طالما ما يساورني شكوك أعجز عن دفعها لما علمت بمدلول عصور الاحتجاج، فقد تخيروا عصورًا معينة وقبائل معينة وأماكن معينة من العرب القاطنين الجزيرة العربية أو الحجاز أو نجدًا أو غير ذلك، المهم أنهم قد استبعدوا قبائل عربية وأبقوا على غيرها.
والسؤال المنطقي الآن: على أي أساس نحوي أو لغوي تمت المعايرة بين العرب وفصلهم عن بعضهم وهم يبدأون التقعيد والتنظير، أي لم يكتمل بعد وينضج. فهذا أراه دورًا كيف يبنون على ما لم يُبْنَ بعد ويتوقفون عنده!
ثم ما يغذي هذا الشك أنهم كيف يقصون قبائل عربية وهي من العرب وتتحدث اللسان العربي، وما أدل على ذلك من تواصلهم مع بعضهم البعض وفهمهم البعض مع البعض، وإن لم يكن هذا هو ماهية اللسان فما هو إذن؟
ثم مأخذهم على القبائل المتاخمة للأمم المجاورة بأنها قد فقدت الفصحى! بسبب المجاورة، وكيف عرفوا أنهم كذلك؟ هل لديهم سجلات ما قبل التجاور وما بعد التجاور كي يعرفوا مقدار اللحن والتغيير في اللسان العربي الخاص بهم؟
وغير ذلك من الأسئلة والشكوك، فنرجو من سيادتكم التوضيح وإزالة هذه الشكوك من عندي كي أطمئن على سلامة المنهج النحوي المقعد على مثل هذه المآخذ.
وشكرًا جزيلًا مقدمًا على سعة صدركم.