تَحدَّثْنا في مُناسَباتٍ كثيرةٍ عن الفُروق اللغويّة الدّقيقةِ في اللغةِ العربيّةِ، ممّا لا تكادُ تَجدُ له نظيراً في كثيرٍ من
اللغاتِ اليومَ، وأضيفُ في هذه الأسطرِ القليلةِ فائدةً جَعَلَها العُلماءُ علّةً لتعدّدِ دلالات اللفظِ الواحدِ، وسبباً :
- كثرةُ الألفاظِ التي ورَدَت في الشيءِ الواحدِ، لم تأتِ على سبيلِ التّرادُفِ والتّكاثُرِ، فلو كان الأمرُ كذلِكَ لكانَ
من قَبيل التلعُّبِ والعَبَثِ ، ولكنَّ السببَ دقَّةُ التعبيرِ ، أي التعبير عن دقائقِ الشيء الواحدِ وجَوانبِه التي تبدو
أو تختفي.
- اختلَفَت أسماءُ الشيءِ الواحدِ باختلافِ أحوالِه وأوقاتِه وأمكنتِه، فكانَت اللغةُ العربيّةُ تُواكبُ بثرائها وقوَّتِها، ما
يعتري الأشْياءَ من هذه الاختلافاتِ، وتُكافئُه بكثرة العباراتِ التي تحدّدُ الأشياءَ تحديداً مُبالِغاً في الدّقّةِ والغِنى،
حتّى كأنّك ترى الشيءَ المَعْنويَّ محسوساً والمَعْقولَ ملموساً
- لا يكادُ يخلو شيءٌ ممّا يجولُ بخاطرِك ويتبادرُ إلى ذهنِكَ إلاّ وتجدُ لَه عبارَتَه أو عباراتِه المناسبةَ التي تؤدّي
المَعاني المتناهيةَ في الدّقّةِ ، وألفاظَه التي لا يقومُ بعضُها مقامَ بعضٍ في عُرفِ اللغةِ وأوضاعِها