الفتوى (1161) :
اختُلف في الإعجاز القرآني، بأي شيء هو، والصحيح أنه معجز بأنواع مختلفة، والإعجاز اللُّغوي هو أوّلها، وبعضهم يقتصر عليه، والمراد بالإعجاز اللُّغوي، كون نظمه في الذروة العليا من البلاغة، بحيث لا يقدر على الإتيان بمثل أقصر سورة منه أحد من الإنس والجن، انظر مثلًا إلى قوله تعالى: ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)).كيف اشتملت هذه الآية على هذه الأخبار كلها في هذه الجمل القصيرة، بألفاظ متناسقة، ونظم محكم.
وتأمل قوله تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)) فقد اشتملت هذه الآية على أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين.
ونرشد السائل إلى الرجوع إلى كتاب إعجاز القرآن للباقلاني، والرمّاني، والرافعي، ففيها ما يشفي في ذلك ويكفي، وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)