mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي هل الكافُ في(أَرَأَيْتَكَ) وأخواتها حرْفِيَّةٌ أو اسْمِيَّةٌ؟

كُتب : [ 09-18-2016 - 11:31 AM ]


هل الكافُ في(أَرَأَيْتَكَ) وأخواتها حرْفِيَّةٌ أو اسْمِيَّةٌ؟
د. مصطفى شعبان

اختلف النحاة في تحديد كُنه (الكاف) في (أَرَأيْتَكَ) وأخواتها، نحو: (أرأيتَكم) فقالت طائفة من النحاة: إنها لا موضع لها من الإعراب، وقال بعضهم: موضعها نصبٌ، وقال آخرون: موضعها رفعٌ، ولا يخلو القول فيها من أن يكون على أحد هذه الوجوه(1).
فأما من قال إن (الكاف) في موضع نصب فهو الكسائي، نقله عنه ثعلبٌ( 2)، وتأويله : أن التاء في (أرأيتك) هي الفاعل والكاف في موضع المفعول الأول ، والتقدير: أرأيتَ نفسَك(3).
وأما القائل بأن (الكاف) في موضع رفع فهو الفراء، صرَّح هو بذلك، ونقل عنه ذلك أكثر المعربين وتأويله: أن الكاف لفظها لفظ منصوب ومعناها معنى مرفوع، كما يقال: (دونكَ زيدًا) أي: خُذْهُ، فالكاف في موضع خفضٍ، وتأويلُها تأويل الرفع؛لأن المعنى خُذْ زيدًا، وحجة الفراء في ذلك أنه أُزيلَ الإسناد عن التاء إلى الكاف، فالتاء حرف خطاب كهي في (أنت)، والكاف فاعل لكونها المطابقة للمسند إليه، وضمائر النصب استعيرت للرفع، والتقدير عنده: أرأيت أنت نفسُكَ(4).
وذهب البصريون إلى أن الكاف هنا حرف خطاب وليست اسمًا، ومن ثم فلا موضع لها من الإعراب عندهم، هذا مذهب سيبويه والبصريين(5).
وقد رد البصريون مذهب الفراء بأدلة كثيرة واستدلوا على أن هذه الكاف إنما هي حرف خطاب وليس اسمًا بدلائل متعددة نترك الفارسي يتحدث عن بعضها بطريقة السبر والتقسيم فيقول:
" ولا يخلو القول فيها من أن يكون على أحد هذه الوجوه، فالذي يفسد قول من قال: إنها رفع أن التاء هي الفاعلة، وموضعها رفع، كما أنها في قولك: علمتكَ خارجًا، ونحو ذلك في موضع رفع فيمتنع إذًا أن تكون الكاف مرفوعةً لاستحالة كون فاعِلَيْنِ لفعل واحد في كلامهم على غير وجه الاشتراك، ألا ترى أن الآخر بغير( 6) حرف العطف، فهذا القول بعيد جدًّا.
ويدلُّكَ على امتناع الكاف من أن تكون في موضع نصب أنها لو كانت في موضع نصب أو أنها المفعول الأول من المفعولين اللذين يقتضيهما (رأيت)، والمفعول الأول في المعنى هو المفعول الثاني لكانت بمعنى الغائب"( 7).
ويذهب بعض البصريين إلى أن الدليل على أن الكاف للخطاب مجردًا من علامة الاسم "أنه لو كان اسمًا لوجب أن يكون الاسم الذي بعده في نحو قوله: ((أَرأيْتَكَ هذا الذي كرَّمْتَ عليَّ)(8)،وقولهم: أرأيتك زيدًا ما صنعَ؟ لو كان الكاف اسمًا ولم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكافُ الكافَ في المعنى، ألا ترى أن (أرأيت) يتعدى إلى مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى ، وفي كون الذي بعده ليس الكاف وإنما هو غيره ، دلالةٌ على أنه ليس باسم، وإذا لم يكن اسمًا كان حرفًا للخطاب مجردًا من معنى الاسمية"( 9).
ويؤيد هذا التعليل عدةُ أمورٍ:
أحدُها: ما قاله سيبويه من أن قول العرب: (أرأيتكَ فلانًا ما حاله) يدل على أن الكاف ليس باسم، لأن التاء علامة المضمر المخاطب المرفوع، ولو لم تلحق الكاف كنت مستغنيًا كاستغنائك حين كان المخاطب مقبلًا عليك عن قولك: يا زيدُ، ولحاق الكاف كقولك: يا زيدُ، لمن لو لم تقل له: يا زيدُ استغنيت، فإنما جاءت الكاف في (أرأيت) والنداء في هذا الموضع توكيدًا ، وما يجيء في الكلام توكيدًا لو طرح كان مستغنىً عنه كثيرٌ، فكون التاء محكومًا بفاعليتها مع غير هذا الفعل، والكاف بخلاف ذلك، وكون التاء لا يُستغنى عنها بخلاف الكاف فإنه يجوز ألا تذكر ، وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية(10 ).
الثاني: أنه يترتب عليه تناقضٌ في الإعراب والمعنى؛لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال، ثم ترد السؤال عن غيره في آخر الكلام، وتخاطب أولًا ثم تأتي بغائب آخر؛لأنه يصير ثلاثة مفعولِيْنَ لـ(رأيت) وهذا كله لا يجوز(11 ).
وبعبارة أخرى : إن قول الفراء يفسد من قِبَل أن التاء هي الكاف في (أرأيتك) فكان يؤدي إلى أن يكون فاعلان لفعل واحد ولكان يجب أن يكون قولك: أرأيتَكَ زيدًا ما صنع ، معناه: أرأيتَ نفسك زيدًا ما صنعً؛لأن الكاف هو المخاطب ، وهذا فاسد؛لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال ثم ترد السؤال على غيره في آخره وهذا فاسد متناقض.
الثالث: أن التاء في (أرأيتك) لا يجوز أن يكون فيه معنى الخطاب؛لأنه لا ينبغي أن تلحق الكلمة علامتان للخطاب، كما لا تلحقها علامتان للتأنيث ولا علامتان للاستفهام، فجردت للفاعلية( 12).
الرابع: أن هذه الكاف زائدة لمعنى المخاطبة ؛لأنك إذا قلت: أرأيتَكَ زيدًا، فإنما هي أرأيت زيدًا؛لأن الكاف لو كانت اسمًا استحال أن تعدى (رأيت) إلى مفعولين الأول والثاني هو الأول(13 ).
الخامس: أن الكاف لو كانت في ذلك اسمًا لم تخل من أن تكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة، ولا يجوز أن تكون مرفوعة؛لأن الكاف ليست من ضمير المرفوع، كما أنها لا رافع لها؛إذ ليست فاعلًا، لأن التاء فاعل ولا يكون لفعل واحد فاعلان .
ولا يجوز أيضًا أن تكون منصوبة؛ لأنك إذا قلت: (ذلكَ زيدٌ) فلا ناصب هنا للكاف، لأن الفعل هنا يتعدى إلى مفعولين فلو جعلت الكاف مفعولًا لكان ثالثًا، ولو كان مفعولًا لكان هو الفاعل في المعنى ، وليس الكلام على ذلك ؛إذ ليس الغرض : أرأيتَ نفسك؛ بل أرأيت غيرك؛ولذلك قلت: أرأيتَكَ زيدًا، وزيد غير المخاطب ولا هو بدل منه ، أضف إلى ذلك أنه لو كان منصوبًا على أنه مفعول لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء؛ فكنت تقول: أرأيْتمَاكُمَا ، وأرأَيْتمُوكُمْ ، وأرأيتنَّكُنَّ، وهذا لا يجوز لأنه جمع بين خطابين.
ولا يجوز أيضًا أن تكون مجرورة ؛لأن الجر إنما هو في كلامهم من أحد وجهين: إما بحرف جر، وإما بإضافة اسم، ولا حرف جر هنا(14 ).
السادس: مما يدل على أن هذه الكاف حرفٌ وليست باسم ثبوت النون في (ذانِكَ) و(تانك) ، ولو كانت اسمًا لوجب حذف النون قبلها وجرها هي بالإضافة، كما تقول: قام غُلامَاك وصَاحِبَاك وجَاريَتَاك(15 ).
السابع: أنه لا يصح أن تكون صيغةُ الكاف صيغةَ الضمير المرفوع ولا تكون في موضع نصب؛لأن مفعولي(أرأيت) بعد الكاف ، وهما: زيدًا ما صنع( 16).
الثامن: أنهم استعملوا الهمزة موضع كاف الخطاب فقالوا: هاءَ للمذكر، وهاءِ للمؤنث، فلما وقع موقع الكاف مالا يكون إلا حرفًا علم أنها حرف( 17).
وبعد هذا العرض لأدلة الفريقين نخلص إلى أن لأدلة البصـريين وجاهتها واعتبارها في عدِّ الكاف في (أرأيتك)، وكذلك التي في أسماء الإشارة نحو: ذلك وذاك، وتلك ، حرفَ خطابٍ وليس اسمًا.

--------------------------
(1 ) المسائل العسكريات 78.
(2) مجالس ثعلب 216.
(3) إعراب ثلاثين سورة 202، البحر المحيط 4/129، مغني اللبيب 3/28، الجنى الداني 93.
(4) انظر: معاني الفراء 1/333، معاني الزجاج 2/246، إعراب النحاس2/66، مجالس ثعلب 216، إعراب ثلاثين سورة 202، شرح السيرافي 2/147، مشكل إعراب القرآن 1/266، البيان في غريب إعراب القرآن 1/321، إعراب العكبري 1/495، شرح الكافية للرضي 4/163، البحر المحيط 4/129، الجنى الداني 95 ، مغني اللبيب 3/28.
(5) انظر: الكتاب 1/125 بولاق،1/245 هارون، المقتضب 3/277، معاني الأخفش 1/299، معاني الزجاج 2/246، إعراب النحاس 2/66، مجالس ثعلب 216، إعراب ابن خالويه 202، شرح السيرافي2/147، مشكل إعراب القرآن1/266، كشف المشكلات للباقولي 2/396، الكشاف 2/344، شرح المفصل 8/126، رصف المباني 208 .
(6) تصحفت في المسائل العسكريات إلى: تغير .
(7) المسائل العسكريات 78 .
(8) [سورة الإسراء: 62].
(9) الحجة لأبي علي 3/308-309.
( 10) انظر: الكتاب 1/245، معاني الزجاج 2/246، إعراب النحاس2/66، الجنى الداني 93، مغني اللبيب 3/28.
(11 ) مشكل إعراب القرآن 1/266، الكشاف2/344، البيان لابن الأنباري 1/321.
(12 ) الحجة للفارسي 3/309.
(13 ) المقتضب 3/277.
( 14) سر الصناعة 1/309 ، أمالي ابن الشجري 2/13، إعراب العكبري 1/495، شرح المفصل 8/126.
(15 ) سر الصناعة 1/310.
(16 ) رصف المباني 208.
(17 ) شرح المفصل 8/126.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ظن وأخواتها رازان مرشد الباحثين 1 10-18-2017 04:12 AM
الفتوى (1151) : مصادر كان وأخواتها د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 2 04-14-2017 12:18 PM
هل (مَا) المصدريةُ حرفيَّةٌ أو اسْمِيَّةٌ؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-16-2016 11:00 AM
ثكلتك أمك! (وأخواتها) تألق لطائف لغوية 1 10-01-2012 04:21 AM


الساعة الآن 11:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by