mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الضَّرُورَةُ الشِّعرِيَّةُ دِراسَةٌ نَحْويَّةٌ فِي شَرحِ ابنِ عَقِيلٍ

كُتب : [ 08-25-2016 - 07:33 AM ]


الضَّرُورَةُ الشِّعرِيَّةُ
دِراسَةٌ نَحْويَّةٌ فِي شَرحِ ابنِ عَقِيلٍ (ت769هـ)

بقلم الدكتور سعدالدين إبراهيم المصطفى
أستاذ مساعد في النحو والصرف بجامعة طيبة-فرع العلا

ملخص البحث:
يَتَحَدَّثُ هذا البَحثُ عنِ " الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّةِ " فِي كتاب: (شرحِ ابنِ عقيل علَى ألفيَّةِ ابنِ مالك)، فـ " الضَّرُورةُ الشِّعريَّةِ " كما يَرَاها النُّحاة العَربُ هيَ مجموعَةٌ مِن الظَّواهِرِ اللغَويَّةِ المُختَلِفَةِ الَّتِي نَجِدُها مَبثُوثَةً فِي كُتُبِ النَّحو وكُتُبِ النقدِ الأدبِيِّ القَدِيمِ.
وقد تَعَدَّدَتِ الآراءُ فِي تَحدِيدِ مَفهُومِ " الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّةِ " تَعَدُّدَاً غَيرَ قَلِيلِ، فَذَهَبَ بَعضُهُم إلَى إطلاقِها علَى كُلِّ ما جاءَ فِي الشِّعرِ، سَواءٌ كانَ للشِّاعِرِ عنهُ مَندُوحةٌ أم لا. ومِنهُم مَنْ رأَى أنَّها ما يَضطَرُّ الشَّاعِرُ إلَيها اضطِراراً، بِحيث لا تَكُونُ لَهُ عنهُ مَندُوحةٌ، ومِنهُم مَنْ يَرَى غيرَ ذلِكَ.
وجاءَتِ الدِّراسةُ لِتتَحدَّثَ عنِ الضَّروراتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي شَرحِ ابنِ عقيل وشواهِدِهِ الشِّعرِيَّة الَّتِي جاءَ التَّمثيلُ بِها، موزَّعةً علَى أربعةِ مَباحثَ، هي: الزِّيادةُ، والحذفُ، والتقديمُ ، والإبدالُ. وقد وضَّحَتْ هذهِ الدِّراسةُ آراءَ منْ سَبَقَ ابن عقيل، وفَصَّلَتِ القَولَ في آرائهِم بِحَسبِ انتِماءاتِهِم في كُلِّ شاهِدٍ تَمَّ الاستِشهادُ بِهِ. فـ " الضَّرُورةُ الشِّعرِيَّةُ " عندَ مُعظَمِ علمائِنا القُدامَى لَيسَتْ خَطأً نَحويَّاً أو لُغَويَّاً بل جاءَتْ تفسِيراً لِمُستوى لُغَويٍّ مُعَيَّنٍ، فقد تَنَاولُوا هذِهِ الظَّاهِرةَ علَى أَساسِ صحَّةِ الترَّكِيبِ وسلامتِهِ.
أهداف البحث:
يَسعَى هذا البحثُ إلَى تَحقِيقِ الأهدافِ الآتيةِ:
1-فَهْم علمائِنا الأقدمِينَ خُصُوصِيةَ لُغةِ الشِّعرِ، وتَميُّزِها عن لُغَةِ النَّثرِ.
2-بَيان أنَّ " الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ " عندَ أغلَبِ الدَّارِسينَ إنَّما جاءَتْ وَفقَ مُستَوى لُغوِيٍّ مُعيَّن.
3-المُحافَظة علَى المعنَى، والحَرصُ علَى أَمنِ اللَّبسِ فِيهِ، ولا بُدَّ مِنَ الاستِعانَةِ بِقرائِنَ نَحويَّةٍ وصَرفِيّةٍ وصَوتِيَّةٍ.
4- " الضَّرُورة الشِّعرِيَّة " لا تُفَسِّرُ الحاجَةَ إلَى الوَزنِ والقافيَةِ والرَّوي وحَسْبُ، بلِ الحاجةَ إلَى تَفسِيرِ المُستَوى الَّلغَويِّ والنَّحويِّ الَّذِي كانَ سائِداً.

منهج البحث
سَلَكْتُ في هذا البحثِ مَنهَجَيْنِ:
1- المنهجَ الوصفِيَّ: عَمَدْتُ فيهِ إلَى جَمعِ المادَّةِ العلميَّةِ وتَفسِيرِها وتَحلِيلِها، وتَفصِيلِ الآراءِ النَّحويَّة فيها، وذلِكَ من مَظانِّها. وهذا المَنهَجُ هو السَّائِدُ فِي الدِّراساتِ الُّلغويَّةِ والنَّحويَّةِ المُعاصِرةِ.
2- المَنهجَ التَّارِيخيَّ: ذَكَرْتُ فِيهِ آراءَ النُّحاةِ القُدماءِ و بَعضَ المُحدَثِينَ عن " الضَّرُورَةِ الشِّعرِيَّةِ"، وحَدَّدْتُ مفهُومَ الضَّرُورةِ إذْ إنَّهُ يَتَعلَّقُ بِالبُنيةِ والتَّركِيبِ والمعنَى، كما ذَكرْتُ آراءَ النُّحاةِ بِحَسَبِ وَفَيَاتِهِم، وبِحسَبِ انتِماءاتِهِم النَّحويَّةِ، لِلوصُولِ إلَى فوائِدَ مُستنبَطةٍ منها، وشَرحِ معانِيها وبيانِ مبانِيها أحياناً.
خُطَّةُ البَحثِ
قَسَمْتُ البَحثَ إلَى :
1- مقدمة : تحدَّثْتُ فِيها عنِ " الضَّرورةِ الشِّعرِيَّةِ "عِندَ النَّحويينَ، ودِراسةٍ عن مَواضِعِ وُرُودِهِا فِي كتابِ (شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)، وبيَّنْتُ قِيمةَ البَحثِ، وأَهدافَهُ، ومَنهَجَهُ.
2- المَوضُوعُ: فِيهِ أَربعَةُ مَبَاحِثَ، مسبُوقاً بِدِراسةٍ عن " الضَّرُورَةِ الشِّعرِيَّةِ " وآراء العلماء قدِيماً وحدِيثاً فيها، بَسَطْتُ فِي الأوَّلِ القَولَ عنِ الزيادة ومدلُولها وشَواهدِها، وفائِدتِهِا، ثُمَّ عَرَضْتُ في المَبحَثِ الثَّانِي الحذْفَ والمواضِعَ التِي جاءَتْ فِي الكِتابِ، مَعَ بَيانٍ وتَفصِيلٍ بِالأدِلَّةِ والشَّواهِدِ.
وفي المبحثِ الثَّالِثِ تَحدَّثْتُ عنِ مواضِعِ التَّقدِيمِ الَّتي تَعرَّضَ لها ابنُ عقيل مِن خلالِ الشَّواهِدِ الَّتِي وَرَدَتْ، وأَورَدْتُ آراءَ مَنْ تَقَدَّمَهُ فِيها، وفي المبحث الرابع الإبدالُ تحدَّثْتُ عن مواضِعِ الإبدالِ، حركة بدلاً مِن حَركَةٍ، وحرفٍ بدلاً من حرف، ومَنعِ التِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
3- الخاتمة وأهم ُّ النتائِجِ
خَتَمْتُ البَحثَ بخاتمة بيَّنْتُ فِيها مفهوم " الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّةِ " وأهميتِهِا، ومنها الضَّرائِرُ النَّحويَّة والصَّرفِيَّة، وطَريقة الدِّراسَةِ، وَبعدَ ذلِكَ ذَكَرْتُ أَهمَّ النَّتائِجِ.
مقدمة:
قَالُوا قَدِيماً: " الشِّعرُ دِيوانُ العَرَبِ "، لِذلكَ اهتَمَّ العَربُ بِنَقلِهِ وحِفظِهِ ولكنَّهم اختَلَفُوا في فَهمِهِ وتَفسِيرِهِ، فظهرَتْ عندَهُم عدَّةُ ظواهِرَ، منها ظاهِرةُ " الضَّرُورة الشِّعرِيَّة " فَتَنَاولُوا هذِهِ علَى أَساسِ صِحَّةِ الترَّكِيبِ وسَلامَةِ المعنَى. و" الضرورَةُ الشِّعرِيَّةُ " ما وَقَعَ فِي الشّعرِ دُونَ النَّثرِ سواءٌ أكانَ لِلشَّاعرِ مَندُوحةٌ عَنهُ أو لا. وأنَّ " الضَّرُورةَ الشِّعريَّةَ " هِيَ كُلُّ ما وَقَعَ فِي الشِّعرِ ممَّا لا تُجِيزُ القَواعِدُ مَجِيئَهُ فِي النَّثرِ سَواءٌ كانَ الشاعِرُ مُضطراً إلَيهِ لا يَجِدُ عَنهُ مَعْدِلاً أَمْ لم يَكُنْ ذَلِكَ.
ومَعنَى هذا أنَّ الشِّعرَ لمَّا كانَ كَلاماً مُوزوناً فإنَّ الزِّيادةَ فِيهِ والنَّقصَ مِنهُ يُخرِجُانِهِ عن صِحَّةِ الوَزنِ، ويُحِيلانِهُ عن طريقِ الشِّعرِ المَقصُودِ مَعَ صِحةِ مَعناهُ، فَاستُجِيزَ فِيهِ لِتَقويمِ وَزنهِ مِن زِيادةٍ ونُقصَانٍ، وغيرِ ذلِكَ ممَّا لا يُسْتَجازُ فِي الكَلامِ مِثلِهِ.
ودَرَسْتُ " الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ " في كِتابِ (شَرحِ ابنِ عَقيل علَى ألفيَّةِ ابنِ مالك) فَوَجَدْتُ علَيهِ شواهِدَ كَثيرةً، تَطَرَّقْتُ إلَيهَا، وهِيَ: الزِّيادة والحَذفُ، والتَّقدِيمُ، والإبدالُ. وقد ذَكَرْتُ آراءَ النُّحاةِ الَّذِينَ قالُوا فِي هذِهِ المَسائلِ، مَعَ بَيانِ رَأيِ الشَّارحِ، وذلِكَ لِبيانِ المقصُودِ وتحقيقِ الفائِدةِ.

المبحث الأول
مَفهُومُ الضَّرُورَةِ عِندَ النُّحاةِ
والضَّرُورةُ لُغةً: الاضطِرارُ، وهُوَ الحَاجةُ إلَى الشَّيءِ، أو الإلجاءُ إلَيهِ، فَيُقالُ: رَجُلٌ ذُو ضَرُورةٍ، أي: ذُو حاجَةٍ، وقَد اضطَرَّ إلَى الشَّيءِ، أي: أُلجئَ إلَيهِ، والاضطِرارُ هوَ الاحتِياجُ إلَى الشَّيءِ، واضطَرَّهُ: أَحوَجَهُ وأَلجَأَهُ1 .
الضَّرُورةُ فِي الاصطِلاحِ " ما وَقَعَ في الشِّعرِ مُخالِفاً للقِياسِ ممَّا لم يَقَعْ لَهُ نَظِيرٌ في النَّثرِ، سواءٌ أكانَ عنهُ مَندُوحةٌ أم لا، أو ما وَقَعَ في النَّثرِ للتناسبِ أو السَّجعِ علَى خِلافِ ذلِك"2 . أو يمكنُ القَولُ إنَّها مُخالفةٌ لِقَواعِدَ مِعيارِيَّةٍ وَضَعَها النَّحويونَ، وخالَفَها الشُّعراءُ، وخَرَجُوا بِها عن الأصلِ امتِثالاً لِمُتَطلَّباتِ الشِّعرِ مِن وَزنٍ وقافِيةٍ ومُوسِيقا.
ثمَّ تَطوَّرَ مَفهُومُ الضَّرُورةِ بَعدَ مَرحلةِ التَّدوينِ في القَرنِ الهِجرِيِّ الثَّانِي، وظُهُورِ مُصنَّفاتٍ فِي النَّحو، وهذا الفَهْمُ أَتَى مِن تَصَوُّرِ النَّحويِينَ أَمثالَ سِيبوَيهِ (ت180هـ)، والمبرِّد (ت285هـ)، وابنِ السراج (ت316هـ)، وابنِ جنيٍّ (ت392هـ) فأخَذَتْ مُصطَلَحاتٍ جَدِيدةً، نحو: الخُرُوجُ عنِ القاعِدةِ، والشُّذوذُ، والعُدُولُ النَّحويُّ، وغيرُها مِن مُصطَلَحاتٍ تُفيدُ خُصُوصِيَّةً فِي لُغةِ الشِّعرِ امتَازَتْ بِها عنِ لُغةِ النَّثرِ.
وتَعنِي الضَّرُورَةُ أَيضَاً الشُّذُوذَ، فَمِنْ رَحِمِ الضَّرُورةِ وُلِدَ مُصطَلَحُ الشُّذُوذِ الَّذِي ضَاقَ مَفهُومُهُ وانحصَرَ، واختَصَّ بَعدَ ذلكَ بِالشَّاهِدِ النَّحويِّ الشِّعري غالِباً، وهُنا فِي هذا الاتِّجاهِ صَارَ القَولُ بالضرورَةِ والشُّذُوذِ واحِداً، فكُلٌّ مِنهُما يَعنِي الخُروجَ والمُخالَفَةَ، والبُعدَ عنِ القَواعِدِ المَرعيَّةِ فِي الكَلامِ.
وانحصَرَ مَفهُومُ الشُّذُوذِ كَثيراً لِيُفهَمَ مِنهُ أنَّهُ الضَّرُورةُ الَّتِي كَسَرَتِ القَاعِدةَ الَّتي علَيها الكَلامُ فِي لُغةِ النَّثرِ أولاً، ولُغةِ الشِّعرِ ثانياً، فالشُّذُوذُ هُوَ مُخالَفةُ القَاعِدةِ النَّحويَّةِ، ومِنْ هُنا فَكُلُّ شُذُوذٍ ضَرُورَةٌ، ولَيسَ كُلُّ ضَرُورةٍ شُذُوذاً، فصارَ الشُّذُوذُ خُروجاً علَى بَعضِ قَواعِدِ النحويينَ، وهذا خطاٌ لا ينقاسُ علَيهِ.
لم يعرِّفْ سِيبَوَيه الضَّرورةَ الشِّعريَّةَ تَعريفاً دَقِيقاً، ولكِنْ يُفهَمُ مِن كلامِهِ فِي: ( بابِ ما يَحتَمِلُ الشِّعرَ ) أنَّه يجوزُ لِلشَّاعِرِ فِي الشِّعرِ ما لا يَجُوزُ لَهُ فِي الكَلامِ، شَرِيطةَ أنْ يَضطرَّ إلَى ذلِكَ، ولا يَكُونُ لَهُ بُدٌّ مِنهُ، وأنْ يَكُونَ فيهِ رَدُّ فَرعٍ إلَى أَصلٍ، أو تَشبيهُ غَيرِ جائِزٍ بِجائِزٍ، فَقَالَ: " اعلَمْ أنَّهُ يَجُوزُ في الشِّعرِ ما لا يَجُوزُ فِي الكَلامِ مِن صَرفِ ما لا يَنصَرِفُ، يُشبِّهُونَهُ بِما يَنصَرِفُ مِن الأَسماءِ، وحَذفِ ما لا يُحذَفُ، يُشبِّهُونَهُ بِما قَد حُذِفَ واستُعمِلَ مَحذُوفاً "3 .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-25-2016 - 07:42 AM ]


وفي موضِعٍ ثانٍ يلجأُ إلَى الضرورة فَيُجري الشِّعرَ علَى الأَصلِ، فَقَالَ: "كما قالُوا حِينَ اضطرُّوا فِي الشِّعرِ فَأَجرَوهُ علَى الأَصلِ، قالَ الشَّاعِرُ الهُذَلِيُّ: (من الوافر )
أَبِيْتُ علَى مَعَارِيَ واضِحاتٍ ** بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ4
وقالَ الفَرزدقُ: (من الطويل)
فَلَو كانَ عبدُ اللهِ مَولَى هَجَوْتُهُ ** ولَكِنَّ عبدَ اللهِ مولَى مَوَالِيا5
فلمَّا اضطرُّوا إلى ذلك فِي مَوضِعٍ لا بُدَّ لَهُم فِيهِ مِن الحَرَكةِ أَخرجُوهُ علَى الأصلِ.
قالَ الشَّاعرُ بنُ قَيسٍ الرُّقِيّاتِ: (من المنسرح)
لا بارَكَ اللهُ فِي الغَوانِيِ هلْ ** يُصبِحْنَ إلَّا لَهُنَّ مُطَّلَبُ 6
وقالَ وأنشدَنِي أعرابِيٌّ مِن بَنِي كُلَيبٍ، لِجرير: (من الطويل)
فَيَوماً يُوافِينِي الهَوى غَيرَ ماضِيٍ ** ويَوماً تَرَى مِنهُنَّ غُولاً تَغَوَّلُ 7
وذَكَرَ أَبُو العبَّاسِ المُبَرِّد الضَّرورةَ فِي الشِّعرِ دُونَ النَّثرِ، ومَثَّلَ لهَا في الاثنِينِ مَعاً، فَقَالَ: "ولَوِ اضطَرَّ شَاعِرٌ فَحَذَفَ الفَاءَ، وهُوَ يُرِيدُها لَجازَ، كما قالَ: (من الطَّويل)
وأَمَّا القِتَالُ لا قِتالَ لَدَيكُمُ ** ولَكِنَّ سَيراً فِي عِراضِ المَوَاكِبِ 8
وأمَّا ما لا يَجُوزُ إلَّا فِي الشِّعرِ فَهُوَ: " إنْ تَأْتِنِي آتِيكَ "، و " أنتَ ظالِمٌ إنْ تَأْتِنِي "، لأنَّها قد جَزَمَتْ، ولأنَّ الجَزاءَ فِي مَوضِعِهِ.9 وتَكَلَّمَ فِي مَوضِعٍ آخر عن الضَّرُورَةِ، وذلِكَ عِندَ حَدِيثهِ عن حُرُوفِ الاستِفهامِ فَقَالَ: " وجَمِيعُ حُرُوفِ الاستِفهامِ-غيرَ ألِف الاستفهامِ- لا يَصلُحُ فِيهِنَّ إذا اجتَمَعَ اسمٌ وفِعلٌ إلَّا تَقدِيمَ الفِعلِ، إلَّا أنْ يَضطَرَّ الشَّاعِرُ 10.
وفِي مَوضِعٍ آخر تكلَّمَ فِيهِ عنِ الضَّرُورةِ، ورَأَى أنَّها واقِعةٌ فِي الشِّعرِ وَحدَهُ، فَقَالَ: " فأَمَّا (ليتِي) فلا يَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنهَا إلَّا أنْ يَضطَرَّ شاعِرٌ فَيَحذِفَها، لأنَّ الضَّرُورةَ تَرُدُّ الأشياءَ إلَى أُصُولِها، والأَصلُ اليَاءُ وَحدَها، ولَيسَتْ (لَيتَ) بِفعلٍ إنَّما هِيَ مُشبَّهةٌ. فَمِنْ ذلكَ قوله: (من الوافر)
تَمَنَّى مَزيَدٌ زَيداً فَلاقَى ** أَخَا ثِقةٍ إذَا اختَلَفَ العَوالِي
كَمُنيَةِ جَابِرٍ إذْ قَالَ لَيتِي ** أُصَادِفُهُ ويَهلِكُ جُلُّ مَالِي 11

فهذا مِنَ المَحذُوفِ الَّذِي بُلِغَ بِهِ الأَصلُ12 .
وأمَّا ابنُ السرَّاج فقد أَفردَ لها باباً خاصّاً فِي كِتابِهِ (الأصول) بِعنوان "ضَرورةُ الشَّاعِرِ " جَعَلَ فِيهِ قَواعِدَ وأُسُسَاً يَسِيرُ علَيها الشَّاعِرُ، ولا يَتَخَطَّاها إلَى سِواها، فلا يَزيدُ ولا يَحذِفُ إلَّا ما اتُّفِقَ لَهُ، ولا يُقدِّمُ ولا يُؤخِّرُ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ، وهو يَسِيرُ علَى أُصولٍ يَنقَاسُ علَيها، فَقَالَ: " ضَرُورَةُ الشَّاعِرِ أنْ يَضطَرَّ الوَزنُ إلَى حَذفٍ أو زِيادةٍ، أو تَقدِيمٍ أو تأخيرٍ في غيرِ مَوضِعِهِ، وإبدالِ حرفٍ، أو تَغييرِ إعرابٍ عن وَجهِهِ علَى التَّأوِيلِ، ولَيسَ للشَّاعِرِ أنْ يَحذِفَ ما اتُّفِقَ لَهُ، ولا أنْ يَزِيدَ ما شَاءَ، بَل لِذلِكَ أُصُولٌ يَعمَلُ علَيها، فمِنها ما يَحسُنُ أنْ يُستَعمَلَ، ويُقاسُ علَيهِ، ومِنها ما جاءَ كالشَّاذِّ، ولكِنَّ الشَّاعِرَ إذا فَعَلَ ذلِكَ فلا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ قد ضَارَعَ شَيئاً بِشَيءٍ، ولكِنَّ التَّشبِيهَ يَختَلِفُ، فَمِنهُ قَريبٌ، ومِنهُ بَعيدٌ13 .
وضَرَبَ لِذلِكَ شَواهِدَ وأَمثلةً من واقِعِ اللغةِ، فَمِن صَرفِ ما لا يَنصَرِفُ، فيجُوزُ للشَّاعِرِ أنْ يَصرِفَ جَمِيعَ ما لا يَنصَرِفُ، فقالَ: "وذلِكَ أنَّ أَصلَ الأَسماءِ كُلِّها الصَّرفُ، وذلِكَ قَولُهُم فِي الشِّعرِ: مَرَرْتُ بِأحمَرٍ، ورَأَيْتُ أَحمراً، ومَرَرْتُ بِمَساجِدٍ يا فَتًى، كما قالَ النَّابِغةُ: (من الكامل)
فَلَتَأتِيَنْكَ قَصَائِدٌ ولَيَركَبَنْ ** جَيشٌ إلَيكَ قَوادِمَ الأَكوارِ 14
وأتَى بِأبوابٍ مُرَتَّبةٍ ذَكَرَ فِيها الضَّرُورةَ، فَمِن صَرفِ ما لا يَنصَرِفُ قَولُ ذِي الأُصبَعِ العُدوانيِّ: (من الهزج)
وَمِمَنْ وَلَدُوا عامِرُ ذُو الطــ ** ـطولِ وذُو العَرضِ 15
وإنَّما عامرُ اسمُ قَبيلةٍ، فَيَحتَجُّونَ بِقولِهِ: " وذُو الطُّولِ "، ولم يَقُلْ " ذاتِ "، فإنَّما رَدَّهُ للضَّرُورةِ إلَى " الحيِّ "، كما قَالَ: (من مجزوء البسيط)
قَامَتْ تُبَكِّيهِ علَى قَبرِهِ مَنْ لِيَ مِنْ بَعدِكَ يا عامِرُ
تَرَكْتَنِي فِي الدَّارِ ذا غُربَةٍ قَد ذلَّ مَنْ لَيسَ لَهُ ناصِرُ 16
فإنَّما أرادَ لِلضَّرُورةِ إنساناً ذا غربة، فهذا نظيرُ ذلِكَ17 .
وتَحدَّثَ أبُو الفَتحِ ابنُ جنِّيّ (ت392هـ) في كِتابِهِ (الخصائص) عنِ الضَّرُورةِ الشِّعريَّةِ فَعَقَدَ لَهَا بَاباً بِعُنوانِ: ( هل يَجُوزُ لَنا فِي الشِّعرِ مِن الضَّرُورةِ ما جازَ لِلعَرَبِ أو لا)؟ ونَقَلَ الكَلامَ عنْ شَيخِهِ أبِي علِيٍّ الفارِسِيِّ (ت377هـ)، فهو يَقِيسُ المنثُورَ والشِّعرَ علَى مَنثُورِ القُدماءِ وشِعرِهِم، فَمَا أَجازتْهُ الضَّرُورةُ لَهُم أَجَازَتْهُ لَنا، وما مَنَعَتْهُ علَيهِم مَنَعَتْهُ علَينا، فَهُوَ يَقتَفِي أَثرَ الأَقدَمِينَ دُونَ زِيادةٍ أو نُقصَانٍ، فَقَالَ: "سَألْتُ أبا علِيٍّ-رَحِمَهُ اللهُ- عن هذا فَقَالَ: كما جَازَ أنْ نَقِيسَ مَنثُورَنا علَى مَنثُورِهِم فَكَذلِكَ يَجُوزُ أنْ نَقِيسَ شِعرَنا علَى شِعرِهِم. فَما أجازَتْهُ الضَّرُورَةُ لَهُم أَجازَتْهُ لَنا، وما حَظَرَتْهُ علَيهِم حَظَرَتْهُ علَينا. وإذا كانَ كذلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ أَحسَنِ ضَرُوراتِهِ فلْيَكُنْ مِن أَحسَنِ ضَرُوراتِنا، وما كَانَ مِنْ أَقبَحِها عِندَهُم فَلْيَكُنْ مِنْ أَقبَحِها عِندَنا، وما بَينَ ذلِك بَينَ ذلِكَ"18 .
ووَقَفَ عِندَ بَعضِ القَضَايا النَّحويَّة الهامَّةِ، نحو: التَّقدِيمِ والتَّأخِيرِ والفَصلِ والحَذفِ والتَّقدِيرِ، فَقَالَ: " ومِثلُهُ فِي الفَصلِ بَينَ المتَضايفَيْنِ قَولُ الآخَرِ فِيما أَنشَدَهُ ابنُ الأعرابيِّ: (من المنسرح)
فَأَصبَحَتْ بَعدَ خَطِّ بَهجَتِها ** كأنَّ قَفراً رُسُومَها قَلَما

أرادَ: فَأَصبَحَتْ بَعدَ بَهجَتِها قَفراً، كأنَّ قَلَماً خَطَّ رُسُومَها، فَأَوقَعَ مِن الفَصلِ والتَّقدِيمِ والتَّأخِيرِ ما تَراهُ.
وأَنشَدَنا أَيضاً: (من الوافر)
فَقَدْ والشَّكُّ بَيَّنَ لِي عَناءٌ ** بِوَشكِ فِراقِهِم صُرَدٌ يَصِيحُ 19
أرادَ: فَقَد بَيَّنَ لِي صُرَدٌ يَصِيحُ بِوشْكِ فِراقِهِم، والشَّكُّ عَناءٌ. فقد تَرَى إلَى ما فِيهِ مِن الفُصُولِ الَّتِي لا وَجهَ لَها، ولا لِشَيءٍ مِنهَا.
وأمَّا قولُ الآخَرِ: (من الطويل)
مُعاوِيُّ لَمْ تَرعَ الأَمانَةَ فَارعَهَا ** وَكُنْ حافِظاً للهِ والدِّينِ شَاكِرُ
فَحسَنٌ جَميلٌ، وذلِكَ أنَّ (شَاكرُ) هذِهِ قَبيلةٌ، وتَقدِيرُهُ: مُعاويُّ لم تَرعَ الأَمانَةَ شاكِرُ، فارعَها أَنتَ وكُنْ حافِظاً للهِ والدِّينِ، فأَكثَرُ ما فِي هذا، الاعتراضُ بَينَ الفِعلِ والفاعِلِ، والاعتِراضُ للتَّسدِيدِ"20.
وأخيراً نُلَخِّصُ ما قِيلَ عنِ الضَّرُرةِ عِندَ المُتقدِّمِينَ كَمَا أَورَدَ ذلكَ الإمامُ السِّيُوطيُّ (ت911هـ)، فِي كِتابِهِ (الاقتراح في عِلمِ أُصُولِ النَّحو) في حدِيثهِ عنِ الكَلامِ فِي المُقَدِماتِ فِي المَسألةِ السَّابِعَةِ، فَقَالَ: " ويَنقَسِمُ إلَى رُخصَةٍ وغَيرِها، والرُّخصَةُ: ما جَازَ استِعمالُهُ لِضَرُورَةِ الشِّعرِ، ويَتَفاوَتُ حُسْناً وقُبحاً، وقَد يُلْحَقُ بِالضَّرُورَةِ ما فِي مَعناهَا، وهُوَ الحَاجةُ إلَى تَحسِينِ النَّثرِ بِالازدِواجِ.
فالضَّرُورةُ الحَسَنةُ: ما لا يُستَهجَنُ، ولا تَستَوحِشُ مِنهُ النَّفسُ كَصَرفِ ما لا يَنصَرِفُ، وقَصرِ الجَمعِ المَمدُودِ، ومَدِّ الجمعِ المَقصُورِ. وأسهَلُ الضَّرُوراتِ تَسكِينُ عَينِ (فَعلَة) فِي الجَمعِ بالألفِ والتَّاء حَيثُ يَجِبُ الإتباعُ كَقَولِهِ:

فَتَستَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها (من الرجز)
والضَّرُورَةُ المُستَقبَحَةُ: ما تَستَوحِشُ منهُ النَّفسُ كالأسماءِ المعدُولةِ، وما أَدَّى إلَى التِباسِ جَمعٍ بِجمعٍ كَرَدِّ " مَطَاعِمَ " إلى " مَطاعِيم "، أو عَكسُهُ، فإنَّهُ يُؤدِّي إلَى التِباسِ مِطعَم بـ مِطعَام"21 .
وقَدِ اختَلفَ النَّاسُ في حَدِّ الضَّرُورةِ، فَقالَ ابنُ مالكِ (ت672هـ): " هُوَ ما لَيسَ للشَّعِرِ عَنهُ مَندُوحةٌ " 22. وقالَ ابنُ عُصفُور : " الشِّعرُ نَفْسُهُ ضَرُورةٌ، وإنْ كانَ يُمكِنُهُ الخَلاصُ بِعِبارةٍ أُخرى"23.
وقالَ بَعضُهُم: "وهذا الخِلافُ هُوَ الخِلافُ الَّذِي يُعبِّرُ عنهُ الأُصُولِيُونَ: بِأنَّ التَّعلِيلَ بِالمظَنَّةِ، هل يَجُوزُ أم لا بُدَّ مِن حُصُولِ المَعنَى المُناسِبِ حَقِيقة؟".
وأيَّدَ بَعضُهُم الأَوَّلَ: بِأنَّهُ لَيسَ فِي كَلامِ العَربِ ضَرُورةً إلَّا ويُمكِنُ تَبدِيلُ تِلكَ اللَّفظَةِ ونَظمُ شَيءٍ مَكانَها"24 .
وأمَّا المعاصِرُونَ فَاختَلفُوا كَمَا اختَلَفَ القُدماءُ في تَوصِيفِ حَدِّ الضَّرُورَة الشِّعريَّةِ، فقال الدكتور إبراهيم أنيس: " مَعَ أنَّ القُدَماءَ لاحَظُوا تِلكَ الخاصِيَّةِ في نِظامِ الشِّعرِ لَم يُحَاولُوا مُطلَقَاً الفَصلَ بينَ الشِّعرِ والنَّثرِ فِي تَقعِيدِهِم القَواعِدَ، بَل خَلَطُوا بَينَهُما فَأَدَّى مِثلُ هذا الخَلطُ إلَى اضطِرابٍ فِي بَعضِ أَحكامِهِم"25 . ولم يَكُنْ رَأيُ الدكتور محمد عيد بعيداً عمَّا قَالَهُ سابِقُهُ، فَقَالَ: " إنَّ النُّحاةَ لم يُفرِّقُوا بَينَ لُغةِ الشِّعرِ ولُغَةِ النَّثرِ، ولُغاتِ القَبائِلِ فاعتَبَرُوا الجَمِيعَ اللُّغةَ الفُصحَى، وأَخضَعُوا ذلِكَ كُلِّهِ لِمَسلَكٍ دِراسِيٍّ واحِدٍ" 26.
وأمَّا أستاذُنا الحَلوانيُّ-رحمَهُ اللهُ- فقَد رَأَى رَأياً آخرَ حَيثُ " ذَهَبَ إلَى أنَّ مِن أُصُولِ النَّحوِ المَرعِيَّةِ الفَصلَ بينَ لُغَةِ النَّثرِ، ولُغةِ الشِّعرِ" 27.
ومِمَّنْ وَقَفُوا عندَ الضَّرورة الشعريَّةِ الدكتور رمضان عبدالتوَّاب الَّذِي نَقَدَ جُمهُورَ عُلمَاءِ العربيَّةِ عندَما أَبعَدُوا الضَّرورةَ الشِّعريَّةَ عن مَعناها الُّلغَويِّ، وهوَ الاضطِرارُ، مِمَّا يَجعَلُ قَبُولَ رَأيهِم ضَرباً مِن إلغاءِ التَّفكِيرِ المنطِقِيِّ، والتَّحكِيمِ بِغيرِ دَلِيلٍ أو بُرهانٍ، " فإنَّ الضرورَةَ في نَظَرِنا لَيسَتْ فِي كَثيرٍ مِن الأَحيانِ إلَّا أَخطاءً غَيرَ شُعوريَّة فِي اللُّغةِ، وخُرُوجاً علَى النِّظامِ المألُوفِ فِي العرَبِيَّةِ، شِعرِها ونَثرِها، بِدَلِيلِ وُرُودِ الآلافِ مِن الأَمثلةِ الصَّحِيحَةِ، فِي الشِّعرِ والنَّثرِ علَى حدٍّ سَواءٍ، غايةُ ما هُنالِكَ أنَّ الشَّاعِرَ، يَكُونُ مُنهَمِكاً بِموسِيقا شِعرِهِ، وأنغامِ قَوافِيهِ، فَيَقَعُ فِي هذِهِ الأَخطاءِ، مِن غَيرِ شُعُورٍ مِنهُ" 28.
ولَعلَّ مِن أكثرِ الَّذِينَ تَحَدَّثُوا عن هذِهِ القَضِيَّةِ بِثَبتٍ وتَرَوٍّ هو الدكتور محمد حماسة عبداللطيف، فَقَد ناقَشَ المَسألَةَ مِن جمِيعِ جوانِبِها، وذَكَرَ آراءَ علماءِ النَّحو والنَّقدِ القُدامَى والمُحدَثِينَ فِيهَا، ورَأَى أنَّ الضَّرُورَةَ إنَّما هِيَ خروجٌ علَى القاعدةِ، وهِيَ مِن مَباحِثِ النَّحوِ مُستَنِداً إلَى بَعضِ نُقُولاتٍ وَرَدتْ عن الأقدَمِينَ، ويَرَى أنَّ: " الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ مُصطلَحٌ يُطلِقُهُ النُّحاةُ والنُّقَّادُ العَربُ القُدماءُ علَى عدِيدِ الظَّواهِرِ الُّلغَوِيَّةِ المُختَلِفَةِ الَّتِي نَجِدُها مُوَزَّعةً ومبثُوثَةً فِي أبوابِ النَّحو والصَّرفِ مَعاً، ونَجدُها كَذلِكَ فِي كُتُبِ النَّقدِ الأدبِيِّ القَدِيمِ"29 .

ولَخَّص لنا آراءَ القُدماءِ فِي " الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّة " فهو يَرى أنَّ: "رَأيَ إمامِ النُّحاةِ سيبويهِ (ت180هـ)، وابنِ مالك (ت672هـ) ورأي الأخفش (ت215هـ)، ورأي ابن فارس (ت395هـ)، ورأي الكوفيين التطبيقي، تلتَقي كُلُّها فِي غايةٍ واحِدةٍ أو مُتقارِبةٍ، وإنِ اختَلَفَتِ السَّبيلُ إلَى هذِهِ الغايَةِ، إذ كُلُّ مِن هذِهِ الآراءِ يَحصُرُ الضَّرُورةَ فِي نِطاقٍ ضَيِّق، بِحيثُ يَجعلُها سيبويه وابن مالك فِيما لا مَندُوحةَ للشَّاعِرِ عنه، ويُزِيلُ الأَخفشُ الحدُودَ بَينَ الضَّرورةِ وغَيرِها بِحيثُ لا يُصبِحُ هُناكَ مُسَوِّغٌ لِلقَولِ علَى ظاهِرةٍ ما فِي الشِّعرِ إنَّها ضَرُورةٌ.
ويُجِيزُ ابن فارس بَعضَ الظَّواهِرِ فقط، وإنْ كانَ لا يُسَمِّيها ضَرُورَةً، ويَرفُضُ البَعضَ الآخرَ بِحُجَّةِ أنَّهُ خَطَأٌ أو لَحنٌ، وأمَّا الكُوفِيونَ فَهُم بِناءً علَى قِياسِهِم علَى الشَّاهِدِ الواحِدِ فلا يَرَونَ فِي هذِهِ الألوانِ المُختَلِفةِ ضَرُورَةً أو شُذُوذَاً، وإنَّما هِيَ أنماطٌ مُتَعدِّدةٌ مِن التَّعبِيرِ لَنا أنْ نَتَرَسَّمَ خُطَاها ونَنسُجَ علَى مِنوالِها.
ويَبقَى بَعدَ ذلِكَ رَأيُ الجُمهُورِ، وإمامُ رأي الجُمهُورِ هو العلَّامةُ ابنُ جِنِّيِّ ولَعلَّ المُحافَظَةَ علَى طَردِ الظَّواهِرِ اللغَوِيَّةِ فِي المُستَوَياتِ المُختَلِفَةِ للُّغةِ هِيَ الَّتِي دَفَعَتْ بِهؤلاءِ إلَى إبعادِ كُلِّ ما خالَفَ القاعِدةَ بِحُجَّةِ أنَّهُ ضَرُورةٌ أو شَاذٌّ، ومِن هُنا كانَ حُكمُهُم علَى كُلِّ ما جَاءَ فِي الشِّعرِ بِأنَّهُ ضَرُورةٌ لِتَسلَمَ القَاعِدةَ ويَطَّرِدَ القِياسُ"30 .







رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-25-2016 - 07:54 AM ]


المبحث الثاني
الزِّيادَةُ
فأمَّا الزيادَةُ فَهيَ زِيادةُ حرفٍ أو زِيادةُ حَرَكَةٍ، أو إظهارُ مُدغَمٍ أو تَصحِيحُ مُعتلٍ أو قَطعُ ألفِ وَصلٍ، أو صَرفُ ما لا يَنصَرِفُ.
ومِن حالاتِ الزِّيادةِ وَصلُ الألفِ والَّلامِ بِالفِعلِ المُضارِع، والأصلُ أنَّها لا تُوصَلُ إلَّا بِالصِّفَةِ الصَّرِيحةِ، والمعنِيُّ بِها هُنا اسمُ الفاعِلِ، واسمُ المفعولِ، والصِّفةُ المشبَّهةُ، قالَ ابنُ عقيل: : وقد شذَّ وَصلُ الألِفِ واللَّامِ بِالفِعلِ المُضارِعِ، ومنه قوله: (من البسيط)
ما أنتَ بِالحَكَمِ التُرضَى حُكُومَتُهُ ** ولا الأَصِيلِ ولا ذِي الرَّأيِ والجَدَلِ 31
وهذا عِندَ جُمهُورِ البَصرِيينَ مَخصُوصٌ بِالشِّعرِ32.
وقد جاءَ وصلُها بِالجملةِ الاسميَّةِ، وبالظَّرفِ شُذُوذاً، فمن الأوَّلِ قَولُهُ: (من الوافر)
مِنَ القَومِ الرَّسولُ اللهِ مِنهُم ** لَهُم دَانَتْ رِقابُ بَنِي مَعَدِّ 33
ومن الثَّانِي قَولُهُ: (من الرَّجز)
مَنْ لا يَزِالُ شَاكِراً علَى المَعَهْ ** فَهُوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ 34
وتُزادُ الهَاءُ في الوَصلِ أيضاً ضَرورةً، وقد وَردَتْ عِندَهُ في شرحِهِ، فقالَ: " إذا وُقِفَ علَى المندُوبِ لَحِقَهُ بَعدَ الألِفِ هاءُ السَّكتِ، نحو: وازَيدَاهُ، لا تَثبُتُ الهاءُ فِي الوَصلِ إلا ضَرُورَةً، كقوله:
ألا يا عَمرُو عَمرَاهُ ** وَعَمرُ بنُ الزُّبَيرَاهُ35
والجمعُ بينَ حرفِ النداءِ، و " أل " فِي غيرِ اسمِ اللهِ، وهذِهِ أيضاً مِن الزِّيادةِ، قالَ ابن عقيل: " ولا يَجُوزُ الجَمعُ بَينَ حرفِ النِّداءِ، و" أل "في غيرِ اسمِ الله –تعالى- وما سُمِّيَ بِهِ من الجُملِ، إلَّا فِي ضَرورةٍ، كقولِهِ:
فَيَا الغُلامانِ اللَّذانِ فَرَّا ** إيَّاكُما أنْ تُعقِبَانِي شَرَّا 36
وأمَّا زِيادةُ الحرَكةِ فإنَّهُم قد يُحَرِّكُونَ الحَرفَ السَّاكِنَ بِحَرَكةِ ما قَبلَهُ إذا ما اضطَرُوا إلَى ذلكَ، أو زِيادةُ حرفٍ، وتأتِي هذِهِ الزِّيادةُ فِي بَعضِ القَوافِي، ويُعلَّلُ لها بِأنَّها ضَرُورةٌ. كَتَنوينِ التَّرنُّم، وهو الَّذِي يَلحَقُ القَوافيَ المطلقةَ بحرفِ علَّةٍ. ومن ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من الوافر)
أَقِلِّي اللَّومَ - عاذِلَ- والعِتَابَنْ ** وَقُولِي -إنْ أَصَبْتُ- : لَقَد أَصَابَنْ
فَجِيءَ بِالتَّنوِينِ بَدَلاً من الألفِ لأجلِ التَّرنُّمِ، وكَقَولِهِ: (من الكامل)
أَزِفَّ التَّرَحُّلُ غَيرَ أنَّ رِكابَنا ** لَما تَزَلْ بِرِحالِنا وَكَأنْ قَدنْ
والتنوين الغالي-وأثبته الأخفش (ت315هـ)- وهو الَّذِي يَلحَقُ القَوافِيَ المُقَيَّدَةَ، كقولِهِ:
وقاتِمِ الأعماقِ خاوِي المُخْتَرَقْنْ 37
ومِن ذلِكَ أيضاً صَرفُ ما لا يَنصَرِفُ، وهو جائِزٌ فِي كُلِّ الأسماءِ مُطَّرِدٌ فِيها، لأنَّ الأسماءَ أَصلُها الصَّرفُ، ودُخُولُ التنوينِ علَيها، وإنَّما تَمتَنِعُ مِن الصَّرفِ لِعِلَلٍ تَدخُلُها، فإذا اضطرَّ الشَّاعِرُ رَدَّها إلَى أَصلِها، ولم يَحفَل بِالعِللِ، فَمِمَّا جَاءَ مُنَوَّناً ممَّا لا يَنصَرِفُ قَولُ امرئ القيس: (من الطويل)
تَبَصَّرْ خَلِيلِي هل تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ
وهو كَثيرٌ. وأَجمَعَ علَيهِ البَصرِيُونَ والكُوفِيُونَ.

وَوَرَدَ أيضاً صَرفُهُ لِلتَناسُبِ، كَقَولِهِ تَعالَى: (سَلاسِلاً وأَغلالاً وسَعِيراً)38 ، فَصَرَفَ " سَلاسلَ"، لمُناسَبَةِ ما بَعدَه. وأمَّا مَنعُ المنصَرِفِ من الصَّرفِ لِلضَّرُورةِ، فَأَجازَهُ قَومٌ، ومَنَعَهُ آخَرُونَ، وهُم أَكثرُ البصرِيينَ، واستشهدُوا لمنعِهِ بِقولهِ: (من الهزج)
وَمِمَّنْ وَلَدُوا عامِــ ** ــرُ ذُو الـُّطولِ وذُو العَرضِ 39
فَمَنَعَ " عامر " من الصَّرفِ، ولَيسَ فِيهِ سِوى العَلَمِيَّة40.
وقَد يُنَوَّنُ أيضاً ما بُنِيَ مِن الأسماءِ الَّتِي استُعمِلَتْ مُنَوَّنَةً فِي حالِ اضطرَّ الشَّاعِرُ إلَيهِ، كَقَولِكَ: " يا زَيدٌ " في ضَرُورةِ الشعر، قالَ ابنُ عقيل: " إذا كانَ المنادَى مُفرَدَاً مَعرِفةً، أو نَكِرةً مَقصُودَةً يَجِبُ بِناؤُهُ علَى الضَّمِّ، وإذا اضطُرَّ شَاعِرٌ إلَى تَنوِينِ هذا المُنادَى كانَ لَهُ تَنوِينُهُ وهُوَ مَضمُومٌ، وكانَ لَهُ نَصبُهُ، فَمِن الأوَّلِ قَولُهُ: (من الوافر)

سَلامُ اللهِ يا مَطَرٌ علَيها ** ولَيسَ علَيكَ يا مَطَرُ السَّلامُ 41
ومن الثاني: (من الخفيف)
ضَرَبَتْ صَدرَها علَيَّ وقَالَتْ ** يا عَدِيَّاً لَقَد وَقَتْكَ الأَواقِي 42
وتُزادُ اللَّامُ في خَبرِ " أمسى " الفعل النَّاقِصِ، ولذلكَ أشارَ ابن عقيل في شرحه، فقالَ: " وخُرِّجَ علَى أنَّ اللَّامَ زائِدةٌ، كما شَذَّ زِيادَتُها فِي خَبَرِ " أَمسَى "، نحو قَولِهِ: (من الطويل)
يَلُومُونَنِي فِي حُبِّ لَيلَى عَوَاذِلِي ** ولَكِنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ 43
وقولِهِ: (من البسيط )
مَرُّوا عَجَالَى، فَقَالُوا: كَيفَ سَيِّدُكُم؟ ** فَقَالَ مَنْ سَأَلُوا: أَمسَى لَمَجهُودَا 44
أي: أمسى مَجهُودَاً، كما زِيدَتْ فِي خَبَرِ المُبتَدأ شُذُوذَاً، كَقَولِهِ: ( من الرَّجز )
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَه ** تَرضَى مِن الَّلحمِ بِعَظمِ الرَّقَبَهْ45
وأجاز أبو العبَّاس المبرِّد (ت285هـ) دُخُولَها فِي خَبرِ " أنَّ " المفتُوحةِ، وقد قُرِئَ شَاذّاً: (إلَّا أَنَّهُم لَيَأكُلُونَ الطَّعامَ)46 ، ويَتَخَرَّجُ أيضاً علَى زِيادةِ الَّلام47.
وزِيادةُ الحرفِ أيضاً تَكُونُ بِمَدِّهِ، فقد مَدَّتِ العَربُ بَعضَ الأَسماءِ، نحو: مَساجِدَ، ومَنابِرَ، " فَيَقولُونَ: مَساجِيد، ومنابير، شَبَّهُوهُ بِما جُمِعَ علَى غَيرِ واحِدِهِ فِي الكَلامِ، كما قَالَ الفَرزدَقُ:
( من البسيط )

تَنفِي يَدَاها الحَصَى مِنْ كُلِّ هاجِرَةٍ ** نَفيَ الدَّنَانِيرِ تَنقَادُ الصَّيارِيفِ 48
وكذلِكَ زِيادةُ الياءِ في " أظافير " وهِيَ جَمعُ ظُفر، وهذا ضَرُورةٌ. ومِنهُم مَنْ قَالَ جمع " أظفور "، ولا شاهِدَ فيها، ومن ذلِكَ قَولُهُ: ( من المتقارب )
فَلَمَّا خَشِيْتُ أَظافِيرَهُم ** نَجَوْتُ وأَرهَنُهُم مَالِكَا 49
ومِن الزِّيادةِ أيضاً جَوازُ مَدِّ المقصُورِ للضَّرورةِ، وهذا مَوضِعُ خِلافٍ بَينَ البَصرِيينَ والكُوفِيينَ. وذَهَبَ الكُوفِيُونَ إلَى الجوازِ. ومِنهُ قَولُهُ:
يا لَكِ مِنْ تَمرٍ ومِنْ شِيشَاءِ ** يَنشَبُ فِي المَسعَلِ والَّلهَاءِ
فَمَدَّ " الَّلهَاءَ " للضَّرورةِ، وهو مَقصُورٌ50 .
وتُزَادُ " كانَ " بَينَ الفِعلِ ومَرفُوعهِ، كَقَولهِم: " وَلَدَتْ فاطِمةُ بِنتُ الخُرْشُبِّ الأَنمارِيَّةُ الكَمَلَةَ مِن بَنِي عَبسٍ لم يُوجَدُ –كانَ –أَفضَلُ مِنهُم. وقَد سُمِعَ زِيادَتُها بَينَ الصِّفةِ والموصُوفِ كَقَولِهِ: (من الوافر)
فَكَيفَ إذا مَرَرْتَ بِدارِ قَومٍ ** وجِيرانٍ لَنا –كانُوا- كِرامِ
وشَذَّ زِيادَتُها بَينَ حرفِ الجرِّ ومَجرُورِهِ، كَقَولِهِ: ( من الوافر)

سَراةُ بَنِي أبِي بَكرٍ تَسَامَى ** علَى –كانَ- المُسَوَّمَةِ العِرابِ
وأكثرُ ما تُزادُ بِلفظ الماضِي، وقد شَذَّتْ زِيادَتُها بِلفظِ المضارِعِ فِي قَولِ أُمِّ عقيلِ بنِ أبِي طالِبٍ: (من الرجز )
أنتَ - تَكُونُ- ماجِدٌ نَبِيلُ ** إذا تَهُبُّ شَمألٌ بِلَيلِ 51
وتُزادُ الَّلامُ فِي العَلمِ، وقد جَاءَتْ في الشِّعرِ اضطِراراً، فقالَ ابن عقيل: " وأمَّا الزائِدةُ غيرُ اللازِمةِ فهِيَ الدَّاخلةُ اضطراراً علَى العَلَمِ، كَقولهِم في " بَناتِ أَوبَرَ " وهِيَ علَمٌ لِضَربٍ مِن الكَمَأَةِ " بنات الأوبر"، ومنه قَولُهُ: ( من الكامل )
ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكمُؤاً وعَساقِلا ** ولَقَد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأوبَرِ
والأصلُ: " بنات أوبر " فَزِيدَتِ الألفُ والَّلامُ 52.
ومَذهَبُ الجمهُورِ ومعَهُم سيبويهِ أنَّ الخَبَرَ عندَما يَكُونُ ظرفاً أو جارَّاً ومَجرُوراً، نحو: " زَيدٌ عِندَكَ"، و" زيدٌ فِي الدَّارِ" فكُلٌّ مِنهُما مُتَعلِّقٌ بمَحذُوفٍ واجبِ الحذفِ، وهناك آراءٌ مُتعدِّدةٌ، وقَد صُرِّحَ بِهِ شُذُوذاً، كقولِهِ: (من الطويل )
لَكَ العِزُّ إنْ مَولاكَ عَزَّ، وإنْ يَهُنْ ** فَأنتَ لَدَى بُحبُوحةِ الهُونِ كائِنُ 53
وهكذا تَبَيَّنَ لنا أنَّ الزِّيادةَ تَكُونُ في حرفٍ أو حَركةٍ أو إظهارِ مُضمَرٍ، أو تَصحِيحِ مُعتَلٍّ، أو قَطعِ ألفِ وصلٍ، أو صرفِ ما لا يَنصَرِفُ. وهذهِ قد تكونُ مطردةً في الشِّعرِ حَسَنةً، وقد تَكُونُ غَيرَ حَسنةٍ.

المبحث الثالث
الحَذْفُ
والحَذْف بابٌ واسِعٌ في العربِيَّةِ، ويَشمَلُ هنا الكَلمةَ والحَرفَ والحرَكةَ وغَيرَها. ومِن ذلِكَ التَّرخِيمُ وهو حَذْفُ أواخِرِ الكَلِمِ فِي النِّداءِ، وقد يُحذَفُ للضَّرُورَةِ آخِرُ الكَلِمةِ فِي غيرِ النِّداءِ، بِشرطِ أنْ تَكُونَ صالِحةً للنِّداء كـ " أَحمَدَ "، ومنه قوله: (من الطويل)
لَنِعمَ الفَتَى تَعشُو إلَى ضَوءِ نارِهِ ** طَرِيفُ بنُ مالٍ لَيلَةَ الجُوعِ والخَصَرْ
أي: طرِيفُ بنُ مالِكٍ54.
وهناك بعضُ الأسماءِ المخصُوصَةِ بِالنِّداءِ قد تُستَعمَلُ فِي الشِّعرِ في غيرِ النِّداءِ. ومِنهُ أيضاً قَولُ أبِي النّجم: ( الرَّجز )
تَضِلُ مِنهُ إبِلِي بِالهَوجَلِ ** فِي لَجَّةٍ أَمسِكْ فُلاناً عَنْ فُلِ55
ومِنهُ قَصرُ المَمدُودِ إذ لا خِلافَ بينَ البَصريينَ والكُوفِيينَ فِي قَصرِ الممدُودِ للضَّرُورةِ. ومنه قوله: (من الوافر)
فَلَو أنَّ الأطبَّا كانَ حَولِي ** وكانَ مَعَ الأَطِبَّاءِ الأُسَاةُ 56
والقِياسُ يُوجِبُ مَدَّهُ.
ومن الحَذفِ أيضاً إقامَتُهُمُ الصِّفةَ مُقامَ الموصُوفِ في الشِّعرِ فِي الموضِعِ الَّذِي يَقبُحُ فِي الكَلامِ مِثلُهُ، قالَ الشَّاعِرُ: (من الرجز )
فَيَا الغُلامَانِ الَّلذانِ فَرَّا ** إيَّاكُما أنْ تُكسِبَانا شَرَّا
أرادَ: فَيَا أيُّها الغُلامَانِ، فَأَقامَ الغُلامَيْنِ مُقامَ " أي "، وقَبُحَ هذا لأنَّ حرفَ النِّداءِ لا يَلِيهِ ما فِيهِ الألِفُ واللَّامُ، لأنَّهُ يُعرَّفُ المُنادَى إذا قُصِدَ، والألِفُ واللَّامُ يُعرِفانِهِ ولا يَجتَمِعُ تَعرِيفانِ فِي اسمٍ واحِد57 .
ومِن الحَذفِ حَذْفُ حَرفِ الجرِّ. ومِن المعلُومِ أنَّ الجَرَّ بغيرِ " رُبَّ " مَحذُوفاً علَى قِسمَيْنِ: مُطَّردٍ وغَيرِ مُطَّرِد. فغيرُ المُطَّرِدِ كقَولِ رُؤبة لِمَنْ قالَ لَهُ: " كَيفَ أَصبَحتَ؟ ": " خَيرٍ والحَمدُ للهِ " التقدير: علَى خَيرٍ، وقول الشاعر: (من الطويل)
إذا قِيلَ أيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَبِيلةٍ ** أَشارَتْ كُلَيبٍ بِالأَكُفِّ الأَصابِعُ 58
أي: أشارتْ إلَى كُلَيبٍ. وقولهُ أيضاً: (من الكامل)
وكَرِيمةٍ من آلِ قِيسَ أَلِفْتُهُ ** حتَّى تَبَذَّخَ فارتَقَى الأعلامِ
أي: فارتَقَى إلَى الأعلامِ59 .
ومِثالُ النَّفيِ تَقدِيراً قَولُهُ تَعالَى: (قَالُوا: تاللهِ تَفتَأُ تَذكُرُ يُوسُفَ). أَي: لا تَفتَأُ، ولا يُحذَفُ النَّافِي مَعَها قِياسَاً إلا بَعدَ القَسَمِ، كالآيةِ الكَريمةِ، وتُحذَفُ " لا " النَّافيةُ في غَيرِ القَسَمِ، وشّذَّ حَذْفُها بِدُونِ القَسَمِ، كَقَولِ الشَّاعِرِ: (من الوافر)
وأَبرَحُ ما أَدامَ اللهُ قَومِي ** بِحَمْدِ اللهِ مُنتَطِقاً مُجِيدَا 60

ومِن ذلِكَ حَذفُ النُّونِ السَّاكِنةِ من الحُرُوفِ الَّتِي بُنِيَتْ علَى السُّكُونِ ، نحو: " مَنْ ولكِنْ"، وإنَّما يُحذَفُ لالتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ، نحو: إذا جُزِمَ الفِعلُ المُضَارِعُ من " كانَ " قِيلَ: لم يَكُنْ، والأصلُ " يَكُونُ "، فَحَذَفَ الجازِمُ الضَّمَّةَ الَّتِي علَى النُّونِ، فالتقَى سَاكِنانِ: الوَاوُ، والنُّونُ، فَحَذَفَ الواوَ لالتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَصَارَ الَّلفظُ " لم يَكُنْ "، والقِياسُ يَقتَضِي ألَّا يُحذَفَ مِنهُ بَعدَ ذلِكَ شَيءٌ آخرُ، لكِنَّهُم حَذَفُوا النُّونَ بَعدَ ذلِكَ تَخفِيفاً لِكثرةِ الاستِعمالِ 61. ومَذهَبُ سيبويه (ت180هـ) ومَنْ تابَعَهُ أنَّ هذِهِ النُّونَ لا تُحذَفُ عِندَ مُلاقاةِ ساكِن.
ومِنْ ذَلِكَ حَذْفُ الفَاءِ فِي جَوابِ الشَّرطِ، كَقَولِكَ: "إِنْ تَأتِنِي أنا أُكرِمُكَ " التَّقدِيرُ: فَأَنَا أُكرِمُكَ. وهذِهِ الفَاءُ مُلتَزِمَةُ الذِّكرِ، وقَد جَاءَ حَذفُها فِي الشِّعرِ، كَقَولِهِ:
فَأَمَّا القِتالُ لا قِتالَ لَدَيكُمُ ولَكِنَّ سَيراً فِي عِراضِ المَواكِبِ
أي: فلا قِتَالَ، وحُذِفَتْ فِي النَّثرِ أيضاً بكثرةٍ وبِقلَّة، فَالكَثرةُ عِندَ حَذْفِ القَولِ مَعَها، كَقَولِهِ -عزَّ وجلَّ: (فَأمَّا الَّذِينَ اسوَدَّتْ وُجُوهُهُم أَكَفَرْتُم بَعدَ إيمانِكُم؟)62 أي: فيُقالُ لَهُم: أَكَفَرْتُم بَعدَ إيمانِكُم. والقَلِيلُ ما كَانَ بِخلافِهِ63.
وإنَّما كَانَتِ الفَاءُ واجِبَةً ها هنا لأنَّ جَوابَ الشَّرطِ متى كانَ جُملةً أو فِعلاً مَرفُوعاً لم يَكُنْ بُدٌّ من الفَاءِ، لأنَّها إنَّما أُتِي بِها لِئلَّا يُسلَّطَ ما قَبلَها علَى ما بَعدَها. فَحَذْفُ الفَاءِ مَعَ الحَاجةِ إليَها مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعرِ، وقد كانَ سِيبَوَيهِ يُجِيزُ هذا الوَجهَ.
وقد يُحذفُ حَرفُ التاءِ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى مؤنَّثٍ حَقِيقيٍّ مِن غَيرِ فَصلٍ، وهُوَ قَلِيلٌ جِدَّاً، وقد تُحذَفُ التَّاءُ مِن الفِعلِ المُسنَدِ إلَى ضَمِيرِ المؤنَّثِ المَجازِيِّ، وهُو مَخصُوصٌ بِالشِّعرِ، كقولِهِ: (من المتقارب)
فَلا مُزنةٌ وَدَقَتْ وَدقَها ** ولا أَرضَ أَبقَلَ إِبقَالَها64
وقد يُحذَفُ الضَّمِيرُ لِلضَّرُورةِ فِي بابِ التَّنازُعِ، فإذا تَنازعَ عامِلانِ علَى مَعمُولٍ واحِدٍ، فإنْ كانَ الأوَّلُ هو الطَّالِبَ لم يَجُزِ الإضمارَ، وإنْ كانَ الطَّالِبُ لَهُ هُوَ الثَّانِي وَجَبَ الإضمارُ، فتقولُ: " ضَرَبَنِي وضَرَبْتُهُ زَيدٌ "، ولا يَجُوزُ الحَذفُ، وقَد جاءَ فِي الشِّعرِ: ( من مجزوء الكامل)
بِعُكاظَ يُعشِي النَّاظِرِيــــــ ** ــنَ إذا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعَهْ
والأَصلُ: " لَمَحُوهُ "فَحَذَفَ الضَّمِيرَ ضَرُورَةً، وهُوَ شَاذٌّ 65.
ومِن العَطفِ ما وَرَدَ فِي حرُوفِ العَطفِ مِن أنَّ الواوَ مِن بيَنِ حُرُوفِ العَطفِ تَعطِفُ عامِلاً مَحذُوفاً بَقِيَ مَعمُولُهُ، ومِنهُ قَولُهُ: (من الوافر)
إذا ما الغَانِياتِ بَرَزْنَ يَوماً ** وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيُونَا
فـ " العُيُونَ " مَفعُولٌ بِفِعلٍ مَحذُوفٍ، والتَّقدِيرُ: " وكَحَّلْنَ العُيُونَ " والفِعلُ المَحذُوفُ مَعطُوفٌ علَى " زَجَّجْنَ " 66.
ومِن الحَذفِ أيضاً حَذْفُ الضَّمِيرِ فِي الخبرِ المُشتقِّ. فمِن ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من البسيط)
قَومِي ذُرا المَجدِ بَانُوهَا، وقَد عَلِمَتْ ** بِكُنهِ ذلِكَ عَدنَانٌ وقَحطانُ 67
والتقدير: بانُوها هُم، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لأَمنِ اللبسِ.
ومن أنواعِ الحَذفِ الشاذِّ حَذْفُ المتعجَّب منهُ، كقول الشاعر:
فَذلِكَ إنْ يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَها ** حَمِيدَاً، وإنْ يَستَغنِ يَوماً فَأَجدِرِ! 68
أي: فَأَجدِرْ بِهِ! فَحَذَفَ المتعجَّبَ مِنهُ بَعدَ " أفعل " وإنْ لم يَكُنْ مَعطُوفاً علَى " أفعل " مثلِهِ، وهو شاذٌّ.
والحذفُ كما رأينا في شرحِ ابنِ عقيل كَثير، مِنهُ ما هُو جيِّد ومنهُ ما هُوَ غيرُ ذلِكَ، والمواضِعُ التي نُوقِشَتْ كانَتْ كَثيرةً كَحذْفِ الضَّميرِ عندَ أمنِ الَّلبسِ وفي بابِ التَّنازعِ، والمتعجَّبِ مِنهُ، والفاءِ الرابطةِ لجوابِ الشرطِ الجازمِ، وحَذفِ النُّونِ السَّاكنةِ، وحروفِ الجرِّ، وإقامةِ الصِّفةِ مُقامَ الموصُوفِ، وقَصرِ المَمدودِ، ومَدِّ المقصُورِ، والأسماءِ المَخصُوصَةِ بِالنِّداءِ الَّتِي قد تُستَعمَلُ فِي الشِّعرِ في غيرِ النِّداءِ.











رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-25-2016 - 08:25 AM ]


المَبحَثُ الرابع
التَّقدِيمُ

وقَد يَضطَرُّ الشَّاعِرُ أنْ يَضَعَ الكَلامَ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُوضَعَ فِيهِ، ويُزِيلُهُ عَنْ قَصدِهِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ، والَّذِي لا يَحسُنُ فِي الكَلامِ غَيرُهُ، ويَعكِسُ أحيَاناً الإعرابَ، فيَجعَلُ الفَاعِلَ مَفعُولاً، والمَفعُولَ فاعِلاً، ويُقدِّمُ ما حَقُّهُ التَّأخِيرُ، ويُؤخِرُّ ما حَقُّه التقدِيمُ، وأَكثَرُ ما يَجرِي ذلِكَ فِيما لا يُشكِلُ مَعناهُ، فَمِنْ ذلِكَ قَولُ الشَّاعِرِ: (من البسيط)
لَمَّا رَأَى طالِبُوهُ مُصعَبَاً ذُعِرُوا ** وكَادَ، لَوْ سَاعَدَ المَقدُورُ، يَنتَصِرُ 69
وقد تأخَّر خبر كاد، وهو جملة " ينتصر " ، وحقُّه أن يتقدَّمَ على الجملة الاعتراضية " لو ساعَدَ المقدُورُ ".
وقولُهُ: (من الطويل)
كَسَا حِلمُهُ ذا الحِلمِ أثوابَ سُؤدَدٍ ** ورَقَّى نَدَاهُ ذا النَّدَى فِي ذُرَى المَجدِ 70
وقولُهُ: (من الطويل)
ولَو أنَّ مَجدَاً أَخلَدَ الدَّهرَ واحِداً ** مِن النَّاسِ أَبقَى مَجدُهُ الدَّهرَ مُطعِما 71
وقوله: (من الطويل)
جَزَى رَبُّهُ عنِّي عدِيَ بنَ حاتِمٍ ** جَزَاءَ الكِلابِ العَادِياتِ، وقد فَعَلْ 72
وقوله: (من البسيط)
جَزَى بَنُوهُ أبا الغِيلانِ عن كِبَرٍ ** وحُسنِ فِعلٍ كما يُجزَى سِنِمَّارُ 73
فلو كانَ الضَّمِيرُ المتَّصِلُ بالفَاعِلِ المتقَدِّمِ عائِداً علَى ما اتَّصَلَ بِالمفعُولِ المُتأَخِرِ امتَنَعَتِ المَسأَلةُ.
وقولُهُ: (من البسيط)
جاءَ الخِلافَةَ أو كانَتْ لَهُ قَدَراً ** كَما أَتَى رَبَّهُ مُوسَى علَى قَدَرِ 74
تَقَدَّمَ المَفعُولُ بِهِ " ربَّه " علَى الفَاعِلِ " مُوسَى "، وكانَ حقُّهُ التأخِيرَ مَعَ أنَّ فيهِ ضَمِيراً يعودُ علَى متأخِرٍ لَفظاً ورُتبةً.
ومن التقديمِ أيضاً تقديمُ المفعولِ بِهِ علَى الفاعِلِ. ومن ذلِكَ قَولُهُم: (من الطويل)
تَزَوَّدْتُ مِن لَيلَى بِتَكلِيمِ سَاعةٍ ** فَمَا زَادَ إلَّا ضِعفَ ما بِي كلامُها75

وعندَما يَكُونُ الخَبَرُ مَحصُوراً بإنَّما، نحو: " إنَّما زَيدٌ قائِمٌ " أو بـ " إلَّا "، نحو: " ما زَيدٌ إلَّا قائِمٌ "، وهو المُرادُ بِتَقدِيمِ المبتدأِ وحَصرِ الخَبَرِ، فلا يجوزُ في المثاليْنِ تقديمُ " قائم " على " زَيد "، وقد جاءَ التقدِيمُ مَعَ " إلَّا " شُذُوذَاً، كَقولِ الشَّاعِر: (من الطويل)

فيا رَبِّ هل إلَّا بِكَ النَّصرُ يُرتَجَى ** علَيهِم؟ وهلْ إلَّا علَيكَ المُعوَّلُ 76
والأصلُ: " وهلِ المُعَوَّلُ إلَّا علَيكَ" فَقَدَّمَ الخَبَرَ.
ولا يَجُوزُ تَقدِيمُ الخَبرِ علَى الَّلامِ، فلا تَقُولُ: " قَائِمٌ لَزَيدٌ "، لأنَّ لامَ الابتِداءِ صَدرُ الكَلامِ، وقد جاءَ التَّقدِيمُ شُذُوذَاً، كَقَولِ الشَّاعِر: (من الكامل)
خالِي لَأَنتَ، ومَنْ جَرِيرٌ خالُهُ ** يَنَلِ العَلاءَ، ويُكرِمِ الأَخوَالا 77
والأصل: " لأنتَ " مبتدأ مؤخر، و" خالِي " خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

وبعد فإنَّ التَّقدِيمَ هُوَ وَضعُ الكَلامِ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُوضَعَ فِيهِ، والَّذِي لا يَحسُنُ فِي الكَلامِ غَيرُهُ، ويُقدِّمُ ما حَقُّهُ التَّأخِيرُ، ويُؤخِرُّ ما حَقُّه التقدِيمُ، وأَكثَرُ ما يَجرِي ذلِكَ فِيما لا يُشكِلُ مَعناهُ، فرأينا تقديمَ الخبرِ علَى المُبتدأِ، والمفعولِ به علَى الفَاعِلِ، وتأخيرِ الخبرِ، وهذِهِ الحالاتُ جاءَتْ فِي الشِّعر ضَرُورةً.

المبحث الخامس
الإبدال
وقد يُبدِلُونَ الحَرفَ مِن الحرفِ فِي الشِّعرِ فِي الموضِعِ الَّذِي لا يُبدَلُ مِثلُهُ فِي الكَلامِ لِمعنًى يُحاوِلُونَهُ، من تَحرِيكِ ساكِنٍ، أو تَسكِينِ مُتَحرِّكٍ لِيستَوِيَ وَزنُ الشِّعرِ بِهِ، أو رَدَّ شَيءٍ إلَى أصلِهِ أو تَشبِيهِهِ بِنظِيرِهِ، وقد يُبدِلُ بَعضُ العَرَبِ حُرُوفاً مِن حُرُوفٍ لا تَجرِي مُجرَى الضَّرُورةِ، لأنَّ ذلِكَ لُغَتُهُم كَإبدالِ بَنِي تَمِيمٍ العَينَ من الهمزةِ، كقولِ ذِي الرُّمَّةِ: ( من البسيط )
أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةً ** ماءُ الصَّبَابَةِ مِن عَينَيكَ مَسجُومُ 78
أَرَادَ: أَأنْ تَرَسَّمتَ، وإنَّما يَفعَلُونَ هذا فِي الهمزَتَينِ إذا اجتَمَعَتَا كراهِيةً لاجتِماعِهِما، وهذا الَّذِي يُسمَّى عَنعنةَ تَمِيمٍ.
واستَدَلُّوا علَى فِعليَّةِ " أَفعِلْ " فِعلِ التَّعجُّب بِدُخُولِ نُونِ التَّوكِيدِ علَيهِ في قولِهِ: (من الطويل )
وَمُستَبدِلٍ مِن بَعدِ غَضبَى صُرَيمَةً ** فَأَحرِ بِهِ مِن طُولِ فَقرٍ وأَحرِيَا 79
أرادَ " وأَحرِيَنْ " بنونِ التَّوكِيدِ الخَفِيفَةِ، فأبدلَها ألفاً في الوَقفِ.
وأُبدِلَتْ نُونُ التَّوكِيدِ الخَفِيفَة في الفِعلِ المضارِعِ الواقِعِ بَعدَ " لم " كقولِهِ: (من الرجز)
يَحسَبُهُ الجاهِلُ ما لَم يَعلَمَا ** شَيخاً علَى كُرسِيِّهِ مُعَمَّما 80
وتَسكِينُ عَينِ " مَعَ " ضَرُورةٌ فِي الشِّعرِ، وهِيَ بِالأَصلِ اسمٌ لِمَكانِ الاصطِحابِ أو وَقتِهِ، والمَشهُورُ فِيها فَتحُ العَينِ، وفَتحَتُها فَتحَةُ إعرابٍ، ومِن العَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُها، ومِنهُ قَولُهُ: (من الوافر)
فَرِيشِي مِنكُمُ، وهَوايَ مَعْكُم ** وإنْ كانَتْ زِيارَتُكُم لِمَامَا
وزعَمَ سيبويهِ أنَّ تَسكِينَها ضَرُورةٌ .
ومِن ذلِكَ أيضاً تَسكينُ عَينِ " زفرات " فِي الشِّعرِ ضَرُورةً، كَقَولِهِ: (من الكامل)
وَحُمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأَطَقْتُهَا ** وما لِي بِزَفْرَاتِ العَشِي يَدَانِ 81
فَسَكَّنَ عينَ " زَفَرات " ضَرُورةً، والقِياسُ فَتحُها إتباعاً.
وفي الصرفِ قد يَلجأُ الشاعِرُ إلَى الضَّرُورةِ، فمصدَرُ الفعل المعتلِّ على زنة : " تَفَعَّلَ " يأتي " تَفْعِلة "، وقد جاء في الشِّعرِ: (من الرجز )
بَاتَتْ تُنَزِّي دَلوَها تَنَزِّيا
والقِياسُ: " تَنزِية "، وقَولُهُم فِي مَصدَرِ : حَوقَلَ حِيقَالاً ، وقِياسُهُ: حَوقَلة، نحو: دَحرَجَ دَحرَجَةً ، ومِن وُرودِ " حَيقال ": ( من الرجز )
يا قَومِ قَد حَوقَلْتُ أو دَنَوتُ ** وشَرُّ حِيقالِ الرِّجالِ الموتُ 83

الخاتمة وأهمُّ النتائِجِ:
وهكذا تَبيَّنَ لنا أنَّ ـ " الضَّرُورةُ الشِّعريَّةِ " إنَّما هِيَ مَجمُوعَةٌ مِن الظَّواهِرِ اللغَويَّةِ المُختَلِفَةِ الَّتِي نَجِدُها مَبثُوثَةً فِي كُتُبِ النَّحو وكُتُبِ النقدِ الأدبِيِّ القَدِيمِ.
وقد تَعَدَّدَتِ آراءُ النَّحاةِ فِي تَفسيرِ مَفهُومِ " الضَّرُورةِ الشِّعرِيَّةِ "، فَذَهَبَ بَعضُهُم إلَى إطلاقِها علَى كُلِّ ما جاءَ فِي الشِّعرِ، سَواءٌ كانَ للشِّاعِرِ عنهُ مَندُوحةٌ أم لا. ومِنهُم مَنْ رأَى أنَّها ما يَضطَرُّ الشَّاعِرُ إلَيها اضطِراراً، بِحيث لا تَكُونُ لَهُ عنهُ مَندُوحةٌ، ومِنهُم مَنْ يَرَى غيرَ ذلِكَ.
والدِّراسةُ تَحدَّثتْ عنِ الضَّروراتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي (شَرح ابنِ عقيل )، موزَّعةً علَى خمسة مَباحثَ، هي: مفهوم الضرورة، والزِّيادةُ، والحذفُ، والتقديم والإبدالُ. وقَد وضَّحَتْ هذهِ الدِّراسةُ آراءَ مَنْ سَبَقَ ابن عقيل، وفَصَّلَتِ القَولَ فِي آرائهِم بِحَسبِ انتِماءاتِهِم النَّحويَّة.
وأهمُّ النتائِجِ الَّتِي تَمَّ التَّوَصُّلُ إلَيها هي:
1_ خُصُوصِيَّةُ لُغةِ الشِّعرِ، وتَميُّزُها عن لُغَةِ النَّثرِ.
2-بَيانُ أنَّ " الضَّرُورةَ الشِّعرِيَّةَ " عندَ أغلَبِ الدَّارِسينَ إنَّما جاءَتْ وَفْقَ مُستَوى لُغوِيٍّ مُعيَّن.
3-المُحافَظةُ علَى المعنَى، والحِرصُ علَى أَمنِ اللَّبسِ فِيهِ، ولا بُدَّ من الاستِعانَةِ بِقَرائِنَ نَحويَّةٍ وصَرفِيّةٍ وصَوتِيَّةٍ.
4- لم يُميِّزْ ابنُ عقِيل بَينَ الضَّرُورةِ الشِّعريَّة وبَينَ الشَّاذِّ وعَدَّهُما فِي الحُكمِ سَواءً، فكانَ يقولُ: هذا ضَرُورةٌ أو شَاذٌّ.

--------------------------
المصادر والمراجع:
1- ارتشاف الضَّرَب من لسان العرَب: أبو حيان الأندلسيِّ محمد بن يوسف الغرناطي (745هـ)، تحقيق: د.رجب محمد عثمان، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1998م.
2- الأصول في النحو: أبو بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي (ت316هـ)، تحقيق: د.عبدالحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405هـ-1985م.
3- أصول النحو العربي: د.محمد خير الحلواني، مطبعة جامعة تشرين، 1979م.
4- الاقتراح في علم أصول النحو: عبدالرحمن جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، تحقيق وتعليق: د.حمدي عبدالفتاح مصطفى خليل، مكتبة الآداب، القاهرة، ط5، 1434هـ-2013م.
5- خزانة الأدب ولبُّ لباب لسان العرب: عبدالقادر البغدادي (ت1093هـ)، تحقيق وشرح: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1989م.
6- الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني (ت392هـ)، تحقيق: محمد علي النجار، عالم الكتب بيروت، ط2، 1431هـ-2010م.
7- ديوان جرير بن عطية: تحقيق: نعمان أمين طه، دار المعارف، القاهرة، 1976م.
8- ديوان ذي الرُّمة غيلان بن عقبة العدوي: شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي، رواية الإمام أبي العباس ثعلب (ت 291هـ)، تحقيق: د. عبدالقدوس أبو صالح، مطبعة طربين، دمشق، 1392هـ_ 1972م.
9- ديوان الفرزدق، همام بن غالب ( ت110هـ )،تحقيق: عبدالله الصاوي، مطبعة الصاوي، القاهرة،1936م.
10-ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم،ط2، دار المعارف، القاهرة، 1985م.
11- شعر الأحوص الأنصاري: جمع وتحقيق عادل سليمان جمال، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1970م.
12-شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: بهاء الدين عبدالله بن عقيل الهمداني (ت769هـ)،تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة العصرية، بيروت وصيدا، 1428هـ-2007م.
13-شرح التسهيل: محمد بن مالك الأندلسي (ت672هـ)، ومعه تتمة شرح التسهيل لابنه بدر الدين، تحقيق: د.عبدالرحمن السيد، ود.محمد بدوي المختون، دار هجر، القاهرة، ط1، 1990م.
14-ضرائر الشعر: ابن عصفور أبو الحسن علي بن مؤمن الإشبيلي ( 663هـ ) ، تحقيق: السيِّد إبراهيم محمد، بيروت، دار الأندلس ، ط1، 1980م.
15-الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر: محمود شكري الآلوسي، شرح محمد بهجت الأثري، المطبعة السلفية، القاهرة، 1341هـ .
16-فصول في فقه اللغة العربية: د.رمضان عبدالتواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4،1417هـ-1997م.
17-الكتاب: سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت180هـ)، تحقيق: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4، 1425هــ-2004م.
18-لسان العرب: ابن منظور، محمد بن مكرم الإفريقي المصري (ت711هـ)، دار صادر، بيروت، 1956م.
19-لغة الشعر دراسةٌ في الضرورة الشعرية: د.محمد حماسة عبداللطيف، دار الشروق، القاهرة، 1416هـ-1996م.
20-المستوى اللغوي للفصيح وللهجات وللنثر والشعر: د.محمد عيد، عالم الكتب، القاهرة، 1981م.
21-مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: عبدالله بن يوسف ابن أحمد، ابن هشام المصري الأنصاريُّ (ت761هـ)، قدم له وشرحه ووضع حواشيه: حسن حمد، وأشرف عليه: د.إميل يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ-1998م.
22-المقتضب: لأبي العباس محمد بن يزيد المبرِّد (ت285هـ)، تحقيق: حسن حمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420هـ-1999م.
23-من أسرار اللغة: د.إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، ط6، 1978م.

--------------------



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-25-2016 - 08:25 AM ]


الهوامش
1 لسان العرب: ابن منظور، محمد بن مكرم الإفريقي المصري (ت711هـ)، دار صادر، بيروت، 1956م، مادة: "ضرر ".
2 الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر: محمود شكري الآلوسي، شرح محمد بهجت الأثري، المطبعة السلفية، القاهرة، 1341هـ، ص6.
3 الكتاب: سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت180هـ)، تحقيق: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4، 1425هــ-2004م، 1 : 26.
4 والشاهد فيه " معاري " أجراه في حال الجرِّ مجرى السالم. والصحيح: معارٍ بحذف الياء، لأنه اسمٌ منقوص،نكرة، ولكنَّه حذفها تجنباً للزحاف.
5 الكتاب 3: 313، والشاهد فيه إجراؤه " موالي " على الأصل للضرورة، وحقُّه حذف الألف.
6 الكتاب 3: 314.. والشاهد فيه: تحريك الياءِ من " الغواني " وجعلها على الأصل ضرورة. وينظر المقتضب للمبرد 1 :144. والخصائص 3: 159.
7 ديوان جرير بن عطية: تحقيق: نعمان أمين طه، دار المعارف، القاهرة، 1976م، ص 457.وينظر الكتاب 3: 314. والشاهد فيه: تحريك الياء في " ماضي " جرَّاً ضرورة.
8 خزانة الأدب ولبُّ لباب لسان العرب: عبدالقادر البغدادي (ت1093هـ)، تحقيق وشرح: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1989م، 1: 452. والشاهد فيه: " لا قتال لديكم " فقد حذف الفاء من جواب " أمَّا " مع أنَّ الكَلامَ ليسَ علَى تضمُّنِ قَولٍ محذوف، وهذا ضرورة.
9 المقتضب: لأبي العباس محمد بن يزيد المبرِّد (ت285هـ)، تحقيق: حسن حمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420هـ-1999م، مج 1: 372-373.
10 المصدر نفسه، مج 1 :377.
11 خزانة الأدب 5: 375. والشاهد فيهما قوله " ليتي " حذف نون الوقاية. وهذا نادر وضرورة.
12 المقتضب مج 1: 276-277.
13 الأصول في النحو: أبو بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي (ت316هـ)، تحقيق: د.عبدالحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405هـ-1985م، 3: 435.
14 ديوان النابغة الذبياني، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم،ط2، دار المعارف، القاهرة، 1985م، ص89. وموضع الشاهد " قصائد "رداً على أصل الاسمِ من الصرف. ينظر الكتاب 3: 511. وعند المبرد صرف ما لا ينصرف ضرورة. ينظر المقتضب مج 1: 177.
15 والشاهد فيه " عامر " لم يصرف هذا الاسم، لأنه اسم للقبيلة، وقال الشاعر " ذو " ولم يقل " ذات " لأنَّه حمله على اللفظ، وحقه حمله على المعنى.
16 والشاهد فيه " ذا غربة "، والقياسُ أنْ يَقُولَ: " ذات غربة " لكنه ردَّ الكلام إلى معنى الإنسان، لأنها إنسان، فكأنَّها قالت: تركتني إنساناً ذا غربة، وإنما أنشد البيت الأول ليُعلَمَ أنَّ قائله امرأة.
17 الأصول 3: 438-439.
18 الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني (ت392هـ)، تحقيق: محمد علي النجار، عالم الكتب بيروت، ط2، 1431هـ-2010م، ص259.
19 خزانة الأدب 1: 965.
20 الخصائص ص264.
21 الاقتراح في علم أصول النحو: عبدالرحمن جلال الدين السيوطي (ت911هـ)، تحقيق وتعليق: د.حمدي عبدالفتاح مصطفى خليل، مكتبة الآداب، القاهرة، ط5، 1434هـ-2013م، ص 31.
22 شرح التسهيل: محمد بن مالك الأندلسي (ت672هـ)، ومعه تتمة شرح التسهيل لابنه بدر الدين، تحقيق: د.عبدالرحمن السيد، ود.محمد بدوي المختون، دار هجر، القاهرة، ط1، 1990م، 1: 201-202.
23 ضرائر الشعر: ابن عصفور أبو الحسن علي بن مؤمن الإشبيلي ( 663هـ ) ، تحقيق: السيِّد إبراهيم محمد، بيروت، دار الأندلس ، ط1، 1980م، ص13.
24 ارتشاف الضَّرَب من لسان العرَب: أبو حيان الأندلسيِّ محمد بن يوسف الغرناطي (745هـ)، تحقيق: د.رجب محمد عثمان، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1998م، 5: 2477-2478. وينظر الاقتراح ص32.
25 من أسرار اللغة: د.إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، ط6، 1978م، ص242.
26 المستوى اللغوي للفصيح وللهجات وللنثر والشعر: د.محمد عيد، عالم الكتب، القاهرة، 1981م، ص152.
27 أصول النحو العربي: د.محمد خير الحلواني، مطبعة جامعة تشرين، 1979م، ص67.
28 فصول في فقه اللغة العربية: د.رمضان عبدالتواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4،1417هـ-1997م، ص163.
29 لغة الشعر دراسةٌ في الضرورة الشعرية: د.محمد حماسة عبداللطيف، دار الشروق، القاهرة، 1416هـ-1996م، ص 5.
30 لغة الشعر ص116.
31 شرح ابن عقيل 1: 149. والشاهد فيه: " الترضى حكومته " حيث أتى بصلة " أل " جملة فعلية فعلها مضارع.
32 شرح ابن عقيل 1: 150 .
33 همع الهوامع 1 :85. وينظر شرح ابن عقيل 1: 150 . والشاهد فيه: " الرسول الله منهم "فقد وصل أل بالجملة الاسمية ، وهذا ضرورة.
34 خزانة الأدب 1: 32. وينظر شرح ابن عقيل 1: 152، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب:عبدالله بن يوسف ابن أحمد، ابن هشام المصري الأنصاريُّ (ت761هـ)، قدم له وشرحه ووضع حواشيه: حسن حمد، وأشرف عليه: د.إميل يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ-1998م، مج1: 106 والشاهد فيه: " المعه" فقد جاء بصلة " أل " ظرفاً، وهذا شاذ.
35 شرح بن عقيل 2: 261. والشاهد فيه " عمراه " فقد زيدت الهاء للسكت، في حالة الوصل للضرورة.
36 المصدر نفسه 2: 241-242. والشاهد فيه: " فيا الغلامان " جمع بين حرف النداء " يا " و" أل ".في غير اسم الله، للضرورة.
37 شرح ابن عقيل 1: 23-24.
38 الآية 4 من سورة الإنسان. .
39 والشاهد فيه " عامر " لم يصرف هذا الاسم، لأنه اسم للقبيلة، وقال الشاعر " ذو " ولم يقل " ذات " لأنَّه حمله على اللفظ، وحقه حمله على المعنى.
40 شرح ابن عقيل 2: 311-313.
41 البيت للأحوص الأنصاري في ديوانه. شعر الأحوص الأنصاري: جمع وتحقيق عادل سليمان جمال، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1970م، ص189، وينظر: الكتاب 1: 313 ، والخزانة 1: 294.
42 شرح ابن عقيل 2: 240. والشاهد فيه: " عديا " فقد اضطر إلى تنوين المنادى فنوَّنه.
43 خزانة الأدب 1: 16. وينظر مغني اللبيب مج 1: 452. والشاهد فيه: " لَعَمِيدُ " زِيدَت اللام في خبر " لكنَّ " للضرورة.
44 الخصائص ص254. والشاهد فيه: " لمجهودا " زيدت اللام في خبر " أمسى " ضرورة. وتروى " عجالى " بكسر العين وضمها وفتحها.
45 خزانة الأدب 10: 333. والشاهد فيه: لعجوز " زيادة اللام في خبر المبتدأ.
46 الآية 20 من سورة الفرقان.
47 شرح ابن عقيل 1: 336.
48 ديوان الفرزدق، همام بن غالب ( ت110هـ )،تحقيق: عبدالله الصاوي، مطبعة الصاوي، القاهرة،1936م، ص570. وينظر خزانة الأدب 1: 255، وشرح ابن عقيل 2: 96.. والهاجرة: وقت اشتداد الحر .
49 شرح ابن عقيل 1: 596.
50 شرح ابن عقيل 2: 405.
51 شرح ابن عقيل 1: 267-270.
52 شرح ابن عقيل 1: 170-171. وينظر المقتضب مج 2: 359. والشاهد فيه: بنات الأوبر " فقد زاد " أل " على العلم مضطراً، لأنَّ " بنات الأوبر " علم على نوع من الكمأة رديء، والعلم لا تدخله " أل "فراراً من اجتماع مُعرِّفين، العلمية و" أل " فزادَها ضَرورة.
53 شرح ابن عقيل 1: 197.
54 شرح ابن عقيل 2: 270، وينظر الكتاب 2: 254. والشاهد فيه: " طريف بن مالٍ " ترخيم مالٍ في غير النداء ضرورة، وجعله بمنزلة اسمٍ لم يحذف منه شيء.
55 شرح ابن عقيل 2: 254، وينظر خزانة الأدب 2: 389، والكتاب 2: 248، والشاهد فيه: " عن فُلِ " فقد استعمل " فل " في غير النداء، فجرَّها بحرف الجرّ ضرورة، وقيلَ الأصل " فلان "، وحُذِفتِ الألف والنون للضرورة.
56 خزانة الأدب 2: 385-386. والشاهد فيه: "الأطبا " قصر الممدود.
57 شرح ابن عقيل 2: 241، والخزانة 1: 258. وينظر ما يحتمل الشعر من الضرورة ص148-149.
58 ديوان الفرزدق 1: 420 وينظر خزانة الأدب 9: 113-115. ومغني اللبيب مج 1 ص 29. والشاهد فيه " كليب " في موضع خفض بالجارِّ المحذوف.
59 شرح ابن عقيل 2: 38-39.
60 شرح ابن عقيل 1: 245. والشاهد فيه: " أبرح " فقد جاء مجرداً من النفي أو شبهه، مع كونه غير مسبوق بالقسم.
61 شرح ابن عقيل 1: 275-276.
62 الآية 106 من سورة آل عمران.
63 شرح ابن عقيل 2: 360.
64 شرح ابن عقيل 1: 435. وينظر الكتاب 2: 46، وينظر خزانة الأدب 1: 45، والمقتضب مج 2 ص449. والشاهد فيه: " أبقل إبقالها" الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنث مجازي، فحذفت التاء للضرورة.
65 شرح ابن عقيل 1: 501. وينظر مغني اللبيب مج 2 ص370. والشاهد فيه: "لمحوا " و" يعشي " تنازع الفعلان على " شعاعه " فجعل " شعاعه " فاعلاً لـ يعشي ، وأعمل الفعل الثاني " لمحوا " في الضمير " الهاء، المحذوف ضرورة.
66 شرح ابن عقيل 2: 221-222.
67 شرح ابن عقيل 1: 196. والشاهد فيه: "بانوها " فقد جاء بخبر المبتدأ مشتقاً، ولم يُبرِزِ الضمير، مع أنَّ المشتقَّ ليسَ وَصفاً لنفسِ مبتدئه في المعنى.
68 شرح ابن عقيل 2: 142.
69 شرح ابن عقيل 1: 448.والشاهد فيه: " رَأَى طالِبُوهُ مُصعَبَاً " فقد أخرَّ المفعول عن الفاعل، علماً أنَّه مع الفاعل ضميراً يعود على المفعول، فعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
70 المصدر نفسه 1: 449.والشاهد فيه: " كسا حلمه ذا الحلم، ورقى نداه ذا الندى" فإنَّ المفعول فيهما متأخر عن الفاعل، ومع الفاعل ضمير يعود على المفعول، فيكون فيه الضمير عائد على متأخر في اللفظ والرتبة.
71 المصدر السابق 1: 449. والشاهد فيه: " أبقى مجده مطعما " فقد أخرَّ المفعول، وهو " مطعما " عن الفاعل وهو قوله: " مجده " مع أنَّ الفاعل مضاف إلى ضمير يعود إلى المفعول، فيقتضي أن يرجع الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة.
72 شرح ابن عقيل 1: 450. والشاهد فيه: " جزى ربه ...عدي" أخر المفعول به، وهو قوله: " عدي "، وقدم الفاعل، وهو قوله: " ربُّه " مع اتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول لفظاً ورتبة.
73 شرح ابن عقيل 1: 451. والشاهد فيه: " جزى بنوه أبا الغيلان " فقد أخر المفعول " أبا الغيلان" عن الفاعل " بنوه " مع أنَّ الفاعل متصل بضمير يعود على المفعول لفظاً ورتبة.
74 شرح ابن عقيل 2: 214.
75 المصدر السابق 1: 445. والشاهد فيه: " فَمَا زَادَ إلَّا ضِعفَ ما بِي كلامُها" قدم المفعول به "ضعف " على الفاعل " كلامها " مع كون المفعول منحصراً بـ "إلا ".
76 شرح ابن عقيل 1: 220. والشاهد فيه: " بك النصر" و " عليك المعول " فقد قدم الخبر المحصور بإلا في الموضعين شذوذاً.
77 شرح ابن عقيل 1: 221. والشاهد فيه: " خالي لأنت " فقد دخلت اللام على الخبر ضرورة، وحقها التقديم..
78 ديوان ذي الرُّمة غيلان بن عقبة العدوي: شرح الإمام أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي صاحب الأصمعي، رواية الإمام أبي العباس ثعلب (ت 291هـ)، تحقيق: د. عبدالقدوس أبو صالح، مطبعة طربين، دمشق، 1392هـ_ 1972م، ص371.
79 شرح ابن عقيل 2: 140. والشاهد فيه: " فأحرين " دخول نون التوكيد على فعل التعجب " أفعل " دليل على فعليته.
80 شرح ابن عقيل 2: 284. والشاهد فيه: " يَعلَمن " ندرة دخول نون التوكيد على المضارع الواقع بعد " لم "، وقُلِبَت النون ألفاَ عند الوقفِ عليها.
81 شرح ابن عقيل 2: 67.والشاهد فيه: " مع " تسكين عين " مع " وهو في الشعر ضرورة عند سيبويه لا يجوز ارتكابها إلا في الشعر.
82 شرح ابن عقيل 2: 414.
83 شرح ابن عقيل 2: 123.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
نَكَبَاتُ تُرَاثِ ابنِ خَالَوَيْهِ شمس البحوث و المقالات 1 03-18-2017 02:01 PM
ملخص بحث الضَّرُورَةُ الشِّعرِيَّةُ عبدالحميد قشطة دراسات وبحوث لغوية 0 03-04-2015 07:28 AM
بَيْنَ النّابِغَةِ وَالْأَخْطَلِ : مُوازَنَةٌ نَصّيَّةٌ نَحْويَّةٌ أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 09-07-2013 01:11 PM
نقد "لاميَّةُ الْعَجَمِ وَشُروحُها : دِراسَةٌ نَحْويَّةٌ دَلاليَّةٌ"=2 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 12-02-2012 04:48 PM
نقد "لاميَّةُ الْعَجَمِ وَشُروحُها : دِراسَةٌ نَحْويَّةٌ دَلاليَّةٌ"=1 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 12-01-2012 08:58 AM


الساعة الآن 02:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by