مختبر اللغة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
د. شادي مجلي عيسى
يعد المختبر اللغوي من أهم الوسائل التعليمية التي لابد من أن تتوفر في مجال تعليم اللغات الأجنبية، فقد أثبتت التجارب أهمية المختبر اللغوي في عملية التعليم، فكثير من التربويين يولون اهتمامًا واسعًا لهذه الوسيلة التعليمية، لكن بعض الأساتذة المتخصصين في اللغة و علم النفس التربوي يعلنون أن المختبرات اللغوية عبارة عن مضيعة للوقت والمال والجهد، وأن النتائج المستخلصة من هذه الوسيلة التعليمية لا تساوي التضحيات التي تبذل في سبيلها.
ومن جهة أخرى يسود الاعتقاد عند بعض التربويين بأن استخدام المختبر اللغوي له فوائد جمة، من أهمها ما يلي:
1- تخفيف العبء عن كاهل المعلم.
2- تحل جميع مشكلات تعلم اللغات الأجنبية.
وهنا نريد أن نتحدث عن أهمية المختبر اللغوي في تعليم اللغات الأجنبية وخاصة تعليم اللغة العربية كلغة ثانية، وكيفية استخدام المختبر اللغوي في هذا المجال، و يقسم هذا الحديث إلى جزئين هما ما يلي:
أولاً: ماهية المختبر اللغوي، وهذا يشتمل على:
– تعريف مختبر اللغة
يعرف المختبر بأنه غرفة مصممة خصيصًا لتعليم اللغات الأجنبية، يجلس الطلاب فيها وبها مقصورات صغيرة يفصل بعضها عن بعض جدران مانعة للضوضاء، بحيث لا يسمع الطالب ما يقوله الطالب المجاور له. وهذا يسمح له بالتمرن على التكلم باللغة التي يتعلمها دون أن يزعج الآخرين أو يزعجه الآخرون، ونتيجة ذلك إمكانية قيام طلاب الفصل جميعًا بالتمرن في وقت واحد.
وللمعلم منصة مكانها في مقدمة المختبر، مواجهة لمقصورات الطلاب، مزودة بجهاز تسجيل ولاعب إسطوانات وسماعتين ولاقط للصوت (ميكروفون) يضعها المعلم على رأسه، بحيث تتيح له السماع والتحدث مع الطلاب جميعًا أو مع أي منهم بواسطة مفاتيح لوحة تحكم أمام المعلم.
– تسميته
يسمي البعض المختبر اللغوي بــ (معمل اللغة الأجنبية)، ولكن التسمية التي أقرتها المجامع اللغوية في العالم العربي هي (مختبر اللغة)، وهي ترجمة عن الإنجليزية والفرنسية، والتسمية هذه غير موفقة لأنها توحي بوجود تشابه كبير بين مختبر اللغة ومختبر العلوم الطبيعية والكيمياء، ولكن المقصود من وراء هذه التسمية هو أن أهمية المختبر اللغوي في مجال تعليم اللغات الأجنبية تساوي أهمية مختبر العلوم في مجال تعلم تلك العلوم.
ثانيا: وظيفة المختبر اللغوي، و هذا الموضوع يشتمل على:
– الأسس التي يستند عليها بناء المختبر اللغوي
هناك أسس تربوية ولغوية يجب أن تراعى أثناء بناء مختبر لغوي، ويمكن تقسيم هذه الأسس إلى قسمين، هما:
الأول: نظري
الثاني: عملي
فالأساس النظري يقول إن اللغة عبارة عن مجموعة من العادات الصوتية، والعادات تكتسب عن طريق المحاكاة والتكرار؛ ولهذا فإن تعلم اللغة يحتاج إلى شيئين، هما:
الأول: تقديم المادة التعليمية.
الثاني: قيام المتعلم بالتدرب التدريجي على المادة اللغوية حتى يكتسب عادة استعمالها.
والمختبر اللغوي يوفر لنا الجو المناسب لتكوين العادات اللغوية، فهو يقدم المادة اللغوية المطلوبة من ناحية ويوفر الوقت اللازم للتدريب من ناحية أخرى، إذ يستطيع الطلبة جميعًا أن يتدربوا خلال ساعة الدرس بأكملها دون أن يؤثر أحدهم على الآخر.
ومن ناحية أخرى تؤكد النظرية اللغوية النفسية أهمية تعاقب المهارات الأربع المعروفة (الإصغاء، التكلم، القراءة، الكتابة) عند تعلم اللغة الأجنبية، وهناك أدلة جسمية ونفسية على أهمية البدء بالإصغاء ثم التمرن على الكلام، من هذه الأدلة:
1- تدريب الأذن على سماع اللغة يسهل الكلام.
2- التركيز على مهارة واحدة في وقت واحد يسهل عملية التعلم.
3- الإصغاء الخاطئ للغة يؤدي إلى اللفظ الخاطئ للغة.
لذلك فإن وظيفة المختبر اللغوي تساعد الطالب على الإصغاء الجيد الواعي، إذ يمكنه من أن يستمع إلى اللفظة عدة مرات.
أما الأساس العملي فيقوم على ما يسمى بطريقة التعليم المبرمج، التي تسمح لكل طالب أن يعمل حسب قابليته وسرعته، فالطالب في مختبر اللغة يصغي إلى الدرس المسجل على الشريط عدد المرات التي تكفيه، ثم يسير بالسرعة التي تلائم قدراته، فيجري تمريناته وهو في مأمن من الحرج الذي يتعرض له إذا لحن أمام زملائه أو أخطأ في الإجابة.
شروط إنجاح مختبر اللغة:
إن مختبر اللغة آلة مثل أية آلة أخرى، إن أحسن استعمالها حققت الغاية المرجوة منها، وإن أسِيءَ استعمالها تسببت في إضاعة الوقت وخسارة المال وتشتيت الجهود، ويشترط لنجاح مختبر اللغة في أداء مهمته عدة شروط:
الشرط الأول: إعداد المدرس إعدادًا مناسبًا.
الشرط الثاني: تهيئة الطالب لاستعمال المختبر، وهذا يتطلب:
أن يكون الطالب مدركًا طبيعة مختبر اللغة، متفهمًا الغاية من استعماله.
أن يتعود الطالب الإصغاء الجيد.
أن يتعود الطالب النقد الذاتي بحيث يمكنه تلمس أخطائه.
أن يعرف سلفًا كيفية استخدام الأجهزة التي في مقصورته.
الشرط الثالث: إعداد الدروس اللغوية المناسبة للمختبر ولمستوى الطلاب، فليست جميع المواد اللغوية صالحة لدخول المختبر.
الشرط الرابع: وجود مشرف فني لصيانة الآلات والمعدات والأجهزة الإلكترونية في المختبر والعناية بها، وأن يكون موجودًا عندما يكون الطلاب في المختبر لمواجهة الحالات الاضطرارية، أما إذا أهملت هذه الآلات انعدمت فائدتها بعد وقت قصير.
الشرط الخامس: مادام المختبر أكثر فائدة في المراحل الأولى من تعلم اللغة الأجنبية، لأن تلك المراحل تعتمد على الإصغاء و التكرار اللذين يوفرهما المختبر بشكل أفضل من الفصل المدرسي؛ فإنه لابد من توجيه العناية بالمختبرات اللغوية.
.