من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين
شيخ المحققين عبد السلام محمد هارون
(1326--1408هـ)
[IMG]
[/IMG]
المولد والنشأة:
وُلِد عبدالسلام هارون في مدينة الإسكندريَّة في (25 من ذي الحجة 1326هـ، 18 من يناير 1909م)، ونشَأ في بيتٍ كريم من بيوت العِلم والفضل؛ فجدُّه لأبيه هو الشيخ هارون عبدالرازق، عضو جماعة كِبار العلماء، وأبوه هو الشيخ محمد هارون الذي كان يتولَّى عند وفاته منصب رئيس التفتيش الشرعي في وزارة الحقانيَّة (العدل)، وعمُّه هو الشيخ أحمد هارون الذي يُرجَع إليه الفضل في إصلاح المحاكم الشرعيَّة ووضع لوائحها، أمَّا جدُّه لأمِّه فهو الشيخ محمود رضوان الجزيري عضو المحكمة العليا.
وقد عُنِي أبوه بتربيته تربيةً إسلاميَّة، وتعليمه أصولَ الدين؛ فحَفِظ القرآنَ الكريم وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، والتَحَق بالأزهر سنة (1340هـ، 1921م)؛ حيث دَرَس العلوم الدينيَّة والعربيَّة، ثم التَحَق في سنة (1343هـ، 1924م) بتجهيزيَّة دار العلوم بعد اجتيازه مسابقةً للالتِحاق بها، وكانت هذه التجهيزيَّة تُعِدُّ الطَّلَبة للالتحاق بمدرسة دار العلوم، وحصَل منها على شهادة البكالوريا سنة (1347هـ، 1928م)، ثم أتَمَّ دراسته بدار العلوم العُليَا، وتخرَّج فيها سنة (1351هـ، 1945م).
تعليم الأستاذ هارون وثقافته:
كان لنَشأَةِ هارون في بيت علمٍ وفضلٍ وسبقٍ في التأليف والتحقيق - أكبرُ الأثَرِ في شغفه بالعلم والأدب؛ ممَّا أعان على سرعة نُضجِه، وتعلُّقه بالتُّراث تعلُّقًا أخَذ بمجامع نفسه، وساقَها سوقًا حَثِيثًا في هذا التيَّار، ولنترُك لأستاذنا العلامة يُحدِّثنا عن نشأته وتعليمه وثقافته، حيث سأَلَه الأستاذ يوسف نوفل المحرِّر بمجلة "الفيصل" في مقابلة وحوار معه، نُشِر تحت عنوان: "حضارتنا وإحياء التراث"، في العدد 54 من المجلة، بتاريخ ذي الحجة سنة 1401هـ أكتوبر سنة 1981م - قائلاً: هناك مكونات بعيدة تُؤتِي ثمارَها في المحقِّق، ما المكوِّنات البعيدة في حياتكم الأدبيَّة؟
فأجاب قائلاً:
"عن المؤثِّرات في نشاطي الثقافي والتأليفي - أستَطِيع أنْ أسجِّل للتاريخ أنَّ الفضل الأوَّل فيه يَرجِع إلى عامل الوراثة، وإلى شقيقي الأكبر الأستاذ محمد أبو الفضل محمد هارون - مَدَّ اللهُ في عمره - فقد وُلِدتُ في بيتٍ كلُّ أهله مُؤلِّفون: جدِّي - المغفور له - الشيخ هارون عبدالرازق شيخ رواق الصعايدة بالأزهر، خرَجتُ إلى الدنيا ووجَدتُ اسمه مقرونًا بكتابٍ كان مشهورًا جدًّا في ذلك الوقت، وما زال إلى الآن معروفًا مُتداوَلاً، وهو كتاب: "عنوان الظَّرف في علم الصَّرف"، ومقرونًا بكتابٍ آخر هو كتاب: "المبادئ النافعة في تصحيح المطالعة"، وهو كتابٌ نحوي موجز أتمنَّى أنْ يُعاد طبعُه لطلاب المدارس، وكتابٍ آخَر يُدعَى: "عنوان النجابة في قواعد الكتابة"، وآخَر يُدعَى: "حسن الصياغة في علوم البلاغة"، وممَّا هو مُسجَّل معروفٌ أنَّه قامَ بالإشراف على التحرير الكامل لكتاب: "الخطط التوفيقية"؛ للعالم المؤرِّخ علي باشا مبارك.
ووالدي - المغفور له - الشيخ محمد هارون الذي كان قاضيًا لقُضاة السُّودان، أُقِر أنَّ مؤلفاته "تلخيص الدروس الأولية في السيرة المحمدية"، في جزأين كان مُقرَّرًا علينا في السنتين الأولى والثانية الأُوليَيْن في جميع المعاهد الدينيَّة، وكنتُ أحفظهما عن ظهْر قلب، وله أيضًا كتاب: "دروس في آداب اللغة العربية".
وربما استَرعَى نظري بعدما شدَوْت أني وجدتُ له تحقيقًا سابقًا لأوان التحقيق، وهو تحقيق كتاب: "تيسير الوصول إلى جامع الأصول"؛ لابن أبي الديبع الشيباني.
أمَّا أخي الأكبر محمد أبو الفضل، فقد قام بصُنع حاشية لكتاب جدي: "عنوان الظَّرف".
هذا هو الفضل الرُّوحي الذي أوحى إلَيَّ أنْ أقتَدِي بهؤلاء القوم.
أمَّا الفضل العلمي في انغِماسي في هذا التيَّار، فهو فضلُ أخي "محمد أبو الفضل" الذي كانت له مكتبةٌ في المنزل جمَع فيها مختارات جيِّدة من الكتب الأصيلة التي كانت تَظهَر في ذلك الوقت، وكان يُشجِّعني على قراءتها، ويَحمِلني على حضور مجلسه للمُذاكَرة مع إخوانه، وأذكُر أنَّه كان قد رصَد لي مكافأة (ساعة جيب) أحصُل عليها إذا أتمَمْتُ حفظَ المعلقات، وفي تلك السن المبكِّرة حفظت المعلقات السبع، مع شيءٍ من شروحها في نحو ثلاثة أشهر فقط حفظًا جيِّدًا، وهذا فتَح أمامي بابَ الوُلُوع بالأدب وباللغة، وباب التفكير في التأليف".
وكان هذا دأبَ مُعاصِريه، وشأن التعليم الذي درَج فيه آنَذاك؛ يقول: "ولقد كان التُّراث العربي بمختَلف فروعه في جيلنا الذي عِشنَا فيه موضع اهتمام؛ يتمثَّل في التُّراث الديني الذي كانت كتبه مُيسَّرة لنا، وكذلك التُّراث الأدبي واللغوي، الذي كان لكلٍّ منَّا قدرٌ كبيرٌ من الاطِّلاع عليه، وتمثله حفظًا أو قراءة أو رواية، وكذلك التراث التاريخي الذي كنَّا نملأ به المجالس مُذاكَرةً ومُساجَلةً، والتُّراث القصصي متمثِّلاً في "قَصص عنترة بن شداد"، و"سيف بن ذي يزن"، و"ألف ليلة وليلة"، و"إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس"؛ للإتليدي، ونحوها، هذا مُضافًا إليه دواوين فُحُول الشعراء: كأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وأبي العلاء، ولم يكن في جيلنا مَن لا يحفظ للحريري أكثر من مقامة، وكانت الكتب المدرسيَّة حافلة بعيون التُّراث الأصيل نستَظهِر منه جِياد القصص، وحِسان الخُطَب".
ويُشِيد دائمًا بهذا الدَّور الرائد لجيلِه مُعتَزًّا به، ناعيًا تَفِريطَ الجيل اللاحِق بما عُنِي به جيلُه وكَلِفُوه؛ إذ يقول: "وإذا ذهبت في المقابلة بين جيلنا الذي نشَأنا فيه، وبين هذا الجيل الذي يَعِيشه أبناؤنا، وجَدنا الفرق شاسعًا بين شعورنا بكياننا العزيز الوثيق، وكيان بعض أبنائنا الذين انفصَلُوا عن المُتعة بالتُّراث العربي، مُتمثِّلاً في ضروبه المختلفة".
ثم تتَلمَذ - رحمه الله - على الأستاذ محب الدين الخطيب، وهو من كِبار المحقِّقين في عصره، واشتَرَك معه في تحقيق كتاب "أدب الكاتب"؛ لابن قتيبة، فيقول: "وقد اشتَركتُ معه في إخراجه وتتَلمَذتُ عليه في ذلك الوقت، حينما كنتُ طالبًا في تجهيزيَّة دار العلوم، فهو كان أستاذي الأوَّل في ذلك - مَدَّ الله في حياته".
إلى أنْ قال: "ونشَر كذلك كتاب "الملاحن"؛ لابن دريد، والثُّلث الأوَّل من كتاب "خزانة الأدب"، وظهَر هذا الثلث في أربعة أجزاء، بتحقيق وإضافة تعليقات لأحمد تيمور باشا، وعبدالعزيز الميمني الراجكوتي، وكنت ما أزال إذ ذاك طالبًا في دار العلوم".
فلم يكن الجوُّ الخارجي المحيط بـ"هارون" بمعزلٍ عن جوِّ المحضن الأول (الأسرة)، بل نشَأ وتَرعرَع وكبر في عَصرٍ قال عنه: "كان عصرًا ذهبيًّا ذلك الذي عِشناه في مَجالاتٍ تتَّسِم بالأصالة والدقَّة والأمانة، والحِفاظ على الخلق العلمي الجليل، والذَّوق الأدبي الرفيع".
هذا عن العَصر إجمالاً بكلِّ ما حوَى من إبداعٍ أدبي، وأصالة، وتمسُّك بما ينبغي أنْ يكون عليه الأديبُ والعالِمُ من خُلُقٍ وذوقٍ.
لذلك أخَذ إحياء التُّراث العربي في هذا العصر الذهبي مَأخَذه، وسعَى هؤلاء الأُدَباء: "نحو التُّراث الأدبي في مكانٍ يستَثِير الدُّرَّة إثر الدُّرَّة، واللؤلؤة النادِرة في عقب أختِها النادرة".
وقد تأثَّر ناشر نصوص التُّراث بهذا العصر الذهبي، وأحسَّ بِجَسامة المسؤوليَّة المُلقاة على عاتقه، فلم يكن النَّشر بالنسبة له تجاريًّا في المقام الأوَّل، بل كان يَسعَى "إلى جمهرة القرَّاء والأُدَباء والنقَّاد؛ ليُعِينوه على ما هو بسبيله من الإسهام في إخراج كنوز التُّراث في أروَعِ صُوَرِها، وأوضَحِ معالمها".
وكان من عناية الله به وتوفيقه له أنْ عايَش في صِباه عَمالِقة نشر التُّراث أمثال: السيد محمد أمين الخانجي، الذي يقول عنه: "وممَّن لهم يَدٌ طولى في إذاعة التُّراث السيد محمد أمين الخانجي".
إلى أنْ يقول: "وقد رأيتُ هذا الرجل في صِباي، وعرَفتُ فيه الإخلاصَ للعلمِ وحدَه؛ إذ لم يكن المالُ عنده إلاَّ في المرتبة الثانية، كما لمست فيه التفانيَ في نشر التُّراث العربي، لا يَكاد يعترف بغيره، وقد قدَّم إلى قارِئ العربيَّة مجموعةً ضخمةً من كتب التُّراث".
وكان من أوضَحِ ما تفرَّد به هذا العصر: مَجال النقد الذي كان على أروَعِ ما يكون؛ خدمةً للعلم، ووصولاً إلى المُبتَغى، خاليًا في الكثير الغالب من حبِّ الظهور، وحسَد الأقران.
وفي ذلك يقول هارون: "كان النقد نقدًا حيًّا لا يستَثِير حفيظةً، ولا يُوغِر قلبًا".
ولم يكن هذا الوصف لعصر هارون مقصورًا على مَوطِنه الأصلي (مصر) وحدَها، بل يقول: "كان هذا العصر الذهبي الذي عِشناه في غبطةٍ بين الثقافة العربيَّة المتحرِّرة من الإصار، يُطرِّز جنباتها الأدب الأصيل، والشعر الأصيل، والإنتاج القصصي الأصيل، وكان ما فيه من ذلك أقوى عناصر الرَّبط بيننا وبين أشقَّائنا الأخيار في هذا الوطن العربي".
وكان من أبرز مُميِّزات هذا العصر: الصُّحف الذائعة، التي يَصِفُها بأنَّها كانت "مَفخَرة من مَفاخِر جِيلِنا، ولها السُّلطان الأعظم على المتعلِّمين وتَوجِيههم نحو القصص، بدعايتها المستمرَّة، وقدوتها الصالِحة، وقد خصَّص بعضًا منها صفحات مُحتَرَمة للانتِقادات اللغويَّة".
ولقد أحسَنَتِ المجلاَّت العلميَّة في هذا العصر الذهبي المشحون بالمُساجَلات العلميَّة والمعارِك الأدبيَّة اقتناصَ هذه الفُرَص، فكانت "تتجاذب أقلامَ الأُدَباء والنُّقَّاد؛ لتصهر معالم التُّراث العربي، وتضعها في القالب اللائق بها، وفي الصورة التي تُمَكِّن الباحث من حُسنِ الانتِفاع بها".
وكان لا يَنسَى جهود الإذاعة الكبيرة في عصره في الحِفاظ على لغة الضاد والنُّهوض بها، فيُثنِي عليها وعلى رِجالها قائلاً: "ولسنا نَنسَى الأحاديثَ الأسبوعيَّة التي كانت الإذاعة تَحرِص عليها، وتَدعُو كبارَ رجال المجمع القُدامَى، من أمثال: طه حسين، والعقاد، والمازني، وأحمد أمين، ومنصور فهمي، وعبدالوهاب خلاف، وعبدالعزيز البشري، وغيرهم وغيرهم، كما لا يَزال في أسماعنا صدَى صوت الأستاذ علي الجارم في جهوده اللغويَّة التي كان يبغي من ورائها تنقية الفصحى من أوضار العاميَّة، واللغة الدخيلة".
إلى أنْ قال: "كما نصغي إلى برنامج (صفحات التُّراث العربي) مرَّة في كل أسبوع... وكذلك إلى برنامج (دراسات عربية)".
في هذا العصر الخصيب المُفعَم بحبِّ التُّراث، نَمَتْ مواهب هارون وترَعرَعتْ، ولم يمضِ قليلُ وقتٍ حتى أبدَعَ وحقَّق وألَّف وأنتج إنتاجًا علميًّا غزيرًا متميِّزًا، حتى بلَغ هذا العدد الهائل من التأليف والتحقيق والبحوث العلمية والمقالات الأدبية، التي قلَّما اجتَمعتْ لرجل.
ويعتزُّ بنبوغه المبكر؛ فيقول: "أوَّل كتاب أخرجَتْه المطبعة مقرونًا باسم عبدالسلام هارون هو كتاب "متن الغاية والتقريب"؛ للقاضي أبي شجاع أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهاني، وذلك في سنة 1345هـ، 1925م.
وكُتِب عليه ما نصُّه: "ضبط وتصحيح ومراجعة الشيخ عبدالسلام محمد هارون"، وذلك عندما كنتُ طالبًا صغيرًا بالأزهر، بالسنة الثالثة الأوليَّة، في سنِّ السادسة عشرة، وذلك قبل أنْ أتوجَّه بدراستي إلى (دار العلوم)".
كلُّ هذا جعَل أستاذَنا سريعَ النُّضج، حيث بدأ التحقيقَ وهو ما زال في ميعة الشباب؛ فكانت هذه البداية المُوفَّقة نتيجةً حتميَّةً لتعليمه وثقافته، واقتناصه مَزايا عصره الذهبي الذي عاشَه.
ج- النشاط العلمي:
بدَأ عبدالسلام هارون نشاطَه العلمي منذ وقتٍ مُبكِّر جِدًّا، فحقَّق وهو في السادسة عشرة من عمره كتابَ "متن أبي شجاع" بضبطه وتصحيحه ومراجعته في سنة (1344هـ، 1925م)، ثم حقَّق الجزء الأوَّل من كتاب "خزانة الأدب"؛ للبغدادي سنة (1346هـ، 1927م)، ثم أكمَلَ أربعة أجزاء من الخزانة، وهو طالبٌ بدار العلوم.
كانت هذه البِدايات الأولى من بَواكِير أعماله تُشِير إلى الاتِّجاه الذي سيَسلُكه هذا الطالب النابِه، وتُظهِر تعلُّقه بنشْر نصوص التُّراث، وصبره وجلده على تحمُّل مَشاقِّ التحقيق، وبعد تخرُّجه في دار العلوم اتَّجَه إلى النشر المنظَّم، فلا تَكاد تخلو سنة من كتابٍ جديد يحقِّقه أو دراسة ينشرها.
ولنبوغه في هذا الفن اختارَه الدكتور طه حسين (1363هـ، 1943م) ليكون عضوًا بلجنة إحياء تراث أبي العلاء المعري مع الأساتذة: مصطفى السقا، وعبدالرحيم محمود، وإبراهيم الإبياري، وحامد عبدالمجيد، وقد أخرجَتْ هذه اللجنة في أوَّل عهدها مجلدًا ضخمًا بعنوان: "تعريف القدماء بأبي العلاء"، أعقبَتْه بخمسة مجلدات من شروح ديوان "سقط الزند".
وتَدُور آثارُه العلميَّة في التحقيق حولَ العناية بنشْر كتب الجاحظ، وإخراج المعاجم اللغويَّة، والكتب النحويَّة، وكتب الأدب، والمختارات الشعريَّة.
أمَّا كتب الجاحظ - أمير البيان العربي - فقد عُنِي بها عبدالسلام هارون عنايةً فائقةً، فأخرَجَ كتابَ "الحيوان" في ثمانية مجلدات، ونالَ عن تحقيقه جائزة مجمع اللغة العربية سنة (1370هـ، 1950م)، وكتاب "البيان والتبيُّن" في أربعة أجزاء، وكتاب "البرصان والعرجان والعميان والحولان"، و"رسائل الجاحظ" في أربعة أجزاء، وكتاب "العثمانية".
وأخرج من المعاجم اللغويَّة: معجم "مقاييس اللغة"؛ لابن فارس في ستة أجزاء، واشتَرَك مع الأستاذ أحمد عبدالغفور العطَّار في تحقيق "صحاح العربية"؛ للجوهري في ستة مجلدات، و"تهذيب الصحاح"؛ للزنجاني في ثلاثة مجلدات، وحقق جزأين من معجم "تهذيب اللغة"؛ للأزهري، وأَسنَدَ إليه مجمع اللغة العربية الإشراف على طبع "المعجم الوسيط".
وحَقَّق من كتب النحو واللغة "كتاب سيبويه" في خمسة أجزاء، و"خزانة الأدب"؛ للبغدادي في ثلاثة عشر مجلدًا، و"مجالس ثعلب" في جزأين، و"أمالي الزجاجي"، و"مجالس العلماء"؛ للزجاجي أيضًا، و"الاشتقاق"؛ لابن دريد.
وحقَّق من كتب الأدب والمختارات الشعريَّة: "الأصمعيات" و"المفضليات" بالاشتراك مع العلامة أحمد شاكر، و"شرح ديوان الحماسة"؛ للمرزوقي، و"شرح القصائد السبع الطوال"؛ لابن الأنباري، والمجلد الخامس عشر من كتاب "الأغاني"؛ لأبي فرج الأصبهاني.
وحقَّق من كتب التاريخ: "جمهرة أنساب العرب"؛ لابن حزم، و"وقعة صفين"؛ لنصر بن مزاحم.
وكان من نتيجة مُعاناته وتَجارِبه في التعامُل مع النصوص المخطوطة ونشرها أنْ نَشَر كتابًا في فنِّ التحقيق بعنوان: "تحقيق النصوص ونشرها" سنة (1374هـ، 1954م).
فكان أوَّل كتاب عربي في هذا الفن يُوضِّح مناهجه، ويعالج مشكلاته، ثم تتابَعتْ بعد ذلك الكتبُ التي تُعالِج هذا الموضوع؛ مثل كتاب: "مقدمة في المنهج"؛ للدكتورة بنت الشاطئ، و"منهج تحقيق النصوص ونشرها"؛ لنوري حمودي القيسي، وسامي مكي العاني، و"تحقيق التُّراث العربي"؛ لعبدالمجيد دياب، وغيرها كثير.
أمَّا عن مؤلفاته، فله: "الأساليب الإنشائية في النحو العربي"، و"الميسر والأزلام"، و"التُّراث العربي"، و"حول ديوان البحتري"، و"تحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب"، و"قواعد الإملاء"، و"معجم شواهد العربية"، و"معجم مقيدات ابن خلكان".
وعمد إلى بعض الكتب الأصول فهَذَّبها ويسَّرها، ومن ذلك: "تهذيب سيرة ابن هشام"، و"تهذيب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي"، و"الألف المختارة من صحيح البخاري"، كما صنَع فهارس لمعجم "تهذيب اللغة"؛ لأبي منصور الأزهري في مجلد ضخم.
سرد بمؤلفاته:
1-الأساليب الإنشائية في النحو العربي،
2-الميسر والأزلام،
3-التراث العربي،
4-حول ديوان البحتري،
5-تحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب،
6-قواعد الإملاء،
7-كناشة النوادر،
8-معجم شواهد العربية،
9-معجم مقيدات ابن خلكان.
وعمد إلى بعض الكتب الأصول فهذّبها ويسرها، من ذلك:
10-تهذيب سيرة ابن هشام،
11-تهذيب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي،
12-الألف المختارة من صحيح البخاري، كما صنع فهارس لمعجم تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري في مجلد ضخم.