كتب المسائل تذكر هذه العلل منثورة مبثوثة في ثنايا الجزئيات ،وكتب الأصول تدرسها من الناحية النظرية من حيث تقسيماتها وأنواعها لا من حيث أهميتها ومدى تأثيرها في الاستعمالات النحوية واللغوية ، فضلاً عن أنها لم تدرسها من زاوية أنها مقاصد للمتكلم .
وقد سميتها بالمقاصد العامة احترازًا من المقاصد الخاصة وهي كثيرة لا تكاد تنحصر؛ لأنها تتعلق بشتى المسائل الجزئية مثل : النداء والاستغاثة والندبة والترخيم والتعجب والتفضيل والمدح والذم وغير ذلك . وقد اقتصرت على العامة لأهميتها وشمولها لأكثر المسائل والأبواب النحوية .
ويلا حظ أن هذه المقاصد العامة تتفاوت كثرة وقلة وقوة وضعفًا، فالإفادة ، والتخفيف ، وأمن اللبس تعد من المقاصد الكبرى التي تسعى إليها القواعد النحوية في حين تقل مقاصد الطرد والتغليب وإصلاح اللفظ عنها كثيرًا ، وقد اكتفيت من هذه المقاصد بأهمها وأكبرها ، وهي اثنا عشرمقصدًا ، وقد تناولتها من خلال ثلاثة أقسام :
الأول : مقاصد معنوية وتشمل :
الإفادة ـ أمن اللبس - الإيضاح والتبيين ـ التخصيص - التوكيد - المبالغة .
والثاني : مقاصد لفظية وتشمل :
التخفيف - كراهة توالي الأمثال – الاختصار ـ التعويض .
والثالث : مقاصد معنوية لفظية وتتضمن مقصدين : التوسع و المناسبة.
وقد رتبتها بحسب أهميتها، وضممت النظير إلى نظيره ، وذيلت كل مقصد بعدد من القواعد العامة التي تحكم مسائله ، وهذا هو بيانها :

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:38 AM ]


أولاً : المقاصد المعنوية
1- الإفادة :
الإفادة مقصد عظيم من مقاصد العرب ومحور رئيسي من المحاور التي تدور عليها كثير من الأبواب النحوية .
فمن ذلك أنهم نصوا في تعريف الكلام على أنه اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها . يقول ابن مالك :
كلامنا لفظ مفيد كاستقم ( 13)
وذكروا في باب المبتدأ والخبر أن أصل المبتدأ أن يكون معرفة، وأصل الخبر أن يكون نكرة ؛ وذلك لأن الغرض من الإخبارات إفادة المخاطب ما ليس عنده وتنزيله منزلتك في علم ذلك الخبر، والإخبار عن النكرة لا فائدة فيه، فإن أفاد جاز" (14 ).
وأفاض النحاة في ذكر الفائدة في حديثهم عن مسوغات الابتداء بالنكرة. قال ابن السراج : " ,إنما امتنع الابتداء بالنكرة المفردة المحضة ؛لأنه لا فائدة فيه . وما لا فائدة فيه فلا معنى للتكلم به . ألا ترى أنك لو قلت : رجل قائم، أو رجل عالم لم يكن في هذا الكلام فائدة ؛لأنه لا يستنكر أن يكون في الناس رجل قائمًا أو عالمًا ".( 15)
وقال ابن هشام: " لم يعول المتقدمون في ضابط ذلك – يعني مسوغات الابتداء بالنكرة - إلا على حصول الفائدة "( 16).
وأشاروا في تعريف الخبر إلى أنه الجزء المتم الفائدة ، قال ابن مالك :
والخبر الجزء المتم الفائدة كالله بر والأيادي شاهدة( 17)

واشترطوا الفائدة في الإخبار بظرف الزمان عن الجثة قال ابن مالك :
ولا يكون اسم زمان خبرًا عن جثة وإن يفد فأخبرا( 18)
ومثال الظرف الزماني المفيد قولهم الليلة الهلال والرطب شهري ربيع ، وذلك لأنه على تقدير مضاف هو اسم معنى أي الليلة طلوع الهلال ، ووجود الرطب شهري ربيع . ( 19)
أما الإخبار بظرف الزمان عن اسم المعنى والإخبار بظرف المكان عن اسمي المعنى و الذات فتحصل به الفائدة من غير حاجة إلى تقدير أو تأويل .
كذلك منع النحاة التعجب من النكرة لا يقال ما أحسن رجلاً لأنه لا فائدة فيه (20 )
وفي حديثهم عن الحال منعوا مجيئها من النكرة ،قالوا :" لأنه كالخبر عن النكرة ، والإخبار عن النكرات لا فائدة فيها "(21 ).
ومنع البصريون توكيد النكرة واحتجوا بأن" النكرة شائعة ليس لها عين ثابتة كالمعرفة فينبغي ألا تفتقر إلى تأكيد ؛ لأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه ..." ( 22).
وثمة قواعد توجيهية وضعها النحاة في شكل قوانين عامة تدور حول الفائدة منها :
1. الأصل في الكلام أن يوضع لفائدة ( 23).
2. حمل الكلام على ما فيه فائدة أشبه بالحكمة من حمله على ما ليس فيه فائدة ( 24).
3. حذف ما لم يجئ لمعنى أولى (25 ).

4. الإعراب إنما دخل الكلام في الأصل لمعنى ( 26).
5. متى أمكن أن يكون الكلام جملة واحدة كان أولى من جعله جملتين من غير فائدة ( 27).
6. تأكيد ما لا يعرف لا فائدة فيه . (28 )
7. لا حذف إلا بدليل ( 29). وذلك لأن الدليل هو الذي يحقق الفائدة .
وهكذا يتضح أن مقصد الفائدة يمثل محورًا تلتقي عنده كثير من الأبواب النحوية ، وجملة من القواعد التوجيهية العامة .

2- أمن اللبس
وهذا المقصد قريب من المقصد السابق ؛ لأن اللبس في الكلام يخل بالفائدة المرجوة منه ؛ وقد عد أحد الأساتذة المعاصرين هذا المقصد هو الغاية الكبرى في الدراسات النحوية وجعله مرادفًا للفائدة أو تلخيصًا لها(30 ). وقد يكون في ذلك ضرب من المبالغة ؛ لأن الفائدة أوسع وأعم من أمن اللبس، ولكن على أي يبقى أن أمن اللبس مقصد كبير من المقاصد النحوية .
وقد أشار النحاة إليه في كثير من مسائلهم فمن ذلك قول ابن مالك :
وإن بشكل خيف لبس يجتنب( 31)
وقال السيوطي :" اللبس محذور ومن ثم وضع له ما يزيله إذا خيف ، وذكر له أمثلة منها : الإعراب فإنما وضع في الأسماء ليزيل اللبس الحاصل فيها باعتوار المعاني المختلفة عليها... ولما كان الفعل المضارع قد تعتوره معان مختلفة كالاسم دخل فيه الإعراب ليزيل اللبس عند اعتوارها"(32).
وقال ابن يعيش : " إنما أتي بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز واحترازًا من الإلباس فأما الإيجاز فظاهر؛ لأنك تستغني بالحرف الواحد عن الاسم بكماله ، فيكون ذلك الحرف كجزء من الاسم ، وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة كثيرة الاشتراك فإذا قلت : زيد فعل زيد جاز أن يتوهم في زيد الثاني أنه غير الأول ، وليس للأسماء الظاهرة أحوال تفترق بها إذا التبست ، وإنما يزيل الالتباس منها في كثير من أحوالها الصفات ... "( 33).
ومما يقع فيه اللبس أن يكون المبتدأ والخبر معرفتين فلا يجوز تقديم الخبر ؛ لأنه مما يشكل ويلبس نحو: أخوك صديقي . ونظير ذلك الفاعل والمفعول إذا كان مما لا يظهر فيهما الإعراب ،فإنه لا يجوز نحو : " ضرب موسي عيسي" ( 34) .
وكذا المفعولان في نحو :" أعطيت زيدًا عمرًا" فيتعين كون المقدم مفعولاً ثانيا ؛ لأن كل واحد من المفعولين يصح أن يكون آخذًا ومأخوذًا فدفعًا لالتباسهما التزموا تقديم الأول(35 ) .
ومن مواضع اللبس حذف حرف الجر في نحو:" رغبت في زيد" ،فلا يجوز حذف "في" ؛لأنه لا يدرى حينئذ هل التقدير: "رغبت عن زيد" أو" في زيد" ( 36) وأما "أنََّ" و"أن " فيمتنع حذف حرف الجر معهما إذا حصل لبس كما في قولك :" رغبت في أن تقوم" أو" رغبت في أنك قائم" ، فلا يجوز حذف "في" لاحتمال أن يكون المحذوف عن فيحصل اللبس. ( 37)
وقد يكون أمن اللبس بتغيير الصيغة كقولهم في تصغير عيد: عييد وفي تصغير عود :عويد للفرق (38) .
وقد يكون بزيادة حرف كزيادة تاء التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث في نحو: قائم وقائمة ( 39) ومنه زيادة الواو في "عمرو" في الرفع والجر إذا لم يضف ليفرق بينه وبين "عمر" .
ومن ذلك كتابتهم نحو خرجوا ودخلوا بالألف لئلا تلتبس واو الجمع بواو العطف ثم طردوا ذلك في جميع واوات الجمع ... ومن ذلك زيادتهم الألف في مائة لئلا تلتبس بمنه( 40).
ومنه زيادة الهاء في أمهات الناس للفرق بينها وبين أمات البهائم (41 ).
وقد يكون أمن اللبس بالحركة كتحريكهم تاء الفاعل للمخاطب في نحو : "ضربت " و"أنت" بالفتح للفرق بينها وبين تاء المتكلم المضمومة.
ومن ذلك كسرهم لام الجر مع المظهر مع أنها تفتح مع المضمر لئلا تلتبس بلام الابتداء (42 ) ، وقيل عن لام الاستغاثة إنها فتحت للفرق بينها وبين لام التعجب نحو قوله :
يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النهي طربا(43 )
ومن ذلك أنهم حركوا نون المثنى بالكسر ونون الجمع بالفتح نحو:" الزيدان" و"الزيدون" وكلتاهما محركة لالتقاء الساكنين، وخالفوا الحركة للفرق بين التثنية و الجمع "( 44) .


3- الإيضاح والتبيين
وهو مقصد لعديد من الأبواب النحوية مثل النعت والإضافة والحال والتمييز والبدل وعطف البيان ، وعدد من حروف الجر وغير ذلك يقول ابن مالك عن التمييز :
اسم بمعنى من مبين نكرة ينصب تمييزًا بما قد فسره ( 45)
ويقول ابن عقيل في شرح ذلك :
" التمييز وهو المذكور في هذا الباب ويسمى مفسرًا وتفسيرًا ومبينًا وتبيينًا ومميزًا وتمييزًا وهو : كل اسم نكرة متضمن معنى "من" ؛ لبيان ما قبله من إجمال نحو :" طاب زيد نفسًا " و"عندي شبر أرضًا".( 46)
فالتمييز إذن فيه بيان لما قبله من إجمال ، وهذا نوع من الفائدة التي تقصد إليها التراكيب النحوية .
والبيان هو مقصد أكثر التوابع النحوية يقول ابن السراج:" اعلم أن عطف البيان كالنعت والتوكيد في إعرابهما وتقديرهما وهو مبين لما تجريه عليه كما يبينان". ( 47)
ويقول العكبري عن البدل:"وتبدل المعرفة من المعرفة ومن النكرة، والنكرة من المعرفة إلا أنك إذا أبدلت النكرة من المعرفة فلابد من صفة النكرة كقوله تعالى : " لنسفعًا بالناصية . ناصية كاذبة"[ العلق 15-16] ؛لأن المعرفة أبين من النكرة فإذا لم تصف النكرة انتقض غرض البدل و إذا وصفتها حصل بالصفة بيان لم يكن بالمعرفة. ( 48)
ومما يفيد البيان أيضًا الحال ؛ فمن أقسامها الحال المبينةـ وهى المؤسسةـ وهو الغالب فيها ،ويقابلها المؤكدة، وذلك لأنها تبين هيئة صاحبها. (49 )
ومما يفيد التبيين ضمير الفصل قال العكبرى : " وإنما سمي فصلاً لأنه يجمع أنواعًا من التبيين فيؤكد الخبر للمخبر عنه ، ويفصل الخبر من الصفة فيعين ما
بعده للإخبار لا للوصف ، ويعلم أن الخبر معرفة أو قريب من المعرفة" ( 50).
والتبيين معنى لعدد من حروف الجر كـ "اللام" و"إلى" و"من" فلام التبيين تلحق بعد المصادر المنصوبة بأفعال مخزولة مضمرة لتبين من المدعو له بها ، وذلك قولك : سقيًا ورعيًا ورحبًا ونعمة وحسرة وخيبة و دفرًا وسحقا وبعدًا..." ( 51)
وتلحق أيضًا في نحو قولك: "ما أحبني لفلان " ؛ لتبين أنك أنت فاعل الحب وفلان هو مفعوله (52) .
و"إلى" التي للتبيين تبين فاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبًا أو بغضًا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو قوله تعالى : (رب السجن أحب إلى ) ( 53) [يوسف 33 ].
ومن مواضع التبيين كم بنوعيها الاستفهامية والخبرية فإنها تفتقر إلى مبين؛لأنها اسم مبهم فيذكر بعدها ما يدل على الجنس المراد بها نحو قولك : كم كتابًا قرأت وقوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)[البقرة 249 ].
ومما يأتي للبيان والتبيين أيضًا هاء السكت فإنها لبيان الحركة أو الحرف نحو قوله تعالي : (ما أغنى عنى ماليه . هلك عنى سلطانية ...) [ الحاقة 28-29] فإنها في هذه المواضع لبيان الحركة لتتفق رءوس الآي " (54 ) وفي نحو قولهم "وا زيداه " الهاء لبيان الحرف الذي هو ألف الندبة ( 55) وقيل في ألف"أنا" : إنها زائدة لبيان الحركة.( 56)
.وكل هذا يؤكد أن لغة العرب تتوخى البيان وتسعى إليه في أساليبها وتراكيبها وقواعدها .
وقد كان النحاة على وعى بهذا المقصد فراعوه في نظرياتهم وقواعدهم فمنعوا كل ما من شأنه أن يؤدى إلى الغموض والإبهام فمن ذلك قولهم :
• لا يؤكد الظاهر بالمضمر ( 57) .
وذلك لأن التأكيد غرضه البيان كما قدمنا فكيف يبين المضمرـ وهو مبهم ـ الاسم الظاهر؟ وقريب من ذلك قولهم:
• الألفاظ إذا أمكن حملها على ظاهرها فلا يجوز العدول بها عنه. (58 )
• لا يجوز الخروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة . (59 )

• التمسك بالظاهر واجب مهما أمكن .(60 )
• مالا يفتقر إلى تقدير أولى مما يفتقر إلى تقدير.( 61)
ومحافظة منهم على هذا البيان منع النحاة الإضمار قبل الذكر ؛لأن فيه إبهامًا وغموضًا لا يليق بالكلام العربي فإذا جاء بعده ما يفسره جاز .
ومنعوا أيضًا إبدال المضمر من المظهر لا يقولون : قام زيد هو ( 62)؛لأن فيه نقضًا لغرض البدل وهو البيان .
4- التخصيص
وهو مقصد مهم ينتظم كثيرًا من الأبواب النحوية . فهو غرض من أغراض المجيء بضمير الفصل نحو قوله تعالى : (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) [التوبة 104] ؛ حيث أفاد الضمير هنا اختصاص الله تعالى بقبول التوبة .
وهو من أغراض النعت أيضًا يقول الزمخشري : "والذي تساق له الصفة هو التفرقة بين المشتركين في الاسم ،ويقال إنها للتخصيص في النكرات وللتوضيح في
المعارف"(63 ).
ومن الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة التخصيص نحو :غلام امرأة ، والمراد بالتخصيص الذي لم يبلغ درجة التعريف . ( 64)
وقال ابن جنى : "الغرض في الإضافة إنما هو التخصيص والتعريف ".( 65)
والتخصيص من معاني لام الجر كقولك: " المال لزيد أي يختص به "(66 )
والتخصيص من شروط الظرف والمصدر النائب عن الفاعل، فلا يجوز: " ُضرب ضرب"، ولا" صيم زمن"، ولا " اعتكف مكان"؛ لعدم اختصاصها، فإن قلت:" ضرب ضرب شديد" ، و"صيم زمن طويل "، و"اعتكف مكان حسن" ـ جاز لحصول الاختصاص بالوصف. ( 67)
والتخصيص علة التقديم في كثير من المقدمات كتقديم الخبر في نحو قوله تعالى : (لله ملك السموات والأرض)[ المائدة 120] وتقديم المفعول به في نحو قوله تعالى :(إياك نعبد وإياك نستعين )[ الفاتحة 5] .
والاختصاص أيضًا من شروط المبتدأ والحال الذي يجئ نكرة مثل قوله تعالى :(وأجل مسمى عنده ) [ الأنعام 2] وقوله : (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا )[البقرة 89 ]في قراءة ، وقوله :( في أربعة أيام سواء ) [فصلت 10 ] .
والاختصاص بعد ذلك باب من الأبواب النحوية ينصب فيه الاسم علي تقدير فعل محذوف وجوبًا تقديره أخص أو أعنى (68 ). والغرض من ذكره تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه كقولهم :نحن ـ العرب ـ أقري الناس للضيف ، وقوله صلي الله عليه وسلم :"إنا ـ معاشر الأنبياء ـ لا نورث ما تركناه صدقة" ، والمعنى : نحن العرب مخصوصين من بين الناس أقري الناس للضيف ، وإنا معاشر الأنبياء مخصوصين من بين الناس لا نورث.
وفي كل ما تقدم دلالة على أن التخصيص أو الاختصاص مقصد كبير من مقاصد العرب في كلامها ومن مقاصد النحويين في دراستهم .
5- التوكيد:
التوكيد أيضًا مقصد من أهم المقاصد المعنوية التي تنتظم كثيرًا من الموضوعات النحوية .ففضلاً عن التوكيد الوظيفي الذي يذكر علي أنه تابع من التوابع نجد أنه يمثل غرضًا من أغراض الحال والمفعول المطلق والقسم ، وأنه معني يؤدى بعدد من الأدوات والحروف مثل إن وأن ،ولام الابتداء وأحرف التنبيه ،ونوني التوكيد ،والحروف الزائدة ،مثل من و الباء والكاف ،والتكرير ، وقد ، وأما الشرطية، وإنما، وضمير الفصل ،والتقديم. وليس الغرض هو استيفاء مسائل التوكيد وأحكامه التفصيلية ، وإنما الغرض هو بيان كونه مقصدًا من مقاصد العرب في كلامها ومقصدًا من مقاصد النحويين .
يقول ابن جنى في بيان أن مقصد الحال التوكيد :"وحذف الحال لا يحسن؛ وذلك لأن الغرض منها إنما هو توكيد الخبر بها ،وما طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف لأنه ضد الغرض ونقيضه "(69).
ويقول ابن هشام في بيان أغراض النعت :" فإن النعت قد يكون لمجرد المدح أو لمجرد الذم ......أو الترحم ....أو للتوكيد نحو نفخة واحدة "( 70) .
ويقول ابن السراج عن القسم :"والقسم إنما تجئ به للتوكيد ،وهو وحده لا معني له لو قلت :" والله" وسكت أو" بالله" ووقفت لم يكن لذلك معني حتي تقسم علي أمر من الأمور "(71 ) .
ويقول الزمخشرى عن ضمير الفصل :"ويتوسط بين المبتدأ والخبر ... أحد الضمائر المنفصلة المرفوعة ليؤذن من أول أمره بأنه خبر لا نعت ،وليفيد ضربًا من التوكيد "( 72) وعن التكرير يقول ابن الأنباري :" ومن تدبر سورة الرحمن ، وقل يأيها الكافرون علم قطعًا أن التكرير للتوكيد لا ينكر في كلامهم "( 73) ، ويقول العكبري عن إن :" إنما دخلت إن علي الكلام للتوكيد عوضًا عن تكرير الجملة ، وفي ذلك اختصار مع حصول الغرض من التوكيد " ( 74).
ونقل ابن هشام عن الزمخشري قوله عن التوكيد في أما :"فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول : " زيد ذاهب " فإذا قصدت توكيد ذلك ، وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب .وأنه منه عزيمة قلت : أما زيد فذاهب "(75 ) وقد صاغ النحاة عددًا من القواعد التوجيهية الخاصة بالتوكيد منها :


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 04-03-2017 الساعة 08:59 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:43 AM ]


- الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف. ( 76)
-لا يؤكد الظاهر بالمضمر. ( 77)
-الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين. (78 )
6- المبالغة:
و المبالغة أيضًا من المقاصد الأساسية في النحو العربي ، فهي لا تقتصر على أوزان المبالغة المعروفة في الصرف وهى فعّال، وفعُول ، وفعيل، ومِفعال ،وفعِل، وإنما تتعداها إلي مواضع أخرى أشهرها:
1-اسم الفاعل كما في قولهم : "شغل شاغل" و"شعر شاعر" أرادوا به المبالغة أي : شغل يقوم مقام فاعله ،وشعر يقوم بنفسه ( 79) .
وقد تلحق التاء هذا الوزن للدلالة علي المبالغة أيضًا كما في قولهم: "فلان راوية " و"داهية " وقال تعالى: ( فهو في عيشة راضية)[ الحاقة 21] ، وقد خرج "راضية" هنا علي ثلاثة أوجه :أحدها: أنها بمعنى مرضية ،
والثاني :علي النسب أي ذات رضا .
والثالث : أنها على بابها وكأن العيشة رضيت بمحلها وحصولها في مستحقها ، أو أنها لا حال أكمل من حالها. (80 )
2- أسماء الأفعال كصه ، ومه ،وإيه، وواهًا ،وشتان، وهيهات ،وغيرها، فجميع هذه الأسماء التي سمي بها الفعل إنما أريد بها المبالغة، ولولا ذلك لكانت الأفعال قد كفت عنها ". ( 81)
3- الوصف بالمصدر كقولهم : "زيد عدل" و"فاطمة عدل" فهذا علي سبيل المبالغة كأنه لكثرة ذلك منه جعل هو نفس الحدث ( 82) ، وفي ذلك يقول ابن مالك :
ونعتوا بمصدر كثير ًا فالتزموا الإفراد و التذكيرا( 83)
قال ابن عقيل في شرح ذلك :" يكثر استعمال المصدر نعتًا، نحو مررت برجل عدل ، وبرجلين عدل،وبرجال عدل ، وبامرأة عدل، وبامرأتين عدل ، وبنساء عدل ... وهو مؤول إما على وضع عدل موضع عادل أو على حذف مضاف ...وإما علي المبالغة يجعل العين نفس المعني مجازًا أوادعاًء " (84).
4- وشبيه بذلك إخبارهم بالمصدر كما في : " زيد صوم " أي : صائم ، فهو علي المبالغة أيضًا ، وكذلك قولهم في الحال : "طلع زيد بغتة" و"جاء ركضًا " و"قتلته صبرًا" قال يس :" وعندي أنه ينبغي أن يجوز ما ورد من ذلك علي المبالغة كما جاز في باب المبتدأ "زيد صوم " على ذلك أو على حذف مضاف فـ"جاء زيد ركضًا" في معنى" ذا ركض" "( 85) .
5- ومن المبالغة استعمال أفعل التعجب في صورة الأمر قال الأنباري :" فإن قيل : فلم استعملوا لفظ الأمر في التعجب نحو: "أحسن بزيد" وما أشبههه؟ قيل : إنما فعلوا ذلك لضرب من المبالغة في المدح"(86 ) .
6- ومنه نعم وبئس قال ابن جني:" اعلم أن نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين معناهما المبالغة في المدح أو الذم" (87 )
7- ومنه قولهم : "مررت برجل كل رجل " فإنما هذا على المبالغة في المدح كأنك قلت : مررت برجل كامل . ( 88)
8- ومنه قولهم في التمييز:" طاب محمد نفسًا" و"تصبب عرقًا " ‘ لكنهم حولوه عن أصله لضرب من المبالغة كأنهم أرادوا أن يعموا محمدًا بالطيب وبالعرق ( 89) .
9- ومنه الزيادة في الأفعال كالتضعيف في فعّل وافعلّ مثل :علم وهذب،واحمرّ واخضرّ ، وزيادة الهمزة والتاء في وزن افتعل مثل : قدر و اقتدر، وكسب واكتسب، وكتب واكتتب ، ومنه التضعيف في وزن افعللّ كاشمأزّ واطمأنّ واقشعرّ ، ومنه الزيادة في بناء افعوعل مثل : اخشوشن،واعشوشب ، واغدودن ، قال الخليل :" كأنهم يريدون به المبالغة والتوكيد ،وذلك خشن واخشوشن واعشوشبت الأرض واحلولي". (90 )
10- ومنه تحويل الفعل المتعدي إلى وزن فعل ليصير لازما لإرادة المبالغة كقولهم : ضرُب الرجل وفهُم بمعنى: ما أضربه وما أفهمه. (91 )
11- ومنه قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من ا لكتابة مثلاً : "إن زيًدا مما أن يكتب " أي: إنه من أمر كتابة أي : إنه مخلوق من أمر، وذلك الأمر هو الكتابة، فما بمعنى شيء. (92)
12- ومنه استخدام التاء كما في علامة وفهامة قال في الجمل: "ومثله قوله تعالى : :(وقالوا مافي بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم علي أزواجنا)[ الأنعام 139] فالهاء هاء المبالغة والتفخيم . ( 93)
ثانيًا : المقاصد اللفظية
1- التخفيف
وهو مقصد من أهم المقاصد التي يدور عليها كلام العرب ونظريات النحويين ومن ذلك قول السيوطي "الأصل في البناء السكون لثلاثة أوجه :أحدها :أنه أخف من الحركة فكان أحق بالأصالة لخفته الثاني: أن البناء ضد الإعراب وأصل الإعراب الحركات فأصل البناء السكون والثالث : أن البناء يكسب الكلمة ثقلا فناسب ذلك أصالة البناء على السكون " ...وقال ابن النحاس في التعليقة :كل كلمة على حرف واحد مبنية يجب أن تبنى على حركة تقوية لها، وينبغي أن تكون الحركة فتحة طلبًا للتخفيف ، فإن سكن منه شيء كالياء في غلامي فطلبا لمزيد التخفيف". (94 )
وقد تضمن هذا النص عددًا من القواعد منها:
السكون أخف من الحركة .
الفتحة أخف الحركات .
ومن ذلك قول الأنباري في الموازنة بين الفاعل والمفعول : " فإذا ثبت هذا وأن الفاعل أقل من المفعول والرفع أثقل والفتح أخف أعطوا الأقل الأثقل ، والأكثر الأخف؛ ليكون ثقل الرفع موازنًا لقلة الفاعل،وخفة الفتح موازنة لكثرة المفعول" ( 95).
ويفيد هذا النص قاعدة مهمة وهى : أن كثرة الاستعمال تقتضي التخفيف .
ويلجأ المتكلم إلى التخفيف حين يكون ثقل في كلمة أو تركيب .ويتحقق ذلك بإحدى وسائل ثلاث:
1- الحذف .
2-الإبدال .
3- الفتح .
أما التخفيف بالحذف فله أمثله كثيرة منها :
أ ـ الحذف لالتقاء الساكين : كما في قولهم : لم يقل ، ولم يبع ، ولم يخف والأصل : لم يقول ،ولم يبيع ،ولم يخاف ، فحذف حرف المد الساكن بسبب سكون اللام للجزم تخفيفًا .
ومنه الحذف في قولهم : يخشى القوم ،ويغزو الجيش ،ولم يضربا اليوم ،ولم يضربوا الآن ، فحرف المد هنا محذوف من آخر الأفعال نطقًا لا كتابة .
ومنه حذف واو الجماعة في الفعل المؤكد بالنون المسند إليها نحو:" لتسمعُن "فالأصل : تسمعونن فحذفت نون الرفع استثقالاَ ؛ لاجتماع الأمثال فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين .
ب ـ ترخيم المنادى
نحو قولهم في نداء طلحة وسلمة ومنصور ومروان وجعفر: يا طلح ويا سلم ويا منص ويا مروا وياجعف .
جـ ـ حذف حرف الجر في القسم كقولهم : "الله لأفعلن " قال سيبوبه : "جاز حيث كثر في كلامهم فحذفوه تخفيفًا ، وهم ينوونه كما حذف رب"( 96) والأصل : "والله لأفعلن ".وأكثر مسائل الحذف يكون الغرض فيه التخفيف .
د ـ التسكين :وهو حذف الحركة كقولهم في كُتـُب ورُسُـل : كُـتـْب ورُسْـل ، وقولهم في وتِد وكتِف : وتـْـد وكتـْـف ، قال ابن جني : " ما كان ثلاثيًا مضموم الثاني أو مكسوره فلك فيه الإسكان تخفيفًا وذلك كقولك في علِم : قد علـْم وفي ظرُف : قد ظرْف وفي رجُـل :رجْـل وفي كبـِد : كبْد"(97).
ومن ذلك إسكان لام الأمر بعد الواو والفاء ؛ لأن الواو والفاء يتصلان بالكلمة كأنهما منها ، ويجوز الكسر وبالوجهين قرئ قوله تعالي: ( وليعفوا وليصفحوا )[ النور 22] ( 98) .
وأما التخفيف بالإبدال :
فمنه إبدالهم الياء من الواو في" ديوان " والأصل: دوّان ؛ لأن الجمع دواوين ( 99) .
وإبدال الهمزة حرف مد نحو: راس ، وكاس ،و إيمان ،وإيثار، وأوتي ، وأوثر، والأصل : رأس ، وكأس ،وإئمان ، وإئثار ، وأؤتي، وأؤثر، فقلبت الهمزة ألفًا أو ياء أو واوًا من جنس حركة ما قبلها .
قال العكبري :" إذا قلت: نؤمن ،وتؤمن، ويؤمن، جاز لك فيه وجهان : أحدهما : الهمز علي الأصل والثاني : قلب الهمزة واوًا تخفيفًا "(100 ) .
ومنه إبدال تاء الافتعال طاء إذا كانت فاء الكلمة صادًا أو ضادًا أو ظاء ، وتسمي أحرف الأطباق وذلك نحو :اصطبر، واضطرب والأصل : اصتبر، واضترب ،فأبدلت التاء طاء وجوبًا ؛ لاستثقال اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من اتفاق المخرج وتباين الصفة ؛ إذ التاء من حروف الهمس ، والمطبق من حروف الاستعلاء ( 101) .
وأما التخفيف بالفتح
فكثير لأن الفتحة أخف الحركات قال سيبويه :" ويقولون في فخذ فخذ وفي رسل رسل ،ولا يخففون الجمل ؛لأن الفتحة أخف عليهم منالضمة والكسرة " ( 102) ، ومما يدل أيضًا علي أنها أخف الحركات أن الإعراب يظهر معها في نصب الاسم المنقوص ونصب المضارع المعتل الآخر بالواو أو الياء نحو :"رأيت قاضيًا" وقوله تعالى : ( لن ندعو من دونه إلهًا )[الكهف 14] و ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ) [ آل عمران 10] بخلاف الضمة والكسرة فإنهما تقدران في المنقوص وتقدر الضمة في المضارع المرفوع إذا كان معتل الآخر .ومن ثم يتخلص من التقاء الساكنين بالفتح كثيرًا كما في قولك : أكلت منَ الطعام حيث فتحت النون لالتقائها ساكنة مع اللام .
ومن ذلك فتحهم حرف المضارعة في الثلاثي وضمهم إياه في الرباعي ؛لأن الثلاثي أكثر من الرباعي والفتحة أخف من الضمة فأعطوا الأكثر الأخف والأقل الأثقل ليعادلوا بينهما "(103 ) .
ونجد التخفيف أيضًا مقصدًا هامًا من مقاصد النحويين في نظرياتهم العامة وقواعدهم الأصولية ،وهذا مما يدفع عنهم شبهة التعقيد واقتفاء الصعوبة .فمن ذلك قولهم :
• الحذف للتخفيف كثير في كلامهم . الإنصاف 2/576
• كل ما حذف تخفيفًا فلا يجوز توكيده لتدافع حاليه . الخصائص 1/289
• حذف الحرف الساكن أسهل من حذف الحرف المتحرك . الإنصاف 2/513
• كما لا يجوز الابتداء بالساكن لا يجوز الابتداء بما قرب منه كهمزة بين بين .
الإنصاف 731
• الحركات تستثقل على حروف العلة . الإنصاف 359
• قلب الأثقل إلى الأخف أولى . الخصائص 3/161
• الخروج من ضم إلي كسر أو من كسر إلي ضم ثقيل .
الإنصاف 682
• الفعل أثقل من الاسم . الأشباه والنظائر1/291
• الاسم أخف من الصفة . الأشباه والنظائر1/59
• الفتحة أخف الحركات . اللامات 1/35
• السكون أخف من الحركة . الأشباه والنظائر2/25
وثمة عدد من القواعد العامة تندرج تحت ما يمكن أن يسمي بالتيسير وهو سمة منهجية تلاحظها عند النحويين كما يبدو في القوانين الآتية :
• مالا يؤدي إلي الضرورة أولي مما يؤدي إليها الأشباه والنظائر 1/226
• الأصل عدم التأويل . شرح التصريح 2/28
• -الحمل علي المتفق عليه أولي من الحمل علي المختلف فيه .
شرح التصريح 2/56
• مالا يفتقر إلي تقدير أولي مما يفتقر إلي تقدير .
الإنصاف 249
• تقليل المقدر أولى . المغني1/584
ومما يدخل في التيسير أيضًا مراعاة الأقرب في التخريج والتحليل ولهم في ذلك عدد من القواعد منها :
• الحمل علي المجاور أولى . شرح شذور الذهب 1/431
• الحمل علي الأقرب متعين عند التردد . أوضح المسالك 2/275
• لا يجوز الخروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة .
الإنصاف 601

2- كراهية توالي الأمثال
وهذا المقصد متفرع عن مقصد التخفيف السابق لأن توالي الأمثال فيه صعوبة وثقل ويعد التخلص منه نوعا من التخفيف ويتحقق ذلك بإحدى ثلاث وسائل :
1-الحذف .
2-الإبدال .
3- الفصل .
أما الحذف فهو أكثرها ويدخل في أبواب عديدة منها :
1- حذف نون الرفع في الفعل المؤكد بالنون(104 ) مع إسناده لضمائر الرفع المتصلة كما في قوله تعالي : (ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) [يونس89] والأصل تتبعاننّ فاجتمعت ثلاث نونات فحذفت الأولي –وهي نون الرفع – كراهة توالي الأمثال فصار لا تتبعان ومثله تضربـُن وتضربـِـن.
2- حذف إحدى الهمزتين من المضارع المبدوء بالهمزة في نحو أكرم ؛لأن الأصل : أُأكرم فلما اجتمع فيه همزتان كرهوا اجتماعهما فحذفوا إحداهما( 105).
3-حذف نون الرفع إذا اجتمعت مع نون الوقاية في نحو "أتحاجونـّي " [الأنعام 80] كراهية اجتماع المثلين.( 106)
4_حذف الياء المشددة من الاسم المنسوب إليه عند إلحاق ياء النسب كراهة اجتماع الأمثال ككرسى وشافعي وبختي ومرمي .
5- حذف الياء من نحو قولهم : يا بني ؛ لأن الأصل : يا بني بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير،والثانية لام الكلمة، والثالثة ياء المتكلم ، فأدغمت ياء التصغير فيما بعدها ، وحذفت الثالثة .
6- حذف أحد المثلين في نحو: ظلت، ومست ،وأحست والأصل : ظللت ، ومسست ، وأحسست. (107 )
7- حذف إحدى الياءين من نحو : هين ، وميت ، وسيد، ولين، فقالوا: هين، وميت ،وسيد ،ولين .
وأما الإبدال فيدخل في عدة مواضع منها :
1- النسب كقولهم في نحو رحى وعصا رحوي وعصوي ولو قالوا رحيي وعصيي لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث ياءات وذلك مستثقل فعدلوا عن الياء إلي الواو لأنها أبعد عن اجتماع الأمثال. (108 )
2- إبدال الواو ياء في نحو ديوان ، ودينار، وحيوان ، و الأصل : دوان ، ودنار، وحييان ، فأبدلوا ليختلف الحرفان قال ابن جنى : " فلو أبدلوا الواو فيما بعد للزم أن يقولوا ديان ويعودوا إلى نحو مما هربوا منه من التضعيف وهم قد أبدلوا الحييان إلى الحيوان ليختلف الحرفان(109 ).
3- إبدال الباء ياء إذا تكررت نحو : لبب تقول لبيت فالياء بدل الباء الثالثة وإنما فعلوا ذلك كراهية لاجتماع الأمثال .( 110)
4- قلب الهمزة واوًا في تثنية نحو: حمراء،وصفراء:وسبيه اجتماع الأمثال فإن هناك ألفين وبينهما همزة والهمزة قريبة من الألف .(111)
ومن الثالث وهو الفصل :
1- قولهم في توكيد المضارع المسند إلى نون النسوة:هل تضربنان بالفصل بالألف بين النونات ، ولم يحذفوا ؛لأن النون الأولى فاعل والنونان الأخريان لإفادة معنى التوكيد .
هذا وقد صاغ النحاة بعض القواعد الأصولية العامة التي تنتمي إلي هذا المقصد منها :
• الإبدال لاجتماع الأمثال كثير . الإنصاف 788
• لا يجمع بين علامتي تأنيث . الإنصاف 34
• الأصل ألا تتوالي أربع حركات . ابن عقيل 2/96
• لايجوز الجمع بين علامتي تعريف. الإنصاف 313

3- الاختصار
وهذا من المقاصد العامة الكبرى في النحو العربي إذ تتحراه العرب كثيرًا سواء علي مستوى المفردات أم على مستوى التراكيب وممن أشار إلي كونه مقصدًا عامًا السيوطي في الأشباه والنظائر إذ قال : "الاختصار هو جل مقصود العرب وعليه مبنى أكثر كلامهم "( 112) وللاختصار مواضع كثيرة منها :
1- الضمائر فهي إنما وضعت للاختصار ؛ لأنه بها يستغنى عن تكرار الأسماء الظاهرة قال العكبري : " وإنما جئ بالضمائر للاختصار وإزالة اللبس وذلك أنك لو أعدت لفظ الظاهر لم يعلم أن الثاني هو الأول "( 113)
2- الحروف : فكلها وضعت للاختصار. وفي ذلك يقول ابن جني :"اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف وأن أعدل أحوالها أن تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة فأما وجه القياس في امتناع حذفها فمن قبل أن الغرض في الحروف إنما هو الاختصار ألا تري أنك إذا قلت : ما قام زيد، فقد نابت "ما" عن "أنفي" وإذا قلت : "هل قام زيد" ، فقد نابت "هل "عن "أستفهم" ... " (114) .
ومن أجل ذلك منع النحاة اجتماع حرفين لمعنى واحد لأن في ذلك نقضًا لما اعتزم عليه من الاختصار" (115 )
3- العطف يقول ابن جني "حرف العطف فيه ضرب من الاختصار ،وذلك أنه قد أقيم مقام العامل ألا ترى أن قولك : قام زيد وعمرو أصله : قام زيد وقام عمرو ، فحذفت قام الثانية وبقيت الواو و كأنها عوض منها "(116 ) .
4- أسماء الأفعال : يقول الأنباري :"فأما ما جاء من الأسماء مضمنًا معني الأمر نحو : صه، ومه ،وما أشبه ذلك فإنه أقيم مقام الأفعال ،وهي الأصل في الأمر وإنما فعلوا ذلك توخيا للاختصار "( 117)
وفي قول الأنباري "توخيًا للاختصار" تصريح بأن ذلك مقصد من مقاصد العرب.
5- التثنية والجمع لأن أصل التثنية العطف تقول قام الزيدان وذهب العمران والأصل فيه قام زيد وزيد، وذهب عمرو و عمرو إلا أنهم حذفوا أحدهما وزادوا علي الآخر زيادة دالة علي التثنية طلبًا للإيجاز و للاختصار "( 118)و الجمع في ذلك كالتثنية فالأصل فيه أيضًا العطف فعدلوا عنه طلبًا للاختصار .
6- الحذف كحذف المبتدأ والخبر والفعل والمفعول به والحال والتمييز والنعت والمنعوت والمبدل منه والمعطوف وحرف الجر وحرف النداء ولام الطلب ولا النافية وحذف جملة القسم وجملة جواب القسم وجملة الشرط وجملة جواب الشرط وحذف أكثر من جملة وغير ذلك . ومن أجل أن الحذف غرضه الاختصار منع النحاة حذف المؤكد لما بين الاختصار والتأكيد من التنافي ومن ثم منع الأخفش في نحو : " الذي رأيت زيد" أن يؤكد العائد المحذوف بقولك " نفسه "؛ لأن المؤكد مريد للطول و، والحاذف مريد للاختصار( 119). ومنع ابن مالك حذف عامل المصدر المؤكد لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته، والحذف مناف لذلك وقال :
وحذف عامل المؤكد امتنع وفي سواه لدليل متسع(120 )
وقد وضعوا قواعد توجيهية عامة تتعلق بالاختصار منها :
1- الحذف لا يكون في الحرف . الإنصاف 280
2- كثرة الاستعمال تجيز الحذف . الإنصاف646
3- الغرض في الحروف الاختصار. سر صناعة الإعراب1/270
4- مبني الضمير علي الاختصار . حاشية الخضري على ابن عقيل 1/54
5- الحذف كثير عند الا ستطالة . الأشباه والنظائر 1/35
6- قد يستغني ببعض الألفاظ عن بعض إذا كان في المذكور دلالة علي المحذوف . الإنصاف 93
7- إذا حصل الغرض بالأخصر لم يصر إلى غيره . اللباب 1/54


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 04-03-2017 الساعة 09:01 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:48 AM ]


5- التعويض
وهو من المقاصد الكبرى في النحو العربي كذلك ،ومعناه جعل حرف خلفًا لحرف أو أكثر أو حركة ( 121)، وقد أشار بعض النحاة إلي كونه مقصدًا من مقاصد العرب فيقول العكبري في حديثه عن نون التثنية والجمع "الاسم مستحق الحركة والتنوين وقد تعذرا في التثنية والجمع ، والتعويض منهما ممكن والنون صالحة لذلك ورأينا العرب أثبتتها فيهما ففهم أنهم قصدوا التعويض رعاية للأصل، ومثل ذلك ثبوت النون في الأمثلة الخمسة عوضًا من الضم "(122 ) ، ونقل السيوطي عن أبي البقاء في التبيين قوله :"عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوضوا أخيرًا مثل :"عدة" و"زنة" ،وإذا حذفوا من الآخر عوضوا في الأول مثل"ابن" ، وقد عوضوا في الاسم همزة الوصل في أوله فكان المحذوف من آخره" ( 123) ،
والتعويض يقصد لأغراض أبعد منه من أهمها:التخفيف ،وإصلاح اللفظ ، وجبر ما لحق بالكلمة من نقص ، والاختصار ؛ ففي كلمة "سنة" يقول النحويون :إن التاء عوض عن اللام المحذوفة، والأصل "سنو" ، ولا ريب أن" سنة" أخف في النطق من "سنو" لثقل الواو في آخر الاسم ، فكأنهم عدلوا عن " سنو" إلي "سنة" لضرب من التخفيف، ومثل هذا يقال في نحو:" زناديق" و"زنادقة" و"جحاجيح" و"جحاجحة" ؛ فإن التاء عوض عن ياء المد في الجمع ، وقد أحدثت خفة في الاسم وتوازنًا وإصلاحًا للفظ ، وكذا التاء في "تفعلة" هي عوض عن ياء " تفعيل" في المعتل اللام وجوبًا مثل : "ربيته تربية" و"زكيته تزكية "، وفي مهموز اللام وصحيحها جوازًا كما في "تجزئ" و "تجزئة" و"تذكير" و"تذكرة" وظاهر أن "التفعلة" أيسر وأخف من "التفعيل" وخاصة في المعتل والمهموز .
ومما جاء فيه التعويض جبرًا لما دخل الكلمة ( 124) من ضعف باب "سنة" في الجمع؛ حيث قالوا "سنة" و"سنون " و"قلة" و"قلون "و"برة" و" برون " و"ثبة" و"ثبون" و" كرة" و" كرون "، كأنهم آثروا فيها جمع التصحيح حفاظًًا عليها من التغيير والنقص الذي يحدثه جمع التكسير.
ومن ذلك الأسماء الستة ، فإنها أعربت بالحروف عوضًا وجبرًا لما لحقها من النقص بحذف لاماتها( 125).
وقال الزمخشري في الأحاجي " ومعنى العوض أن يقع في الكلمة انتقاص فيتدراك بزيادة شيء ليس في أخواتها ، كما انتقص من التثنية والجمع السالم بقطع الحركة والتنوين عنهما فتدورك ذلك بزيادة النون ".( 126)
ومما جاء فيه التعويض للاختصار قولهم:"مرحبًا" و"أهلاً "و"سهلاً" و"سعة "و"رحبًا" ، فإنما جعلت العرب هذه الأسماء عوضًا من الأفعال لكثرة الاستعمال (127 ) . ومن ذلك" أما" في قولهم "أما زيد فمنطلق " فـ"منطلق" جعلت عوضًا عن "مهما يكن من شيء " ؛ ولهذا لا يذكر الفعل بعدها( 128).

والتعويض قد يكون عن حركة أو حرف أو حرفين أو كلمة أو جملة .
فمن التعويض عن حركة ما قيل في نون المثنى من أنها عوض عن الحركة والتنوين في الاسم المفرد ( 129)، وما قيل في ألف : "اللذَيا" و" الَلتيا" ـ بفتح الأول ـ تصغيري "الذي" و"التي" من أنها زيدت في الآخر عوضًا عن ضمة التصغير ". ( 130)
ومن التعويض عن حرف ـ وهوكثير- تنوين العوض في نحو"جوار" و"غواش"؛ فإنه عوض عن الياء المحذوفة في قول سيبويه والجمهور، والأصل "جواري" و"غواشي" ( 131). ومنه الألف التي تأتي عوضًا عن التنوين في الاسم المنصوب عند الوقف ، قال ابن السراج : " تقول هذا قفا، ورأيت قفا ،ومررت بقفا إلا أن هذه الألف التي وقفت عليها يجب أن تكون عوضًا من التنوين في النصب، وسقطت الألف التي هي لام لالتقاء الساكنين( 132). ومنه التاء في "إقامة" و"استقامة" ونحوهما ، فهي عوض عن ألف "إفعال " عند سيبويه أوعين المصدر عند الأخفش.
وقد يكون العوض في كلمة والمعوض عنه في كلمة أخرى كما في"إن" المخففة، حيث تلزمها لام التوكيد عوضًا لما ذهب منها، فتقول :" إن زيدًا لقائم".( 133)
ومثال ما جاء عوضًا عن حرفين ميم "اللهم"؛ فإنها عوض عن ياء النداء في أوله (134 )، ويقول ابن السراج : "وقالت العرب :أرض ، وأرضات، وأرضون ، فجمعوا بالواو والنون عوضًا من حذفهم الألف والتاء". (135 )
ومن التعويض عن كلمة تنوين "كل" و"بعض" ونحوهما إذا قطعتا عن الإضافة نحو :"وكلا ضربنا له الأمثال"( الفرقان 39) " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض "( البقرة 253) أي(كل فريق ضربنا له الأمثال ) و(فضلنا بعضهم على بعضهم ) .
ومن التعويض عن جملة التنوين في نحو قوله تعالي :"وأنتم حينئذ تنظرون "(الواقعة 84) أي :حين إذ بلغت الروح الحلقوم فحذف" بلغت الروح الحلقوم" وأتي بالتنوين عوضًا عنه "(136 ) ومنه قولهم : " زرني أزرك " فحقيقته: "زرني فإنك إن تزرني أزرك " فحذفت جملة الشرط وجعل الأمر عوضًا منها. ( 137)
وللتعويض قواعد أصولية عامة تجمع مسائله وأحكامه من أهمها أربعة ،وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر .

القاعدة الأولي : العوض والمعوض منه لا يجتمعان:
ومن ذلك قولهم في النداء: "يا أبت "و" يا أمت" فالتاء فيهما عوض عن ياء الإضافة ولهذا لا يجمع بينهما . و قولهم " زنادقة" فالتاء فيه عوض عن الياء في " زناديق" ؛ ولذلك لا يجتمعان (138). ومنها " ذلك " ، فقد قيل اللام عوض من "ها" التي للتنبيه ؛ ولذلك تقول :هذاك ولا تقول هذلك ؛ لئلا تجمع بين العوض والمعوض. (139 )
القاعدة الثانية :العوض ينزل منزلة المعوض عنه :
قال في المغني: "وزعم الأخفش أن "إذ" في ذلك – يعني قوله تعالي :"ويومئذ يفرح المؤمنون"( الروم 4) معربة لزوال افتقارها إلي الجملة وأن الكسرة إعراب ؛لأن اليوم مضاف إليها ، ورد بأن بناءها لوضعها علي حرفين ، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول تحذف صلته لدليل ... وبأن العوض ينزل منزلة المعوض عنه فكأن المضاف إليه مذكور ". ( 140)
القاعدة الثالثة :ما كان عوضًا لا يحذف :
ومن ثم لا تحذف ما في "أما أنت منطلقا انطلقت " ولا كلمة لا من قولهم:" افعل هذا إما لا " ،ولا التاء من "عدة "و"إقامة" و"استقامة" فأما قوله تعالي :" وإقام الصلاة "(النور 37) ، فمما يجب الوقوف عنده ... ومن هنا قال ابن مالك :" إن العرب لم تقدر أحرف النداء عوضًا من "أدعو" و"أنادي" ؛ لإجازتهم حذفها ".(141 )
القاعدةالرابعة : البدل أعم تصرفًا من العوض فكل عوض بدل ، وليس كل بدل عوضًا:
ذكر هذه القاعدة ابن جني في مبحث سماه : باب في فرق بين البدل والعوض وقال : "جماع ما في هذا أن البدل أشبه بالمبدل منه من العوض بالمعوض منه، وإنما يقع البدل في موضع المبدل منه ، والعوض لا يلزم فيه ذلك ألا تراك تقول في الألف من قام : إنها بدل من الواو التي هي عين الفعل، ولا تقول فيها: إنها عوض منها ... وتقول في لام "غاز" و"داع " : إنها بدل من الواو، ولا تقول : إنها عوض منها، وتقول في العوض:إن التاء في "عدة "و"زنة" من فاء الفعل ، ولا تقول: إنها بدل منها...". ( 142)
ثالثًا : المقاصد المعنوية اللفظية
1- التوسع
التوسع أو الاتساع هو ضرب من التجوز والتصريف في الألفاظ والتراكيب بالحذف أو تغيير الرتبة أو الدلالة ، وهو كثير في كلام العرب حتى قال ابن السراج عنه :"وهذا الاتساع أكثر فى كلامهم من أن يحاط به " (143 ) ، وعقد ابن السراج له مبحثًا خاصًا في كتابه في أصول النحو ثم تناوله السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر وأورد كلام ابن السراج كاملاً ثم أتبعه بأقوال النحاة الآخرين. (144 )
ونجد في كلام النحويين ما يفيد أن الاتساع مقصد من مقاصد العرب وعلة من عللهم المبتغاة في الكلام ، يقول ابن السراج :" واعلم أن العرب قد أقامت أسماء ليست بأزمنة اتساعًا واختصارًا".( 145)
وقال ابن هشام :" توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها "( 146) فنسب التوسع إلي العرب . وللتوسع مظاهر متعددة منها:
1ـ التوسع في الأخبار .
2ـ التوسع في الظروف .
3ـ التوسع في المصادر .
4ـ التوسع في حروف الجر .
5 ـ التوسع في الأفعال اللازمة والمتعدية .
6ـ التوسع في التراكيب بالتقديم والتأخير .
التوسع في الأخبار :
وذلك بجعل الخبر جملة إنشائية ، والأصل فيه أن يكون بالجملة الخبرية التي تحتمل الصدق والكذب ، ولكن قد يأتي الخبر مخالفًا لذلك الأصل في بعض النصوص ، والنحاة مختلفون في ذلك بين رافض ومجيز ، والذي يعنينا هو علاقة ذلك بالاتساع . يقول ابن السراج :"وإن قدمت الأسماء فقلت: زيد قطعت يده كان قبيحًا ؛لأنه يشبه الخبر ، وهو جائز إذا لم يشكل ، وإذا قلت: زيد ليقطع الله يده كان أمثل ؛لأنه غير ملبس، وهو علي ذلك اتساع في الكلام ؛لأن المبتدأ ينبغي أن يكون خبره يجوز فيه الصدق والكذب ، والأمر والنهي ليسا بخبرين والدعاء كالأمر ، وإنما قالوا:" زيد قم إليه" و"عمرو اضربه" اتساعًا". (147 )
فابن السراج هنا يجيز الإخبار بالجملة الإنشائية بشرط عدم الإلباس ، لكنه يورد في النهاية نصوصًا ورد فيها الإخبار بالجملة الإنشائية ، ويفسرها علي أنها من قبيل الاتساع . وهذا كاف في الدلالة علي جواز ذلك .

2ـ التوسع في الظروف
والظروف من أكثر المواضع التي يقع فيها التوسع وله فيها عدة صور أهمها :
1- جعل الظرف مفعولاً به :
مثل قولهم :" اليوم سرته " والأصل:" سرت فيه" . (148 )
2- إضافة المصدر إلي الظرف :
مثل قوله تعالى :" بل مكر الليل والنهار"( سبأ 33) وهو من إضافة المصدر إلي فاعله ، والأصل:" مكر في الليل ومكر في النهار"، وقد يكون من إضافة المصدر إلي مفعوله كقوله تعالى: " تربص أربعة أشهر"( البقرة 226) أي تربص في أربعة أشهر
3- إقامة الظرف مقام نائب الفاعل كقولهم : " سير به فرسخين يومان" حيث جعل "يومان" وهو ظرف نائب فاعل توسعًا.
4- جعل المصدر ظرفًا . يقول الزمخشرى :"وقد يجعل المصدر حينًا لسعة الكلام فيقال :كان ذلك مقدم الحاج ، وخفوق النجم، وخلافة فلان، وصلاة العصر ، وانتظرته نحر جزور، وقوله تعالي :"وإدبار النجوم "( 149)(الطور 49) والأصل : كان ذلك وقت مقدم الحاج ، ووقت خفوق النجم، ووقت خلافة فلان، ووقت صلاة العصر،وانتظرته مقدار نحر جزور، ووقت إدبار النجوم .
5- التوسع بتقديم الظروف وتأخيرها :
يجيز النحاة تقدم معمول خبر ما إذا كان ظرفًا أو مجرورًا مع بقاء عملها، يقول ابن مالك في ذلك :
إعمـال ليــس أعمـلت ما دون إن مع بقا النفي وترتيب زكن
وسبق حرف جر أو ظرف ك"ما" بي أنت معــنيًا أجـــاز العلما

ويقول ابن عقيل في شرح ذلك:" فإن كان المعمول ـ يعني معمول الخبر- ظرفًا أو جارًا ومجرورًا لم يبطل عملها ـ أي ما- نحو : " ما عندك زيد مقيمًا "،"وما بي أنت معنيًا" ؛لأن الظروف والمجرورات يتوسع فيها مالا يتوسع في غيرها ".( 150)
ومن ذلك جواز تقدم معمول خبر ليس عليها إذا كان ظرفًا أو مجرورًا كما في قوله تعالي :"ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم"(هود 8) وذلك ؛لأن" يوم" متعلق " بمصروفًا" ، وقد تقدم على " ليس"، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل ، وبذلك احتج ابن جني والفارسي علي جواز تقدم خبر ليس عليها وأجيب : بأنهم توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها. ( 151)
ومن ذلك جواز توسط خبر "إن" بينها وبين الاسم إذا كان ظرفًا أو مجرورًا قال ابن هشام :" ولا يجوز في هذا الباب توسط الخبر بين العامل واسمه ، ولا تقديمه عليها ، كما جاز في باب "كان" لا يقال:"إن قائم زيدًا" كما يقال:" كان قائمًا زيد ..." ، ويستثني من ذلك ما إذا كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا ، فإنه يجوز فيهما أن يتوسطا ؛لأنهم قد يتوسعون فيهما ما لم يتوسعوا في غيرهما كما قال الله تعالي :"إن لدينا أنكالاً" ( المزمل 12) -"إن في ذلك لعبرة" ( النازعات 26) (152 ).

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:51 AM ]



3- التوسع في حروف الجر :
ويكون ذلك بحذفها ونصب الاسم بعدها ، وقد ذكر ابن هشام في الأمر السابع من الأمور التي يتعدي بها الفعل القاصر:إسقاط الجار توسعًا نحو: " ولكن لا تواعدوهن سرًا"( البقرة 235) أي نكاح – "أعجلتم أمر ربكم " ( الأعراف 150) أي عن أمره " واقعدوا لهم كل مرصد"( التوبة5) أي عليه "( 153)
ومنه قولهم دخلت الدار وسكنت البيت فالدار والبيت منتصبان علي التوسع بإسقاط الخافض (154)
التوسع في الإضافة :
وذلك بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ،ومنه قوله تعالي :" وأسأل القرية"( يوسف82) أي أهل القرية " وأشربوا في قلوبهم العجل" (البقرة 93) أي حب العجل" ولكن البر من أمن " ( البقرة 177) أي البر بر من آمن وقولهم : "بنو فلان يطؤهم الطريق " أي أهل الطريق .
5- التوسع في التراكيب بالتقديم والتأخر
ومن ذلك تقديمهم خبر المبتدأ عليه تقول قائم زيد وخلفك بكر ، والتقدير زيد قائم ، وبكر خلفك فقدم الخبران اتساعاً " ( 155) ومن ذلك إعمال ظن متأخرة عن معموليها قال ابن الأنباري : وأما من أعملها – يعني ظن – إذا تأخرت فجعلها متقدمه في التقدير وإن كانت متأخرة في اللفظ مجازاً وتوسعاً ". ( 156)
6- التوسع في دلالات الأدوات والظروف :
فمن ذلك تضمينهم "من" و"ما" و"كم" معني همزة الاستفهام، وكذلك الظروف مثل: متى، وأين ،وكيف ، قال ابن الأنباري : فإن قيل فلم أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مقام حرف الاستفهام ؟ قيل : إنما أقاموها مقام حرف الاستفهام توسعاً في الكلام " .( 157)
ومن القواعد العامة المتعلقة بالتوسع :
1- توسعوا في الظروف ما لم يتوسعوا في غيرها . شرح قطر الندى 133
2- عدم التصرف مناف للتوسع . الأشباه والنظائر1/15
3- لا يجوز التوسع فيما لزم الظرفية . " " 1/15
4- إذا توسع في واحد لم يتوسع فيه نفسه مرة أخرى . " " 1/18

6- المناسبة
وهو مقصد عظيم من مقاصد العرب وله انتشار واسع علي المستويات اللغوية كلها بدءًا من الأصوات فالصرف فالنحو فالدلالة حتى مستوى النص .
أما على مستوي الأصوات فيكفي أن نشير إلي ما يتعلق منها بالجانب النحوي وهو حركات البناء في بعض الضمائر يقول ابن يعيش في نص مهم يوضح فيه سر اختصاص الضمير أنت بالفتحة : " وخص بالفتحة... لتكون حركتها كالتاء في ضربت وقتلت حيث كانا جميعًا للخطاب وإن اختلف حالاهما .... فإن خاطبت المؤنث كسرتها فقلت (أنتِ) لأن الكسرة من الياء ،وهي مما يؤنث بها ...فإن خاطبت اثنين قلت :"أنتما " فالميم لمجاوزة الواحد وكانت الميم أولي لشبهها بحروف المد ، وهي من مخرج الواو والواو تكون للجمع في " قاموا " والألف للدلالة علي التثنية كما كانت كذلك في "قاما" (158 )
فابن يعيش هنا يوضح المناسبة في عدة مواضع :
1- الفتحة وضمائر الخطاب في أنت وضربت .
2-الكسرة والياء في ضمائر المؤنث كما في : أنت وضربت .
3- الميم والواو وضمائر الجمع كما في قمتم وقاموا .
4-الألف وضمائر التثنية كما في قاما.
ويقول العكبري في تعليل ضم النون من الضمير "نحن" : " وضمت النون لثلاثة أوجه :أحدها : أن الصيغة للجمع والواو تدل على الجمع نحو قاموا و الزيدون ، والضمة من جنسها والثاني : أن الجمع أقوى من الواحد فحرك بأقوى الحركات وهي الضمة وهذا الضمير مرفوع الموضع فحرك بحركة المرفوع "( 159)
ومن ذلك أيضًا الضمة في نحو ضربوا فهي عارضة لمناسبة الواو ، والكسرة في نحو تضربين واضربي فهي لمناسبة الياء ، ومنه كسر ما قبل ياء المتكلم المضافة إلي الاسم نحو غلامي وكتابي فهذه الكسرة لمناسبة ياء المتكلم وبسببها تقدر الحركات كلها علي ذلك النوع من الأسماء .
ومن المناسبة على مستوى البنية أكثر مسائل الإعلال والإبدال فمن ذلك قلب الواو ياء في نحو: ميزان وميقات فالأصل: موزان، وموقات ولكن قلبوا الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها .
ومنه قلب الواو ياء إذا كانت لام مفعول الذى ماضيه علي فعِل بالكسر نحو مرضىّ ومقوىّ عليه وذلك لمناسبة الكسرة في الماضي .
ومنه قلب الألف واوًا إذا انضم ما قبلها كبويع في البناء للمجهول ، وضويرب في التصغير؛ لأن الواو تناسب الضمة .
وقلب الياء واوًا إن كانت الياء ساكنة منفردة بعد ضم في غير جمع مثل موقن وموسر والأصل : ميقن ، وميسر فقلبوا الياء واوًا لمناسبة الضمة قبلها .
ومنه قلب الواو ألفًا في نحو: يخاف لمجانسة الفتحة المنقولة إلى الساكن الصحيح إذ الأصل نخوف.
ومنه القلب في نحو: مقام إذا الأصل مقوم فنقلوا الفتحة إلي القاف وقلبوا الواو ألـفًا لمناسبة الفتحة ومثل ذلك كثير.
ومنه باب الإمالة فأكثره يقوم علي المناسبة بل إن المناسبة تدخل في تعريفها يقول ابن الحاجب "الإمالة أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء أولكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء أو صائرة ياء مفتوحة أو للفواصل أولإمالة قبلها علي وجه ( 160)
ومنه قراءة أبي عمرو والأخوين و"الضحي" ( الضحى 1) بالإمالة مع أن ألفها عن واو الضحوة لمناسبة "سجا "و"قلى " وما بعدهما (161 )
ومن المناسبة علي المستوي النحوي : ترجيح البناء في الظرف الزماني إذا وليه فعل مبني كقوله :
على حين عاتبت المشيب علي الصبا ( 162)
ومنه إجازتهم صرف الممنوع من الصرف لإرادة المناسبة كقراءة نافع و الكسائي :"سلاسًلا" ،وقواريرًا" وقراءة الأعمش : " يغوثـًا ويعوقـًا ونسرًا "( 163) ( نوح23) .
ومنه ترجيح النصب في الاشتغال في نحو قوله تعالي :"والأنعام خلقها لكم " ( النحل 5) ليناسب ما قبلها من الآيات لأنها مبدوءة بجملة فعلية .(164 )
وكذا ترجيحهم النصب في نحو: قام زيد وعمرًا أكرمته للتناسب.(165 )
ومن المناسبة علي مستوى الدلالة حملهم "ما" علي "ليس" في العمل لما بينهما من المناسبة فأن "ما "اشبهت "ليس" في ثلاثة أمور:
أحدها: أنها تدل على النفي في الحال كما أن ليس تدل على النفي في الحال .
الثاني : أن ما تدخل على المبتدأ والخبر كما أن ليس تدخل عليهما .
الثالث : أن الخبر الواقع بعد ما يقترن به الباء الزائدة كما يقترن بالخبر الواقع بعد ليس .
فلما أشبهت "ما" " ليس" هذا الشبه القوي عملت عملها فرفعت الاسم ونصبت الخبر(166 ).
ومن ذلك حملهم "إن" وأخواتها على الأفعال في العمل لما بينهما من المناسبة اللفظية والمعنوية ، ومنها دلالة هذه الأحرف على معنى الفعل كدلالة" إن "و"أن" على معنى "أكدت " ودلالة "كأن " على معنى "شبهت" ودلالة " ليت "على معنى" تمنيت " ودلالة "لعل" على معنى" رجوت " فلذلك نصبت هذه الأحرف المبتدأ ورفعت الخبر كما أن الفعل ينصب المفعول ويرفع الفاعل .
ومن القواعد العامة التي صاغها النحاة مراعاة للمناسبة قولهم :
• التناسب في العطف أولي من التخالف . المغني 1/647
• عطف الاسم على الاسم أولى . المغني1/768
• تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى .من تخالفهما. المغني1/631

وبعد : فهذه أهم المقاصد التي لاحظناها في كلام العرب ونظريات النحويين ومنها يتضح مدى ارتباط هذه المقاصد بالاستعمال اللغوي وحاجة المتكلمين ، ومدى توافق هذه المقاصد بعضها مع بعض ، ومدى تأثيرها في إنشاء الكلام وتحليله .
الخاتمة
وفيها أهم نتائج البحث
ربما كان من تحصيل الحاصل أن تذكر نتائج هذا البحث ؛ لأن الشأن في الموضوعات الرائدة أن تكون كلها نتائج ، ولكن جرت عادة الباحثين أن يذكروا نتائج بحوثهم في خاتمتها حتى صار ذلك عرفًا معمولا به ، وإذا كان ذلك كذلك فنقول :
1. فتح هذا البحث آفاقاً جديدة للدرس النحوى حين ولج أرضاً جديدة لم توطأ من قبل ، وهى المقاصد النحوية إذ لم يشهد التاريخ النحوى على امتداده كتاباً أو بحثاً ألف فى هذا المجال قديماً أو حديثاً .
2. أعاد هذا البحث الاعتبار للعلل النحوية التى كانت محل انتقاد من عدد من الباحيثن المعاصرين المتأثرين بالدراسات الوصفية بل أعاد الاعتبار للنحو العربى الذى هوجم بسبب ما فيه من علل . حيث بين البحث أن هذه العلل هى طبيعة البحث فى كل علم ، وأنها من المراحل الأساسية للبحث العلمى الاستقرائي .
3. استخلص هذا البحث تصوراً عاماً جديدًا للنحو العربى يمكن أن يسمى نظرية المقاصد النحوية تفسر فى ضوئها مئات المسائل النحوية ، ويعاد صياغتها من جديد على أساس هذه النظرية ، وما النظرية إن لم تكن تعنى الأسس والقواعد والقوانين التى يقوم عليها العلم ؟
4. تختلف هذه النظرية عن علم أصول النحو وإن كانت جزءاً منه حيث تتجه أصول النحو إلى دراسة الأدلة الإجمالية التى يحتج بها على الأحكام النحوية صحة وجوازاً وامتناعاً وتحسيناً وتقبيحاً ‘ ومن هذه الأدلة السماع والقياس والإجماع والإستصحاب والاستقراء وغير ذلك، وقد غلب على هذه الدراسات الأصولية الطابع النظرى الفلسفى التقعيد ى على حساب الجانب التطبيقى ، وحتى فى مجال دراسة العلل النحوية – التى تعد المقاصد نوعاً منها – شغل النحاة فيها بأنواع العلل وتقسيماتها إلى موجبة ومجوزة وبسيطة ومركبة وتحدثوا عن مسالكها وقوادحها ، وكلما أشاروا إلى تأثيراتها فى توجيه الكلام وإنتاجه وفهمه ‘ وعلاقات بعضها ببعض وهذا ما أردنا فعله فى دراستنا حيث بينا أن المقاصد هى عبارة عن العلل المؤثرة فى تأليف الكلام على هيئة مخصوصة وتركيب مخصوص فهى من جهة مرتبطة بالواقع اللغوي ومن جهة أخرى مرتبطة بقصد المتكلم وبمراعاة حال المخاطب ، فهى من داخل اللغة وليست من خارجها ، ولا أحد يستطيع أن ينكرها إلا إذا أراد أن ينكر الحقائق الثابته .
5. لاحظ البحث أن هذه المقاصد العامة تتفاوت كثرة وقلة وقوة وضعفًا، فالإفادة ، والتخفيف ، وأمن اللبس تعد من المقاصد الكبرى التي تسعى إليها القواعد النحوية في حين تقل مقاصد الطرد والتغليب وإصلاح اللفظ عنها كثيرًا ، وقد اكتفيت من هذه المقاصد بأهمها وأكبرها ، وهي اثنا عشرمقصدًا ، وقد تناولتها من خلال ثلاثة أقسام :
الأول : مقاصد معنوية وتشمل :
الإفادة ـ أمن اللبس - الإيضاح والتبيين ـ التخصيص - التوكيد - المبالغة .
والثاني : مقاصد لفظية وتشمل :
التخفيف - كراهة توالي الأمثال – الاختصار ـ التعويض .
والثالث : مقاصد معنوية لفظية وتتضمن مقصدين : التوسع و المناسبة.
وقد رتبتها بحسب أهميتها، وضممت النظير إلى نظيره ، وذيلت كل مقصد بعدد من القواعد العامة التي تحكم مسائله ،قد بينت فى البحث علاقة كل هذه المقاصد بعضها ببعض وأنها أشبه بمنظومة واحدة ينبثق كل منها عما قبله فى علاقة عموم وخصوص أوكل وجزء أوهى أشبه بألوان طيف تنبثق من مشكاة واحدة وتعود إلى لونين اثنين.
6. بين البحث أن المقاصد كانت راسخة في عقول العرب، وأنها أيضًا كات راسخة في عقول النحاة الذين فسروا كلام العرب ، وذلك استنادًا إلى مقولة الخليل :" إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها وقامت في عقولها علله ، وإن لم ينقل ذلك عنها ، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه " ويدل هذا على توافق النظرية مع التطبيق لدى النحاة العرب .
وبعد ، فقد تم ما أردناه من دراسة هذا الموضوع والحمد لله رب العالمين .

* * *
فهرس المراجع

1. الأحاجي النحوية مصطفى الخوري ـ مكتبة الغزالي 1969 م .
2. إحياء النحو للأستاذ إبراهيم مصطفى ،مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1959.
3. أسرار العربية ، ت فخرصالح قدارة- دار الجيل – بيروت- ط1- 1995 .
4. الأشباه والنظائر، مطبعة دائرة المعارف النظامية 1316هـ .
5. الأصول للدكتور تمام حسان ، الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1982 .
6. الأصول في النحو لابن السراج ، ت عبد الحسين الفتلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1988 .
7. الاقتراح للسيوطي ، تحقيق د . أحمد محمد سالم ، 1976 .
8. الإنصاف ، ت مازن المبارك ، دار الفكر ، دمشق، ط1 ، 1988 .
9. أوضح المسالك ، شرح محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية ، بيروت .
10. الإيضاح في علل النحو ، ت مازن المبارك ، دار النفائس ، بيروت ط 3 1979م .
11. التبيان في إعراب القرآن للعكبري ، ت علي البجاوي،إحياء الكتب العربية ، دمشق ، ط1، 1988 .
12. الجمل في النحو ، للخليل بن أحمد ، ت فخر الدين قباوة ، دار الجيل ، بيروت ، 1995، ط5.
13. الخصائص ، تحقيق محمد علي النجار ، عالم الكتب ، بيروت ، 1988 ، ط 1 .
14. دراسات نقدية في النحو العربي للدكتورعبد الرحمن أيوب ، الكويت ، مؤسسة الصباح ،1957 .
15. سر صناعة الإعراب لابن جني ، ت حسن هنداوي ، دار القلم، دمشق 1985، ط1 .
16. الشافية بشرح الرضي ، ت الزفزاف وآخرين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1975 .
17. شرح التصريح ، للشيخ خالد الأزهري ، دار الفكر د. ت .
18. شرح قطر الندى ،لابن هشام ، ت محمد محيي الدين ، القاهرة 1383هـ ، ط11 .
19. شرح ابن عقيل ، ت. محمد محي الدين عبد الحميد ـ دار إ حياء التراث العربي ، القاهرة.
20. شرح المفصل لابن يعيش ، مكتبة المتنبي ، القاهرة د. ت.
21. الكتاب ،لسيبويه ، ت هارون ، مكتبة الخانجي 1992 .
22. اللامات للزجاجي ، ت مازن المبارك ، دار الفكر ، دمشق ، 1985، ط2.
23. اللباب في علل البناء والإعراب ، للعكبري ، ت. غازي مختار ، دار الفكر دمشق 1995، ط 1 .
24. اللمع في العربية ،لابن جني ، تحقيق فائز فارس، دار الكتب الثقافية ، الكويت، 1972،،ط2 .
25. معجم المصطلحات النحوية والصرفية للدكتور محمد سمير اللبدي163 ، مؤسسة الرسالة ،ط2 ـ 1986م .
26. مغني اللبيب ،لابن هشام الأنصاري ، ت محيي الدين، مطبعة محمد علي صبيح ، القاهرة
27. المفصل للزمخشري ، ت علي بو ملحم ، مكتبة الهلال، بيروت 1993 .
28. مناهج البحث عند مفكري الإسلام للدكتور علي سامي النشار 91-100 ـ دار المعارف 1961.
29. المنطق الحديث ومناهج البحث للدكتور محمود قاسم149 ـ دار المعارف 1967م
30. نظرية التعليل في النحو العربي بين القدماء والمحدثين للدكتور حسن خميس الملخ ـ عمان ـ دار الشروق 2000م .






رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-03-2017 - 08:53 AM ]


(1) الأصول 208 ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982م .
(2) الإيضاح في علل النحو 66 ، ت مازن المبارك ، دار النفائس ، بيروت ط3 1979م .
(3) الأصول في النحو لابن السراج 1/35 ، ت عبد الحسين الفتلي – مؤسسة الرسالة – بيروت- 1988 .
(4) الخصائص 1/173 ، ت محمد علي النجار ، عالم الكتب ، بيروت ، 1988 ، ط 1 .
(5) الكتاب 1/13 ، ت هارون ـ مكتبة الخانجي 1992 .
(6) الخصائص 1/48.
(7) انظر مثلاً في اعتراضات المعاصرين على العلل النحوية كتاب إحياء النحو للأستاذ إبراهيم مصطفى ، وكتاب دراسات نقدية في النحو العربي للدكتورعبد الرحمن أيوب ، وكتاب اللغة بين المعيارية والوصفية للدكتور تمام حسان ، وكتاب في النحو العربي نقد وتوجيه للدكتور مهدي المخزومي.
(8) نظرية التعليل في النحو العربي بين القدماء والمحدثين للدكتور حسن خميس الملخ 237 ـ عمان ـ دار الشروق 2000م .
(9) راجع السابق نفسه .
(10) راجع الاقتراح للسيوطي 146 ت د. أحمد محمد سالم .
(11) السابق 152 .
(12) راجع في هذه الطرق الاستقرائية المنطق الحديث ومناهج البحث للدكتور محمود قاسم149 ـ دار المعارف 1967م ، ومناهج البحث عند مفكري الإسلام للدكتور علي سامي النشار 91-100 ـ دار المعارف 1961.
(13) ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل 1/13 ـ ت. محمد محي الدين ـ دار إ حياء التراث العربي .القاهرة.
(14) الأشباه والنظائر2/39 –مطبعة دائرة المعارف النظامية 1316هـ.
(15) الأصول في النحو 1/59 .
(16) المغني 2/467 ، ت محيي الدين– مطبعة محمد علي صبيح – القاهرة .
(17) ألفية ابن مالك مع ابن عقيل 1/201 .
(18) ألفية ابن مالك مع ابن عقيل 1/213 .
(19) السابق 1/214 .
(20) الأصول لابن السراج 1/107 .
(21) الأصول في النحو لابن السراج 1/214 .
(22) الإنصاف 2/456 ، ت مازن المبارك- دار الفكر – دمشق- ط1- 1988 .
(23) الأصول لابن السراج 1/73 .
(24) الإنصاف 1/259 .
(25) السابق2/ 649 .
(26) السابق 1/20 .
(27) السابق 1/264 .
(28) السابق 2/ 456 .
(29) المغني 2/ 603 .
(30) الأصول للدكتور تمام حسان 208 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1982 .
(31) ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل 1/505 .
(32) الأشباه والنظائر1/300 .
(33) شرح المفصل 3/84 مكتبة المتنبي ، القاهرة د. ت.
(34) السابق 2/53 .
(35)انظر أوضح المسالك 2/138، شرح محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية، بيروت .
(36) انظر ابن عقيل 2/152 .
(37)انظر ابن عقيل 1/540 .
(38) اللباب للعكبري 2/319 ، ت. غازي مختار ، دار الفكر دمشق 1995، ط 1 .
(39) انظر المفصل للزمخشري 1/248 ، ت علي بو ملحم ، مكتبة الهلال، بيروت 1993 .
(40) انظر اللباب 2/487 .
(41) السابق 2/275 .
(42) انظر سر صناعة الإعراب لابن جني 1/326، ت حسن هنداوي ، دار القلم، دمشق 1985، ط1 .
(43) السابق 1/329 .
(44) السابق 2/488.
(45) ألفية ابن مالك مع ابن عقيل 2/286 .
(46) السابق نفسه .
(47) الأصول لابن السراج 2/45 .
(48) اللباب 1/412 .
(49) انظر المغني1/606 .
(50) اللباب 1/496 .
(51) اللامات للزجاجي 1/122 ، ت مازن المبارك ، دار الفكر ، دمشق ، 1985، ط2.
(52) انظر المغني 1/291 .
(53) انظر السابق 1/104 .
(54) التبيان في إعراب القرآن للعكبري 2/103، ت علي البجاوي،إحياء الكتب العربية ، دمشق، 1988، ط1.
(55) المغني 1/455 .
(56) التبيان للعكبري2/103 .
(57) انظر المغني 1/646
(58)الإنصاف 1/243 .
(59) السابق2/ 601 .
(60) السابق 2/ 796 .
(61) السابق1/ 249 .
(62) انظر المغني1/583.
(63) المفصل 1/149.
(64) المغني1/663 .
(65) سر صناعة الإعراب1/34 .
(66) انظر أسرار العربية1/236، ت فخر الدين دارة- دار الجيل – بيروت- ط1- 1995 .
(67) انظر شرح قطر الندى ،لابن هشام 189، ت محمد محيي الدين ، القاهرة 1383هـ ، ط11 .
(68) انظر شرح التصريح ، للشيخ خالد الأزهري 2/190، دار الفكر د. ت .
(69) الخصائص ، لابن جني 2/378 ،
(70) . أوضح المسالك3/302 .
(71) الأصول الابن السراج 1/431 .
(72) المفصل 1/172.
(73) الإنصاف 1/260 .
(74) اللباب 1/205 .
(75) المغني 1/82 .
(76) المغني 1/57 .
(77)المغني 1/646
(78) المغني 1/57
(79) انظر الأصول الابن السراج 3/84 .
(80)انظر التبيان في إعراب القرآن2/267 .
(81)الأصول في النحو2/134.
(82) انظر الخصائص لابن جني 3/189.
(83) ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل 3/201 .
(84) السابق نفسه .
(85) حاشية يس على شرح التصريح 1/374.
(86) أسرار العربية 1/122 .
(87) كتاب اللمع في العربية، 1/140، ت فائز فارس، دار الكتب الثقافية،الكويت، 1972،،ط2 .
(88) انظر الأصول في النحو2/23.
(89) انظر المفصل للزمخشري1/95.
(90) نقلا عن الأصول في النحو3/129.
(91)انظر المغني 1/674.
(92) المغني 1/392 .
(93)الجمل في النحو ، للخليل 1/286 ، ت فخر الدين قباوة ، دار الجيل ، بيروت ، 1995، ط5.
(94) الأشباه والنظائر2/25.
(95) أسرار العربية 1/87 ،
(96) الكتاب 3/498 .
(97) الخصائص2/338
(98) انظر اللامات 1/93
(99) انظر سر صناعة الإعراب 2/735 .
(100) التبيان في إعراب القرآن 1/12 .
(101) شرح التصريح 2/391 .
(102)الكتاب 4/167 .
(103) أسرار العربية1/346 .
(104) راجع ابن عقيل1/39 .
(105) الإنصاف 1/12
(106) الأشباه والنظائر 1/20 .
(107) راجع الخصائص 3/20 .
(108) أسرار العربية1/322 .
(109) الخصائص 3/19 .
(110) اللباب 2/313 .
(111) انظر الأشباه والنظائر 1/19 .
(112) السابق 1/30 .
(113) اللباب 1/474 .
(114) سر الصناعة 1/269 .
(115) السابق 3/108 .
(116) السابق 2/635 .
(117) الإنصاف 1/144 .
(118) أسرار العربية 1/63 .
(119) المغني 2/608 .
(120) ألفية ابن مالك مع شرح ابن عقيل 1/563 .
(121) انظر معجم المصطلحات النحوية والصرفية للدكتور محمد سمير اللبدي163 ، مؤسسة الرسالة ،ط2 ـ 1986م .
(122) اللباب 1/106 .
(123) الأشباه والنظائر 1/133 .
(124) راجع الأشباه والنظائر 1/139 .
(125) راجع السابق نفسه .
(126) الأحاجي النحوية 46 ت مصطفى الخوري ـ مكتبة الغزالي 1969 م .
(127) السابق نفسه .
(128) السابق 1/142
(129) انظر المفصل 1/229.
(130) انظر أوضح المسالك 1/139 .
(131) راجع السابق 1/15.
(132) الأصول في النحو 2/378 .
(133) السابق 1/229 .
(134) الخصائص 1/266 .
(135) الأصول في النحو 2/447 .
(136) انظر ابن عقيل 1/17.
(137) انظر السابق نفسه .
(138) راجع السابق 1/137 .
(139) انظر اللباب 1/487 .
(140) المغني 1/119 .
(141) انظر المغني 1/795 ، وانظر أيضًا الأشباه 1/146.
(142) الخصائص1/265 .
(143) الأصول في النحو1/255.
(144) الأشباه1/13 .
(145) الأصول في النحو1/193.
(146) شرح قطر الندى133.
(147) الأصول في النحو2/172.
(148) الأشباه والنظائر1/16.
(149) انظر المفصل 1/81 .
(150) شرح ابن عقيل 1/306 .
(151) انظر في هذه المسألة شرح قطر الندى 133 .
(152) شرح قطر الندى 162
(153) المغني 1/681 .
(154) انظر أوضح المسالك 2/235 .
(155) كتاب اللمع في العربية 1/ 30 .
(156) أسرار العربية 1/154 .
(157) السابق 1/333 .
(158) شرح المفصل ، لابن يعيش 3/95.
(159) اللباب 1/476 .
(160) الشافية بشرح الرضي3/4 ، ت الزفزاف وآخرين ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1975 .
(161) أوضح المسالك 4/256 .
(162) انظر السابق 3/133 .
(163) السابق 4/362 .
(164) انظر شرح قطر الندى 192 .
(165) المغني 1/647 .
(166) الإنصاف 1/166 .

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
دعوات التجديد والإصلاح للنحو العربي مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 10-17-2017 02:49 PM
نظرة صورية للنحو العربي مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 06-05-2017 06:06 AM
تمثلات صورية للنحو العربي شمس البحوث و المقالات 0 05-20-2017 08:12 AM
جوانب من الأبعاد الصورية للنحو العربي شمس البحوث و المقالات 0 05-05-2017 06:09 PM
في المقاصد العامة للنحو العربي رؤية جديدة للعلل النحوية د . مصطفى أحمد عبد العليم مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 1 02-27-2017 09:08 AM


الساعة الآن 06:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by