mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام الأدب في العصر الحديث (21): إبراهيم اليازجي

كُتب : [ 08-14-2017 - 06:46 AM ]


من أعلام الأدب في العصر الحديث
إبراهيم اليازجي
(1324 هـ - 1906 م)
[IMG]
[/IMG]
إبراهيم بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن جنبلاط بن سعد الْيَازِجِيّ الْحِمْصِيّ نصراني الديانة.وُلِد في بيروت، هاجر إلى مصر 1894 وتوفي في 22 كانون الأول بالقاهرة ونُقِل رفاته إلى بيروت، كان رزقه من شقّ قلمه فعاش فقيرا، غنيّ القلب، أبيّ النفْس.

حياته
أديب، لغويّ، من أئمة النهضة الأدبية واللغوية درس على أبيه «ناصف» اللغةَ والأدبَ، ودرس العبريّة والسُّريانيّة، والفرنسية، والإنكليزية وأخذ بطرَف من الألمانية، علّم في المدرسة البطريركيّة ببيروت، واشتغل بالصحافة ونظم الشعر وبرع في النثر، صنع بيده أمهات الأحرف العربية للمطابع، نقّح نصوص العهد القديم التي ترجمها الآباء اليسوعيّون، أصدر مجلة «البيان» مشتركة مع بشارة زلزل عاشت سنة، ثم أصدر مجلة «الضياء» وحرر القسم الأكبر منها فعاشت ثمانية أعوام، ومما امتاز به: جودة الخط، والرسم والنقش، والحفر.
نشأ محبا للعلم، ميالًا للبحث، شغوفًا بالدرس، حتى أصبح دائرة معارف لغوية وأدبية وعلمية، كلف باللغة العربية، وانكب على تفهمها بفكر نير، ورأي صائب حتى استوعب ما تضمنته المعاجم والآثار الأدبية، وخلفه فحول اللغة والأدب الأقدمين، ووقف على دفائن اللغة، وتغلغل في مطاوي عبقريتها، يستجلي أسرارها، ويبحث عن كنوزها حتى أعطانا من تراث الماضي ما كان مدفونًا في الخزائن، ومستورًا في مظان المصادر.
خلف الشيخ إبراهيم اليازجي آثارًا عديدة في مجالات مختلفة، أبرزها تصحيح الأخطاء التي جاءت في معجم "لسان العرب" لابن منظور المتوفَّى حوالي 1311هـ ومعجم "تاج العروس" لمحب الدين أبي الفيض السيد محمد مرتضى الحسني الواسطي المتوفَّى 1791م، ومعظمها لا يزوال مخطوطًا، لا سيما معجمه اللغوي الذي سماه "الفرائد الحسان في قلائد اللسان".
حرر العديد من الأبحاث المفيدة، والمقالات المترسلة بجريدة النجاح 1872 جمع فيها بين المتانة والبلاغة وحتى دعاه معاصروه إمام الإنشاء وحجة اللغة، ومقالاته في مجلة "الطبيب" 1884 تثبت علو كعبه في عالم التحرير والتعبير، واستقل بمجلة "الضياء" 1898 واهتم فيها بخدمة اللغة في عصره، ودبج فيها موضوعات حول أخطاء الصحف اللغوية والتعريب، وأغلاط العرب القدماء والمولدين، كما أشار إلى الأخطاء التي وقع فيها، والتي وقع أبوه فيها من قبل. ونبه الكتاب في مقالاته إلى ضرورة انتقاء الكلمات العربية والألفاظ الاصطلاحية للمخترعات الحديثة مثل: الساري لقضيب الصاعقة، والمنطاد للبالون، والبرق للتغراف، والبريد للبوسطة، والبطاقة للكارت، والجريدة للجرنال، وغير ذلك من الألفاظ التي تدور على ألسنة كثير من الأدباء اليوم.

آثاره
1.نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد، في مجلدين.
2.العَرْف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب.
3.ديوان شعر اسمه: «العقد» .
4.شرح الطراز المعلم مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد.

أسلوب اليازجي:
كان إبراهيم اليازجي صاحب علم واسع، ونظر دقيق، ورسالة آمن بها، يسهر ليله وراء شاردة عنت له، ويقضي نهاره ناشرًا وكاتبًا ومعلمًا، فرفع اللغة بإنشاء لا يعتوره ركاكة، ولا يتخلله تعقيد، فكان في طليعة الذين أسسوا النهضة، ومشوا بها إلى الأمام، وقد ترسم خطاه نفر من الكتاب لتفرده في عالم الكتابة، ودنيا البحث، ومجتمع الثقافة، وحملوا الراية من بعده، وأهم ما يميز أسلوبه ما يلي:
1- صحة التركيب، وسلامة التعبير، وفصاحة العبارة، ومتانة الأسلوب.
2- السجع الخالي من التعقيد والمعاظلة في رسائله ومقاماته وكتبه ومقالاته.
3- تضمنه استعارات غربية إلا أنها جديدة، أفادت اللغة، وخدمت الأدب.
4- تبحر في اللغة، وتعمق في أصول اشتقاقها، مما سهل عليه بعث اللغة كي تجاري العصر.
5- عليه من التقليد روعة القديم، ومن الابتكار قشاية الحدوث.
6- الجمع بين المتانة والسهولة، والأخذ بكل جديد عن عقل وفهم وإدراك.
7- يعبر عن المقصود بأوضح الصور، فتراه يستعمل لكل معنى اللفظ الموضوع له، بحيث ينتقل القارئ من اللفظ إلى المعنى بدون واسطة.
للشيخ إبراهيم اليازجي مقال بعنوان: "اللغة والعصر"، كتبه يوم انصرف الأدباء إلى تحصيل ملكة الكتابة العربية الصافية، والتضلع من اللغة بحقيقتها ومجازها فقال:
"لم يبقَ في أرباب الأقلام ومنتحلي صناعة الإنشاء من هذه الأمة من لم يشعر بما صارت إليه اللغة لعهدنا الحاضر، من التقصير بخدمة أهلها والعقم بحاجات ذويها، حتى لقد ضاقت معجماتها بمطالب الكتاب والمعربين، وأصبحت الكتابة في كثير من الأغراض ضربًا من شاق التكليف، وبابًا من أبواب العنت. واللغة لا تزداد إلا ضيقًا باتساع مذاهب الحضارة، وتشعب طريق التفنن في المخترعات والمستحدثات إلى أن كادت تنبذ في زوايا الإهمال، وتلحق بما سبقها من لغات القرون الخوالي، ومست الضرورة إلى تدارك ما طرأ عليها من التلم قبل تمام العفاء، وقبل أن ينادي عليها مؤذن العصر: سبحان من تفرد بالبقاء، ويختم على معجماتها بقصائد التأبين والرثاء.
تلك هي اللغة التي طالما وصفها الواصفون بأنها أغزر الألسنة مادة وأوسعها تعبيرًا، وأبعدها للأغراض متناولًا، وأطوعها للمعاني تصويرًا، قد أفضت اليوم إلى حال لو رام الكاتب فيها أن يصف حجرة منامه، لم يكد يجد فيها ما يكفيه هذه المئونة اليسيرة، فضلًا عما وراء ذلك من وصف قصور الملوك والكبراء، ومنازل المترفين والأغنياء، وشوارع المدن الغناء، وما ثم من آنية وأثاث، وملبوس ومفروش، وغير ذلك من أصناف الماعون وأدوات الزينة، مما لا نجد لشيء منه اسمًا في هذه اللغة، ولا يكون حظ العربي من وصفه إلا العي والحصر، وطي لسانه على معانٍ في قلبه لا ينسى له إبرازها بالنطق، ولا يجد سبيلًا إلى تمثيلها باللفظ، كأن المقاطع التي يعبر بها عن هذه المتخصصات لم يخلق لها موضع بين فكيه، وليست ما يجري بين لهاته وشفتيه، فعاد كالأبكم يرى الأشياء ويميزها، ولا يستطيع أن يعبر عنها إلا بالإشارة، ولا يصفها لا بالإيماء، يا ليت شعري، ما يصنع أجدادنا، لو دخل أحد المعارض الطبيعية أو الصناعية، ورأى ما ثمة من المسميات العضوية وغير العضوية، من أنواع الحيوان وضروب البيان وصفوف المعادن، وعاين ما هناك من الآلات والأدوات، وسائر أجناس المصنوعات، وما تتألف منه القطع وأجزاء، بما لها من الهيئات المختلفة، والمنافع المتباينة، وأراد العبارة عن شيء من هذه المذكورات؟
ثم ما هو فاعل لو أراد الكلام فيما يحدث كل يوم من المخترعات العلمية والصناعية والمكتشفات الطبيعية والكيماوية، والفنون العقلية واليدوية، وما لكل ذلك من الأوضاع والحدود والمصطلحات التي لا تغادر جليلًا ولا دقيقًا؟ ألا تدل عليه بلفظة المخصوص. لا ريب أن الكثير من ذلك لا يتحرك له به لسان ولا يعهد به بين ألواح معجمات اللغة، ألفاظًا يعبر بها عنه، ولا يغنيه في هذا الموقف ما عنده من ثمانين اسمًا للعسل، ومائتي اسم للخمر، وخمسمائة للأسد، وألف لفظة للسيف، ومثلها للبعير، وأربعة آلاف للداهية، وما يفوت الحصر لشيء آخر، حرص مؤلف القاموس على استقصاء ألفاظه، حتى لم يكد يذكر مادة إلا وفيها شيء يشير إليه، ويدل عليه.
على أن اللغة مرآة أحوال الأمة وصورة تمدنها ورسم مجتمعها، وتمثال أخلاقها وملكاتها، وسجل مالها من علوم وصنائع وآداب، وإنما نضع منها على قدر ما تقتضيه حاجاتها في الخطاب، وما يتمثل في خواطرها، أو يقع تحت حسها من المعاني، ومعلوم أن العرب واضعي هذه اللغة كانوا قومًا أهل بادية، وبيوتهم الشعر والأديم، ومفرشهم الباري والبلاس ولباسهم الكساء والرداء، أثاثهم الرحى والقدر، وآنيتهم القعب والجفنة، إلى ما شاكل ذلك مما لا يكادون يعدونه في حل ولا ترحال. فأين هم؟ وما نحن فيه لهذا العهد من اتساع مذاهب الحضارة، والاستبحار في الترف واليسار، وكثرة ما بين أيدينا من صنوف المرافق، وأنواع الأثاث والزخارف، وما نحن فيه من التفنن في أحوال المجتمع والمعاش، فضلًا عما بلغ إليه أهل هذا العصر من التبسط في مناص العلم والصناعة، مما كان أولئك بمعزل عن جميعه، إلا ما حدث بعد ذلك في عهد استفحال الإسلام، مما ذهب عنا أكثره، وما كان فيه لو بلغ إلينا إلا غناء قليل.
ومهما يكن من حال أولئك القوم، وضيق مضطرب الحضارة عندهم، وما يجد في ألفاظهم من ألفاظه والتقصير عن حاجات هذا الزمن، فلا يتوهمن متوهم أن ذلك وارد على اللغة من هرم أدركها، فقعد بها عن مجاراة الأحوال المصرية، وأناخ بها في ساقة الألسنة الحالية، فإن معنى الهرم في اللغة أن يحدث عند المتكلمين بها معانٍ قد خلت ألفاظها عنها، ثم تضيق أوضاعها من إحداث ألفاظ تؤدي بها تلك المعاني، فيطرأ على اللغة النقض حينا بعد حين، إلى أن تعجز عن أداء أغراض أهلها، ولا تبقى صالحة للاستعمال، وحينئذ فلا ينبغي ألا إن يلقى حبلها على غازبها، أو يستعان بغيرها على سد ما عرض فيها من الخلل، بما يغير من ديباجتها، وينكر أسلوب وضعها حتى تتبدل هيئاتها على الزمن، وتصير على الجملة لغة أخرى.
وليس بمنكر أن ما وصفناه من هذه الحال يشبه في بادئ الرأي ما تشاهده من حال لغتنا اليوم، وما لم نزل ننعاه عليها منذ حين من تقصيرها عن الوفاء بمطالبنا العصرية، إلا أن ذلك إذا استغربت أوجهه وأسبابه، وسبرت غور اللغة في نفسها، وقست مبلغ استعدادها، علمت أنه ليس منها في شيء، وأيقنت أنها لا تزال في ريعان شبابها وطور ترعرها، وأن فيها بقية صالحة لأن تجاري أوسع اللغات وأكثرها مادة، ولكن ما أدركها من ذلك وارد من قبل الأمة، وتخلفها في حلبة الحضارة والمدنية؛ إذ اللغة بأهلها تشب بشبابهم، وتهرم بهرمهم، وإنما هي عبارة عما يتداولونه بينهم، لا تعدو ألسنتهم ما في خواطرهم، ولا تمثل ألفاظهم إلا صور ما في أذهانهم.
وبدهي أن اللغة توضع دفعة واحدة، وإنما كان يوضع منها الشيء بعد الشيء على قدر ما تدعو إليه حاجة المتكلمين بها، وقد اختصت هذه اللغة بمزية عز أن توجد في غيرها، وهي أن أكثر ألفاظها مأخوذ بالاشتقاق اللفظي أو المعنوي، بحيث صارت إلى ما صارت إليه من الاتساع الذي لا تكاد تضاهيها فيه لغة على كونها من أقل اللغات أوضاعًا، إلا أنها من أكثرهن صيغًا وأبنية، وهو السر في قبولها هذا الاتساع العجيب، فضلًا عما فيه من تشعب طرق المجاز.
واعتبر ما ذكرناه من ذلك بالرجوع إلى ما كان عليه من اللغة زمن الجاهلية وفي صدر الإسلام، ومقابلتها بما بلغت إليه على عهد الخلفاء من بني العباس، بعد سكوت الغارات واستتباب الفتوح، وتنبه الأمة لطلب العلوم، وتبسطها في فنون الحضارة، بحيث خرجوا بها من حال الخشونة اليدوية إلى أبعد مذاهب المدنية الشائقة لعهدها إذ ذاك، ولم يكادون يدخلون فيها لفظًا أعجميًّا، وإلا اضطروا فيها إلى وضع جديد، ولكنها خدمتهم بنفس أوضاعها التي وضعها العرب، فاشتقوا منها ما لا عهد به للعرب على وجهه الذي نقلوه إليه، ولا نتكلم به أصلًا، حتى أحاطوا بصناعة الفرس وعلوم اليونان، وأدخلوا كثيرًا من مصطلحات الأمم التي اجتاحوها شرقًا وغربًا، وزادوا على ذلك كله ما استنبطوه بأنفسهم.
واللغة شايعة لهم في كل ما أخذوا فيه، لم تنضب مواردها دونهم، ولا رأينا من شكا منهم عجزًا ولا تقصيرًا، إلى أن أدركهم من تبدل الأطوار، وغارات الأقدار، ما وقف بهم عند ذلك الحد، فوقفت اللغة عندما نراه فيما وصل إلينا من كتبهم. وتوالى الاجتياح بعد ذلك على الأمة، وتتابعت دواعي الدمار، حتى اندرست أعلام حضارتها، وذهبت علومها أدراج الرياح، فزال أكثر اللغة من ألسنتها بزوال معانيها، حتى صار الموجود منها اليوم لا يقوم بخدمة أمة متمدنة، ولا هو أهل لأن يبلغ به ما منزلته تلك، ولذلك فإن كان ثمة هرم فإنما هو في اللغة لا في اللغة؛ لأن ما عرض لها من الهجر والإهمال غير لاحق بها، ولا ملحق بها وهنًا ولا عجزًا، وإنما هو عجز في ألسنة الأمة ومداركها، وتأخر في أحوالها واستعدادها. ولو صادفت من أهلها البقاء على عهد أسلافهم من السعي في سبل الحضارة وتوسيع نطاق العلم، لم تقصر عن مشايعتهم في كل ما فاتهم من الأطوار، حتى تبلغ بهم إلى مجاراة العصر الحاضر.
ولقد أتى على اللغة مئات من السنين بعد ذلك لم يزد فيها حرف بل لم يكد يحفظ منها ما يزيد على الحوائج البيئية والسوقية، وعلى تناقض وتراجع عددها يومًا بعد يوم، بما طرأ على أهلها من الضغط والفاقة، وما اتصل بذلك من استيلاء الجهل، وتقلص العمران، وذهاب الحضارة من بينهم، حتى عادت حوائج كثير من أهل المدن الحافلة لا تكاد تتعدى حوائج البدوي والأَكَّار.
وما دامت المعاني التي يعبر عنها باللغة معدومة، فلا سبيل إلى الألفاظ الدالة عليها؛ إذ اللفظ إنما يتخذ للعبارة عن الخواطر التي في التنفس، فلا يكون إلا على قدرها بالضرورة، وزاد على ذلك كله ذهاب ما كتب المتقدمون، بعضه بالإحراق كما تم في مكتبة قرطبة، وكان هذا في مقابلة ما وقع من مثله بالإسكندرية وفارس، وبعضه بالاجتياح والنهب، فلا بقي في مكانه ينتفع به المتأخر، ولا احتفظ به الذي نهبه لجهله قيمته.
وبقي الشيء اليسير نجده اليوم في مكاتب الأعاجم، وأكثره مما اشترى من أيدينا بالذهب. فلا غرو أن نشأ عن تلك أحوال كلها ذهاب هذه الأمة من ألسنة الأعقاب حتى لو رام أحدنا إثارة دفائنها وتعهدها بالتجديد والإحياء، لما وجد منها في البلاد إلا الشيء النزر لا يعدو في الغالب علوم الدين، وما يتصل بها مما لم يكد أهل بلادنا، يحافظون على سواه".
يؤكد اليازجي في مقاله أن اللغة لم توضع دفعة واحدة، وإنما توالدت ألفاظها حسب الحاجة؛ كي تؤدي ما يحتاجه الناس عملًا بسنة الاشتقاق والوضع والارتجال، فكشف النقاب عن إمكانيات اللغة العربية على استيعاب جميع المدنيات. والمقال يبرز قدرة اليازجي على توضيح ما يدور بخلده دون اللجوء إلى المترادفات في إبراز فكرته، وتصوير خواطره.

------------------
المصادر:
-المقال وتطوره في الأدب المعاصر للسيد مرسي أبو ذكري 125
-نشأة النثر الحديث وتطوره عمر الدسوقي 92
-تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيات ص476

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-14-2017 - 09:28 AM ]


بطاقة تعريف الكاتب
من موقع القصة الورية :

إبراهيم اليازجي
هو إبراهيم بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط، ولد في بيروت في الثاني من شهر آذار سنة 1847 في بيت هو موئل اللغة والأدب. والده ناصيف بن عبد الله بن جنبلاط الشهير باليازجي، شاعر من كبار الأدباء في عصره أصله من حمص بسورية، ومولده في (كفرشيما) في لبنان عام 1800، ووفاته في بيروت عام 1871. استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12 سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي فيها. له كتب منها (مجمع البحرين ـ ط) مقامات، و(فصل الخطاب ـ ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد ـ ط) في فن الصرف، و(نار القرى في شرح جوف الفرا ـ ط) في النحو، و(مختارات اللغة ـ خ) بخطه، و(العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب ـ ط) هذبه وأكمله ابنه إبراهيم، وثلاثة دواوين شعرية سماها: (النبذة الأولى ـ ط)، و(نفحة الريحان ـ ط)، و(ثالث القمرين ـ ط).

تخرج إبراهيم اليازجي في مبادئ اللغة على أبيه، ثم قرأ على نفسه، فنال بجده وذكائه الغاية البعيدة، ونظم الشعر في ريعان الشباب وكان يوليه من الإتقان والعناية ما يولي كل أعماله فجاء شعره برهاناً على الإبداع وعلى أنه ورث الخيال عن أبيه، فرق أدبه وصفا خاطره وتطايرت شهرته في جودة النظم فاحتكم إليه فريق كبير من الأدباء وورد عليه من رسائل الشعراء الشيء الكثير حتى أصبح مجلسه لا يخلو من بحث شعري أو أدبي، غير أنه رأى في ذلك ما يشغله عن سواه، فهجر النظم وعكف على المطالعة ودرس الفقه الحنفي على المرحوم الشيخ محي الدين اليافي أحد مشاهير الأئمة في ذلك الحين، فنال منه حظاً وافراً.

تناول اليازجي القومية العربية وعمل في سبيل إحيائها وإذكائها في قلوب النشء، وكان يرمي إلى أن يرى البلاد العربية متمتعة باستقلال تام عن الدولة العثمانية، ومما يدل على ذلك انخراطه في سلك الجمعية العلمية السورية التي أنشأت في بيروت سنة 1868 فكانت تتلى في اجتماعاتها قصائد عامرة ومقاطع شعرية مثيرة تتحدث بأمجاد العرب، أشهرها القصيدة التي أنشأها اليازجي والتي تجاوب صداها في البلاد العربية عامة... قال في مطلعها:
تنبهوا واســتفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
في سنة 1872 عُهد إليه تحرير جريدة (النجاح) فكتب فيها مقالات رائعة وبحوث مفيدة أظهرت من اقتداره ما بعدت معه شهرته، وعندما عمد الآباء اليسوعيون إلى ترجمة الكتاب المقدس استعانوا باليازجي وفوضوا إليه تنقيح العبارة من حيث الإنشاء والسبك وانتخاب الألفاظ للمعنى المراد، فكان ذلك سبباً في دراسته اللغة العبرية والسريانية ليلبس عبارة الترجمة المعنى الأصيل بصدق وأمانة، فصرف في ذلك الكتاب نحو تسع سنوات حتى أخرجه بحلة أنيقة على أفضل ما يرجى بلاغة وصوغاً وفصاحة مفردات.

بعد أن فرغ اليازجي من تنقيح الكتاب المقدس، انصرف إلى تدريس اللغة العربية وآدابها في المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك في بيروت، وفي هذه الأثناء اختصر ونقح كتب أبيه الشيخ ناصيف، حيث كان مفاخراً بأدبه وعلمه، يؤلمه أن ينال أحد منه، فقد نظر في كتبه وأصلح الخطأ منها وقال أنه اختصرها، وقام على شرح ديوان أبي الطيب المتنبي ونسبه إلى أبيه لأنه كان قد بدأه.

في عام 1884، اتفق مع الدكتور بشارة زلزل والدكتور خليل سعادة فأصدروا مجلة (الطبيب) فنشر فيها مترجما المقالات اللغوية والأدبية مما أثبت علو كعبه في صناعة التحرير، ولم يطل زمن الاتفاق أكثر من عام واحد. وآنست مبادئ (الماسونية) قلبه فانخرط في سلك أعضائها وأعجب الناس بجرأته الأدبية ونزوعه إلى المبادئ الحرة والأخذ بكل جديد عن عقل وفهم وإدراك.

كان اليازجي كلما أرهقه تعب الكتابة والتأليف مال إلى الراحة وصرف أوقات فراغه في الرسم والحفر والموسيقى، وقيل أنه كان دون الرابعة عشرة من عمره حين وضع أول تقويم عربي. وكان له بسطة علم وقدم راسخة في اللغة. وكان عارفاً بموارد الكلام ومصادره، وبصيراً بجيده وسفسافه، طويل النفس في بحوثه اللغوية، بعيد غور الحجة.

ولما لم يجد اليازجي مجالاً لأفكاره وآرائه الحرة في لبنان، تركه وتوجه إلى مصر حيث الآداب العربية وحرية الأقلام تنشد كاتباً مثله. وفي عام 1897 أصدر بالاشتراك مع الدكتور بشارة زلزل مجلة (البيان) وأعد لها الآلات اللازمة يوم تعريجه على أوروبا، فجاءت المجلة والمطبعة مثالاً للإتقان، وما لبثت المجلة أن احتجبت وافترق الشريكان.

وفي سنة 1898 استقل الشيخ إبراهيم بإنشاء مجلة (الضياء) التي اشتهرت بفصاحة العبارة ومتانة الأسلوب، وبقي يصدرها مدة ثمانية أعوام عندما حال الداء دون متابعة الكتابة... وفاضت روحه في القاهرة في مصر سنة 1906 ونقل رفاته إلى بيروت وأودع جدث الرحمة في محلة الزيتونة في مقبرة الروم الكاثوليك.

خدم اليازجي العربية باصطناع حروف الطباعة فيها ببيروت وكانت الحروف المستعملة حروف المغرب والأستانة، وانتقى كثيراً من الكلمات العربية لما حدث من المخترعات.

بجانب الأبحاث والمقالات العلمية التي كتبها في المجلات خاصة مجلته الضياء، وانتشرت له شهرة واسعة في طول البلاد وعرضها، واتصلت شهرته ببلاد الغرب فمنحه الملك أوسكار ملك أسوج ونروج وسام العلوم والفنون، وعُين عضواً في الجمعية الفلكية في باريس وأنفرس والسلفادرور، وله مباحثات شهيرة مع الفلكي الفرنسي المشهور فلاماريون، وطُبع ماعرضه على الجمعية الفلكية في باريس في مجلة أعمالها وفي مجلة (الكوزمس) الشهيرة.

قال الشيخ مصطفى لطفي المنفلوطي في إبراهيم اليازجي: (هو أكبر عالم لغوي في العصر الحاضر واتفق له مالا يتيسر إلا القليل من اللغويين من قوة البيان وبراعة الإنشاء، فهو فخر سوريا خاصة والعرب عامة، ولو أن الله أبقاه للغة العربية لنالت فوق ما نالت على يده خيراً كثيراً).

قدرت الجالية اللبنانية والسورية في البرازيل قدر الشيخ إبراهيم اليازجي، فأقرت أن تجمع مبلغاً من المال تبذله في سبيل إقامة تمثال من البرونز له في بيروت، فأتمت ما ارتأت عام 1924، ورأت بلدية بيروت أن خير مكان لإقامة ذلك النصب هو الطريق التي كان يسلكها الشيخ في حياته، الطريق المؤدية من البرج إلى الكلية البطريركية حيث كان يعلم.

وفي سنة 1956 نقل تمثاله إلى قصر اليونسكو في بيروت بحفلة اشتركت فيها الحكومة اللبنانية وجمهرة من كبار الأدباء والشعراء تخليداً لذكراه وأدبه وعلمه.
من آثار إبراهيم اليازجي:
ـ كتب مقالات رائعة وبحوث مفيدة في جريدة النجاح، ومجلة الطبيب، البيان، الضياء.
ـ (العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب )، كان قد بدأ والده به، فأتمه اليازجي.
ـ اختصر كتابي والده (نار القرى في شرح جوف الفرا) في النحو، (الجمانة في شرح الخزانة) في الصرف.
ـ اختصر كتاب (الجوهر الفرد) وشرحه بكتاب سماه (مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد).
ـ له تنقيح الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين.
ـ تنقيح (تاريخ بابل وآشور) لجميل نخلة المدور.
ـ تنقيح (كتاب عقود الدرر في شرح شواهد المختصر) لشاهين عطية.
ـ تنقيح (دليل الهائم في صناعة الناثر والناظم) جمعه شاكر البتلوني وبوبه بأسلوب مدرسي.
ـ تنقيح (نفح الأزهار في منتخبات الأشعار) جمعه شاكر البتلوني بإرشاده.
ـ ألف كتاب (نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد) في ألفاظ اللغة العربية وتراكيبها.
ـ ألف كتاب (الفرائد الحسان من قلائد اللسان) لا يزال مخطوطاً.
ـ ديوان شعر أسماه (العقد) بعض رسائله المكتوبة بخطه الفارسي الجميل معظمها محفور على الزنك وبعضها بحروف مطبعية.
ـ له كتاب (شرح المقامة البدوية) من كتاب مجمع البحرين.
ـ كتاب (تنبيهات اليازجي على محيط البستاني).
ـ كتاب (تنبيهات على لغة الجرائد).
المراجع:
ـ عيسى ميخائيل سابا (الشيخ إبراهيم اليازجي (1847ـ 1906)، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية، ص(13ـ 36).
ـ خير الدين الزركلي (الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، 1992، المجلد السابع، والمجلد الأول ص(76،77)


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-14-2017 - 09:29 AM ]


دع مجلس الغيد الأوانس

دَعْ مَجْلِسَ الغِيدِ الأَوَانِسْ وَهَوَى لَوَاحِظِهَا النَّوَاعِـسْ

وَاسْلَ الكُؤُوسَ يُدِيرُهَـا رَشَأٌ كَغُصْنِ البَانِ مَائِـسْ

وَدَعِ التَّنَعُّـمَ بِالْمَطَـا عِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلاَبِـسْ

أَيّ النَّعِيـمِ لِمَنْ يَبِيتُ عَلَى بِسَـاطِ الذُّلِّ جَالِـسْ

وَلِمَـنْ تَـرَاهُ بَائِسَـاً أَبَدَاً لِذَيْلِ التُّرْكِ «بَائِسْ»

وَلِمَـنْ أَزِمَّتُـهُ بِكَـفِّ عِدَاهُ يُظْلَـمُ وَهْـوَ آئِـسْ

وَلِمَنْ غَدَا فِي الرِّقِّ لَيْـ سَ يَفُوتُـهُ إِلاَّ الْمَنَاخِـسْ

وَلِمَـنْ تُبَـاعُ حُقُوقُـهُ وَدِمَـاؤُهُ بَيْـعَ الخَسَائِسْ

وَلِمَـنْ يَـرَى أَوْطَانَـهُ خِرَبَـاً وَأَطْـلاَلاً دَوَارِسْ

كَسِيَتْ شُحُوبَ الثَّاكِلاَ تِ وَكُـنَّ قَبْلاً كَالعَرَائِسْ

عجْ بِي فَدَيْتُـكَ نَادِبَـاً مَا بَيْنَ أَرْسُمِهَا الطَّوَامِـسْ

وَاسْتَنْطِـقِ الآثَـارَ عَمَّا كَانَ فِي تِلْـكَ البَسَابِـسْ

مِنْ عِـزَّةٍ كَانَتْ تَـذِلُّ لَهَـا الجَبَابِـرَةُ الأَشَـاوِسْ

وَكَتَائِـبٍ كَانَـتْ تَهَا بُ لِقَاءَ سَطْوَتِهَا الْمَتَـارِسْ

وَمَعَاقِـلٍ كَانَتْ تُعَـزَّزُ بِالطَّـلاَئِـعِ وَالْمَحَـارِسْ

وَمَدَائِـنٍ غَنَّـاءَ قَـدْ كَانَتْ تَحِفُّ بِهَا الفَـرَادِسْ

أَيْنَ الْمَتَاجِـرُ وَالْصَنَـا ئِـعُ وَالْمَكَاتِبُ وَالْمَـدَارِسْ

بَلْ أَيْنَ هَاتِيكَ الْمُـرُوجُ بِهَا الْمَـزَارِعُ وَالْمَغَـارِسْ

بَلْ أَيْنَ هَاتِيكَ الأُلُـوف بِهَا فَسِيـحُ البَـرِّ آنِـسْ

هَلِكُوا فَلَسْتَ تَرَى سِوَى عِبَرٍ تَثُـورُ بِهَا الْهَوَاجِسْ

بِيدٌ صَوَامِتُ لَيْسَ يُسْمَعُ فِي مَـدَاهَا صَوْتُ نَابِـسْ

إِلاَّ رِيَاح الْجَوْرِ تَكْسَحُ وَجْهَهَـا كَسْـحَ الْمَكَانِسْ

أَمْسَتْ بَلاَقِعَ لاَ تُـرَى إِلاَّ بِأَبْصَـارٍ نَوَاكِــسْ

ضَحِكَتْ زَمَانَاً ثُـمَّ عَا دَتْ وَهْيَ كَالِحَـةٌ عَوَابِـسْ

غَضِبَتْ عَلَى الإنْسَانِ وَاتَّخَذَ تْ عَلَيْهَا الوَحْش حَـارِسْ

فَإِذَا أَتَاهَـا الإنْـسُ رَا حَ يَدُوسُهَا دَوْسَ الْمَخَالِـسْ

هذي مَنَازِلُ مَنْ مَضَـوا مِنْ قَوْمِنَا الصِّيدِ القَنَاعِـسْ

دَرَسَتْ كَمَا دَرَسُوا وَقَدْ ذَهَبَ النَّفِيسُ مَعَ الْمُنَافِـسْ

مَاذَا نُؤَمَّـلُ بَعْدَهُـمْ إِلاَّ مُقَارَعَــةُ الفَـوَارِسْ

فَإِلَيْكُمُ يَا قَوْمُ وَاطَّرِحُوا الْمَـدَالِـسَ وَالْمَـوَالِـسْ

وَتَشَبَّهُـوا بِفِعَـالِ غَيْرِ كُمُ مِنَ القَـوْمِ الأَحَامِـسْ

بِعَصَائِبٍ أَنِفُـوا فَجَـا دُوا بِالنُّفُـوسِ وَبِالنَّفَائِـسْ

هَبَّـتْ طَلائِعُهُـمْ يَلِيهَا كُـلُّ صِنْدِيـدٍ مُمَـارِسْ

تَرَكُوا جُمُوعَ التُّرْكِ تَعْصِفُ فَوْقَهَا النّكَـبُ الرَّوَامِـسْ

مَلأوا البِطَاحَ بِهِمْ فَدَاسَ عَلَى الجَمَاجِمِ كُـلُّ دَائِـسْ

فَخُـذُوا لأَنْفُسِكُـمْ مِثَا لَ أُولَئِكَ القَوْمِ الْمَدَاعِـسْ

أَوَلَسْتُمُ العَرَبُ الكِـرَا مُ وَمَنْ هُمُ الشُّمُّ الْمَعَاطِـسْ

فَاسْتَـوْقِـدُوا لِقِتَالِهِـمْ نَارَاً تُرَوِّعُ كُـلَّ قَابِـسْ

وَعَلَيْهُمُ اتَّحِدُوا فَكُلّكُمُ لِكُلِّكُــمُ مُـجَانِــس

وَدَعُوا مَقَالَ ذَوِي الشِّقَا قِ مِنَ الْمَشَايِخِ وَالْقَمَامِـسْ

فَهُمُ رِجَالُ اللهِ فِيكُـمْ بَلْ هُـمُ القَوْمُ الأَبَالِـسْ

يَمْشُونَ بَيْنَ ظُهُورِكُـمْ تَحْتَ الطَّيَالِـسِ وَالأَطَالِـسْ

فَالشَّـرُّ كُلُّ الشَّـرِّ مَا بَيْنَ العَمَائِـمِ وَالقَـلانِـسْ

دَبَّتْ عَقَارِبُهُمْ إِلَيْكُـمْ بِالْمَفَاسِـدِ وَالدَّسَـائِـسْ

فِي كُلِّ يَـوْمٍ بَيْنَكُـمْ يُصْلِي التَّعَصُّبُ حَرْبَ دَاحِسْ

يُلْقُـونَ بَيْنَكُمُ التَّبَاغُضَ وَالعَـدَاوَةَ وَالوَسَــاوِسْ

نَثَرُوا اتِّحَادَكُـمُ كَمَـا نُثِرَتْ مِنَ النَّخْلِ الكَبَائِسْ

سَادَ الفَسَادُ بِهِمْ فَسَادَ التُّـرْكُ فِيـهِ بِلا مُعَاكِـسْ

قَوْمٌ لَقَدْ حَكَمُوا بِكُمْ حُكْمَ الجَوَارِحِ فِي الفَرَائِسْ

وَعَدَتْ عَوَادِي البَغْيِ تَعْرِ قِكُمْ بِأَنْيَـابٍ نَوَاهِـسْ

كَمْ تَأْمَلُونَ صَلاحَهُـمْ وَلَهُمْ فَسَادُ الطَّبْعِ سَائِـسْ

وَيَغُرُّكُمْ بَـرْقُ الْمُنَـى جَهْلاً وَلَيْلُ اليَـأْسِ دَامِـسْ

أَوْ عَلَى مَا تَرَوْن الحُكْمَ فِي أيْدِي المصَـادِرِ وَالْمُمَاكِسْ

وَعَلَى الرّشَى وَالزُّورِ قَدْ شَادُوا الْمَحَاكِمَ وَالْمَجَالِسْ

وَالحَقُّ أَصْبَحَ عِنْدَ مَنْ أَلِفَ الخَلاعَـةَ وَالْخَلابِـسْ

مِنْ كُلِّ مَنْ يُمْسِي إِذَا ذَكَرُوا لَـهُ الإِصْلاحَ خَانِسْ

عَمَّتْ قَبَائِحُهُمْ فَأَمْسَتْ لا تُحِيطُ بِهَا الفَهَـارِسْ

حَالٌ بِهَا طَابَ التَّبَسُّمُ لِلْوَغَى وَالْمَـوْتُ عَابِـسْ

وَحَلا بِهَا بَذْلُ الدِّمَـاءِ فَسَفْكُهَـا لِلجـورِ حَابِـسْ

بَرِحَ الْخَفَاءُ وَمَنْ يَعِشْ يَرَ مَا تَشِيبُ لَـهُ القَوَانِـسْ


تنبهوا واستفيقوا أيها العرب


تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا أيُّهَا العَـرَبُ فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

فِيمَ التَّعَلُّـلُ بِالآمَـال تَخْدَعُـكُم وَأَنْتُـمُ بَيْنَ رَاحَاتِ القََنَـا سُلـبُ

اللهُ أَكْبَـرُ مَا هَـذَا المَنَـامُ فَقَـدْ شَكَاكُمُ المَهْدُ وَاشْتَاقَتْـكُمُ التُّـرَبُ

كَمْ تُظْلَمُونَ وَلَسْتُمْ تَشْتَكُونَ وَكَمْ تُسْتَغْضَبُونَ فَلا يَبْدُو لَكُمْ غَضَـبُ

أَلِفْتُمُ الْهَوْنَ حَتَّى صَارَ عِنْدَكُمُ طَبْعَاً وَبَعْـضُ طِبَـاعِ الْمَرْءِ مُكْتَسَـبُ

وَفَارَقَتْكُمْ لِطُولِ الذُّلِّ نَخْوَتُـكُمْ فَلَيْسَ يُؤْلِمُكُمْ خَسْفٌ وَلا عَطَـبُ

لِلّهِ صَبْـرُكُمُ لَـوْ أَنَّ صَبْرَكُـمُ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ حِينَ الْخَيْلُ تَضْطَرِبُ

كَمْ بَيْنَ صَبْرٍ غَدَا لِلـذُّلِّ مُجْتَلِبَـاً وَبَيْنَ صَبْـرٍ غَدَا لِلعِـزِّ يَجْتَلِـبُ

فَشَمِّـرُوا وَانْهَضُوا لِلأَمْـرِ وَابْتَدِرُوا مِنْ دَهْرِكُمْ فُرْصَةً ضَنَّتْ بِهَا الحِقَـبُ

لا تَبْتَغُوا بِالْمُنَى فَـوْزَاً لأَنْفُسِـكُمْ لا يُصْدَقُ الفَوْزُ مَا لَمْ يُصْدَقُ الطَّلَبُ

خَلُّوا التَّعَصُّبَ عَنْكُمْ وَاسْتَوُوا عُصَبَاً عَلَى الوِئَـامِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ تَعْتَصِبُ

لأَنْتُمُ الفِئَـةَُ الكُثْـرَى وَكَمْ فِئَـةٍ قَلِيلَـةٍ تَمَّ إِذْ ضَمَّتْ لَهَا الغَلَـبُ

هَذَا الذِي قَد رَمَى بِالضَّعْفِ قُوَّتَـكُمْ وَغَادَرَ الشَّمْلَ مِنْكُمْ وَهْوَ مُنْشَعِـبُ

وَسَلَّـطَ الجَوْرَ فِي أَقْطَارِكُمْ فَغَدَتْ وَأَرْضُهَا دُونَ أَقْطَـارِ الْمَلا خِـرَبُ

وَحُكِّـمَ العِلْـجُ فِيكُمْ مَعْ مَهَانَتِـهِ يَقْتَـادُكُمْ لِهَـوَاهُ حَيْـثُ يَنْقَلِـبُ

مِنْ كُلِّ وَغْدٍ زَنِيمٍ مَا لَـهُ نَسَـبٌ يُدْرَى، وَلَيْسَ لَـهُ دِيـنٌ وَلا أَدَبُ

وَكُلِّ ذِي خَنَثٍ فِي الفَحْشِ مُنْغَمِسٍ يَزْدَادُ بِالْحَـكِّ فِي وَجْعَائِـهِ الجَرَبُ

سِلاحُهُمْ فِي وُجُوهِ الخَصْمِ مَكْرُهُمُ وَخَيْرُ جُنْدهُمُ التَّدْلِيـسُ وَالْكَـذِبُ

لا يَسْتَقِيـم لَهُمْ عَهْـدٌ إِذَا عَقَـدُوا وَلا يَصِـحَّ لَهُمْ وَعْدٌ إِذَا ضَرَبُوا

إِذَا طَلَبْـتَ إِلَى وُدٍّ لَهُـمْ سَبَبَـاً فَمَا إِلَى وُدِّهِمْ غَيْر الْخُنَـى سَبَبُ

وَالْحَقُّ وَالبُطْـلُ فِي مِيزَانِهِمْ شُـرَعٌ فَلا يَمِيل سِوَى مَا مَيَّـلَ الذَّهَبُ

أَعْنَاقُـكُمْ لَهُـمْ رِقٌّ وَمَالُكُـمُ بَيْنَ الدُّمَـى وَالطِّـلا وَالنَّرْدِ مُنْتَهَبُ

بَاتَتْ سِمَانُ نِعَـاجٍ بَيْنَ أَذْرُعِـكُمْ وَبَاتَ غَيْرُكُـمُ لِلدَرِّ يَحْتَلِـبُ

فَصَاحِبُ الأَرْضِ مِنْكُمْ ضِمْنَ ضَيْعَتِهِ مُسْتَخْـدَمٌ وَرَبِيبُ الدَّارِ مُغْتَـرِبُ

وَمَا دِمَاؤُكُمُ أَغْلَى إِذَا سُفِكَـتْ مِنْ مَاءِ وَجْهٍ لَهُمْ فِي الفَحْشِ يَنْسَكِبُ

وَلَيْسَ أَعْرَاضُكُمْ أَغْلَى إِذَا انْتُهِكَتْ مِنْ عرْضِ مَمْلُوكِهِمْ بِالفِلْسِ يُجْتَلَبُ

بِاللهِ يَا قَوْمَنَـا هُبُّـوا لِشَأْنِـكُمُ فَكَمْ تُنَادِيكُمُ الأَشْعَـارُ وَالْخُطَـبُ

أَلَسْتُمُ مَنْ سَطَوا في الأَرْضِ وَافْتَتَحُوا شَرْقَـاً وَغَرْبَـاً وَعَـزّوا أَيْنَمَا ذَهَبُوا

وَمَنْ أَذّلُّوا الْمُلُوكَ الصِّيدَ فَارْتَعَـدَتْ وَزَلْـزَلَ الأَرْضَ مِمَّا تَحْتَهَا الرَّهَـبُ

وَمَنْ بَنوا لِصُـرُوحِ العِـزِّ أَعْمِـدَةً تَهْوِي الصَّوَاعِـقُ عَنْها وَهْيَ تَنْقَلِـبُ

فَمَا لَكُم وَيْحَكُم أَصْبَحْتُـمُ هَمَلاً وَوَجْـهُ عِزِّكُمُ بِالْهَـوْنِ مُنْتَقِـبُ

لا دَوْلَـةٌ لَكُمُ يَشْتَـدُّ أَزْرَكُـمُ بِهَا، وَلا نَاصِرٌ لِلْخَطِـبِ يُنْتَـدَبُ

وَلَيْسَ مِنْ حُرْمَـةٍ أَوْ رَحْمَةٍ لَكُمُ تَحْنُـو عَلَيْكُم إِذَا عَضَّتْـكُمْ النُّـوَبُ

أَقْدَاركُم في عُيُـونِ التُّـرْكِ نَازِلَـةٌ وَحَقُّـكُم بَيْنَ أَيْدِي التُّرْكِ مُغتَصَبُ

فَلَيْسَ يُدْرَى لَكُمْ شَأْنٌ وَلا شَـرَفٌ وَلا وُجُـودٌ وَلا اسْـمٌ وَلا لَقَـبُ

فَيَا لِقَوْمِي وَمَا قَوْمِـي سِوَى عَرَب وَلَنْ يُضَيَّـعَ فِيْهُم ذَلِكَ النَّسَـبُ

هبْ أَنَّـهُ لَيْسَ فِيكُم أَهْلُ مَنْزِلَـةٍ يُقَلَّـد الأَمْـرَ أَوْ تُعْطَى لَهُ الرُّتَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ أَخُو حَـزْمٍ وَمَخْبَـرَةٍ لِلْعَقْـدِ وَالْحَـلِّ في الأَحْكَامِ يُنْتَخَبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ أَخُو عِلْـمٍ يُحَكَّـمُ في فَصْلِ القَضَاءِ وَمِنْكُـمْ جَاءَتِ الكُتُبُ

وَلَيْسَ فِيكُمْ فِيكُم دَمٌ يَهْتَاجُهُ أَنَـفٌ يَوْمَـاً فَيَدْفَـعَ هَذَا العَـارَ إذْ يَثِبُ

فَاسْمِعُوني صَلِيـلَ البِيـضِ بَارِقَـةً في النَّقْـعِ إِنِّي إلِى رَنَّاتِـهَا طَـرِبُ

وَأَسْمِعُونِي صَـدَى البَارُودِ مُنْطَلِقَـاً يُدَوِّي بِـهِ كُلُّ قَـاعٍ حِينَ يَصْطَخِبُ

لَمْ يَبْقَ عِنْدَكُـمُ شَيءٌ يُضَـنُّ بِـهِ غَيرَ النُّفُـوسِ عَلَيْهَا الذُّلُّ يَنْسَحِـبُ

فَبَادِرُوا الْمَوْتَ وَاسْتَغْنُوا بِرَاحَتِـهِ عَنْ عَيْشِ مَنْ مَاتَ مَوْتَاً مُلْـؤُهُ تَعَبُ

صَبْرَاً هَيَا أُمَّـةَ التُـرْكِ التِي ظَلَمَتْ دَهْـرَاً فَعَمَّا قَليِـلٍ تُرْفَـعُ الحُجُـبُ

لنَطْلُبـنّ بِحَـدِّ السَّيْـفِ مَأْرَبَنَـا فَلَـنْ يَخِيـبَ لَنَـا فِي جَنْبِـهِ أَرَبُ

وَنَتْرُكَـنَّ عُلُوجَ التُّـرْكِ تَنْـدُبُ مَا قَـدْ قَدَّمَتـْهُ أَيَادِيهَـا وَتَنْتَحِـبُ

وَمَنْ يَعِـشْ يَرَ وَالأَيَّـامُ مُقْبِلَـةٌ يَلُـوحُ لِلْمَـرْءِ فِي أَحْدَاثِهَا العَجَبُ


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام الأدب في العصر الحديث (39): إبراهيم الناصر الحميدان مصطفى شعبان واحة الأدب 0 03-11-2018 10:28 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (22): إبراهيم بن عبد الخالق المويلحي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 08-17-2017 08:29 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (13): إبراهيم ناجي مصطفى شعبان واحة الأدب 1 06-28-2017 10:28 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (6): إبراهيم عبد القادر المازني مصطفى شعبان واحة الأدب 3 05-19-2017 10:07 AM
من أعلام الأدب في العصر الحديث (5): حافظ إبراهيم مصطفى شعبان واحة الأدب 2 05-15-2017 12:17 PM


الساعة الآن 11:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by