الفتوى (812) :
من العلماء من قال: الكسب والاكتساب واحد، ولكنه غير دقيق، بل بينهما فرق، وأن الكسب أيسر من الاكتساب، وأنّ الآية فرقت بينهما للتنبيه إلى أن كسب الخير والثواب يحصل بأدنى عمل وجهد، وأما اكتساب الشر فإنه لا يكون إلا عن تكلف وجهد، لمخالفته للفطرة، والأصل في الإنسان أنه مجبول على الخير وفعله، وأما قول المتنبي:
وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ *** ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ
فليس بصواب إلا إذا قيل: المراد بذلك النفوس المتغيرة، المتلوثة بالأخلاق الفاسدة، التي ورد على فطرتها ما يغيرها عن أصلها.
وأما قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72]، فالمراد: الكافر والمنافق.
ولنعد إلى الكسب والاكتساب، فنقول: ما ذكرناه من الفرق بينهما هو أحسن ما قيل في ذلك، وقال الراغب الأصفهاني في المفردات: "الكسب مما يتحرّاه الإنسان مما فيه اختلاف نفع وتحصيل حظ، والاكتساب: يُستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ثمّ استجلب به مضرّة".
ومن العلماء من قال: الكسب: ما يفعله الإنسان، ويجوز أن يتعدّى إلى غيره، والاكتساب: ما يفعله لنفسه، كالاقتطاع، والاتخاذ، فلا يتعدّى إلى غيره، ومعنى هذا أنّ الشر لنفسه، والخير له ولغيره.. وبالله التوفيق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)