تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها اتصاليًّا
أ.د خالد حسين أبو عمشة
يُصدم المرء حين يقابل راغباً في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وقد قضى برهة لا بأس بها في تعليم العربية للناطقين بغيرها، حين يُسأل عن مبادئ تدريس اللغة العربية اتصالياً، على الرغم من ظهور هذا المذهب في تعليم اللغات الأجنبية منذ ستينيات القرن الماضي بوصفه بديلا عن الطرق البنائية ولا يعرف مبادئه.
وتعليم اللغات الأجنبية اتصالياً مذهب واسع نشأ رغبة في التركيز على الاتصال والتواصل الإنساني بدلا من الاهتمام بتدريس القواعد، باعتبار أن اللغة وسيلة اتصال بين البشر، فسؤال الطلبة جمع معلومات شخصية من زملائهم في الفصل يعد سؤالاً اتصالياً، ولم يكن التحول الذي شهدته سبعينيات القرن الماضي تحولاً في الاستراتيجيات بقدر ما هو تحول في الفلسفة والرؤية والمبادئ والمنطلقات في منظومة تعليم اللغات الأجنبية. وقد جاء هذا التحول استجابة لتطورات اللغويات التطبيقية وتغير منظوراتها نحو اللغات البشرية حيث إن تعلّم اللغة العربية بشكل ناجح يكون حين يستند إلى التواصل في سياقات طبيعية حقيقية ذات مغزى ومعنى. فحين يكون الاتصال طبيعياً فإن الإستراتيجيات الطبيعية في اكتساب اللغة سوف يتم تفعليها وتنشيطها واستخدامها مما يمكنهم من اكتساب اللغة. ويمكن القول بأن تعليم اللغات الأجنبية اتصالياً جاء حصيلة لتوحيد جهود اللغويين والمربين الذين لم يشعروا بالرضا من نتائج طريقة القواعد والترجمة، والسمعية الشفوية في تعليم اللغات الأجنبية.
ويقوم تعليم العربية اتصاليًّا على محاكاة مواقف الحياة الحقيقية حيث يضع مدرس العربية سيناريو يتوقع أن يواجهه متعلم العربية في حياته الحقيقة عكس الطريقة السمعية الشفوية التي تقوم على الإعادة والتكرار.
وكان من مظاهر تطبيقات تعليم اللغات الأجنبية اتصاليًّا في المناهج الدراسية ما اقترحه ولكنز بوضع مناهج تقوم على الأفكار بدلاً من القواعد، تجمع بين المبنى والمعنى، ومن تمثلات المبنى الزمن والكمية والوزن، ومن تمثلات الوظيفية الاتصالية، ما يُطلق عليها بالأحداث الكلامية كالطلبات والشكاوى والاعتذارات والاقتراحات وغيرها.
وبقي المجال في تطور صاعد إلى أن جاء هيمز بمصطلح الكفاية الاتصالية سنة 1972 في مقابل مصطلح الكفاية اللغوية التي كان قد جاء بها تشومسكي في نظريته التوليدية التحويلية. وتتكون الكفاية الاتصالية من:
الكفاية القواعدية: الكفاية القواعدية تعني صحّة الأداء اللغوي وسلامته نحويًّا. أي معرفة أنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية وامتلاك القدرة الكافية على استخدامها.
الكفاية اللغوية الاجتماعية: الكفاية اللغوية الاجتماعية تشير إلى قدرة الفرد على فهم السياق الاجتماعي الذي يتم من خلاله الاتصال، بما في ذلك العلاقات التي تربط بين الأدوار الاجتماعيـة المختلفة، والقدرة على تبادل المعلومات، والمشاركة الاجتماعية بين الفرد والآخرين أي ملاءمة السياق الاجتماعي لعملية التواصل.
كفاية تحليل الخطاب: كفاية تحليل الخطاب تشير إلى قدرة الفرد على تحليل أشكال الحديث، والتخاطب من خلال فهم بنية الكلام، وإدراك العلاقة بين عناصره وطرق التعبير عن المعنى، وعلاقة هذا بالنص ككل.
الكفاية الاستراتيجية: الكفاية الاستراتيجية تعني توظيف استراتيجيّات الخطاب والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وتشير إلى قدرة الفرد على اختيار الأساليب والاستراتيجيات المناسبة للبدء بالحديث أو لختامه، والاحتفاظ بانتباه الآخرين له، وتحويل مسار الحديث، وغير ذلك من استراتيجيات مهمة لإتمام عملية الاتصال.
سمات أو خصائص تعليم العربية للناطقين بغيرها اتصاليًّا:
- اكتساب اللغة عبر ممارستها، فاللغة اتصال.
- تقديم ممارسات اتصالية حقيقية كجمع المعلومات ومناقشتها وإعادة إنتاجها.
- الاهتمام أكثر بالمهارات وليس بالأنظمة التي تحكمها.
- التدريس يتمحور حول المتعلّم.
- استخدام النصوص الحقيقية أو الأصيلة في التدريس.
- يتمثل دور المدرس في المراقبة والتسهيل أكثر من الانخراط في التدريس نفسه.
- غالباً ما يُبنى المنهج على الموضوعات والمهام مع عدم إغفال القواعد التي تختفي في ثنايا النصوص والجمل، كإجراء مقابلة على سبيل المثال.
- الدمج بين المهارات اللغوية.
- ينبني المنهج على الوظائف والمهام كالاستفهام عن معلومات، والشكوى، والاعتذار، وإجراء مقابلة عمل، وأخذ ملاحظات عبر الهاتف، وتغيير موعد وأخذه، وإجراء مكالمات هاتفية إلخ.
- ترتبط نشاطات التعليم اتصالياً بمواقف الحياة اليومية.
- التركيز على إنتاج اللغة أكثر من استقبالها.
- الاهتمام بالطلاقة أكثر من الدقة اللغوية.
- توفير التغذية الراجعة الشفوية بعيد كل نشاط أو مهمة.
- تخلق دافعية أكثر لدى المتعلمين من اتباع مذاهب تعليم أخرى.
- تدفع المتعلمين إلى الحديث وإنتاج اللغة منذ اليوم الأول.
- التعلّم من الأخطاء.
- يكون التدريس باللغة العربية.
ومن التمارين والتدريبات الاتصالية:
- العمل الثنائي والجماعي.
- فجوة المعلومات والحصول عليها.
- التعلّم عبر التدريس.
- الاستبانات.
- المقابلات.
- لعب الأدوار.
- حل المشكلات.
نموذج لدرس مبني على تعليم العربية اتصالياً:
الهدف: تقديم برنامجي اليومي للآخرين
� الدّرس: برنامجي اليومي: أوفر للمتعلمين نصاً أو مجموعة مفردات البرنامج اليومي.
� الاستعداد للدرس في البيت:
� الاشتباك الأول: محاولة حفظها عبر بطاقات.
� الاشتباك الثاني: ملء الفراغات من الكلمات الجديدة.
� الاشتباك الثالث: كتابة جمل مسموعة.
� الاشتباك الرابع: وصف صورة في البيت.
� في الفصل في اليوم التالي:
� الاشتباك الخامس: المعرفة: كل شخص يتعرف إلى برنامج زميله على يمينه.
� الاشتباك السادس: الإخبار: كل شخص يُخبر الفصل عمّا عرفه عن برنامج زميله.
� الاشتباك السابع: استضافة ضيف وإجراء حوار معه حول برنامجه اليومي.
الواجب البيتي: البحث عن برنامج شخصية مشهورة وتقديم برنامجها في اليوم التالي.
عمل مشروع فصلي: تريدون القيام برحلة للمركز: في مجموعات: ضعوا برنامج الرحلة من الصباح إلى المساء.