توزيع الضّمائر في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النّساء/115]
أقول وبالله التّوفيقُ: مَن لا يُلقي بالاً لعلاقات
الكلمِ بعضِها ببعضٍ في الآيَة يحسبْ أنّ الهاء
في [تبيَّنَ له] يعودُ على الرّسول أو على الأقلّ
يحتملُ مرجعَيْن هما اسم الشّرط الجازم [مَنْ]
والرسول ، مَعاً .
وهذا أمرٌ منفيٌّ قطعاً لأنّ توزيعَ الضّمائر ليس
مَحْكوماً بقواعد التعليقِ والتّركيبِ والنّظمِ فقط،
ولكنها مضبوطَةٌ بضابطٍ أكبَرَ وهو السياقُ الخارجيّ
الذي يُعين على فهم دلالة النّصّ ، ويدخلُ في السياقِ
الخارجيّ أسبابُ النزولِ وواقع الحال والمَقام...
وعليه ، فالضّمير في [لَه] يعود على اسم الشرط
الجازم [مَن] والضّمير المستتر في [يتّبعْ] يعودُ أيضاً
على [مَنْ] وليس على الرّسول لأنّ الرّسولَ صلى الله عليه
وسلّمَ مُبلِّغُ الهُدى وحاملُه والعاملُ به والقُدوةُ فيه
والإسوةُ الحَسَنَةُ فيه، فكيفَ يُشاقُّ الرّسولُ نفسَه
والهاءُ في [نُصلِه] عودُ أيضاً على [مَنْ] ويربطُ جوابَ
الشّرطِ بأاتِه
وعلى هذا المنوالِ يُقاسُ تَوزيعُ الضّميرِ في النصوص
البليغَةِ الفصيحَة ، أولُها القُرآن الكريمُ ثمّ الحديثُ
النّبويّ الصّحيحُ، ثُمّ الشعرُ العربيّ الفصيحُ الرّصينُ قديمه
وحَديثُه