منقول
الاديب الشاعر الناقد عبد العزيز صالح المقالح أديب وشاعر وناقد يمني، ولد عام 1937 في قرية المقالح في محافظة إب في اليمن.
درس على مجموعة من العلماء والأدباء في مدينة صنعاء، تخرج من دار المعلمين في صنعاء عام 1960، وواصل تحصيله العلمي حتى حصل على الشهادة الجامعية عام 1970، في عام 1973 حصل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب جامعة عين شمس ثم درجة الدكتوراه عام 1977 من نفس الجامعة، وترقى إلى الأستاذية عام 1987. تميزت كتابته بشيء من الكلاسيكية، لكنها سرعان ما انفتحت على الحداثة.
المناصب التي تولاها
عمل أستاذا للأدب والنقد الحديث في كلية الآداب - جامعة صنعاء.
رئيس جامعة صنعاء من 1982-2001.
رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني.
عضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة.
عضو مؤسس للأكاديمية الدولية للشعر في إيطاليا.
عضو في مجمع اللغة العربية في دمشق.
عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت.
المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية اليمنيةعلي عبد الله صالح منذ عام 2001.
الجوائز والأوسمة التي حصل عليها
حصل على جائزة اللوتس عام 1986م.
حصل على وسام الفنون والآداب – عدن 1980م.
حصل على وسام الفنون والآداب - صنعاء 1982م.
حصل على جائزة الثقافة العربية، اليونسكو، باريس 2002م.
حصل على جائزة الفارس من الدرجة الأولى في الآداب والفنون من الحكومة الفرنسية، 2003م.
حصل على جائزة الثقافة العربية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، 2004م.
حصل على جائزة الشعر من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية 2010م.[1]
مؤلفاته
المؤلفات الشعرية
لا بد من صنعاء، 1971م
مأرب يتكلّم، بالاشتراك مع السفير عبده عثمان، 1972م
رسالة إلى سيف بن ذي يزن، 1973م
هوامش يمانية على تغريبة ابن زريق البغدادي، 1974م
عودة وضاح اليمن، 1976م
الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل، 1978م
الخروج من دوائر الساعة السليمانيّة، 1981م
وراق الجسد العائد من الموت، 1986م
أبجدية الروح، 1998م
كتاب صنعاء، 1999م
كتاب القرية، 2000م
كتاب الأصدقاء، 2002م
كتاب بلقيس وقصائد لمياه الأحزان، 2004م
كتاب المدن، 2005م
المؤلفات الأدبية
الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن.
شعر العامية في اليمن.
قراءة في أدب اليمن المعاصر.
أصوات من الزمن الجديد.
الزبيري ضمير اليمن الوطني والثقافي.
يوميات يمانية في الأدب والفن.
قراءات في الأدب والفن.
أزمة القصيدة الجديدة.
قراءة في كتب الزيدية والمعتزلة.
عبد الناصر واليمن.
تلاقي الأطراف.
الحورش الشهيد المربي.
عمالقة عند مطلع القرن.
الوجه الضائع، دراسات عن الأدب والطفل العربي.
شعراء من اليمن.
من قصائده :
الحالة الأولى:
قبل أن تلد الأرض طفل الندى
يلد الشرق طفلته الأرجوانية اللون
يخرج كالنار وجه من الشرقِ
يرحل منتشراً كاليواقيت في جسد الأرض
يمسح دُكنتها..
ثم يكتب ـ
كالبحر أغنية للحدود
وللشجر اليفتحُ الدفء عينيه
سيدتي: مرحباً
إنني منذ منتصف الليل في الانتظارْ.
الحالة الثانية:
في فمي صخرةٌ ..
كلما أوجعتني مضغتُ شواطئها
وَبَريْتُ بأضراسها شفتي
وإذا هي لانت
رميتُ فمي
وتركت لساني يفتش
عن صخرة ثانية
الحالة الثالثة:
السحابة بيضاء,
والقمم المأربية مغسولة
أي كنز من الضوء
هذا الذي ترتديه السموات والأرض?
هذا الذي ترتديه الظهيره
للعشب طعم,
وللأرض رائحة
والتراب مرايا
اقترب أيها الأفق
إن يدي تشتهيك.
الحالة الرابعة:
جدار الظهيرة ينهار ..
في جفنه يتكسر ضوء المرايا
ويعلو جدار من الرمل,
يعلو جدار من السأم الزئبقي الشوارع والناس
تنمو المواجع, في ورق (القات)
في صفحات الوجوه البليدةِ
تورق أزمنة الاصفرار
تموت السحابة..
يقترب الضوء من ظله
والكآبة من ظلها
يرتدي الوقت ثوب الرماد.
الحالة الخامسة:
شاحب الوجه يأتي المساء الرماديُّ
يلقي عباءته البرتقالية اللون
بعد قليل تصير رماديةً
يفزع الوجه من نفسه, يتوقى الميادين/أرصفة الجائلين,
ويركض خلف البنايات
حيث الدروب العميقة مغمورة بالظلال المخاتلة الضوء
يسكنه وطن الذعر
لا يرتدي غير ظل المدينة
ماذا يخاف?
هل المعطف العسكري
أم يخاف من الليل.?!
الحالة السادسة
إنه الليل...
تمتليء العين من ماء هذا الدخان..
ويمتليء الأفق.
ترسم ريشته في الضلوع خرائب مسكونة بالسواد
ويمتد,
يمتد ماء الدخان
يصير السواد المكان,
يصير الزمان
وتخرج جنية الخوف من مخبأ مُعتم
لا ظلال له
ويضيء التعب.
الحالة السابعة:
بعد منتصف الليل..
نامت نوافذ كل البيوت القريبةِ
كل البيوت البعيدهْ
ـ وجه المدينة نام
ونام على جَفْنيَ التعبُ المأربي
ولكنه لم ينم...
أيها الليل لا تبتعد, وانتظرني
انتظرني
وكن أنت نومي... وِسادةَ وقتي
وكن أنت حالتِـيَ السابعه.
للـحـب فــوق رمالـهـا طـلـل مـن حولهـا نبـكـي ونحتـفـل
نقشته كف الشوق فـي دمنـا وطوتـه فـي أعماقنـا المـقـل
هـو حلمنـا البـاقـي ومعبـدنـا وصلاتـنـا والـحـب والـغـزل
مـن أجلـهـا تصـفـو مودتـنـا ولحـبـهـا نـشـقـى ونـقـتـتـل
شـابـت مآسـيـنـا وفرحـتـنـا وتمزقـت فـي دربهـا الــدول
وشبابهـا الريـان مـا برحـت أزهـــاره تـنــدى وتـكـتـمـل
صنعـاء يـا أنشـودة عبـقـت وأجــاد فــي إنشـادهـا الأزل
إن أبعدتنـي عـنـك عاصـفـة وفـرقـت مــا بينـنـا الـسـبـل
فأنـا علـى حبـي وفـي خجـل روحـي إلـى عينيـك تبتـهـل
ألـقـاك منتـصـرا ومنكـسـرا وعلى جنـاح الشعـر أرتحـل
يجتاحنـي شـوق ويسحقـنـي شـوق وفـي التذكـار أشتعـل
مـا نجمـة فـي الأفـق عابـرة إلا هتفـت بهـا مـتـى نـصـل
إنـي إلــى صنـعـاء يحملـنـي وجه النهـار وترحـل الأصـل
فـمـتــى تظـلـلـنـي مـآذنـهــا ويضيء في أحضانها الجبـل
لم يبق في الأيـام مـن سعـة حـان الرحيـل ونـوٌر الأجــل
أ أموت يا( صنعاي ) مغتربا لا الدمـع يدنيـني ولا القبـل ؟
أوراق أيــامـــي أبـعـثـرهــا وأعـيـش لا يــأس ولا أمــل
يوماً تغنـي فـي منـافينـا القـدر:
( لا بد مـن صنعاء وإن طال السفر )
لا بد منهـا .. حـبنـا .. أشواقهـا:
تدوي حـوالينا : إلـى أيـن المفـر؟
إنـا حملنـا حزنـهـا وجراحـهـا
تحـت الجفون فأورقت وازكى الثمـر
وبكـل مقهـى قـد شربنـا دمعهـا
الله مــا أحلـى الدمـوع ومـا أمـر
وعلــى المواويل الحزينة كـم بكـت
أعماقنـا وتمزقـت فـوق الــوتـر
ولكم رقصنـا فـي ليالــي بؤسنـا
رقـص الطيور تخلعت عنها الشجـر
صنـعاء وإن أغفت علـى أحزانهـا
حيناً وطـال بهـا التبلـد والخــدر
سيثور في وجـه الظـلام صباحهـا
حتما ويغسل جـدبهـا يومـاً مطـر
**
"ياقاتل الأطفال"
ذهبت مثلما أتيت ملعون المساء والنهار..
أيامك الطوال عار..
وعهدك القصير عار..
أكبر منك نملة..
أشهر منك ريشة على جدار..
يا أمسنا الذبيح..
يا فأرنا القبيح..
يا قاتل الأطفال يا مهدم الحياة والديار..
ظننت أنك الإله.. أننا العبيد..
تفعل ما تريد..
تعبث في مصائر العباد..
فخانك الظن وخانك الرشاد..
أصبحت كومة من الرماد..
تنام في انفراد..
تصحو على انفراد..
تسألك الريح، يسألك الجماد..
ماذا صنعت قل..
ماذا صنعت للبلاد؟..
ماذا تركت من ذكرى على ضميرها ومن أمجاد؟..
لا شيء يا صغير..
لا شيء غير لعبة المزاد..
رفاقك القرَاد والقوَاد..
وعاصف الفساد..
ماذا تركت للذين يقرؤون؟..
ماذا سيكتب الأطفال عنك حين يكبرون؟..
سيكتبون.. مر من هنا منتفخاً..
فأر صغير يرتدي ثوب مغامر جلاد..
عشاق الحروب والدمار
ما ليس مقبولاً ولا معقولا أن يُصْبحَ اليمنُ الحبيب طلولا
أن يشتوي بالنار من أبنائه ويناله منهم أذىً وخمولا
ثوراته موؤودة ودماؤه مسفوحة تروى الثرى المشلولا
ونساؤه مأسورةً ورجاله يتطلبون لدى الغريب حلولا
الراكعون لكل علجٍ أجربٍ والخاضعون أذلةً وغفولا
**********
يتقاتلون على سرابٍ خادعٍ ويرون فيه المغنمَ المأمولا
ظنوا السياسة لعبةً وخديعة والحكم بطشاً سافراً ومحولا
***
وطن يُباع على الرصيف بحفنةٍ من مال إسرافيل أو عزْريلا
**
أسفي على الشهداء كيف تساقطوا كيما ينال الخائنُ الإكليلا
خرجوا فدى أوطانهم وشعوبهم لم يرهبوا عنفاً ولا تقتيلا
أين اليمانيون من تركوا على وجهِ الزمان سناءَهم مجدولا
* * *
لم يبق منهم في البلاد بقيةٌ رحلوا سيوفاً في الدنى وخيولا
لم يتركوا في الدار إلاَّ عاجزاً متهوراً أو حاقداً مخبولا
* * *
إني لأهجوهم وأشعر أنني أهجو كياني مبدءاً وأصولا
وأذم نفسي حين أضمر ذمهم وأراني المذموم والمسؤولا
لكنني –يا ويح نفسي- لم أزل في الناس من أفعالهم مذهولا
خرجوا على القيم الأصيلة واحتذوا درباً –إلى أوهامهم- مرذولا
لا يسمعون نداء صوتٍ عاقلٍ أو يأخذون إلى الوئام سبيلا
لَعَنتْهم الأحفاد في أصلابهم ونفتهم الأجيال جيلا جيلا
وتبرأت منهم جبال بلادهم واستسخفَتْهُم سيرةً وعقولا
*****
وقوفا : يقول التراب
وقوفا : تقول الحجارة ،
طعمُ الحياة لذيذ كطعم الممات
دفاعا عن الأرض ،
عن نخلة في السجون تقدم خاتم خطبتها
للذي إن دعته الزنازن لم يتردد
وإن دعته المشانقُ لم يتردد
( شهيد الهوى )
للذي لا يساوم في لحم أطرافها
للذي لا يخون دماء التراب
******
أيها المستحمون بالوحل
صوتُ الهوى في دم العاشقين كتاب من الحلم يفضحكم
العيونُ المليئة بالصمت خلف المشانق تفضحكم
جسدُ العاشق المتأرجح في زحمة الليل يفضحكم
أين ؟
أين تولون أدباركم ؟!
ساعة الدم دقت
وطفل يسمونه العدل
طفل يسمونه الغد
ينمو ، على شجر الدم تمتد اذرعه
وتصيرُ له عضلات من الصخر
ها هو ذا قادم
كلما ارتفعت في الميادين مشنقة زاد عنفا
وتخضر أحلامه في الزنازن
لا تفرحوا
إن موت المناضل نصر له
إن سجن المناضل وعد بوصل المطر
****
أيها المتعجلُ قتلي
لماذا يطاردني حقدُك الهمجي
ويرعبني ظلك المتوحش ؟!!
إن سلاحي هو الحرف والكلماتُ الحزينةُ
في ساحة الحب أعزفُ لحنا من الورد ،
أعزف لحنا من الشوق
هل تتذكر ما الحب يا قاتل الشجرات العظيمة ؟
للحب أشرعة وطيور من النور
أسرابها تتجول في ليل عينيك
تكتب من دمها في جدار العشيات :
( إن غاب وجهي
وغيبني حقدك الهمجي
فإن الأغاني ستذبل
أما أنا فسأبقى
وتبقى دمائي تدق نوافذ كل القلوب
تحاصر حقدك عبر جميع الجهات
وتمنعُ عنك التنفس ، والماء ، والغفوات
وإن لم تمت فزعا
سوف تقتلك الكلمات..)
****
يخلع الدمُ صك عبوديتي ومراسيم خوفي
وأنا المتدثرُ بالحزن يغسلني فرح خالدُ
كلما دقت الساعة الدم
أعلنت مبتهلا رافع الكف :
إن صلاتي لله .. للشعب .. للفقراء دمي
كل قطرة دمع ترقرقُ من عين أرملة
تتحول مشنقة وقبورا
تدق بأحزانها ساعة الدم
فانتظري أينا الزبد الطفحُ
ولتعلمي أينا سوف يطرده الله من عطفه
وإذا مات من ستلاحقه لعنةُ الدم
من سوف ينمو على قبره شجرُ اللعنات ؟!
2
على قبر دمشق
دمشق التي قاتلت
ودمشق التي احترقت
ثم عادت من النار ، لم تحترق
كيف تحترق الأن في السلم ؟
تفقدُ لون ظفائرها ؟!
كيف يهجُرها " بردى "
وينامُ على قبرها " قاسيون " ؟!
" 2 "
أيها القمر الذهبي - الذي كان -
كيف ترى طفلة الشام
يجلدها العابثون
فلا تتحرك أشجارُك الشامخاتُ
ولا حجر من " أميّة "
يا سيد الأفق .. رُد
ألا تستطيع ؟
هل استعجمت في زمان الحروب الحروف ؟!
" 3 "
أيها المتعبون
الطريق طويل ...
وأعناقنا لا تهابُ المسير
الخيول التي نمتطيها دماءُ قرانا
وأحزان أجدادنا
فاستريحوا
لأن الخيول الجريحة
ظامئة للمسير .
3
أسئلة ... ومرايا
(1)
هل أخطأتُ طريقي
حين اخترتُ الحرفَ فضاءً وجناحا
أُطلق قلبي في ملكوت الذكرى
أبحث في نفقٍ لا ضوءَ بهِ
عن برقٍ مسجونٍ يرسم لليل صباحا ؟
هل أخطأتُ طريقي
فانسكب الحرفُ على دربي شوكاً وجراحا