إشكالية الدلالة في المعجمية العربية
د. علي القاسمي*
1- خلاصة:
تتناول هذه الدراسة معالجة المعلومات الدلالية في المعاجم العربية التراثية، وتزعم أن تلك المعاجم أعدّت لخدمة المثقفين والدارسين من الناطقين بالعربية. ونتيجة لذلك، فإن المعجميين لم يكونوا مضطرين لتقديم معلومات دلالية كاملة في معاجمهم، ولا حتى إيراد جميع المعاني المختلفة لكلمة المدخل؛ لأن خصائص اللغة العربية الصرفية والدلالية تتيح لهم استخدام ثلاث أدوات معينة:1)المعنى الأصلي للجذر، و2)المعنى العام للأسرة اللفظية، و3)معنى الوزن الصرفي للكلمة. وهذه المعاني يحسها أبناء اللغة العربية ويتجاوبون معها.
وإضافة إلى هذه الأدوات الدلالية المعينة الثلاث الكامنة في اللفظ العربي؛ فإن المعجميين العرب استعانوا بجميع الوسائل اللسانية والمعجمية لإبلاغ المعنى إلى القارئ. وأهم هذه الوسائل: التعريف ، والتعريف المقتضب، والتعريب بالمرادف، والتعريف بالضد والنقيض، والتعريف بالمثال، والتعريف بالرسم والصورة. وكانت الاستعانة بكل وسيلة من هذه الوسائل مشروطة بمبادئ وقواعد. وعندما واجه المعجمي مشكلة الاختيار بين التعريف المصطلحي والتعريف المنطقي والتعريف اللغوي، اختار الأخير؛ لأنه أراد أن يعرف اللفظ بوصفه اسما لاشيئا ولا مفهوما. ولم يشأ أن يتعامل مع الكلمة في معزل عن سياقها أو بعيدا عن الكلام الذي ينتظمها؛ لأن السياق هو الذي يهب الكلمة معناها الدقيق، وبالكلام يتضح فحواها العميق. ولذلك أكثر المعجمي العربي من إيراد التعابير السياقية والاصطلاحية والاستعمالات المجازية الأخرى، وبالغ في الإتيان بشواهد عديدة من القرآن الكريم والحديث الشريف وكلام العرب شعرا ونثرا.
2. الخصائص الرئيسية للمعجمية العربية التقليدية:
يمكن مقارنة ظهور أول معجم عربي، وهو كتاب العين الخليل بن أحمد (ت176هـ/771م)، في البصرة-العراق- في القرن الهجري الثاني (الثامن الميلادي) بمثابة ميلاد طفل متكامل الخلقة عقليا وجسميا. ويشبه النمو الذي لحق بالمعجمية العربية بعد ذلك نمو الوليد المتواصل حتى يغدو شابا قويا، من دون أن يكتسب أعضاء أو قدرات جديدة، وإنما تصبح أعضاؤه أكبر وقدراته الأصلية أفضل.
وبعبارة أخرى، فإن المعجم العربي الأول، الذي أرسى أسسس المعجمية العربية، كان يشتمل على جميع أنواع المعلومات التي نجدها اليوم في المعاجم الحديثة. وقد ساعدت جهود اللغويين والمعجميين اللاحقة، بمرور الأيام، على تحسين تلك المعلومات، ولم تضف إلى المعجم أصنافا جديدة من المعلومات. ونعرض فيما يلي بعض الخصائص ذات الصلة بإشكالية الدلالة.
1.2.اختيار المداخل:
تنبغي الإشارة، بادئ ذي بدء، إلى أن رواد المعجمية العربية جمعوا مدونتهم اللغوية (مادتهم المعجمية) من المنطوق والمكتوب معا. ولهذا فإن معاجمهم كانت وصفية بمعنى أن المداخل وصفت بأمانة اللغة العربية كما كانت مستعملة فعلا في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر، وكلام العرب الأصلاء في البادية (لجوهري 3:1965). وقولنا إن معاجمهم كانت وصفية لا يمنع من القول إنها كانت معيارية، في الوقت نفسه، بمعنى أنها كانت تشير إلى الاستعمالات غير الفصيحة في اللغة. ولا تعدّ معيارية تلك المعاجم عيبا فيها، وإنما ضرورة أملتها الازدواجية اللغوية القائمة في اللغة العربية، حيث يوجد مستويان من مستويات الاستعمال: أحدهما فصيح والاخر دارج أو عامي(-325: 1959 Ferguson 340).
2.2. ترتيب المداخل:
لقد أجرى رواد المعجمية العربية التجارب المتواصلة المنصبة على ترتيب مداخل معاجمهم، لا للوصول إلى أفضل ترتيب يلائم الطبيعة الصوتية والصرفية للغة العربية فحسب، وإنما للاستجابة إلى حاجات الأصناف المتباينة من مستعملي المعاجم كذلك. وفي دراسة سابقة أعدّها كاتب هذه السطور (القاسمي،1982:14-30)، تم حصر تسعة عشر نوعا من أنواع الترتيب، مثل الترتيب الصوتي الألفبائي مع تقليبات الجذر الذي استعمله الخليل، والترتيب الألفبائي العادي مع تقليبات الجذر الذي استخدمه ابن فارس، والترتيب الموضوعي (او الدلالي) الذي ابتكره ابن سيدة، والترتيب الألفبائي للكلمات (وليس للجذور) الذي اتبعه الجرجاني، الخ.
3.2. المعلومات الصوتية والإملائية:
لقد أرسى رواد المعجمية العربية تقليدا يقضي بتضمين معاجمهم معلومات صوتية وإملائية. فالخليل بن أحمد الفراهيدي وضع في معجمه (العين) الشكل الكامل (الحركات) على كلمات المداخل لمساعدة مستعملي المعجم على نطق تلك الكلمات بصورة صحيحة. وفي بعض الحالات، ولزيادة الإيضاح، كان المعجمي يضيف تهجية الحركات تهجئة كاملة بعد كلمة المدخل (مثلا: كسرة، فتحة، ضمة)، أو يردف كلمة المدخل بفعل نموذيجي أو كلمة مشهورة ( يقول مثلا: كما في ضرب). ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في (مختار الصحاح):
"د.خ.س- الدُّخَسُ (بوزن الصُّرَدَ): دابة في البحر ينجي الغريق.
يمكّنه من ظهره ليستعين على السباحة، ويسمى الدلفين (بوزن المنجين).
ومعروف أن اختلاف الحركة قد يغير معنى الكلمة في اللغة العربية كليا كما هو الحال في تباين معاني الكلمات التي تسمى بالمثلثات، مثل: كَمٌ، كُمٌ، كِمٌ؛ كَبَرَ، كَبُرَ، كَبِرَ.
4.2. المعلومات النحوية:
لقد استفاد المعجميون الأوائل من الدراسات النحوية التي كانت متوفرة في زمانهم. فقد عكف نحويو مدرستي البصرة والكوفة، ثم مدرسة بغداد، على صياغة نظريات لغوية، وإعداد دراسات نحوية قائمة على مبادئ مفهومية، وأسس منهجية لا تختلف كثيرا عن المفاهيم والمناهج الحديثة في علم اللغة (21-14،1992 Hammad). فقد دبّج رائد المعجمية العربية، الخليل بن أحمد، مقدمة لمعجمه (العين) عرض فيها أسس علمي الصوت والنحو في لغة الضاد. وقد جاءت بنية معجمه ومحتوياته وترتيب مداخله، متجاوبة مع الأسس المذكورة في المقدمة. وبعبارة أخرى، إن معجمه بمثابة "فهرس للنحو"، كما كان يحلو للغوي الأمريكي بلومفيلد أن يعرّف (247،1933 Bloomfield).
وتزود المعاجم العربية التراثية المستعمل بمجموعة من المعلومات النحوية المختلفة، مثل تصريف الفعل، واشتقاق اسم الفاعل والاسم منه، والجمع الجموع، إلى غير ذلك من المعلومات الصرفية. وفي بعض هذه المعاجم، مثل (مختار الصحاح) للرازي (المتوفي بعد سنة 1268م) يرد وزن الفعل بعد كلمة المدخل مباشرة، ويحال مستعمل المعجم إلى أوزان الأفعال الرئيسة العشرين المذكورة في مقدمة المعجم مع شروح وافية عن سلوكها الصوتي والصرفي. وتعد هذه الطريقة آخر ما توصلت إليه المعجمية الأوربية المعاصرة، وتجدها مثلا في أحدث المعاجم الأنجليزية مثل معجم لونغمن للغة الإنجليزية المعاصرة. الصادر عام 1987.
3. المعلومات الدلالية في المعاجم العربية التراثية:
1.3. صعوبة تقديم المعلومات الدلالية في المعجم.
من المتفق عليه لدى اللغويين أن الدلالة عرضة لتغير أوسع وأسرع من التغيير الذي يصيب بقية عناصر اللغة كالعناصر الصوتية والصرفية والنحوين. ويسبب تعريف الألفاظ صعوبات جمة للمعجميين، لما يطرأ عليها من ظواهر لسانية عديدة مثل التغير الدلالي، والتوسع الدلالي، والتخصص الدلالي، واكتساب المعاني الهامشية، والتضام، والاستعمالات المجازية، والترادف، والاشتراك اللفظي، وغيرها.
وتتفاقم هذه الصعوبات في لغة عريقة كاللغة العربية التي تبلغ من العمر أكثر من ألفي سنة، وتستعمل في فضاء جغرافي يمتد من العراق شرقا إلى المغرب غربا ومن جبال طوروس شمالا إلى أعماق افريقيا جنوبا، كما تستخدم بوصفها لغة دينية من قبل أكثر من مليار وربع المليار من البشر في جميع أنحاء العالم.
وفي غياب البحث الدلالي في الوطن العربي، وندرة دراسات شيوع المفردات والمعاني، يجد المعجميون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، بل يدعو إلى الرثاء.
2.3. المعنى سر وجود المعجم العربي:
يتفق معظم الذين أرخو للمعجمية العربية على أن المعاجم ظهرت أول مرة بوصفها أداة لمساعدة الدارسين في فهم المفردات الصعبة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف (حسين نصار،1956،1:5). ولم يضع مصطلح "معجم" احدُ علماء اللغة أو المعجميين وإنما استعمله أول مرة أحد الفقهاء، وهو أبو يعلى بن المثنى (825-919-م)، صاحب كتاب (معجم الصحابة).
ولقد كانت صلة الدراسات الفقهية بالأبحاث اللغوية شديدة كصلة الغاية بالوسيلة. ولهذا نجد أن غالبية المعجميين كانوا من المبرزين في الدراسات الفقهية، ولهم مصنفات تتعلق بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والشريعة الإسلامية بوجه عام. وقصر بعض المعجميين معاجمهم على تفسير لغة القرآن الكريم، أو شرح مفردات الحديث النبوي الشريف. وكان علماء التفسير والمعجم يشتركون في الغاية، وهي شرح معاني المفردات والتعابير، وتيسير فهم النصوص للقارئ.
ولعل الوشائج الوثيقة بين الدراسات الدينية واللغوية تتمثل على أكمل وجه لها في المصطلح(فقه اللغة). وقد ولد هذا المصطلح المعجمي القدير ابن فارس (941-1004) واستعمله في عنوان دراسته اللغوية القيمة ( الصاحبي في فقه اللغة). وقد أسمى الدراسة بالصاحبي لأنه ألّفها وأهداها إلى راعيه الوزير الأديب الصاحب بن عبّاد. وبعد أن ظهر مصطلح (فقه اللغة) على يد ابن فارس، استعمله الثعالبي (961-1038) عنوانا لكتابه الشهير (فقه اللغة)، الذي هو في حقيقة الأمر مسرد لمفردات مصنفة تصنيفا دلاليا (100،1956، Haywood). ولقد بقي مصطلح (فقه اللغة) قيد الاستعمال حتى منتصف القرن العشرين الميلادي، حين أخذ اللغويون العرب يستخدمون مصطلحات بديلة مثل (علم اللغة، و(اللسانيات)، و(الألسنية). والمصطلحات الأخيران ترجمة للمصطلحين الإنجليزي والفرسي، مع العلم أن بعض كتب التراث استخدمت مصطلح (علم اللسان).
3.3. أي صنف من المعلومات الدلالية؟
وبعد أن يختار المعجمي مداخله من مدونته اللغوية ويرتبها حسب نظام الترتيب الذي يختار، ينكب على صياغة المعلومات الدلالية عنها. ولما كانت كل كلمة تقريبا قد اكتسبت- من جراء الاستعمال الطويل- عدة معان، فإن على المعجمي أن يقرر ما الذي يضمن من هذه المعاني وما الذي يغفل: المعنى الأصلي أم المعني الجاري؟ المعنى المحسوس أم المعنى التجريدي؟ المعنى الحقيقي أم المعنى المجازي؟ المعنى الأساسي أم المعنى الهامشي؟ الخ.
وفي صناعة المعجم الحديث، يحدد المعجمي اختياراته في ضوء جملة عوامل في طليعتها: نوع المستعملين الذين يستهدفهم المعجم، والغرض من المعجم، ومجال المعجم، وحجمه (31-12،1977; AL-Kasimi).
وبعد فحص دقيق شامل لعدد من المعاجم التراثية، يتبين لنا أن رواد المعجمية العربية اختاروا اتباع مقاربة شمولية، فقد رموا إلى تزويد القارئ بمعلومات دلالية عن اللفظ في مختلف استعمالاته ومتباين حالاته.
4.3. أي نوع من التعريف؟
يبدو أن هناك قناعة لدى المعجميين فحواها أن التعريف هو الأداة الرئيسية في تقديم المعلومات الدلالية. وفيما عدا ذلك فالخلاف في الرأي قائم حول نوع التعريف المفيد.
لعل مثلث أوغدن وريتشاردز الشهير خير منطلق للوقوف على أنواع التعريفات الرئيسة. إذ يصور لنا هذا المثلث العلاقات القائمة بين الدال والمدلول والدليل، أو بعبارة أخرى، الكلمة والشيء والمفهوم.
فالكلمة التي يسمعها المتلقي تثير في ذهنه تصورا (أو مفهوما) للشيء الذي تعبر عنه تلك الكلمة. والعلاقات القائمة بين هذه العناصر الأساسية من عناصر عملية الاتصال هي علاقات هشة غير ثابتة ولا تخضع لقوانين فيزيائية مضبوطة. فالعلاقة بين الشيء والكلمة هي علاقة تواضعية (أو اصطلاحية)، أي تواضع القوم أو اصطلحوا على تسمية مسمى معين باسم معين، قد تتواضع أقوام أخرى على تسميته بأسماء مختلفة. فلا توجد أية علاقة صوتية أو شكلية بين الشيء والكلمة التي تعبر عنه. أما العلاقة بين الكلمة والمفهوم، والشيء والمفهوم فهما علاقتان عارضتان كما يصفهما أوغدم وريتشاردز.
والذي يهمنا من هذا المثلث هو إمكان وجود ثلاثة عناصر أساسية: الكلمة، وهي عادة من اختصاص اللساني، والشيء الذي يقع في مجال علماء المنطق والفلسفة، والمفهوم الذي هو ميدان درس المصطلحي. وتبعا لذلك، توجد ثلاثة أنواع من التعريفات:
(أ) التعريف اللغوي: أو ما يسمى أحيانا بالتعريف العلاقي، ويرمي إلى إيضاح معنى الكلمة في سياقها اللغوي، أي اعتمادا على علاقاتها بالكلمات الأخرى في الجملة. فالمفردة المعزولة عن محيطها تستعصي على التعريف. فإذا طلب إليك أحدهم تعريف كلمة (عين)، طلبت منه أن يذكر لك الجملة التي ترد فيها هذه الكلمة لتعرف هل هي (العين الباصرة) أم (عين الماء) أم (عين الجيش) الخ. وأفضل تعريف للكلمة هو تلك المفردة أو العبارة التي إذا وضعتها مقال الكلمة المراد تعريفها استقام معنى الجملة.
(ب) التعريف المنطقي: أو ما يسمى أحيانا بالتعريف الجوهري. ويهدف إلى معرفة خصائص الشيء (أو الذات) الذي تدل عليه الكلمة. ويميز بعض المناطقة بين نوعين من التعريف: التعريف بالحد، والتعريف بالوصف. فالأول يحدد خصائص الشيء الجوهرية فقط، ويتم ذلك عادة بالنص على جنس ذلك الشيء وفصله، ليكون التعريف جامعا مانعا، ويتخذ تعريف أرسطو للإنسان بأنه " حيوان ناطق" مثالا على ذلك. أما التعريف بالوصف فيأتي على خصائص المعرّف الجوهرية وغير الجوهرية، فنصف الإنسان بأنه حيوان، له يدان، ويمشي على رجلين، ويتكلم، ويسمع، الخ.
(ج) التعريف المصطلحي: وهو التعريف الذي يعتمده علم المصطلح الحديث، ويتوخى تعريف المفهوم وليس الكلمة أو الشيء والمفهوم تصور (أو فكرة) يعبر عنه بمصطلح أو رمز، ويتكون هذا التصور من الخصائص المنطقية والوجودية المتعلقة بشيء أو بمجموعة من الأشياء ذات الخصائص المشتركة (القاسمي، 1985: 20-22). ولا يمكن تعريف المفهوم ما لم يتم تحديد موقعه في المنظومة المفهومية التي تشكل الحقل العلمي أو التقني الذي ينتمي إليه ذلك المفهوم، أي معرفة علاقات المفهوم بغيره من مفاهيم ذلك الحقل العلمي(خالد الأشهب،1997: 1-34).
لقد اختلف المناطقة واللغويون العرب لزمن طويل حول ما الذي يجب تعريفه في المعجم، وكيف ينبغي أن يصاغ تعريفه. هل نريد أن نعرّف الذات (الشيء) أو الكلمة التي تدل على ذلك الشيء؟ وبعبارة أخرى، هل نريد أن نعرف مم يتكون ذلك الشيء أو أننا نريد أن نعرّف كيف نستعمل الكلمة التي تمثله في اللغة؟ إن الاختلاف حول الغرض من التعريف يقود إلى الاختلاف في طرائق التعريف ووسائله.
لقد تبنى معظم المناطقة العرب الأوائل وجهة نظر المنطق الأرسطي القائلة إن التعريف ينبغي أن يبين الخصائص الجوهرية (المميزة) الشيء المعرَّف وذلك بالنص على نوعه وفصله وبهذا يكون جامعا مانعا. ومن ناحية أخرى، فإن معظم علماء اللغة العرب مالو إلى أن الغرض من التعريف هو تبيان الطريقة التي يستعمل فيها اللفظ، وليس تحديد خصائص الشيء الذي يعبر عنه ذلك اللفظ. وإضافة إلى ذلك فإن نوع التعريف الذي يوصي به المناطقة لا يمكن استخدامه في تعريف جميع الألفاظ، ومنها تلك التي لا تعبر عن ذوات (مثلا: الأدوات، والأسماء الموصولة، والأسماء المجردة)، وتلك الكلمات التي تعبر عن ذوات لا نوع لها ولا فصل. ووجهة النظر هذه يدعمها علماء المنطق الوضعي الحديث.