الفتوى (1182) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
(أَنْ)في الآية مصدرية، والمصدر المؤول من أن والفعل (يعبدوها) بدل اشتمال من الطاغوت، تقديره عبادتها، وتقدير الآية: والذين اجتنبوا الطاغوتَ عبادتَها. ولا تُعد (أنْ) هنا تفسيرية؛ لأن (أنْ) التفسيرية تختص بتفسير الجمل، وتقع بين جملتين متضمنة الأولى منهما معنى القول، مثل أوحى وكتب وذكر وأشار ونحو ذلك، ولا تضمين لمعنى القول في الفعل اجتنب في الآية. وقد اشترط النحويون شروطًا؛ لتكونَ أن تفسيرية، أهمها:
1-أن تكون لتفسير الطلب والكلام، نحو: أمرتك أنِ اذهبْ، وانطلقتُ أنْ مشيتُ، واشترط الهروي في الأزهية أن تكون في الأمر خاصة.
2-أن تكون مسبوقة بجملة تامة؛ ولذا لم يكن منها قوله سبحانه: {وآخِرُ دعواهم أنِ الحمدُ للهِ}.
3-أن تتأخر عنها جملةٌ، فليس منها: ذكرتُ عسجدًا أنْ ذهبًا، بل يجب هنا الإتيان بأي التفسيرية، أو ترك حرف التفسير.
4-أن تكون بعد معنى القول من غير التصريح به، نحو قوله تعالى: {وانطلقَ الملأُ منهم أنِ امشوا}؛ إذ المراد من المشي الاستمرار عليه، لا المشي المتعارف عليه؛ وهذا على ترجيح الزمخشري أن تكون أن هنا مفسرة لانطلقوا؛ لأنه متضمن معنى القول، قال الزمخشري: "لأن المنطلقين من مجلس التقاول لا بد لهم أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم".
5-أن لا يدخل عليها جارٌّ، فلو قلت: كتبتُ إليه بأن وافِنَا، لكانت (أنْ) مصدرية لا مفسِّرة.
والله الموفق للصواب.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. أحمد البحبح
أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)