mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من مظاهر عبقرية الأداء اللغوي في القرآن الكريم

كُتب : [ 07-19-2016 - 08:55 AM ]


من مظاهر عبقرية الأداء اللغوي في القرآن الكريم
نظرية ارتقاء الصفة في السياق القرآني


الدكتور / مفرح سعفان
كلية الآداب جامعة المنوفية


من الثابت في علم النحو العربي أن التركيب الوصفي يتكون من موصوف وصفة، وأن الصفة يجب أن تتأخر عن الموصوف، كما يجب أن تكون تابعة له في الإعراب.
ولكننا عندما نتأمل التركيب الوصفي في القرآن الكريم نجده يتعرض لبعض التغيرات والتحولات التركيبية -التي يمكن أن تغير من هذه الثوابت النحوية- وذلك وفقا لدرجة اهتمام السياق بالصفة. فهناك عشرة أنماط تحويلية للتركيب الوصفي تتدرج فيها الصفة من قمة الإهمال إلى قمة العناية والاهتمام.
النمط الأول :
أن يتم حذف التركيب الوصفي كله، لإهمال تأثيره في مضمون السياق، لغرض المبالغة. ومن ذلك قوله سبحانه: " لا يموت فيها ولا يحيا"، فالأصل الذي يقتضيه منطق العقل أن يقال :
"ولا يحيا حياة طيبة" لأن هذا الذي يعذب في جهنم والعياذ بالله لو لم يحيا حقيقة لما شعر بهذا العذاب، ولكنه نظرًا لأنه لايتمتع بأي لذة من ملذات الحياة فكأنه كالميت، إذ كيف يتمتع هذا الذي طعامه الزقوم وشرابه الحميم مصبوبا من فوق رأسه.
النمط الثاني:
أن يذكر الموصوف وحده وتحذف الصفة. وذلك ليكون الموصوف هو وحده محور اهتمام السياق، وتكون الصفة عنصرًا مهملًا لا تأثير له في مضمون السياق. ومن ذلك قوله تعالى :"قل يا أهل الكتاب لستم على شيء..." أي: لستم على شيء نافع أو ذي قيمة. وقوله: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " أي: قلب حي أو يقظ.
النمط الثالث:
أن يذكر الموصوف وتليه الصفة تابعة له، وهذا هو النمط المشهور في النحو. وفيه يكون الموصوف هو محور اهتمام السياق، وتكون الصفة هنا كالحلية للموصوف، أي أنها هنا كالشيء الطارئ على الموصوف لتحديده وتوضيحه وتبيينه، ومن ذلك قوله سبحانه: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه...." فهنا ثلاث صفات للموصوف (رجل).
النمط الرابع :
أن يذكر الموصوف ثم تذكر الصفة مسبوقة بمن، فيكون حرف الجر (من) هنا هو الرابط بينهما،ويفيد ملازمة الموصوف للصفة. ومن ذلك قوله سبحانه :" فأتوا بسورة من مثله " فالأصل: فأتوا بسورة مثله. وقوله :"وحلوا أساور من فضة" أي: أساور فضة. ولايزال الموصوف هنا هو محور اهتمام السياق.
النمط الخامس :
أن يذكر الموصوف مضافا إلى الصفة، فيتحول التركيب بذلك من تركيب وصفي إلى تركيب إضافي. من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، وتكون الإضافة هنا هي الرابط بينهما، وذلك مثلما نلاحظ في قوله عز من قائل :" إن الله وعدكم وعد الحق " فالأصل:"إن الله وعدكم الوعد الحق".وقد صرح السياق القرآني بهذا الأصل في موضع آخر، مثلما في قوله تعالى:"واقترب الوعد الحق ".
وبتحول التركيب الوصفي إلى تركيب إضافي ينشأ نوع من التلاحم بين الموصوف والصفة، إذ يصيران كالشيء الواحد. فتفيد الإضافة هنا تلاحم الموصوف بالصفة فلا ينفك عنها أبدا، ولا يجوز أن ينفصل عنها أبدا مثلما لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه.
وعليه فمعنى ( وعد الحق) : الوعد الذي لا يمكن أبدا أن ينفصل عن صفة الحق، وكذلك كل ما كان مثله كتركيب(قول الحق) في قوله تعالى :" ذلك عيسى بن مريم قول الحق ".
فأصله: " أقول القول الحق " ، ثم تحول هذا التركيب الوصفي إلى تركيب إضافي لهذا الغرض ، أي القول الذي لاينفصل أبدا عن صفة الحق .
وكذلك تركيب ( دار الآخرة ) في مثل قوله سبحانه : " ولدار الآخرة خير" معناه : الدار المستقرة الأبدية في الآخرة. وليس كما يزعم بعض النحاة من أن معناه : دار الساعة الآخرة .
النمط السادس :
و فيه يتحول التركيب الوصفي إلى تركيب إضافي يحتمل وجهين في ذات الوقت ، فيحتمل أن يكون من قبيل إضافة الموصوف للصفة كما يحتمل أن يكون من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف و من هذا النمط الفريد تركيب (حق اليقين) في قوله تعالى :"إن هذا لهو حق اليقين" إذ يحتمل هذا التركيب أن يكون معناه الحق اليقين كما يحتمل أن يكون معناه اليقين الحق . وليس معناه ـ كما يذهب بعض النحاة ـ
حق الأمر اليقين.
و نلاحظ في جميع الأنماط السابقة أن الموصوف كان متقدما على الصفة ليكون هوالخاضع لتأثير
العوامل النحوية ، ويكون هو محور اهتمام السياق و هو العنصر المؤثر في مضمون السياق ، ولكن الحال تتبدل في الأنماط الأربعة التالية حيث تتقدم الصفة على الموصوف واقعة موقعه الإعرابي لتهيمن بذلك على كل الخصائص التي كان يتميز بها الموصوف في الأنماط السابقة ، و من العجيب أن تأخذ الصفة في هذه الحالة عدة أنماط تسير في اتجاه معاكس تماما للأنماط السابقة من حيث التركيب والدلالة

النمط السابع (و هو عكس النمط الخامس) :
و فيه تتقدم الصفة على الموصوف و تحل محله في الإعراب ثم تضاف إلى الموصوف .فتكون الإضافة هنا من قبيل إضافة الصفة للموصوف، و من ذلك تركيب (سوء عمله) في قوله تعالى :" أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" فالأصل فيه: (أفمن زين له عمله السيء)، ثم تقدمت الصفة على الموصوف واقعة موقعه الإعرابي و هو موقع نائب الفاعل للفعل زين ، فتحولت الصفة بذلك من مجرد عنصر تابع للموصوف إلى عنصر مستقل له إعرابه المستقل في الجملة و استولت على الموقع الإعرابي للموصوف و هو موقع نائب الفاعل ، فاصبحت الصفة بذلك هي محور اهتمام السياق .
و بإضافة الصفة إلى الموصوف يحدث نوع من التلاحم بينهما فتفيد الإضافة هنا تلاحم الصفة بالموصوف ، فلا تنفصل هي عنه أبدا ، وعليه فمعنى تركيب ( سوء عمله ) : العمل الذي لا تنفصل عنه
أبدا صفة السوء(و ذلك عكس ما وجدناه في النمط الخامس و هو نمط إضافة الموصوف إلى الصفة).
ومن هذا النمط أيضا قوله سبحانه :" وكذلك زين لفرعون سوء عمله" أي: عمله الذي لا تنفصل عنه صفة السوء.
وقوله تعالى : "طوبى لهم وحسن مآب " أي : (ومآب لاتنفصل عنه أبدا صفة الحسن ).

النمط الثامن (و هو عكس النمط الرابع ) :
و فيه تتقدم الصفة على الموصوف و تحتل موقعه الإعرابي ثم يذكر الموصوف مسبوقا بحرف الجر (من) . و ذلك مثلما نلاحظ في قوله تعالى :"و هدوا إلى الطيب من القول " فالأصل :(و هدوا إلى القول الطيب) و كذلك قوله تعالى :"و إنهم ليقولون منكرا من القول و زورا" فالأصل :(و إنهم ليقولون قولا منكرا) ، ثم تقدمت الصفة على الموصوف و حلت محله الإعرابي فتتحول الصفة بذلك من مجرد عنصر تابع للموصوف إلى عنصر مستقل يخضع لتأثير العوامل النحوية المختلفة في الجملة لتكون هي محور اهتمام السياق ، و حرف الجر من هنا هو الرابط بين الصفة و الموصوف لتفيد ملازمة الصفة للموصوف و ذلك على العكس من النمط الرابع
النمط التاسع (و هو عكس النمط الثالث) :
و فيه تتقدم الصفة على الموصوف واقعة موقعة الإعرابي ثم يذكر الموصوف تابعا لها على أنه بدل منها . وبذلك تنقلب القاعدة المشهورة في النحو فبدلا من أن تكون الصفة هي التابعة للموصوف يكون الموصوف هنا هو العنصر التابع للصفة ، و تكون الصفة هي أيضا محور اهتمام السياق و ذلك مثلما نلاحظ في قوله سبحانه :"أتدعون بعلا و تذرون أحسن الخالقين . الله ربكم و رب آبائكم الأولين " فالأصل : (و تذرون الله أحسن الخالقين) ثم تقدمت الصفة (أحسن)على الموصوف واقعة موقعه و هو موقع المفعول به للفعل تذرون ، و تأخر الموصوف و هو لفظ الجلالة الله منصوبا على أنه بدل من الصفة (أحسن الخالقين) و كذلك قوله تعالى :"الله نزل أحسن الحديث كتابا ...." فالأصل :(الله نزل كتابا أحسن حديث) .
و قد يتأخر الموصوف على الصفة مفسرا لها منصوبا على التمييز و ذلك مثلما في قوله سبحانه : "و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" فالأصل :(و من يبتغ دينا غير الإسلام) ثم تقدمت الصفة (غير) على الموصوف (دينا) واقعة موقعه الإعرابي و هو موقع المفعول به للفعل يبتغي ، ثم تأخر الموصوف (دينا) منصوبا على التمييز .
النمط العاشر و الأخير (و هو عكس النمط الثاني) :
و فيه تذكرالصفة وحدها واقعة موقع الموصوف و يحذف الموصوف تماما للدلالة عليه ، ليكون هذا النمط هو القمة من حيث الاهتمام بالصفة و اهمال الموصوف ، فالصفة وحدها هنا هي محور اهتمام السياق ، كما أن ذكر الموصوف في هذا النمط لا يعطي أي فائدة لمضمون السياق ، و ذلك مثلما نلاحظ في قوله تعالى :"و كان أبوهما صالحا" فالأصل فيه :(و كان أبوهما رجلا صالحا) ، ثم حذف الموصوف و هو (رجلا) و أحل صفته مكانه و هي (صالحا) لتكون هي خبرا للفعل كان ، و ترتقي الصفة بذلك من كونها مجرد عنصر تابع للموصوف إلى عنصر مستقل له موقعه الإعرابي المستقل ، لتكون بذلك هي وحدها محور اهتمام السياق .
وما ذكرناه هنا في هذه الآية يمكن أن ينطبق على كثير من الآيات الكريمة مثل :
ـ قوله تعالى : "وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " فالأصل : (وما يلقاها إلا إنسان ذو حظ عظيم).
- قوله تعالى : "و إن كان ذو عسرة" فالأصل :(و إن كان رجل ذو عسرة) .
- قوله تعالى : "و حملناه على ذات ألواح و دسر" فالأصل :(و حملناه على سفينة ذات ألواح و دسر).
- قوله تعالى : " يحكم به ذوا عدل منكم" فالأصل :(يحكم به رجلان ذوا عدل ).
ـ قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم" فالأصل : ( وأشهدوا رجلين ذوي عدل)
- قوله تعالى : "فسترضع له أخرى" فالأصل :(فسترضع له امرأة أخرى) .

و بناء على ما سبق - من خلال الأنماط العشرة السابقة - يمكن القول بأن الصفة في السياق القرآني ترتقي من قمة الإهمال و عدم التأثير في مضمون السياق في النمط الأول إلى قمة العناية و الاهتمام حتى تكون هي وحدها محور اهتمام السياق في النمط العاشر ، كما يمكننا القول بأن هذه الأنماط التحويلية للتركيب الوصفي في السياق القرآني يمكن أن تكون نظرية في استعمال الصفة ويمكن أن نطلق عليها نظرية ارتقاء الصفة في السياق القرآني .
و هذا هو مضمون كتابي ( أنماط التحول في التركيب الوصفي بين النحو والدلالة في السياق القرآني ) .
وإنني أرحب بأي نقد بناء في تناولي المتواضع لهذه النظرية.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاقتباس اللغوي من القرآن الكريم في الحديث النبوي الشريف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 05-25-2019 10:23 AM
مركز التدريب اللغوي بجامعة الملك سعود يقدم دورة بعنوان: ( تطبيقات في الأداء اللغوي) مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-17-2019 07:50 AM
الفتوى (1161) : الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم علاء الدين ف أنت تسأل والمجمع يجيب 3 04-20-2017 09:43 AM
هل يقع الترادف اللغوي في القرآن الكريم ؟؟؟ طاهر نجم الدين البحوث و المقالات 0 04-08-2013 09:41 PM


الساعة الآن 09:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by