التأويل وأهميته فى اللغة العربية
دراسة نحوية بلاغية مقارنة
محمد دانيال جلال الدّين
كما عرفنا أن اللغة العربية إحدى اللغات العالمية التي تلعب دورا هاما في جميع أقطار العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها لعوامل شتى دينيا وعلميا وسياسيا واقتصاديا، ومن أهم هذه العوامل هو العامل الديني، إذ إن اللغة العربية وسيلة وحيدة للتعمق فى الدراسـات الإسلامية . و قد أنزل الله القرآن الكريم على رسوله بلسان عربى مبين، كما تشير إليه الآية الكريمة : إنا أنزلناه قرآنا عربيًّا لعلكم تعقلون . (سورة يوسف : 2) . كما تحدث بها الرسول المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وبالتالي ورد حديثه باللغة العربية الفصحى
قد تبين لنا أهمية اللغة العربية بمحافظة القرآن الكريم منذ نزوله فى عهد رسول الله إلى أن يكون مصحفا فى عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ثم بإتمام كتابته بالحركات لكى يسهل على المسلمين أن يقرؤوه قراءة صحيحة.
وبعد امتزاج العرب بالعجم بدأت اللغة العربية تفسد وتنحرف عن فصاحتها. فأسرع أبو الأسود الدولى إلى الدفاع عن سلامتها من الأخطاء خوفا من ازدياد فسـاد اللغة العربية الذى أدى إلى سوء القراءة للقرآن الكريم وسوء الفهم لمضمونه. من أجل ذلك قام أبو الاسود بتأليف مبادئ علم النحو والصرف للمسلمين حتى يسلموا من الاخطاء نطقا وقراءة لآيات القرآن الكريم.
قبل أن ندخل في صميم البحث عن التأويل ينبغي أن نلقي الضوء أولاً على اللغة العربية نفسها وما طرأ عليها من تطورات مرحلية على امتداد التاريخ كما يأتي :
1- فى العصر الجاهلي
تطور اللغة العربية بسبب احتكاك هذه اللغة بما يحيط بها من أمور أهمها:
أ. هجرة القحطانيين إلى جزيرة العرب و مخالطهم فيها بالعرب البائدة باليمن ثم تمزقهم فى بقاء الجزيرة كل من تمرق أنفسهم و تحرب بلادهم بسيل الدم.
ب. هجرة إسماعيل عليه السلام إلى جزيرة العرب و مخالطة بنيه بالقحطانيين بالمهاجرة فى المنازل و المراجع و المحاربة و التجارة.
ج. اجتماع الناس فى الاسواق و أهمها سـوق عكاظ ويأتيها كثير من أشراف العرب للتجارة و للمفاخرة و فيها تسابق الشعراء و الخطباء بالشعر والخطب فى الحسب و النسب و الكرم و الفصاحة .
د. كون مكة المكرمة مركزًا للتجارة تحط بها الرحال القوافل الآتية من الجنوب وتحمل السلاح و التواجر من الهند و اليمن، ومع ذلك يأتى تجار العرب و غيرهم من كل فج عميق ليقضوا مناسك الحج و ذلك لأن قريشا أكرم القبائل ورجالها يتزعمونهم فى الحج.
2- فى عصر صدر الإسلام
تطور اللغة العربية فى عصر صدر الإسلام لا يمكن انفصالها من أثر القرآن الكريم النازل باللغة العربية والحديث النبوى الوارد بها .
أ. أثر القرآن الكريم فى اللغة العربية، وهو:
- نزول القرآن الكريم بلهجة قريش التى هي أفصح لهجات العرب حتى تغلبت لهجة قريش على سائر لهجات العرب الناطقين باللغة العربية .
- تـهذيب ألفاظ اللغة العربية وأساليبها فى القرآن الكريم.
- اتسـاع أغراض اللغة العربية بالبحث فيما لم يكن للعرب به سابق معرفة، و نشأة العلوم الحديثة كالنحو و الصرف.
- انتشـار اللغة العربية فى بلاد الفرس و الروم و غيرها من البلاد بعد أن دخل أهلها فى الإسلام. و أصبحت اللغة العربية لغة رسـمية لهم .
ب. وأما أثر الحديث فى اللغة العربية فهو كونه مصدرا أساسيا للإسلام بعد القرآن الكريم، فورود الحديث النبوى الشريف باللغة العربية الفصحى التي تكلم بها أفصح العرب يكون تهذيبا للغة العربية وصقلا لها .
بعد الحديث عن تطور وميزة اللغة العربية نصل الآن إلى البحث عن التأويل فى اللغة العربية سواء أكان فى النحو أم فى البلاغة.
فالتأويل لغة مِن أوّل الكلام : أي فسّره وردّه إلي الغاية المرجوة منه . (لجنة الإخراج ، ج1: 33)
و قال الإمام علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادى المعروف بالخازن فى كتابه تفسير التأويل : التأويل هو الرجوع إلى الأصل يقال أولته أي صرفته فانصرف أي رد الشيء إلى الغاية والمراد منه بيان نـهايته المقصودة منه، فالتأويل بيان المعانى المستنبطة الموافقة للفظ.
وجاء “فى التفسير و المفسرون” أن التأويل ينقسم إلى قسمين أحدهما التأويل عند السلف وثانيهما التأويل عند الخلف.
فالتأويل عند السلف هو:
- تفسير الكلام و بيان معناه سواء وفق ظاهره أم خالفه فيكون التأويل والتفسير على هذا مترادفين.
- هو نفس المراد بالكلام فإن كان الكلام طلبًا كان تأويله نفس الفصل المطلوب وإن كان خبرًا كان قبله ظرف ظاهر.
و أما التأويل عند المتأخرين فهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به . وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف. (الذهبى : 17-18) .
و التأويل فى النحو أربعة أقسام:
الأول : الحذف، وهو ينقسم إلى أربعة أقسام، كما يأتى:
1) فى الجملة الفعلية: مثل
- القسم مثل : والله لا فعل وأصله أقسم بالله.
- أفعال الأمر نحو قولك : “زيدا” إذا أردت أن تقول “اضرب زيدا”
- خذف الجملة من الخبر المقصود. والخبرية نحو قولك خبر مقدم أى قدمت خبر مقدم.
- الشرط نحو الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا.
2) حذف الاسم. وأهم ذلك كما يلى :
- المبتدأ أو الخبر و ذلك كثيرا كقوله تعالى: ( لم يلبثوا إلا ساعة من نـهار ) بلا أى طاعة وقول معروف.
- المضاف، مثل : (ولكن البر من اتقى).
- المضاف إليه ، مثل : (لله الامر من قبل و من بعد).
- المفعول به، مثل : (و أوتيت من كل شيء) أى شيئا.
3) حذف الفعل وحده. و ذلك أن يكون الفاعل مشغولا عنه مرفوعا به و ذلك كقوله تعالى: ( إذا السماء انشقت).
4) حذف الحروف. كحذف الهمزة الاستفهامية.
الثانى : الاستتار، وهو صنفان:
أ) إضمار الضمير المستتر سواء كان مستترًا وجوبًا أو جوازًا
ب) إضمار “أن” فى نصب الفعل المضارع سواء عن طريق الجحود بعد لام الجحود أو حتى أو فاء السببية و واو المعية، أو طريق الجواز بعد اللام التى ليست الجحود، و كذلك الواو و الفاء.
و جاء فى جامع الدروس العربية الحذف بأقسام كثيرة، كما يلى:
أولا : حذف فعل الشرط
- قد يحذف فعل الشرط بعد “أن المردفة بلا” نحو تكلم بخير إلا فاسكت أى و إلا تتكلم بخير فلتسكت.
- و يكون ذلك بعد “من مردفة بلا” كقولهم: من يسـلم عليك فسلم عليه ومن لا فلا يعاب به.
- يحذف فيه فعل الشرط اذ يقع بعد الشرط و قد يكون حذف جواب الشرط.
ثانيا: حذف حرف الجر قياسيا. وهو فى ستة مواضع:
- قبل “إن” كقوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) أى لإن جاءهم.
- قبل كى الناصبة للمضارع كقوله تعالى فرددناه إلى أمه كى تقرأ عينها أى لكى تقر.
- قبل لفظ الجلالة فى القسم نحو : الله لأحد من الأمة صادق أى و الله.
- قبل مميز كم الاستفهامية إذا دخل عليه حرف الجر نحو بكم درهم أى بكم من درهم. (الغلاييني : 193)
ثالثا: وجاء فى شرح ابن عقيل يبحث فى حذف عن المبتدأ والخبر فيما يلى:
-يحذف المبتدأ والخبر إذا دل عليه دليل جوازًا أو وجوبًا. مثل حذف الخبر كما تقول “زيد” التقدير : زيد عندنا.
يحذف المبتدأ جوازا فيما يلى:
1- أن يكون المبتدأ فى اليمين نحو لعمرك لأفعلن، التقدير “لعمرك قسمى”.
2- أن يقع بعد المبتدأ واو هى نص فى المعية.
3- أن يكون المبتدأ مصدرا وهذه حال سد مسد الخبر نحو: ضربى العبد مسيئًا التقدير: ضربى العبد إذا كان مسيئا. (ابن عقيل : 45)
ويحذف المبتدأ وجوبا فى أربعة مواضع :
1- النعت المقطوع المرفوع للمدح أو للذم أو للترحيم، مثل : مررت بزيد الكريم، و مررت بزيد الخبيث، و مررت بزيد المسكين.
2- أن يكون الخبر مخصوص نعم و بئس. نحو نعم رجل زيد، بئس رجل عمر.
3- ما حكى الفـارسى من كلامهم فى ذمة يمين نحو لأفعلن .
4- أن يكون الخبر مصدرًا نائبا مناب الفعل نحو صبر جميل.
رابعا: حذف عامل المفعول المطلق جوازا أو وجوبا.
ويحذف عامل المفعول المطلق وجوبا فهو فى ثلاثة مواضع:
1- إذا وقع المصدر بدلا من فعله وهو مقيس فى الأمر والنهى نحو قياما لا قعودا التقدير قم قيامًا و لا تقعد قعودًا.
2- إذا وقع المصدر بعد الاستفهام و يقصد به التوسيخ.
3- إذا وقع المصدر إقامة الفعل و يقصد به الخبر. نحو افعل وكرامة أى أكرمك.
والإضمار فى كتاب جامع الدروس قد يكون جوازا وقد يكون وجوبًا.
الإضمار جوازا بعد ستة أحرف:
1- لام كى أو تسمى لام التعليل أيضا. نحو :( و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس) أى لأجل أن تبين.
2- لام العاقبة. نحو: جئت لأتعلم بالتقدير جئت لأن أتعلم.
3- الواو و الفاء و ثم و أو العاطفات
مثال الواو: يا ابن الشجاع الغراب وسلم التأويل يا ابن الغراب السلامة.
مثال ثم: يرضى الجيان بالهوان ثم سلم : أى يرضى الجيان ثم السلامة.
مثال أو: الموت أو يبلغ الإنسان أمله أفضل أى الموت بلوغ الأمل أفضل.
والإضمار وجوبا فهو بعد:
1- لام الجحود وهى اللام التى بعد النفى (بعد ما كان أو لم يكن النافيتين) نحو: لم يكن الله ليغفر لهم، ما كان الله ليظمهم.
2- فاء السببية. نحو: (لا يؤذن لهم فتعذرون) أى ليس هناك إذن لهم والاعتذار منهم.
3- واو المعية. نحو : لا تعص الله ويراك أى وهو يراك و المعنى هو يراك فلا تعصيه.
4- حتى. نحو: اطلب الله حتى تفوز برضاه أى إلى أن ترجع وتفوز.
5- بعد أو.
الثالث: التقدير فى الجمل المفردة
هذا هو المظهر الثالث من التأويل فى النحو بجانب الحذف والاستتار. و من أهم مظاهر التأويل فيه هى باختصار الجمل التى لها محل من الإعراب ويبدو التأويل فيها فى جعلها محلًا لمفرد كان صفة أن يكون فى مكانـها.
وجاء فى كتاب القواعد الأساسية للغة العربية أن التأويل فى النحو هو حذف وتقدير، وهو كما يلى:
1- أن يكون المبتدأ صريحًا فى القسـم نحو ايمن الله لأنصفن المظلوم أي ايمن الله يمين.
2- أن يكون المبتدأ بعد لولا و الخبر قول عام نحو: لولا ما حفظت الأمة على استقلالها.... بتقدير موجود.
3- أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو تدل المصاحبة نحو كل انسان وعمله أى مقترنان.
4- أن يكون المبتدأ مصدرًا مضافًا إلى مصدر صريح أو مؤول. نحو: أكثر سفر سليم ماشيا، أى إذا كان ماشيًا (الهاشمى: 132)
ذلك هو التأويل فى النحو ومن ثم نبحث عن التأويل فى البلاغة بصفته جزءا من التأويل فى اللغة العربية.
أما التأويل فى البلاغة فهو اللفظ الذى نقل معناه الأصلى ويدل على معنى غيره مناسب له. ويسمى التأويل فى البلاغة بالمجاز. فالمجاز هو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من ارادة المعنى الحقيقى. واما العلاقة قد تكون مناسبة وقد تكون مشابـهة وقد تكون غيرها (الهاشمى: 290-291)
وجاء فى كتاب “الفنون البلاغية” تعريف التأويل فى البلاغة أنه يسمى أيضا بالمجاز هو الكلمة المستعملة فى غيرها هى موضوعة له بالتحقيق أو مستعملة فى الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها فى ذلك النوع. (أحمد مطلوب:90)
فالمجاز هو يبحث عن معنى الكلمات ومقصود الكلمات فى الجملة وينقسم المجاز إلى أربعة كما يلى:
1- المجاز المفرد المرسل.
2- المجاز المفرد بالاستعارة ويجريان فى الكلمة.
3- المجاز المركب المرسل.
4- المجاز المركب بالاستعارة ويجريان فى الكلام.
المجاز المفرد المرسل هو الكلمة المستعملة قصدت فى غير معناها الأصلى الملاخظة بعلاقة مشابـهة مع قرينة دالة على عدم المعنى الوضعى. وله علاقة كثيرة، أهمها:
- السببية وهو كون الشيء المنقول عنه سببًا و مؤثرًا فى غيره. نحو: راعت الغيب أى النبات لأن الغيث (المطر) سبب فيه.
- المسببية: أن يكون المنقول عنه مسببا و أثرا لشيء آخر. نحو: و ينزل لكم من السماء رزقا أى مطرا لأن المطر يسبب الرزق.
- والكلية: كـون الشيء متضمنا للمقصود ولغيره. نحو: (يجعلون أصابعهم فى آذانهم). والقرينة حالية وهى استحالة إدخال الأصبع كله فى الأذن.
- الجزئية: وهى كون المذكور ضمن شيئ آخر. نحو: فتحرير رقبة مؤمنة.
- اللازمية: كـون الشيء يجب وجوده عند وجود شيء آخر نحو: طلع الضوء أى الشمس.
- الملزومية: كـون الشيء يجب وجوده عند وجود شيء آخر نحو: ملأت الشمس المكان أي ضوؤها .
- الآلية: كون الشيء واسطة لاتصال أثر الشيء إلى الآخر. نحو: وجعل لى لسان صدق فى الآخرين أى ذكر.
- والتقييد ثم الإطلاق هو كون الشيء مقيدا بقيد أو أكثر نحو: استغفر زيد مجروح.
- العموم: كـون الشيء شاملا لكثير نحو: قوله تعالى أم يحسدون الناس أى النبى صلى الله عليه وسلم.
- الخصوص: كون اللفظ خاصا بشيء واحد كإطلاق اسم الشخص على القبيلة. نحو: ربيعة - وقريش.
- الحالية: كون الشيء حالاًّ فى غيره. نحو: ففى رحمة الله هم فيها خالدون، فالمراد للرحمة هى الجنة تحل فيها رحمة الله.
- المحلية: كون الشيء يحل فيه غيره كقوله تعالى: فاليدع نادية، فالمراد من يحل فى النار. (الهاشمى: 292-295).
وجاء فى البلاغة الواضحة، البيان والمعانى والبديع أن التأويل فى البلاغة أى المجاز اللغوى و هو اللفظ المستعمل فى غير وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقى والعلاقة بين المعنى الحقيقى و المعنى المجازى قد تكون مشابـهة و قد تكون غيرها، والقرينة قد تكون لفظية و قد تكون حالية (على الجارمى و مصطفى امين:71).
والاستعارة من المجازى اللغوى، خلاف أحد ظرفيه فيه، فعلاقتها مشابـهة دائما. وهى قسمان:
- تصريحية وهى ما صرح فيها بلفظ المشبه نحو: كان أخى يقرئنى العين جمالا والأذن بيانا.
- مكنية و هى ما حذف فيها المشبه به و رمزله بشيء من لوازمه، نحو: (رب إنى وهن العظم متى واشتعل الرأس شيبا).
كما قد شرحنا التأويل فى النحو والبلاغة تعريفه واقسامه، فقال ابن مضاء بما سبق. أنه يعرض التأويل فى النحو (خاصة فى الحذف والإضمار) قائلا إن الفكرة من النص اللغوى ومناقشتها من نفس المتكلم وانطباق رأيه من النظرة إلى النص . فمن ناحية النص قسمت المحذوفات إلى ثلاثة أنواع:
1- محذوف لا يتم الكلام إلا به ، حذف علم الخاطب به كقولك لمن رأيته يعطى الناس زيدا أى أعط زيدا. ومثال فى القرآن: (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو).
2- محذوف لا حاجة بالقول إليه، بل هو تام دونه وإن حذف. كقولك: زيدا ضربته. قالوا إنه مفعول بفعل محذوف تقديره (ضربت زيدا) .
3- مضمر إن أظهر تغير الكلام عن ما كان عليه قبل إظهاره كقولنا، يا عبد الله فإن أظهر الفعل تغير الكلام عما كان عليه. وصار النداء خيرا، إذ التقدير: ادعو عبد الله.
هذا ولا يسعنا ونحن في نهاية هذا البحث أن نقرر بما أن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف - وكلاهما مصدر للتشريع الإسلامي - واردان باللغة العربية فيجب على الراغبين في استنباط الأحكام واستخراج القيم منهما الإحاطة بقضية التأويل والإلمام بما يتعلق به حتى يتسنى لهم القيام بأعمالهم خير قيام دون التعرض للأخطاء الناجمة عن سوء الفهم للنص الذي قد يحتاج الى التأويل نحويا أو بلاغيـا .
بعد البحث عن التأويل فى اللغة العربية نحويا وبلاغيا، نتقدم الآن بنتائج البحث، كما يلى:
1- إن التأويل في اللغة العريية قضية لا يستهان بها . فإذا لم يكن لأحد معرفة التأويل ، ليس له حظ في معرفة اللغة العربية بل يتحتم عليه سوء الفهم لها .
2- إن التأويل يبحث فى ترتيب الجملة وقواعدها ووظيفتها خاصة فى إعراب الجملة .
3- إن التأويل فى النحو إما أن يكون بالحذف وإما أن يكون بالاستتار و التقدير .
4- إن التأويل فى البلاغة يسمى أيضا المجاز وهو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة مشابهة كما في الاستعارة ، أو غير مشابهة كما في المجاز المرسل .