mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مصطلح ((التناصّ))

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:43 PM ]


مفهوم التناص: المصطلح والإشكالية
مليكة فريحي - الجزائر

اختلفت الدّراسات النقدية العربية في تحديد مفهوم التناص، وإعطاء الجذور التأصيلية له، فهناك من يرى أنه مولود غربي ولا يمكن أن ينسب لغيره، وأما البعض الآخر فخرج عن حيز هذه الفكرة، وفتح الشهية للمعركة النقدية، من خلال العودة إلى جذور الثقافة العربية، رغبة في إيصال مفهوم التناص إلى نسبه الحقيقي، وأن ظهوره إلى الساحة الغربية لم يكن إلا عن طريق التبني، بحيث أعطت المحاولات النقدية التي احتكت بالموروث العربي القديم بوادر للتنقيب عنه، ومدى احتواء الوعي العربي على تجاوب العناصر الثلاثة للاتصال، والمتمثلة في المرسل والرسالة والمرسل إليه، وقد دخلت فيه عدة مفاهيم من السرقات، ووقع الحافر على الحافر، والحفظ الجيد، وتوارد الخواطر، وانصب ذلك على الجانب الشعري كموضوع للدراسة.

برزت عن هذا الحديث الرؤى المعارضة مؤكدة أن التناصية ظهرت بوادرها في الحقل الروائي، أما معيار النقد القديم فانصب اهتمامه على معالجة التجربة الشعرية ومدى تناقلها بين الشعراء، وتظهر هذه العلاقة من خلال البيت الواحد أو القصيدة، فرغم أن معالجة النقد العربي القديم كانت جزئية في معالجة هذا الموضوع والحكم عليه، من خلال تجزئة النصوص في التناول الجزئي، وذلك باعتبار أن القصيدة العربية، كانت أبياتًا شعرية، والحكم أن التحليل كان جزئيا وليست كليا، ووصفها بمحاولة التوصل اللاهثة إلى النص. وتاليا، المفهوم القديم كان مجرد تحليل جزئي للنصوص في إطار علاقة أحادية.
ولكن مفهوم التناص جاء بنتائج أوسع وأشمل من خلال البحث في النص النثري، فعلى اختلاف مادة الدراسة إلا أن التجربة أعطت صفة البداية للتناص في النقد العربي القديم والتأصيل لهذا المصطلح وساقت المفهوم إلى موطنه الأصلي، فيكفي وجود إرهاصات أشارت إليه وأبرزت سيولة التقاطع الحاصل بين عدة مفاهيم.

أولا: التناص لدى الغرب

يعتبر التناص (Inte****uality) جينية الفكر النقدي المعاصر الذي حملته الستينيات، فهو من مبادئ وأدوات المقاربة النقدية، بواسطتها يمكن قراءة النص في ضوء استنطاق التأويلات من علاماته، التي تقوم بطرح إشكالية الإنتاجية، فمن خلالها يفرز العمل الفني في علاقته بالأعمال الأخرى، نتيجة تحويل النص إلى مجموعة نصوص سابقة، ويكون بذلك مفهوم التناص العام في تذويب عدة مفاهيم لهذا المصطلح بعد أن أضحى جدال الفكر النقدي الحديث.

فالتناص هو تشكيل نص جديد من نصوص سابقة وخلاصة لنصوص تماهت فيما بينها فلم يبق منها إلاّ الأثر، ولا يمكن إلا للقارئ النموذجي أن يكتشف الأصل، فهو الدّخول في علاقة مع نصوص بطرق مختلفة "يتفاعل بواسطتها النص مع الماضي والحاضر والمستقبل وتفاعله مع القراء والنصوص الأخرى"[1].

هذه العملية الإنتاجية التي يقوم بها كل نص بتحويله إلى عدة نصوص تعرض أسئلة تستحق أجوبة، فأين الناص من النص إذا كان هو صاحب النص وليس صاحبه في عملية تناقضية بين الإثبات والنفي، باعتبار أن النص عالم معقد ولا يرافق صاحبه إلا في عملية المخاض.

ويتساءل عبد الملك مرتاض في هذا الصدد:

"ألم يأن أن يعتقد كل من يعنيه أمر الأدب بمفهومه المعاصر أن النص الأدبي ذو وجود شرعي مستقل عن مؤلفه إلى حد بعيد على الرغم من أنه ينتمي إليه؟ فالنص الأدبي، بالقياس إلى مبدعه يشبه النطفة التي تقذف في الرحم فينشأ عنها وجود بيولوجي، لكن الوليد على شرعيته البيولوجية والوراثية لا يحمل بالضرورة كل خصائص أبيه النفسية والجسدية والفكرية، إنه يستقل بشخصيته عن الأب، مهما حاول الأب أن ينشئه على بعض ما يجب ويشق في الغالب لنفسه طريقا خاصًّا به"[2].
إذن تربط الشرعية البيولوجية المؤلف بنصه على الرغم من أن علاقته تفرض استقلال كل من المبدع وإنتاجه الفكري، والتي تؤول إلى رفض المؤلف كما جاءت به البنيوية الصورية، من خلال آلياتها المطبقة لدراسة أي نص، وذلك بعزل سياقه بما فيه المؤلف والاهتمام بنسقه وقراءة النص من الداخل، بدراسة العلائق اللغوية التي تنتج بتقاطع عدة نصوص، فالدّراسة التزامنية جعلت من النص وثيقة وصف تقاطعاتها اللّغوية دي سوسير، وقد ضرب لنا نقطة الالتقاء بين كل من لعبة الشطرنج وأفكارها والنص والعلامات التي يفرزها.
إن مصطلح التناص بما فيه من عملية لغوية تفرض إلغاء صاحبها، فوجوده إذا كان مرتبطًا بالستينات على يد جوليا كريستيفا تقودنا إرهاصاته إلى النزعة التأسيسية التي جاءت بها فكرة موت المؤلف، "فمسألة رفض المؤلف ابتدأت إرهاصاتها قبل تأسيس النزعة البنيوية وازدهارها في الأعوام الستين من القرن العشرين، ولعل أهم من ألح عليها في أكثر من مقولة، هو الشاعر الفرنسي فاليري (1945-1871) الذي كان يزعم أن "المؤلف تفصيل لا معنى له". ولقد ذهب هذا المذهب فيما بعد، جملة من المنظرين الفرنسيين منهم: جيرار جينات، ورولان بارث، وميشال فوكو، وكلود ليفي ستراوس"[3].

يقوم هذا الطرح بوصف المؤلف واسطة بين الصيغة اللفظية للنص والواقع الفني الذي قذف بهما من نصوص سابقة تحتاج فترة لتحقيق التماهي والتمازج في سلسلة من التحولات نتيجة الحوار الواقع بين عدة كتابات، ففكرة التناص يمكن تأصيل بذورها عند فاليري، الشاعر الفرنسي، الذي يرى أن المؤلف ليس له معنى داخل النص.

يشير عبد الملك مرتاض أيضا إلى مشكلة الكتابة الأدبية ويجعل أسئلتها في خاتمة مقال يتحدث فيه عن المشكلة نفسها، وكأنه بذلك يريد للمشكلة أن تظل مفتوحة على المناقشة والإثراء، فهو حين يتسائل قائلا: فهل الكتابة انبثاق عن صميم الذات؟ أم هي إبداع متولد عن أشتات الغير؟ أم هي مزيج من هذا وذاك، يتساءل عن صفاء النص وعدم حضور الآخرين بين ثنايا السطور، مادام ذلك الحضور يشكل ما يدعوه النقد المعاصر بالتناص بدل التناصية "لأنها العملية التي تقع أثناء الفعل لكتابي دون أن يعبأ بها المبدع أو يعبأ بسبل تسربها من اللاوعي إلى الحضور الإبداعي"[4].

يتكون نتيجة لذلك تصور يطرح عدة تساؤلات، منها موقع المؤلف من نصه، وهل لكاتب النص السيادة على نصه أم أن حضور الآخرين هم الذين لهم النص الأول؟ وهو لا يصاحب نصه إلا في مرحلة المخاض، مما يخلق ذلك توليد دلالي يتسرب بطريقة غير شعورية تلتمس في النص الإبداعي حيث تقوم العملية التوليدية الإنتاجية بتفاعل عدة نصوص سابقة التي تأخذ صفة الفحولة، باستثناء النزر القليل من الكتابات العربية الجادة التي لم تسهم في مناقشة جدية لمقولة موت الإنسان، التي كان لها الأثر القوي في دعوة بارث الصحيحة لموته، فالكتابة المحايدة والبيضاء في حد ذاتها تعمل على إقصاء كل صوت، وكل أصل والأصل – هنا - يقصد به القضاء على الأبوة النصية التي شرعت سلطتها في الزوال في باستكشاف مبدأ الحوارية في الرواية المتعددة الأصوات كما ذهب ذلك ميخائيل ياختين(1995-1975) وتطور على يد جوليا كريستيفا وبارث نفسه.

تؤول جينية فكرة التناص إلى البنيوية الصورية التي ألغت صاحب النص، فالمهم هو تعالي النص، الذي يظهر من خلال العلاقة الخفية والجلية التي تربطه بالنصوص الأخرى، أي أن مسار مقاربة النص يقوم على طريق التواجد اللغوي كما حدده دي سوسور في مستوى التشابه مع لعبة الشطرنج، التي يتم فيها اللعب بتوظيف أحجارها، "فالناتج النصي يكون حصيلة لسلسلة من التحولات النصية السابقة التي تنصهر وتتمازج فيما بينها التي يظن المبدع أنه صاحبها لكنها تتسلل إليه بطرق لا شعورية فهي عملية كيميائية تتم في ذهن المؤلف"[5].

كما يشير البحث عن التناصية أنها "سوى ذلك الحوار الواقع بين الكتابات المختلفة التي تقع للكاتب قبل أو أثناء كتابته، لأن الكاتب لا يكتب انطلاقا من عدم، واستعماله للغة مشتركة تتقاطع فيها نصوص لا تعد ولا تحصى تشكل محفوظة الذي يؤسس ثقافته، ويهذب ذوقه، ويخلق دراية لسانه، ففي ذلك الزخم الطامي من النصوص تتشكل ملكته، مستفيدة من اجتهادات سابقيه، والكاتب - حينها - لا يكتب جديدا،وإن ظن أنه يبدع ويجدد لأنه يغترف من المشترك العام للغة والأفكار والأذواق"[6].

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:50 PM ]


تنعى كل التعاريف السابقة إلى أن تصب في مفهوم واحد للمصطلح، من خلاله يمكن لأي تعريف أن يكون عطف بيان للآخر، فسواء كان المصطلح تناصا أم حوارا، تداخلا أم تعالي أم تماهي أم نظير نصي، فهو تقاطع لنصوص اختمرت في الشبكة الذهنية للمبدع، فهذه الاختراقات تتم بصفة لا شعورية تكون جلية أو خفية يستقرئها القارئ النموذجي، الذي يستطيع أن يكتشف ما وراء السطور، وهذا الذي سماه مايكل ريفاتير "بالقارئ الخارق وسماه نقاد آخرون القاريء المطلع أو القارئ الكفء"[7]، فالقارئ الذي توكل له مهمة البحث بين ثنايا السطّور يختلف عن القراء العاديين، فهو يقبل على النص بمعرفة مسبقة، التي تكسبه القيم التأويلية التي تظهر من خلال روافد النص، وذلك بربطه بالنصوص الأخرى، ومعرفة جينية الفكرة التي يكون المبدع بصدد التعريف بها، في طريقة يتفاعل بها مع الماضي والحاضر والمستقبل.

وتاليا تعتبر إشكالية موت المؤلف كانت فكرة لميلاد التناص إلى درجة كبيرة فالاستغناء عنه والاكتفاء بما وراء السطور يجعل مهمته تنتهي بمجرد الانتهاء من هذا النص: "فهو يقدم إلي نص، هذا النص يضجرني، لكأنه يثغثغ، وثغثغه النص، لا تعدو كونها لا رغوة اللغة التي تتشكل تحت مجرد الحاجة إلى الكتابة، ونحن هنا لسنا في الانحراف بل في الطلب، إن الكاتب ليتخذ حين يكتب نصه لغة الرضيع، لغة آمرة آلية، خالية من العواطف كأنها دفق من الطقطقات (هذه الصويتات اللّبنّية التي وضعها اليسوعي المدهش، فان جينيكن (بين الكتابة واللغة)، إنها حركات مص غير ذي الموضوع، حركة حالة فمية غير متمايزة، مقطوعة الصلة بالحلة الفمية التي تنتج لذائد فن الطبخ ولذائد اللغة"[8].

وفي هذا دلالة واضحة أن محتوى النص ليس ملك مبدعه، وإنما هو امتصاص لنصوص سابقة يكون فيها صاحب النص غائبًا، فيخلق التفاعل النصي بإقامة علاقة مع نصوص سابقة، وشبهها بدفق من الطقطقات تحدث نتيجة الرغبة في الكتابة، تتفاعل فيها بنيات نصية سابقة مع بنية النص المدروس ترصده العملية النقدية، من خلال وضع خارطة النص المدروس، التي يظهر فيها نسوج النصوص السابقة وبصماتها.

تبقى فكرة الحوارية التي تجسدت عند باختين، مساهمة في إحلال مصطلح التناص 1967 على يد جوليا كريستيفا، "التي اعتمدت في دراستها لهذا المصطلح على مجمل دراسات باختين في الرواية، حيث أقامته على بناء الباختيني حول مفهوم الحوارية، وخصصت جهدها لتعميقه وفحصه، فانبثق منه كثير من المصطلحات الإجرائية الفرعية المتنوعة، وقد عدت كريستيفا رواية جيهان دوسانتري، الرواية الوحيدة من كتابات دي لاسال التي تكون نسخا وتجميعا أو مرسلات سفر أو رسائل مواساة، وهي حكايات تبنى كخطاب تاريخي أو فسيفساء لا متجانسة من النصوص"[9].

شارك ميخائيل باخثين (1895-1975) بصورة فعالة في بلورة مفهوم التناص، لكن جهوده لم تظهر إلا في بداية الستينات رغم بذور الإيديولوجية التي كانت تسيطر على هذا المفهوم، والدعوة إلى الماركسية بين ثنايا السطور، التي تدعو إلى تبني فكرة الجماعة وإلغاء الصوت المفرد وإدماج أصوات الجماعة، من خلال إضفاء الطابع الجماعي للغة. ويشير محمد داود إلى مساهمة جوليا كريستسفا بقوله: "وإذا كانت جوليا كريستسفا قد أغفلت في بحثها كتاب باختين التأسيسي في اللسانيات، وإلى كيفية تأصيل مفهوم الحوار، فإن ذلك لم يمنعها من الإحاطة بكيفية ومغزى توظيف الكلمة كمفهوم في بنية الحوار، وتاليا أسست مفهومًا إجرائيًّا جديدا انطلاقا من كتابات هذا المنظّر، هو التناص، الذي يتبناه، فيما بعد تودروف وغيره من المنظرين"[10].

فمفهوم الحوارية التي جاء بها باختين التي تدعو إلى حوارية اللغة، وأن الكلمة طاقة منفتحة وفعالة، ولا يمكن أن تكون مبنية من العدمية، بل تنشأ نتيجة التفاعل اللفظي بين الكلمات، فميله إلى إعطاء اللغة السمة الاجتماعية، يبقى التوجه الماركسي (1929)، "فحسب ما أكده محمد داود عن مفهوم الحوارية عند ميخائيل باختين بدا بشكل واضح في كتابه (مسائل شعرية دوستوفسكي) إلى بحثه في (الخطاب الروائي) حيث تشكلت عنصر البنية الروائية عن طريق الحوار "وهو خالق الرواية المتعددة الأصوات"[11]، والبعد اللغوي للكلمة وتقاطعها مع كلمات أخرى.

صفوة القول لا يمثل النص وعي المؤلف فقط بل هو تبادل لعدة أشكال من الوعي الإنساني، وتاليا يدخل أصوات عدة أبطال لبنائه، بحيث تدمج الرواية المتعددة الأصوات من خلال دراسة شعرية دوستويفسكي في علاقة الفضاء النصي وتقاطعه مع نصوص أخرى، وهنا تغيب الرواية التقليدية للنقد القديم القائلة بأن النص وحيد الصوت، بحيث ينتقل المؤلف من صاحب النص إلى منصت لأصوات سنفونيات العالم، ويقف محاورا نصوصا أخرى حتى لا يعطي مبرر العدمية التي لا يمكن أن ينبني عليها النقد الحواري، الذي يرصد فيها صوت المؤلف والقارئ والمجتمع.

سعى ميخائيل باختين إلى البحث عن الأصوات التي تنبعث من البنية السردية للرواية، من خلال بعض النصوص الإغريقية والرومانية القديمة، "فكان أقرب تعريف أو تحديد لحالة التناص هو ذلك الذي يقدمه ناقد روسي متعدد الانتماءات، واكتسب شعبية متأخرة كتفكيكي متقدم وهو ميخائيل باختين."[12]، بحيث كان له الفضل في التنظير النقدي الذي اغترفت منه البلغارية (جوليا كريستيفا ( كما اعتمد عليها الناقد الفرنسي رولان بارث من خلال كتابه (لذة النص)، وأيضا الناقد الفرنسي جيرار جينيت من خلال كتابه "بالمبسيست (Palimpsestes)، الذي حدد أنماط التعالق النصي إلى خمسة أنواع في إطار يتداخل فيه النص مع نصوص أخرى، بشكل ضمني أو مباشر يظهر في الاقتباسات، ولا يمكن أن يصل إليه إلا القارئ النموذجي وهذا لاستخراج طاقاته الدلالية المتوالدة.

التناص في النقد العربي القديم

شكل مفهوم التناص محط الاهتمام في العالم العربي مما خلق إشكالات عديدة ظهرت مع بداية الثمانينيات، وحقق انتشارا تمثل في الدراسات النظرية والتطبيقية، لكنه أفرز التساؤل من خلال الرؤى المتعددة حول هذا المصطلح ورغبة في التأسيس له فراح البعض يبحث في النقد القديم في مفاهيم تتصل بالتناص، لتضع جوابا لعدة أسئلة أفرزها النقد العربي الحديث، فدمج الحديث عنه في السرقات والمعارضة والمناقضة والتضمين والاقتباس والتداول.

أحمد أمين

البحوث التي قدمت من طرف العديد من النّقاد الغربيين ممن احتضنوا مفهوم التناص، كجوليا كريستيفا ورولان بارث وتدروف يجعلنا نميل إلى تجذير هذا المصطلح، لما خلقه من تقارب نقدي مع النقد العربي القديم، لأن كلمة التناص قد لا نجد لها وجود في الفكر النقدي القديم، لكن هي انصهار لعدة مباحث نقدية قديمة. ويرى أحمد أمين أن "النقد الأدبي ككل علم ناشئ عن ملكات خاصة تنمو بالتربية والتمرين، فلو سئلت عن ناشئ يريد أن يعد نفسه ليكون ناقدا أي طريق يسلك؟ أقول أنه يجب عليه أولا أن يكثر من قراءة الأدب ويتفهم ويحاكي جيده، كالذي روى أن ناشئا عربيا سأل أستاذه كيف يشدو في الأدب؟ فنصحه أن يحفظ ديوان الحماسة ثم يجتهد أن يجعل شعره نثرا بليغا، فلما فرغ من ذلك طلب منه الإعادة، ثم أمره أن ينساها، والظاهر أن الشيخ نصح بذلك لأن الناشئ إذا نساها نسي مادتها وبقيت أنماطها في ذهنه يستمد منها عند حضور ما يناسبها"[13].

تنفتح بتأويلنا لسياق هذا النص إجابات لإرهاصات التناص، فجملة بقيت أنماطها في ذهنه ما يناسبها، هنا تقودنا إلى أن مفهوم التناص يتقارب مع ما أدلى به ناقدنا الكبير إلى درجة ما، كما أشار عبد المالك مرتاص إلى فكرة الحفظ الجيد التي تتبلور في مقدمة ابن خلدون ،"فالتناص وهو يعبر عن الاستمرارية الجينية للنص يكشف أن الإبداع نص واحد أزلي مستمر"تعبر الإنجازات المتتالية عن تمظهراته التي تتناسب طرديا والمواقف التي أملتها فقط، فإذا تغيرت هذه الإقتضاءات الخارجية، تغير شكل النص ليناسبها، ويناسب حدة التوترات التي تسكنها"[14].

فالقاعدة التي يرتكز عليها التناص في المفهوم الغربي، لها أنماط تأسيسية في الفكر النقدي العربي القديم، وتؤدي إلى الاقتراب والتقاطع مع هذا المصطلح الجديد في أبواب نقدية عربية قديمة،كما جاء في كتاب تلخيص المفتاح في المعاني والبيان والبديع للخطيب القزويني في فكرة الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح، وعند ابن رشيق في كتاب (العمدة)، من خلال باب السرقات، وابن خلدون من فصله الذي سماه (في صناعة الشعر وتعلمه)، في إطار الحفظ الجيد، وأبي هلال العسكري في كتابه (الصناعتين) في الفصل الأول من الباب السادس في حسن الأخذ، أو وقع الحافر على الحافر، وظهر أيضا عند عبد القاهر الجر جاني في كتابه أسرار البلاغة الذي استدل حديث في وجه الاتفاق في الغرض على العموم والاتفاق في وجه الدلالة الغرض، لينتفي وجود سرقة على الإطلاق إلا في حالة تكون فيها نسخا.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:59 PM ]


الأصول العربية للتناص: الخطيب القزويني في كتابه "تلخيص المفتاح" في المعاني والبيان والبديع (666هـ-739هـ).

يقترح الخطيب القزويني بعض المفاهيم التي يمكن من خلال استنطاقها العودة لتأصيل مصطلح التناص إلى المفهوم العربي بتتبع واستكشاف لحركة نقدنا القديم، وليس من باب أننا سبقناهم كما جاء به صالح الغامدي، الذي دعا إلى عدم الاندفاع وراء عواطفنا، لكن يمكننا قول أن التناص لم ينشأ من العدمية لكن سبقته تحولات كانت نتيجة لقراءات سابقة، وما على الناقد العربي إلا أن يترصد الخطوات ويبحث عن الجذور التأصيلية لهذا المصطلح، وقد حدد القزويني بعض المفاهيم يمكن أن نستدرجها من فكرة الاقتباس وهو "أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث"[15].

يظهر من هذا المفهوم، وجود بذور لفكرة التناص في النقد العربي القديم، من خلال التقاطع الحاصل بين كل من الاقتباس والتناص المباشر، كما أن حديثه عن مفهوم التضمين يبقي جذور التناص لديه، لكن مع اختلاف أساليب تحديد نوعية الأخذ "وذلك أن يضمن الشعر شيئا من شعر الآخرين"[16]، وإلى مفهوم العقد، وهو تنظيم نثر على طريق الاقتباس، أو بمفهوم الحل وهو جعل النظم نثرا، أو إلى مفهوم التلميح الذي يكون بالإشارة إلى قصة أو شعر من غير ذكر مصدر هذا الأخذ، وهنا يتطلب حضور القارئ النموذجي ليستقرأ هذا الأخذ.

كتاب العمدة لابن رشيق

تثمر الدراسات الجادة في كتاب العمدة لابن رشيق على اكتشاف مدى اشتمال الموروث القديم على بوادر مفهوم التناص، فالنظر إلى السرقات التي أشار إليها ابن رشيق شكلت هاجس البحث ومدى التقارب المحقق بين كلا المفهومين، بحيث إن باب السرقات "باب متسع جدا، لا يقدر أحد من الشعراء أن يدعي السلامة منه، وفيه أشياء غامضة، إلا عن البصير الحاذق بالصناعة، وآخر فاضحة لا تخفى عن الجاهل المغفل، وقد أتى الحاتمي في "حيلة المحاضرة" بألقاب محدثة تدبرتها ليس لها محصول إذا حققت: كالاصطراف، والاجتلاب، والانتحال، والاهتدام، والإعارة، والمرافدة، والاستلحاق وكلها قريب من قريب"[17].

يظل الشاعر مهما كانت فطنته وسليقته الشعرية يظل في وصلة مع من سبقه من الشعراء ولا يمكن له أن يتجاوز هذا المنهج الذي خيط له بوعي منه أو بدون وعي، وقد حدد ذلك ابن رشيق في باب السرقات كما وضع أنواعا من خلالها يدور الشاعر في حلقته من الأخذ، فإن لم يكن مصطرفا كان مجتلبا أو منتحلا أو مهتدمًا أو مغيرا، أو مسترفدا أو مستلحقا، فالخطاب الشعري "شخص له بعض الخصائص وان كان لا يختلف عن بقية الأشخاص من حيث خلقه، إلا أنه يتميز ببعض المقومات التي تجعل منه شاعرا دون سواه.
وأهم هذه الخصائص حساسيته المفرطة بما يدور حوله وقدرته على التعبير عما يختلج في نفسه من أحاسيس، وتلك القدرة ليست في أصلها فوقية ولا غيبية فهو ليس موهوبًا ولا يوحى إليه، وإنما من صنع مقومات منها النفسي ومنها الثقافي تساعده على بلوغ مآربه من قول الشعر، فلكي يكون ناجحا في خلقه الشعري لابد له من ثقافة شاملة واسعة تتطرق إلى كل العلوم وتضرب فيها بسهم وأهمها اللغة والشعر والتاريخ"[18].

تتم إذن المهمة الإبداعية في عملية استعمال الثقافة الواسعة والاستعانة بها في صنع النص الإبداعي،"والشاعر لا يصير في قريض الشعر فحلا حتى يروي أشعار العرب، ويسمع الأخبار، ويعرف المعاني وتدور في مسامعه الألفاظ"[19]، فالأسس المكتسبة تبقى من مقومات الخلق الفني، وذلك بالاعتماد عل آثار السابقين من خلال كثرة القراءة وسعة الثقافة.

أسرار البلاغة القاهر الجر جاني (471-474 هـ)

تحدث الجرجاني في فصل سماه الاتفاق في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة "وبذلك أن الشاعرين إذا اتفقا لم يخل من أن يكون إما في وجه الغرض على الجملة والعموم، أو في وجه الدلالة على الغرض"[20]، فاتفاق الشاعرين يكون إما في وجه العرض على العموم أو وجه الدلالة على العرض، فوجه الاتفاق في الغرض على العموم يجري في المعنى العقلي الذي لا يدخل في الأخذ والسرقة والاستمداد والاستعانة، وهو ما يجتمع في عقول العلماء، أما الثاني في وجه الاتفاق للدّلالة على الغرض، وعده في المعنى التخيلي وهو ما اشترك وتعارف عليه الناس، فهو يجري باشتراك الناس في المعاني، وأن هذه الأخيرة تتبادل صفة العمومية والخصوصية في تناول الموضوعات.

وبهذه الدّراسة نرى كيف استطاع عبد القاهر الجرجاني "أن يفلسف دراسة السرقات إلى حد ما، وأن ينقلها من دائرة الاتهام إلى دراسة فنية خالصة للمعاني ينتفي معها وجود سرقة على الإطلاق إلا إذا كانت نسخًا"[21]، فهو يبرز فكرة الأخذ ويعطى لها سمة القبول من باب أن المعاني تشترك بين الناس وتتداولها العقول، فهي ليست سرقة وإنما تتبادل صفة العمومية والخصوصية يستطيع أن يمتلكها أي شخص ويدخل ذلك في باب الأخذ، فهذا الأخير نجد مفهومه يقترب بطريقة وبأخرى إلى حد كبير من مفهوم التناص.

أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين (ت 395هـ)

تحدث في الفصل الأول من الباب السادس في حسن الأخذ "وأنه ليس لأحد من أصناف القائلين عني عن تناول المعاني ممن تقدمهم والصب على قوالب من سبقهم ولكن عليهم إذا أخذوها أن يكسوها ألفاظا من عندهم ويبرزوها في معارض من تأليفهم ولولا أن القائل يؤدي ما سمع لما كان في طاقته أن يقول وإنما ينطق الطفل بعد استماعه من البالغين وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: "لو أن الكلام يعاد لنفد"[22]، فصفة الأخذ التي لا يسلم منها أحد، أبرزت لنا طريقة اكتساب اللغة عند الطفل، فهو لا يتكلم ولولا سماع الآخرين، فمبدأ الكلام هو استمرارية ولا يمكن له أن يكون من العدمية، فإذا هو تفاعل حاصل بين الناس، فحديثه يميل إلى درجة كبيرة لمفهوم التناص، كما أدلى أبو هلال العسكري في الفصل الثاني من الباب السادس في قبح الأخذ "وهو أن تعمد إلى معنى فتتناوله بلفظه كله أو أكثره أو تخريجه في معرض مستهجن"[23].

حدد أبو الهلال العسكري في هذا الفصل كيف يكون قبح الأخذ في تناول المعنى بلفظه كله، أو أخذه بأكثره أو إخراجه إلى معنى مستهجن، فمن خلال هذين الفصلين عمل على دراسة فكرة الأخذ التي تكون إما مستحسنة أو مستقبحة، ويبقى المبدع مربوطا بها، فلا يمكن أن يكون إبداعه مبنيًّا من لا شيء وإنما من ذات اطلعت على نصوص سابقة وأخذت منها ولكن تختلف طريقة الأخذ، في تقاطع مع فكرة التناص الذي اقترب من مصطلح الأخذ.

= = = = =

الهوامش

[1] محمد عزام، النقد والدلالة نحو تحليل سمياني للأدب، منشورات وزارة الثقافة، طـ. 1996، ص 148.

[2] عبد الملك مرتاض، النص الأدبي من أين؟ وإلى أين؟، محاضرات ألقيت لطلبة الماجستير السنة الجامعية 1980–1981، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر. 1983، ص 42.

[3] عبد الملك مرتاض، نظرية النقد، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،طـ.2002، ص215.

[4] حبيب مونسي، فعل القراءة النشأة والتحول مقار بة تطبيقية في قراءة القراءة عبر أعمال عبد الملك مرتاض، منشورات دار الغرب، طـ. 2001/2002 ص 193.

[5] أحمد يوسف، القراءة النسقيية ومقولاتها النقدية، دار الغرب للنشر والتوزيع، الجزء الثاني، طـ. 2001/2002 م، ص 125.

[6] حبيب مونسي، فعل القراءة النشأة والتحول، مقاربة تطبيقية في قراءة القراءة عبر أعمال عبد الملك مرتاض، ص194.

[7] لمياء باعشن، نظريات قراءة النص، مجلة علامات في النقد، النادي الثقافي بجدة، الجزء التاسع والثلاثون، طـ.2001، ص 119.

[8] رولان بارث، لذة النص، تر فؤاد صفا والحسين سبحاز، دار توبقال للنشر، طـ.1 1988، ص 14.

[9] رولان بارث، ترجمة فؤاد صفا والحسين سبحاز لذة النص، دار توبقال، للنشر، طـ.1، 1988، ص 14.

[10] محمد داود، مفهوم الحوارية عند ميخائيل باختين، مجلة تجليات الحداثة، يصدرها معهد اللغة العربية وآدابها، جامعة وهران، السانية، عدد خاص بأعمال الندوة الوطنية حول المفاهيم النقدية الحداثية، ديسمبر 1992، ص 81.

[11] المرجع نفسه، ص 78.

[12] عبد العزيز حمّودة، المرايا الحدبة من البنيوية إلى التفكيك، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب، الكويت،سنة (1418 هـ/1998 م).ص 362.

[13] أحمد أمين، النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، 1963، ج 1، طـ.3، ص.

[14] حبيب مونسي، توترات الإبداع الشعري نحو رؤية داخلية للدفق الشعري وتضاريس القصيدة، دار الغرب للنشر والتوزيع،ط. 2001–2002، ص. 67.

[15] الخطيب القزويني، تلخيص المفتاح، في المعاني والبيان والبديع، قرأه وكتب حواشيه وقدم له ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية سيدا، بيروت، طـ. 1، 1423 هـ/2002 م، ص 217.

[16] المصدر السابق، ص217.

[17] ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، حققه، وفصله، محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل للنشر والتوزيع والطباعة، بيروت، لبنان، ص 280.

[18] محمد عبد العظيم، في ماهية النص الشعري، إطلالة أسلوبية من نافذة التراث النقدي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، طـ. 1، 1415 هـ/1998م، ص39.

[19] يوسف حسن بكار نبناء القصيدة في النقد العربي القديم، في ضوء النقد الحديث، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، طـ. 2، 1403 هـ/1973م، ص56.

[20] عبد القاهر الجر جاني، أسرار البلاغة، قراه وعلق عليه محمود شاكر، الناشر دار المدني بجدة، ص 338.

[21] عبد العزيز عتيق، في النقد الأدبي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت، 1972، ص 353.

[22] أبو الهلال العسكري، كتاب الصناعتين الكتابة والشعر، حققه وضبط نصه مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طـ. 2، 1409هـ/1989 م، ص 249.

[23] المصدر نفسه، ص 249.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:01 PM ]


من موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب :
نظرية التناص في النقد العربي

يعرف التناص –في النقد الغربي– كما نحتته الباحثة جوليا كريستفيا عام 1969 استنباطا من دراسة عن دوستويفيسكي لباختين، بأنه مجموع العلاقات القائمة بين نص أدبي ونصوص أخرى. ورغم أن مفهوم التناص عرف في السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا عند مجموع الداريسين الغربيين، إلا أنه لم يدرس كفاية من لدن النقاد العرب المعاصرين، حتى أنهم لم يتفقوا بعد على ترجمة موحدة لمصطلح Interextualité، فقد عربه البعض بالتناص، والبعض الآخر بالنصوصية، وفريق ثالث عربه بتداخل النصوص أو تعالقها… أما التراث النقدي العربي فقد عرف الظاهرة مبكرا وأشبعها دراسة وتحليلا، وإن كان بوضوح أقل وتحت مسميات عدة، مثل: التضمين؛ السرقات الشعرية؛ الاقتباس؛ الاحتذاء… إلخ.
(1)
أشار كثير من النقاد العرب القدامى وبعض الشعراء إلى ظاهرة التناص تحت مفاهيم الاقتباس والتلميح و الإشارة…
فهذا امرؤ القيس يقول:
عوجا على الطلل المحيل لأننا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وهي إشارة إلى أنه ليس أول من بكى على الأطلال، فما فعله غير تكرار واستعادة لفعل شاعر آخر هو ابن حذام.
وهنا أيضا بيت لابن زهير يقول:
ما أرانا نقول إلا رجيعا / ومعادا من قولنا مكرورا
و أيضا إشارة علي بن أبي طالب لولا أن الكلام يعاد لنفد، وما قاله عنترة في معلقته:
هل غادر الشعراء من متردم / أم هل عرفت الدار بعد توهم
هو تساؤل بمعنى استنكاري حول أن الشعراء لم يتركوا شيئا يصاغ فيه الشعر إلا وصاغوه، أي أن الأول لم يترك للثاني شيئا، كما يتساءل أبو تمام: كم ترك الأول للآخر.
ويشير ابن رشيق في كتابه قراضة الذهب في أشعار العرب، إلى أن : مصدر كل كلام هو كلام قبله حتى وإن كان الكشف عن التعالقات النصية ليست بالعملية اليسيرة، فالكلام من الكلام وإن خفيت طرقه وبعدت مناسباته.
ويشير حازم القرطاجني في مصنفه منهج البلغاء وسراج الأدباء إلى نوع من تعامل الكاتب مع النصوص السابقة إذ يدخلها في نصوصه وذلك بإيراد ذلك الكلام أو بعضه بنوع من التصرف و التغيير أو التضمين فيحيل على ذلك أو يضمنه أو يدمج الإشارة إليه أو يورد معناه في عبارة أخرى على جهة قلب أو نقل.
وشيء عادي أن يستفيد اللاحق من السابق، حيث لا يمكن أن يستغني الأخير عن الاستعارة من الأول –بقول ابن الأثير– فقد كان العرب ينصحون المبتدئ من الشعراء بقراءة آلاف الأبيات الشعرية مع حفظها والتمعن فيها حتى تعلق معانيها بفهمه وترسخ أصولها في قلبه، وبعد ذلك عليه أن ينساها، كما أكد النقاد القدامى على ضرورة معرفة الشاعر لأيام العرب وأمثالهم مع الاطلاع على كل ما يشحذ القريحة ويذكي الفطنة من كلام المتقدمين المنظوم والمنثور.
إذن، كما لاحظنا، فقد تنبه النقاد العرب القدماء إلى ظاهرة التداخلات بين النصوص وبخاصة في الخطاب الشعري، حيث ظهرت مجموعة من المصطلحات تعالج جزئيات الظاهرة. وهو مؤشر على تعرف العرب على ظاهرة التناص وإن لم يسموها بهذا الوصف فقد ظهرت مصطلحات عديدة تقترب من معنى التناص من مثل: التلميح؛ التضمين؛ الاقتباس؛ والاحتذاء…إلخ.
فالتلميح يعتمد على صدور إشارات من النص الحاضر إلى النص الغائب. والتضمين هو أن يتضمن بيت شعري كلمات من بيت آخر وبتعريف البلاغيين هو استعارتك الأنصاف والأبيات من غيرك وإدخالك إياه في أثناء أبيات قصيدتك. مثل قول عنترة:
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم / عنها ولكني تضايق مقدمي
ضمنه مسلم بن الوليد في قوله:
ولقد سما للخرمي فلم يقل / يوم الوغى أني تضايق مقدمي
وأما الاقتباس فهو أخذ بيت شعري بلفظه ومحتواه، وهو عند البلاغيين مرتبط بالقرآن الكريم، فالاقتباس كما يقول فخر الدين الرازي هو إدراج كلمة من القرآن في الكلام تزيينا لنظامه وتفخيما لشأنه، وأيضا لإضفاء نوع من القداسة على النص. والأمثلة بهذا الخصوص كثيرة، منها قول ابن الرومي:
لقد أنزلت حاجتـي / بواد غيـر ذي زرع
وقول محمود درويش: “أنا يوسف يا أبي” و “رأيت أحد عشر كوكبا”.
وأما الاحتذاء فهو عملية فنية لها مواصفتها التي تبعدها عن المحاكاة وتقترب بها من الأخذ، كما يقول الباحث محمد عزام. ومن مثال ذلك قول امرؤ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل / بسقط اللوى بين الدخول فحومل
احتذاه شاعر مغربي من القرن السابع عشر الميلادي هو أبن زاكور بقوله:
قفا حدثاني عن معان وأربع / بجزع النقا بين الهضاب فأنقع
(2)
كان هذا في الجانب البلاغي، أما في الجانب النقدي فقد عرف التناص تحت مسميات أخرى كالنقائض والمعارضات والسرقات.
النقائض هي أن ينقض الشاعر الثاني ما قاله الأول ملتزما الوزن والقافية والروي كما نظم الأول منسجا على غراره ناقضا مزاعمه ومعانيه.
وأما السرقات الشعرية فهي أخذ اللاحق معنى السابق، ولأن الشاعر المحدث جاء تاليا فقد وصم بالسرقة، حيث مضى النقاد في إظهار تحاملهم على الشعراء، وبخاصة على أبي تمام والمتنبي. فعندما قال المتنبي:
يزور الأعادي في سماء عجاجة / أسنته في جانبيها الكواكب
وجد النقاد أنه مأخوذ من قول بن كلثوم :
تبني سنابكها من فوق أرؤسهم / سقفا كواكبه البيض المباتير
وقد أخذ أمر السرقات الشعرية مدة القرنين من الزمن (من القرن الثالث الهجري حتى القرن الخامس) في مساجلات بين أخذ ورد بين متحامل ومنصف. وبحسب المنصفين السرقات ظاهرة طبيعية حيث المعاني مشاعة بين الشعراء والناس لا ضير أبدا في أن يأخذ اللاحق من السابق.
من هنا دفاع المتنبي عن نفسه في مناظرة: رويدا، أما ما نعيته علي من السرق، فما يدريك أني اعتمدته وكلام العرب آخذ بعضه برقاب البعض، وآخذ بعضه من بعض، والمعاني تختلف في الصدور، وتخطر للمتقدم تارة، وللمتأخر أخرى، والألفاظ مشتركة مباحة.
ويقول الجاحظ : بأن المعاني في الطريق مطروحة، وهي من الشيوع بين الناس لا يمكن نسبتها إلى أحد بعينه.

ويقول المتنبي أيضا: لا أعلم شاعرا جاهليا ولا إسلاميا إلا وقد احتذى واقتفى، واجتذب واجتلب.
(3)
تجاوزا لهذه النزعة السجالية التي هيمنت في فهم التعالقات النصية، فإن مفهوم التناص في النقد العربي الحديث –مع الإبدالات المعرفية التي شملت تصور النص و نظريته– قد حقق قلبا في المقاربات النصية بما فجره من تساؤلات امتدت إلى هوية النص ذاته. علما أن الخطاب النقدي العربي لم يتعرف على هذا المفهوم إلا أواخر السبعينيات من القرن العشرين. ولعل محمد بنيس –الشاعر المغربي- أول من اشتغل على هذا المفهوم، وذلك في كتابه “ظاهرة النص الشعري في المغرب” الصادر سنة 1979، حيث نجد أن بنيس قد استعمل مفهوم التناص كأداة للقراءة الخارجية للمتن المدروس، وذلك باستناده على كريستفيا وتودروف وهودبين، حيث كان يعتبر إذ ذاك أن النص الشعري بنية لغوية متميزة. وهو ما سيعيد النظر فيه بعد تعرفه على شعرية الإيقاع وظهور مآزق النموذج البنيوي في قراءة الشعر.
بعد ذلك، وفي إطار مسعاه التنظيري حول تقعيد العلاقات النصية، سيهتدي بنيس إلى مفهوم النص الغائب الذي سيثريه بمفهوم هجرة النص الذي تناوله في دراسته حول هجرة النص المشرقي إلى النص المغربي.
(4)
كان هذا منطلقا أوليا لتأمل العلاقات البي-نصية التي حظيت فيما بعد باهتمام كبير، حتى غدا التناص من المفاهيم المركزية داخل الخطاب النقدي العربي المعاصر، لتظهر بذلك دراسات كثيرة حول هذا المفهوم، كان من أبرزها دراسات محمد مفتاح الذي أولى لموضوع التناص اهتماما ملحوظا في جل كتبه، وبالضبط كتابه “تحليل الخطاب الشعري: استراتيجية التناص”. حيث يعرف التناص بكونه فسيفساء من نصوص أخرى أدمجت فيه بتقنيات مختلفة، وأيضا بكونه محول للنصوص يمططها أو يكثفها بقصد مناقضة خصائصها ودلالتها أو بهدف تعضيدها. أي أن التناص هو تعالق نصوص متعددة مع نص بكيفيات مختلفة.
ويشير الدكتور محمد مفتاح في كتابه اللاحق “مساءلة النص” إلى التحريف وسوء الفهم الذي اعترى إنجازات الدارسين لمفهوم التناص، ثم بعد دعوته إلى وجوب إدراك ظروف نشأة المفهوم وأبعاده الفكرية، يقترح درجات ستة للتناص، هي:
1. التطابق: أي تساوي النصوص في الخصائص البنيوية وفي النتائج الوظيفية.
2. التفاعل: كل نص هو نتيجة تفاعل مع نصوص أخرى تكون درجة وجودها بحسب نوع النص المتفاعلة معه، وأهداف الكاتب ومقاصده.
3. التداخل: تشارك نصوص لفضاء نص عام دون تحقيق الامتزاج أو التفاعل بينها.
4. التحاذي: يكون بمحافظة كل نص على هويته في غياب أي صلة بين النصوص.
5. التباعد: إذا كان من الممكن تحاذي نص حديثي ونص قرآني، فإن التباعد يتجلى في مجاورة نكتة سخيفة لآية قرآنية.
6. التقاصي: يقوم على التقابلات التالية: النصوص الدينية/النصوص الفاجرة؛ النصوص العلمية/النصوص الفكاهية.
مع ملاحظة أن بعض هذه الدرجات يمكن الاستغناء عنها، إذ لا كبير فرق بين التفاعل والتداخل، وبين التباعد والتقاصي.كما يمكن إلغاء درجة التطابق لأنها لا تدخل ضمن التناص كونها لا تتحقق إلا في النصوص المستنسخة.
و في الختام، تجدر الإشارة إلى أن محمد مفتاح في مقاربته لمفهوم التناص قد اعتمد منهج الدلائلية الذي يعتبره أشمل نظرية لتحليل الخطاب الإنساني، مركزا بذلك في تحليله للشعر على البعد التواصلي: مهما أعرنا الاهتمام إلى التعبير فإن المضمون يبقى قطب العملية التواصلية. وهذا ما يجعل التناص لديه وسيلة تواصل لا يمكن أن يحصل القصد من أي خطاب لغوي بدونه.


http://wata.cc/forums/showthread.php?t=67973


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:02 PM ]


المصدر : منتدى معمري للعلوم

هنا سؤال أتمنى ممن يهمه الأمر الإجابة عليه للفائدة ؟ لأني عندما طرحت لطالباتي معلومة أن التناص يعده بعض النقاد من السرقات من خلال الفيس بوك طرح علي هذا السؤال ؟
إن كان التناص يعتبر من السرقات الأدبية فإن كثير من شعراءنا القدماء وقعوا في شرك السرقة الأدبية بمعنى أن تاريخنا الأدبي مليء بالسرقات الأدبية
فكيف لنا الافتخار بتراثنا العربي وأن نتعلم أشعار من هم بنظر النقاد لصوص شعر كالمتنبي وغيره ؟ وعليه نريد قصائد وأشعار مبتكرة لا تناص فيها ولا اقتباس ولا محاكاة ..!!!!

فعلا ذهلت من السؤال ولم أملك إجابة ... وطلبهم غريب
هذه دعوة لجميع النقاد العرب للاتفاق في هذا الأمر حتى تستفيد الأجيال القادمة وحتى لايحدث لديها نوع من التضارب والحيرة ولايشوه تاريخنا الأدبي العريق ...
وإن كان هناك اتفاق قريب أرجوا توجيهي إليه حتى أفيد وأُفيد ... تقبلوا صادق احترامي وتقديري للجميع





ــــــــــــــــــــــــ
الأديبة الغالية سميرة رعبوب أشكرك أولا على الموضوع المطروح و قد شمل درسا أكاديميا حول التناص
حقيقة استمتعت بمتابعة دقيقة للمفهوم في تجليه البلاغي والنقدي ووجدت إلى ذلك فهما للظاهرة في متنها النقدي قديمه وحديثه، وهو لا شك مفهوم جليل لكونه يخلصنا من وهم النص المنغلق على ذاته ومن النموذج البنيوي الميكانيكي و ينقلنا إلى نموذج للنص حي منفتح على مرجعيته منغرس في تربته الثقافية. ولا شك في أن ظاهرة التناص لا تقيم وزنا للنصوص المتراسلة فقط بل تفتح رحابها لعملية النقد و القراءة، فالقارئ بدرجاته المتفاوتة بوعيه و ثقافته هو من سيكشف نقاب التناص وهو الذي سيفك أحجية النص و يفكك العلاقات المتشابكة القائمة بينه و بين نصوص أخرى، إن الحديث عن التناص بهذه الطريقة يجعل النص في إطار تداولي حي و يتيح لنا الخروج من النقد إلى الناقد (من الابستيمي ) إلى الذاتي من النقد العام في صورته الكلية إلى الناقد بشخصه فهو الذي سيمهد لنا السبيل إلى اكتشاف المفهوم وكلما اتسعت ثقافة الناقد أمكن له التعرف إلى العلاقات التي يقيمها أديب بين نصه و نصوص أخرى،
أما عن سؤالك الذي ورد تاليا و تعلق بمفهوم السرقة: فأود أن نفرق هنا بين الاعتداء على النص بنسخه وانتحاله، وبين التأثر بالنصوص السابقة وهذا طبعا وارد في عرف الكتابة ذلك أن للذاكرة دورا في خلق المبتكر وليس ثمة أديب أو شاعر أو ناقد يزعم أنه ولد مبتكرا و إنما يحتاج الخلق الفني إلى الدربة و الحفظ، و يهمنا هنا أيضا أن نذكر بمفهوم الخيال وهو عند بعضهم إعادة إنتاج للواقع وكذا شأن الأدب فهو إعادة إنتاج للنصوص وكلما قرأنا أكثر صرنا أقدر على الكتابة و يحدث هنا أن يقع الخاطر على الخاطر (حتى لا أقول الحافر على الحافر) و يحدث أن يؤثر أديب متقدم على اديب متأخر فلا يزيدنا ذلك إلا يقينا بعبقرية من سبق و إعجابا بثقافة من تأخر و فخرا بثقافتنا التي يحيي متأخروها متقدميها
إن كثيرا مما عده السابقون سرقة إنما يدخل في باب التناص و التفاعل المعقول بين الأدباء و النصوص ونحن إذ نطل على هذه القضية إنما ننظر بإكبار إلى رجال تواضعوا لمن سبقوهم و أقروا لهم بالفضل في بناء أدبهم،

الأديبة الغالية سميرة رعبوب أشكرك أولا على الموضوع المطروح و قد شمل درسا أكاديميا حول التناص
حقيقة استمتعت بمتابعة دقيقة للمفهوم في تجليه البلاغي والنقدي ووجدت إلى ذلك فهما للظاهرة في متنها النقدي قديمه وحديثه، وهو لا شك مفهوم جليل لكونه يخلصنا من وهم النص المنغلق على ذاته ومن النموذج البنيوي الميكانيكي و ينقلنا إلى نموذج للنص حي منفتح على مرجعيته منغرس في تربته الثقافية. ولا شك في أن ظاهرة التناص لا تقيم وزنا للنصوص المتراسلة فقط بل تفتح رحابها لعملية النقد و القراءة، فالقارئ بدرجاته المتفاوتة بوعيه و ثقافته هو من سيكشف نقاب التناص وهو الذي سيفك أحجية النص و يفكك العلاقات المتشابكة القائمة بينه و بين نصوص أخرى، إن الحديث عن التناص بهذه الطريقة يجعل النص في إطار تداولي حي و يتيح لنا الخروج من النقد إلى الناقد (من الابستيمي ) إلى الذاتي من النقد العام في صورته الكلية إلى الناقد بشخصه فهو الذي سيمهد لنا السبيل إلى اكتشاف المفهوم وكلما اتسعت ثقافة الناقد أمكن له التعرف إلى العلاقات التي يقيمها أديب بين نصه و نصوص أخرى،
أما عن سؤالك الذي ورد تاليا و تعلق بمفهوم السرقة: فأود أن نفرق هنا بين الاعتداء على النص بنسخه وانتحاله، وبين التأثر بالنصوص السابقة وهذا طبعا وارد في عرف الكتابة ذلك أن للذاكرة دورا في خلق المبتكر وليس ثمة أديب أو شاعر أو ناقد يزعم أنه ولد مبتكرا و إنما يحتاج الخلق الفني إلى الدربة و الحفظ، و يهمنا هنا أيضا أن نذكر بمفهوم الخيال وهو عند بعضهم إعادة إنتاج للواقع وكذا شأن الأدب فهو إعادة إنتاج للنصوص وكلما قرأنا أكثر صرنا أقدر على الكتابة و يحدث هنا أن يقع الخاطر على الخاطر (حتى لا أقول الحافر على الحافر) و يحدث أن يؤثر أديب متقدم على اديب متأخر فلا يزيدنا ذلك إلا يقينا بعبقرية من سبق و إعجابا بثقافة من تأخر و فخرا بثقافتنا التي يحيي متأخروها متقدميها
إن كثيرا مما عده السابقون سرقة إنما يدخل في باب التناص و التفاعل المعقول بين الأدباء و النصوص ونحن إذ نطل على هذه القضية إنما ننظر بإكبار إلى رجال تواضعوا لمن سبقوهم و أقروا لهم بالفضل في بناء أدبهم،
مودتي واحترامي
أشكرك أستاذنا الفاضل على مرورك الكريم وإضافتك الهادفة
فما أوردته سيدي الكريم هو ماذكره المنصفون من النقاد ...
بيد أن هناك من يشدد في مسألة التناص والاقتباس وكأنه يرفع البطاقة الحمراء بـ ( لا للابداع )
سيدي الكريم لطالما كنت إلى هذه اللحظة أرى أن التناص أمر لابد منه في الشعر والنثر ، وتعجبت بأن بعض النقاد يعدونه وبشدة يندرج تحت مسمى السرقة الأدبية
واختلاف النقد قديما وحديثا بنظري لايعد اشكالية بقدر أنها آراء واجتهادات محل احترام ونظر وتقدير ولابد من إكبار من صنعوا لنا تاريخنا ومجدنا العربي
ولكن أجيالنا اليوم أكثر جراءة وثقافة وهم يريدون لمن يعتبره في شراك السرقة الأدبية أن يضع لهم البديل وأن يجيبهم بكل ثبات لما هاج في نفوسهم من حيرة واستفهامات وهذا جانب لايمكن تغافله أبدا ..
فهو عندما يصفه بالسرقة الأدبية فكأنه يضع استفهامات كثيرة أمام أجيال قادمة ترى من الأدب العربي وشعر المتقدميين والمتأخريين مجدا لها ..





ويقول المتنبي أيضا: لا أعلم شاعرا جاهليا ولا إسلاميا إلا وقد احتذى واقتفى، واجتذب واجتلب.

أنا أرى أن الأمور نسبية في هذا الأمر

فقد تكون توارد أفكار - اذا اعتبرنا حسن النية

ولكن !

هناك أصولا لنقد النصوص

مثل علم النقد النصي

بحث طيب

أشكرك أستاذة سميرة رعبوب

أنتي مجتهدة

فلك

تحية تربوية حضارية

غ‍
غ‍غ‍
غ‍غ‍غ‍غ‍
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
فهـوَ الـذي يبنـي الطبـاعَ قويمـةً
وهوَ الذي يبنـي النفـوس عُـدولا
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍
قُـــمْ للـمـعـلّـمِ وَفِّــــه التـبـجـيـلا
كــادَ المعـلّـمُ أن يكـونَ رســـولا
غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍غ‍


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:02 PM ]


الأستاذة الأديبة المتميزة سميرة رعبوب،

أشكرك على اختيار هذه الدراسة التي جاءت في وقتٍ مناسب، ليتم تناولها ومناقشتها هنا في منتديات واتا الحضارية، لما ينبني على نتائجها من أحكام على نصوص أدبية لا تخلو من تناص؛ فلا نحيف على أصحابها مستعجلين إطلاق حكم (السرقة الأدبية) لمجرد التعالق بينها ونصوص أخرى سابقة.

فالتناص في الأدب عموماً هو أحد أشكال التفاعل النصي وتداخله، وقد أقره الأدباء والنقاد قديماً وحديثاً، فهذه جوليا كريستيفا تعتبر التناص كمفهوم ومصطلح، مرتبطا "بالنص المولد الذي يهتم بالكيفية التي يتم بها توالد النصوص، وخلقها وفق عمل منبنٍ على بناءٍ سابق أو مسبق. ولهذا فإن النص الشعري بالنسبة إليها إنما ينتج ضمن حركة معقدة، ومركبة من إثبات النصوص الأخرى، ونفيها في آن"

وقديماً ذهب أحمد بن أبي طاهر(ت 385هـ)، إلى أن الكلام العربي: "ملتبس بعضه ببعض، وآخذ أواخره من أوائله، والمبتدع منه والمخترع قليل إذا تصفحته وامتحنته، والمحترس المتحفظ المطبوع بلاغة وشعرا من المتقدمين والمتأخرين، لا يسلم أن يكون كلامه آخذا من كلام غيره، وإن اجتهد في الاحتراس، وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التداخل. فكيف يكون ذلك مع المتكلف المتصنع والمتعمد القاصد (...) ومن ظن أن كلامه لا يلتبس بكلام غيره فقد كذب ظنه، وفضحه امتحانه".

وحتى لا يكون الكلام في مستوى التنظير فحسب، نحيل إلى دراسة الأديب والناقد المغربي محمد داني، وهي بعنوان: (التناص في شعر محمد علي الرباوي)، نشرها في منتدى مطر، على الرابط التالي:
http://matarmatar.net/vb/t16762/

والشاعر المغربي محمد علي الرباوي يحمل درجة دكتوراه الدولة في الأدب العربي، تخصص علم الإيقاع الشعري، ولمزيد حول سيرته الذاتية وإنتاجه الأدبي أرجو زيارة الرابط التالي:
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article13903

في الدراسة المشار إليها، نجد شعر محمد علي الرباوي حافلا بالتناصات المتعددة ، والمتنوعة:
ففيه تناص مع القرآن الكريم،
وفيه تناص مع الحديث النبوي الشريف،
وفيه تناص مع التراث القديم.

ويخلص الباحث في دراسته إلى أن محمد علي الرباوي واع بأهمية التناص في القول الشعري...فهو يريد منه أغراضا فنية وجمالية بالدرجة الأولى.. يمكن إجمالها في:
- تقوية البناء الشعري.
- خلق حوار تناصي في شعره.
- خلق نوع من الإيحائية داخل نصوصه الشعرية.
- مد النص الشعري بجماليات نصية جديدة، وإضفاء حياة زائدة داخله.
- خلق تقاطعات داخل النص.
- خلق نوع من التفاعل ما بين النص والمتلقي.
- إتاحة فضاءات تأويلية خصبة، وأكثر اتساعا.
- تعطي للنص الشعري خاصياته الفنية.

وبناء عليه، وفيما يتعلق بسؤالك المطروح في نهاية الدراسة؛ فأرى أن وصف (السرقة) هو أقرب ما يكون إلى (استنساخ) النص الأصلي، وانتحاله. أما التعانق، والتعالق، والإشارة، والإحالة، والتضمين، وتلبس الكلام في الكلام؛ فلا يعتبر سرقةً، وإنما هو نوع من التفاعل النصي والدلالي.

وتقبلوا فائق تقديري واحترامي.

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد المدهون ; 28/06/2011 الساعة 02:00 AM

" سُئلت عمـن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت: الذين يعرفون كيـف يقرؤون "
فولتيـــر



اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
ويقول المتنبي أيضا: لا أعلم شاعرا جاهليا ولا إسلاميا إلا وقد احتذى واقتفى، واجتذب واجتلب.
أنا أرى أن الأمور نسبية في هذا الأمر
فقد تكون توارد أفكار - اذا اعتبرنا حسن النية
ولكن !
هناك أصولا لنقد النصوص
مثل علم النقد النصي
بحث طيب
أشكرك أستاذة سميرة رعبوب
أنتي مجتهدة
فلك
تحية تربوية حضارية
أستاذنا المبدع والفاضل / السعيد ابراهيم
أشكرك سيدي الكريم على مرورك الطيب وكلماتك المشجعة
وإضافتك التي أثرت الموضوع ..
لك صادق احترامي وتقديري

رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ



أشكرك على اختيار هذه الدراسة التي جاءت في وقتٍ مناسب، ليتم تناولها ومناقشتها هنا في منتديات واتا الحضارية، لما ينبني على نتائجها من أحكام على نصوص أدبية لا تخلو من تناص؛ فلا نحيف على أصحابها مستعجلين إطلاق حكم (السرقة الأدبية) لمجرد التعالق بينها ونصوص أخرى سابقة.

فالتناص في الأدب عموماً هو أحد أشكال التفاعل النصي وتداخله، وقد أقره الأدباء والنقاد قديماً وحديثاً، فهذه جوليا كريستيفا تعتبر التناص كمفهوم ومصطلح، مرتبطا "بالنص المولد الذي يهتم بالكيفية التي يتم بها توالد النصوص، وخلقها وفق عمل منبنٍ على بناءٍ سابق أو مسبق. ولهذا فإن النص الشعري بالنسبة إليها إنما ينتج ضمن حركة معقدة، ومركبة من إثبات النصوص الأخرى، ونفيها في آن"

وقديماً ذهب أحمد بن أبي طاهر(ت 385هـ)، إلى أن الكلام العربي: "ملتبس بعضه ببعض، وآخذ أواخره من أوائله، والمبتدع منه والمخترع قليل إذا تصفحته وامتحنته، والمحترس المتحفظ المطبوع بلاغة وشعرا من المتقدمين والمتأخرين، لا يسلم أن يكون كلامه آخذا من كلام غيره، وإن اجتهد في الاحتراس، وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التداخل. فكيف يكون ذلك مع المتكلف المتصنع والمتعمد القاصد (...) ومن ظن أن كلامه لا يلتبس بكلام غيره فقد كذب ظنه، وفضحه امتحانه".

وحتى لا يكون الكلام في مستوى التنظير فحسب، نحيل إلى دراسة الأديب والناقد المغربي محمد داني، وهي بعنوان: (التناص في شعر محمد علي الرباوي)، نشرها في منتدى مطر، على الرابط التالي:
http://matarmatar.net/vb/t16762/

والشاعر المغربي محمد علي الرباوي يحمل درجة دكتوراه الدولة في الأدب العربي، تخصص علم الإيقاع الشعري، ولمزيد حول سيرته الذاتية وإنتاجه الأدبي أرجو زيارة الرابط التالي:
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article13903

في الدراسة المشار إليها، نجد شعر محمد علي الرباوي حافلا بالتناصات المتعددة ، والمتنوعة:
ففيه تناص مع القرآن الكريم،
وفيه تناص مع الحديث النبوي الشريف،
وفيه تناص مع التراث القديم.

ويخلص الباحث في دراسته إلى أن محمد علي الرباوي واع بأهمية التناص في القول الشعري...فهو يريد منه أغراضا فنية وجمالية بالدرجة الأولى.. يمكن إجمالها في:
- تقوية البناء الشعري.
- خلق حوار تناصي في شعره.
- خلق نوع من الإيحائية داخل نصوصه الشعرية.
- مد النص الشعري بجماليات نصية جديدة، وإضفاء حياة زائدة داخله.
- خلق تقاطعات داخل النص.
- خلق نوع من التفاعل ما بين النص والمتلقي.
- إتاحة فضاءات تأويلية خصبة، وأكثر اتساعا.
- تعطي للنص الشعري خاصياته الفنية.

وبناء عليه، وفيما يتعلق بسؤالك المطروح في نهاية الدراسة؛ فأرى أن وصف (السرقة) هو أقرب ما يكون إلى (استنساخ) النص الأصلي، وانتحاله. أما التعانق، والتعالق، والإشارة، والإحالة، والتضمين، وتلبس الكلام في الكلام؛ فلا يعتبر سرقةً، وإنما هو نوع من التفاعل النصي والدلالي.

وتقبلوا فائق تقديري واحترامي.

بدوري أشكرك على هذا الموضوع الهام وضرورة وضعه على طاولة البحث والنقد والتمحيص.. وفيه أود أن أضيف إلى ما قاله الأخوة قبلي: إن المسألة مسألة التناص لا يمكن اعتبارها سرقات أو تقليداً ليس فيه جديداً.. بل الدقة تفرض علينا اعتباره تطويراً للنص السابق لا يخلو النص الجديد معه من حداثة في الصور والمعاني وأدوات التعبير وتقنياته.. ولنا في محاكاة أحمد شوقي لقصيدة البوصيري: "نهج البردة" خير دليل فالقاريء للقصيدتين يدرك الفوارق بينهما في كل ما ذكرنا.. ففي قصيدة شوقي صور جديدة ولغة ومعانٍ لم يتطرق إليها سلفه وهي مرتبطة بالعصر الذي قيلت فيه وفيها الكثير من المعاني التي لم تكن مطروحة زمن البوصيري بكل ما فيها من فنون وبلاغة وتعبير عن التحديات الموجودة في العصر الذي عاشه شوقي..
ومثال على ذلك، فإن إرادة الشعوب لم تكن أمراً مطروحاً في زمن أبي تمام إذ قال:
السيف أصدق إنباء من الكتب.... في حده الحد بين الجد واللعب
فهل أكون أنا سارقاً إذ حاكيته في قصيدتي إرحل لبغداد فقلت:
مهلاً علينا أبا تمام بان لنا.... إرادة الشعب فوق السيف والكتب
وهل أكون سارقاً عندما قلت له:
هنا المعالي على الشلال من دمنا .... ننالها لا على جسر من التعب
رداً على قوله:
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها.... تنال إلا على جسر من التعب
هل الفكرة هي نفسها؟ وكذلك الصورة والإيحاء والدلالات في كلا النصين؟
حقيقة يجب أن يعرفها طلا بنا وهي ما أشار إليه البلاغيون العرب من أن النص يدخل إلى المتلقي ويمتزج بما عنده من معاناة وأفكار وأحاسيس ومستوى.. فيخرج من عنده نصاً آخر.. ليس هو هو.
وحقيقة أخرى يجب أن نغرسها في أذهاننا وهي أنه: " ليس كل ماهو فرنجي برنجي" أي جيد، كما نقول نحن في بلاد الشام.
ومن يقرأ نظريات البلاغيين والفلاسفة العرب في الشعر ونقده : ( الخيال والتخييل والمحاكاة والتلقي ..) يعرف كم سرق هذا الغرب منا وأخذ.. غير أنه طور ولا يزال. في حين أنستنا البرامج والمناهج التي صاغها لنا المستعمرون الدرر والجواهر في تراثنا وحضارتنا وتاريخنا..

إذا كان غالبا ما ينتقل "المنهج " أو"المصطلح" النقدي من ثقافة إلى أخرى مشوبا بالاضطراب، فإن مفهوم التناصية (Inter****ualité). قد عرف التباسا في بيئته الأصلية (الغرب) نتيجة للتطورات وللتعديلات التي كانت تلحقه، كما توزع بين عديد من المجالات التي تداولته. و إضافة إلى هذه الصعوبات، هناك مشكل ترجمة المصطلح، ففي اللغة الفرنسية نقلت لفظة Inter****ualité)) إلى العربية تحت مصطلحات كثيرة، من أبرزها (التداخل النصي).(1) وقد آثرنا الإبقاء على مصطلح (التناصية) في ترجمته إلى (Inter****ualité) نظرا لشيوعه داخل الأوساط النقدية العربية، كما أن مادة "نص"(2) في اللغة العربية تحمل معنى التنضيد، واختزاله في نوع واحد فقط من أنواع المتعاليات النصية (Inter****ualité). لذلك يأتي اختيارنا لهذا المصطلح لكوننا نجانب تعميق التباس المفهوم ومقابلته باستعمال مصطلحات أخرى، وسنبقي على تداول مصطلح التناصية باعتباره المنظم للعلاقات النصية، تحويلا و محاكاة وتضمينا وسرقة وتحريرا ...الخ.
كما سيكون تعاملنا مع مستويات الحضور المؤسس للتناصية كما طرح مع الأوائل، وسنعمل على إبراز مستويات الحضور المرسخ بشكل أعم مما طرحته "كريستيفيا J.Kristiva"، إذ سنعتمد على ما طرحه "جنيتG.Genette" في كتابه التطريسات (Palimpsestes) حول المتعاليات النصية" لكونه طور آراءها المطورة عن أفكار "م.باختين M.Bakhtine" حول الحوارية في صياغة مفاهيمها حول التناصية.

أ- التناص في النقد العربي القديم
لقد كان العرب من السباقين إلى معالجة مفهوم التناصية تحت مسمى السرقات الأدبية، وانتقل الموضوع من مبحث في النقد إلى مبحث في البلاغة. وخلال بداية القرن الأخير،لم يكن في وسع النقد العربي تجاوز المقولات التقليدية في النقد حول السرقة الأدبية، إذ ظلت الاتهامات متبادلة بين النقاد والمبدعون.
حينما أطلق مصطلح (سرقة) في النقد العربي القديم على ظاهرة انتقال المعاني من نص إلى آخر، لم يكن ذلك يعد قدحا في الظاهرة، بدليل أن هناك تمييز بين سرقة ممدوحة وأخرى مذمومة، وفي هذا السياق يقول ابن رشيق عن السرقات" باب متسع جدا، لا يقدر أحد من الشعراء أن يدعي السلامة منه، وبه أشياء غامضة إلا على البصير الحاذق بالصناعة، وأخرى فاضحة لا تخفى إلا على الجاهل المغفل".(3) فأهمية رأي "ابن رشيق" تكمن في كونه يعتبر موضوع السرقة متسعا، لأن هناك صعوبة بادية في حصر ما هو سالف من النصوص المتواجدة داخل النص المنتج(اللاحق) سواء كتنصيص أو اقتباس أو استعارة أو صدى، كما يرى انه لا يمكن لأي شاعر أن يدعي السلامة منه، فمن الضروري أن يستند الشاعر على نصوص سابقيه من أجل بناء قصيدته، وهذه النصوص السابقة المتسللة إلى نص الشاعر تتفاوت في درجة التعرف عليها من قارئ إلى آخر، لذلك نجد الناقد العربي القديم قد حصر السرقة في المعاني دون "الألفاظ ليست محظورة على أحد"،(4) وبذلك خص المعاني المتداولة بمصطلح (الاتفاق). من هنا كان اهتمامه منصبا على استخراج معاني الغير من القصيدة والتي يصعب الكشف عنها، فرأى أن ذلك من مهمته، بينما المعاني المتداولة (تشبيهات العامة-الأمثال) فهي معروفة عند العامة يسهل تبينها، لهذا تخرج عن كونها سرقة.
أما السرقات عند "ابن رشيق" هي تلك التي تكون من جنس أدبي إلى آخر (شعر/ نثر). فيقول " أجل السرقات نظم النثر، وحل الشعر".(5) كما أن هناك فرع آخر من العلاقات النصية، وهو التضمين، الذي يخرج عن باب السرقات عند "ابن رشيق"، الذي يعني" قصدك إلى البيت من الشعر أو القسيم فتأتي به في آخر شعرك أو وسطه كالمتمثل".(6)
ومن النقاد الذين يميزون بين السرقة والاحتذاء هناك عبد القاهر الجرجاني إذ ينكر على النقاد "وصمهم الشاعر بالسرقة ما دام محتذيا، وذلك لأنه يفرق بين الاحتذاء والسرقة".(7) ورغم ما ذكرت من التفاتات نقدية متميزة عند نقادنا القدامى، فإنه يمكن أن نخرج بالملاحظات التالية:
استحكام النظرة التجزيئية: حيث لم يتعامل الناقد العربي القديم مع القصيدة في شموليتها من أولها إلى آخرها، بل البحث هده السرقات بشكل جزئي،أي على مستوى البيت أو البيتين فحسب.
استحكام النظرة المعيارية: ودلك بجعل مقاربتهم لمسألة السرقات من زاوية معيارية لا من زاوية وصفية.
بروز النزعة المتعالية: لقد كان ينظر إلى الناقد العربي القديم بأنه خزان من المحفوظات، وهذه المقدرة تمكنه من رد المعاني إلى أصولها، وهي عملية كانت تعلي من شأن الناقد وتجعله فوق كل شاعر، وتجعله يمارس الرقابة على كل منتج شعري.
تحامل بعض النقاد العرب القدامى على بعض الشعراء: إن تعالي الناقد العربي القديم على الشاعر العربي، وشعوره بأهمية المكانة التي يحتلها، خولت له التحامل على بعض الشعراء لأسباب أو لأخرى، مثال ذلك تحامل الحاتمي على المتنبي.
عموما إذا كان للعرب القدامى تصورهم للتناصية كسرقة أدبية، وان اختلفوا في توصيف هذه السرقات والبحث عن مسوغات أدبية وفنية لها، فان للغرب تصوره الخاص به وفق مرجعياته الفكرية والتاريخية.

ب- التصور التقليدي لمفهوم التناصية.
يقوم هذا التصور على إرجاع ظاهرة التناصية إلى مفاهيم لا ترقى إلى مستوى العلمية، كونها ترد إلى قضايا ظاهرية وعلاقات بسيطة وسببيات لا تقوم على منطقية مقبولة، هكذا نجد "L’aurent Jenny" يعتبر بعض هذه الدراسات ناقصة ولا ترقى إلى مستوى العلم، حيث تكتفي بمقاربة اجتماعية أو نفسية أو تاريخية لظاهرة التناصية " كل واحد له طريقته في البحث عن قانون لترتيب تاريخ التناصية، داخل الظروف النفسية والاجتماعية وليس في أشكاله"،(8) ويضرب مثالا على ذلك بما قام به "هـ. بلوم Bloom. H" و"مكليهان Maklehan".
يرى "هـ. بلوم H.Bloom" في جمعه بين الشخصيات والموروث اصطراعا بين" العبقرية السابقة والطموح الحالي، جائزتها أو ثمنها البقاء أو الانضواء في السنة"( ). فالسنة والمعيار وما يحتويه من أسماء كبيرة لها روائعها المعروفة،" متمظهرا كوسواس تأثير يكزن ويشوه كل كتابة جديدة تطمح إلى الخلود".(10) وفي كتابه ( الشعر والكبت1976)ظهر "بلوم Bloom"أكثر وضوحا: فثمة وعي بالعلاقة بين الأحفاد و الآباء، وثمة انجراف وتحريف. لهذا يقول"إن أي شاعر، وحتى هومر لو عرفنا بسابقيه، هو في موقف الاثنين من بعد.... فانه بالضرورة لاحق. ولهذا في أحسن الأحوال يسعى للانتقاء من بين آثار لغة الشعر عبر الكبح: أي أن يكتب بعض من هذه بينما يبقى على اخرى".(11) من هنا يقترب "بلوم Bloom" من فكرة لا عبقرية خارج الموروث ليذهب إلى القول بان " حتى الشاعر الأقوى ينبغي أن يتخذ مكانه وموقفه داخل اللغة الأدبية. أما إذا وقف خارجها فانه لا يقدر عندئذ على كتابة الشعر، لان الشعر يحيا دائما في ظل الشعر".(12)
لذلك ينشغل "بلومBloom" بحدي العلاقة بين الكبار ، سابقين ولاحقين، أباء وأحفاد، داخل الموروث بصفته المتصلة داخل اللغة الأدبية. من ثم يحتدم الصراع في نظره داخل"حلبت الموروث الشعري" ثم يجزم بان" التناصية هي أرشيف العائلة" عندما يبقى الشاعر"تماما داخل السنة المتوارثة للشعراء الكبار"(13)
يرد الأول ظاهرة التناصية إلى بعد نفسي بحيث يتأثر كل شاعر بالذي سبقه، مما يدفعه إلى إحداث شاعريته وفق سابقيه، ويرجع هذه الفرضية إلى قضية في تطور الأدب "إن كل شاعر يتلقى"وسواس تأثير" حقيقي ومعقد من أوديب، وهذا ما يدفعه إلى تغيير الأشكال التي هو حساس أمامها إلى صور متعددة".(14) إن هذا التصور دفع" لوران جيني L’aurent Jenny"إلى أن يصف موقف"بلوم"بالهش والفظيع" إن نظرية بلوم تخلط بشكل فضيع بين النظرية الشكلانية ونظرية المنابع".(15)
أما "مكليهان Maklehan" فيرجع مسالة التناصية إلى تطور وسائل الاتصال السمعية والبصرية كالمذياع والتلفزيون والسينما والصحافة، وليس إلى الأشكال التاريخية للظاهرة؛ فالذاكرة الأدبية عنده قوية و فعالة، تختزل هذه التطورات لتولد أشكالها الجديدة. غير أن "لوران جيني L'aurent Jenny" يعتبر هذا الموقف غير كامل وناضج، لكونه يقصي البعد الإيديولوجي للتناصية" إن نظرة "مكليهانMaklehan" تقوم على آلية بسيطة مقلصة، وفي نفس الوقت، تفرغ التناصية من كل دلالة أيديولوجية"(16).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:05 PM ]


ج- التناصية مع الشكلانيين الروس وحلقة براغ :
لقد أحدثت الشكلانية زلزالا قوض ما صارعت المناهج الأدبية التقليدية للحفاظ عليه، حيث جعلت هذه المناهج العمل الأدبي مجرد انعكاس وتسجيل للظروف التاريخية والاجتماعية، لذلك ناهضتها الشكلانية من خلال الاقتراب من الأعمال الأدبية من الداخل، وتجريدها من العناصر الخارجية الداخلة في تكوينها، لتحدث القطيعة مع كل ما هو تاريخي واجتماعي ونفسي، و بلورة مفاهيم تناهض كل من يحاول التعاطي مع العمل الأدبي بمراعاة العوامل الخارجية الداخلة في تكوينه.
إن هذا التموضع أمام الإبداع جعل مفهوم "التناصية" في مأزق، وقذف به خارج حقل دراسات الأدب. إلا أنه في الثلاثينيات من هذا القرن، تم تصدير الإرث النظري للشكلانيين الروس إلى جماعة حلقة براغ، المرهصة للاتجاه البنيوي الذي أعاد هذه المفاهيم عمقها، إذ جعل الإبداع مجرد أنظمة بنيات ترتبط مكوناتها بعلاقات خاصة، و يحكمها مبدأ المحايثة الذي يقر باستقلالية النص. ولعل هذا المنظور للعمل الأدبي، هو الذي جعل البنيويين يغفلون ظاهرة التناصية "إن التشبث باستقلالية النص ضد النزعة السيكولوجية السوسيولوجية أنسى الشكلانيين الجدد قضية البحث في التناصية، وسقطوا في الدعوة التقديسية لشكل النص"،(17) وهذا ما أكد عليه "لورون جينيL'aurent Jenny" الذي اعتبر أن قانون المحايثة معيقا لمفهوم التناصية، مما يفسر تباطؤ الشاعرية المعاصرة بحساسيتها اتجاه النص. إن فكرة المحايثة هي من خطئ الشباب".(18)
لكن رغم هذا الموقف المسجل على الشكلانيين الجدد، نجد هناك في كثير من الدراسات إشارات إلى بعض المفاهيم المتقدمة، والمؤشرة على مفهوم التناصية بشكل ضمني "بالرغم من توزع اهتمام الشكلانيين، وتعدد معاركهم، فإنهم لم ينسوا أن يطرحوا الأسئلة حول النص وسياقه الخارجي، كما حاولوا أكثر من مرة مراجعة مصطلح "السانكروني" وتجديده مما يعتبر إرهاصا متقدما في طرح مسألة التناصية" .(19)
وقد أشار "ياكبسونJakbsone " إلى وجود رصيد تاريخي وأفق مستقبلي يشكلان عنصرين بنيويين للنص الأدبي ولا يمكن الاستغناء عنهما "إن التاريخ نظام، وهكذا تتجلى النزعة التزامنية الخاصة، وهي الآن أشبه بوهم، فكل نظام تزامني يتضمن ماضيه و مستقبله اللذين هما عنصراه البنيويان المتلازمان (أ) نزعة التقليد القديم كواقعة أسلوب، أي الخلفية اللسانية والأدبية التي نحس بها كأسلوب متجاوز وبال، و(ب) الميولات التجديدية في اللغة والأدب، والتي نشعر بها كتجديد للنظام. (20)
كما أن قيمة الانفتاح النصي في العمل الأدبي على نصوص أخرى نجدها مع "تينيانوف Tynianov"، وإن كان لم يدرج في تعبيره عن هذه القيمة مفهوم التناصية، فرغم عدم مناصرته للآراء التي تقول بتداخل الأدبي والاجتماعي، وتبنيه لمبدأ المحايثة الصارم والرافض لكل دخيل ووارد على مكونات النص الداخلية، فإنه يتساءل عن هذه الإمكانية ومدى نجاعتها في مقاربة النص الأدبي "إن الدراسة التي نسميها "المحايثة" للعمل كنظام، والتي تجعل كل العلاقات مع الأنظمة الأدبية الأخرى مردودة، هل من الممكن أن يطبقها النقد الأدبي بوفرة وبنجاح على الأعمال الأدبية المعاصرة؟ (21)
غير أن "تينيانوفTynianov" يؤكد على بعد آخر يستند عليه انفتاح العمل المتمفصل في أنظمة أخرى فيما بينها" إن وجود حدث ما كحدث أدبي يقوم على خاصية أخلاقية أي تداخله إما مع مجموعة أدبية أو مجموعة أخرى خارج أدبية بعبارة أخرى مع وظيفته"، (22) أما في حديثه عن الباروديا يرى أنه لا يمكن فهم وظيفة الأعمال الأدبية بتجريدها عن التاريخ الزمن "إنه من المستحيل إعطاء تعريف لازمني ولا تاريخي للمفهوم السابق (الوظيفة البارودية )". (23)
إن ما ينطبق على شكلانيي روسيا أو حلقة براغ، ينطبق على بنيويي فرنسا خاصة مع"تودروفTodorov" أحد ممثلي هذا الاتجاه الأكثر شهرة، فمقولاته تشي برفض صارم لكل حضور خارجي عن ذاتية الإبداع، وإقراره والتزامه بمبدأ المحايثة، إلا أننا نجده يتطرق إلى مفهوم التناصية بشكل عابر "إنه من الوهم أن نعتقد بان العمل الأدبي له وجود مستقل، إنه يظهر مندمجا داخل مجال أدبي ممتلئ بالأعمال السابقة. إن كل عمل فني يدخل في علاقة معقدة مع أعمال الماضي التي تكون حسب المراحل التاريخية تراتبية مختلفة"(24).
إلا أن الأفكار التي ظهرت فيما بعد أفرزت لنا اسما مثورا للمفاهيم التقليدية المتشددة التي ركزت على داخلية النص الأدبي وألغت كل الوسائل الأخرى، ألا وهو"م. باختين M.Bakhtine " فكان هذا الباحث هو المؤسس الفعلي لمفهوم التناصية والمبلور له بشكل شمولي وواضح.
فما هي حدود التثوير والتجاوز التي قام بها "م.باختين M.Bakhtine"؟
2- مستويات الحضور المرسخ
أ- التناص عند "ميخائيل باختين"
يكاد يجمع الدارسون على أن "م.باختينM.Bakhtine" هو المطور لمفهوم التناصية، وإن كان قد طرحه في صيغة مفهوم " الحوارية"، فهذا المفهوم استعمل من طرفه لوصف العلاقة القائمة بين الخطابات، خاصة وأنه يعتبر أن الحوارية تنتمي إلى عالم الخطاب لا إلى عالم اللسان، تتعلق بالعبر-لسانية وليس باللسانيات، وبالتالي فالعلاقات الحوارية تقام على المستوى الدلالي المشترك.
كما أن نظريات التناصية اللاحقة خرجت عن التأثر بالسابقين والأجداد من كبار المبدعين إلى الانتقال للنصوص لا إلى الأسماء، ف"فروFrow" قد تحدث عن الدور الذي لعبه "م.باختين M.Bakhtine" في تفجير الاعتبارات التقليدية في القراءة النقدية، وذلك بتعامله مع التمثيل الأدبي على انه تمثيل خطابي، مشيرا إلى أن التمثيل الأدبي هو أولا لغة" يمكن التنظير للجريان السردي على انه بناء يجمع في داخله سوية خطابات متعددو ومتباينة، فكل شيء في النص هو لغة" (25)
لقد انطلق "م.باختين M.Bakhtine" في بناء طرحه من التراكم المعرفي الذي أحدثته الشكلانيون الروس، غير أن علاقته بأفكارهم لم تبق في حدود الأخذ السلبي، بل تأسست على منطق الخرق والتجاوز. فإذا كان الشكلانيون قد أسندوا كل مهماتهم العملية إلى مبدأ السانكرونية، فإنه سيضيف البعد الدياكروني "إن باختين هو أول من أدخل مفهوم التناصية في الدراسات الأدبية، منطلقا في ذلك من منظور تراكمي تكاملي أساسه المزج بين كل ما هو سكوني ودياكروني". (26)
إن الازدواجية التي بلورها "م.باختين M.Bakhtine" هي نتيجة تراكمات سابقة، وبداية لواقع نصي جديد، نص بمثابة حلقة بين سابق ولاحق وتقاطع بين كل هذا ، مما يعني أن النص ما هو إلا موازييك من التنصيصات ذابت وتحولت آخذت من بعضها الآخر. وقد أكد "م.باختينM.Bakhtine" على فكرة التداخل والارتباط الأركيولوجي بين النصوص "الجنس يعيش في الحاضر لكنه يتذكر ماضيه وأصله باستمرار، فهو يمثل الذاكرة الفنية عبر امتداد التطور الأدبي". (27)
ويعد كتابه "الماركسية وفلسفة اللغة"، (28) مرجعا أساسيا صاغ من خلاله تصوراته، حيث انطلق من تقزيم حجم الاتجاه اللغوي الذاتي الذي كان يعتبر الكلام مجرد فعل للإبداع الفردي "من هنا يركز أصحاب هذا الاتجاه على لسانيات الكلام، حيث يعتبر أصحابه أن الكلام مجرد فعل للإبداع الفردي، فهؤلاء ينطلقون من تصور للنفس بالتعامل مع الكلام الإنساني كمظهر لسيكولوجية فردية ". (29) أما الاتجاه الآخر والذي يسميه "م.باختينM.Bakhtine" بالنزعة الموضوعية التجريدية، فقد انطلق فيه من الرصيد اللساني السوسيوري الذي يميز بين اللغة والكلام واللسان ولا يعترف إلا بما هو سانكروني في الكلام، الشيء الذي أسقطه في نزعة تجريدية ومتطرفة تعمد إقصاء باقي العناصر الأخرى.
بعد ذلك قدم "م.باختين M.Bakhtine" مفهوم (الأيدولوجيم) الذي يعرفه "فيكتور أرليخ" كما ورد عند أنور المرتجي ب" إنه يتمظهر على شكل كلمات، طرق اللباس، العلاقات التنظيمية بين البشر، إن كل أيديولوجيم هو جزء من الواقع المادي الاجتماعي". (30) وتتقاطع وحدة الأيدولوجيم مع الوحدة الأدبية، إلا أنه قبل أن نشير إلى الكيفية التي يتم بها هذا التقاطع بين الأدب والأيدولوجيم وكذا ميكانيزم التناصية بين النصوص الأدبية ، يبدو لزاما علينا عرض موقفه من التلفظ وشروط تقاطعه مع الأيديولوجيم.
إن التلفظ عند "م.باختينM.Bakhtine " هو الشرط الوحيد الذي يمكنه أن يحقق الأيديولوجيم، لأن تمثيلية الصور المادية للمجتمع لا يمكن أن توجد إلا داخل التلفظ. الذي يعد الوحدة القادرة على اختزال الأيدولوجيم والتقاطه "فالتلفظ يتميز بحركته التواصلية باعتباره سلوكا، إنه المجال الأولي من أجل الاستثمار الأيدلوجي، إنه لا توجد تجربة خارج شكل الدلائل". (31)
أما اللفظ عنده هو نتيجة التفاعل بين الطرفين، مرسل/ومرسل إليه "إن اللفظ هو فعل ذو جانبين إنه محدد بطريقة متساوية من طرف ذلك الذي يفهم اللفظ، باعتباره لفظا، هو إنتاج للعلاقة المتبادلة بين المرسل/والمتلقي". (32) فاللفظ إذن، يحمل بداخله نواة تواصلية بين الأنا والآخر، فوجود لفظ ما مرهون بلفظ الآخر، أي تقوم بينهما علاقة تقاطع وامتداد وهذا التفاعل اللفظي interaction verbal هو ما يسميه "م.باختينBakhtine" بالحوارية، أي "العلاقة بين خطاب الآخر، وخطاب الأنا". (33) فالتجاور اللفظي بين خطاب وخطاب هو الذي أفضى ب"م.باختين M.Bakhtine" إلى الحوارية الأدبية "ففي نص أدبي معين عندما نجد استعمالات اللغة الوطنية واللغة الأجنبية ، فإن هذا الاستعمال يؤكد ويحدد صورة العالم لكل لغة باعتبار اللغة تصور للعالم الذي تقدمه". (34)
هكذا، فهذه الحوارية معززة بهجنة تلاقي المرجعيات والسجلات وهوامش اللغات في كل نص جامع أو جنس أدبي مكتنز بكل هذه اللغات التي يقوم بينها صراع غير برئ ، إنه الصراع حول الهيمنة كمفهوم يحيل على احتواء يؤدي إلى ولادة ، وبالتالي كل حوارية (تناصية) هي اكتناز لمجموعة من التلفظات.
ب- التناص عند "ج.جوليا كريستفا J.Kresiva"
إذا كان مفهوم التناصية الذي قد أرتبط في مراحله الأولى بـ"م. باختين M.Bakhtine" فإن "ج.كريستيفا J.Kresiva" استعادت هذا المفهوم وطورته انطلاقا من الكم المفاهيمي المعاصر لها، ووفق مشروعها السيميائي ونظرتها للنص الأدبي بشكل عام، حيث"استبدلت مصطلح الحوارية بالتناصية، ولا يعتبر عملها استنساخا للمفهوم الباختيني نظرا لاختلاف المرحلة المعرفية التي تفصل بينهما. فلقد استفادت من المنطلق النظري الذي وظفه باختين، وأضافت إليه حوارا مع المعرفة الحديثة ممثلة في الماركسية في آخر مستجداتها، وعلم النفس في أحدث مراجعاته". (35)
وإذا كان التحليل البنيوي يطبق في حدود الملفوظ ولا يتعدى ذلك إلى طرح أسئلة حول ذات النص، أي انه يبقى في حدود"ظاهرة التناصية" فإن كريستيفاKresiva تقابل هذا كله ب"توليدية النص" أي اعتبار النص كبنية غير مكتملة ومعلقة. لهذا نجدها تعتبر النص"مجموع علامات تم بناؤها وتحطيمها، ذلك لأنها لا تنظر إليه كنسق لغوي مكتمل ومغلق"(36)


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:05 PM ]


إن التناصية إذن، هو المفهوم المفتاح الذي استبدلت به "ج.كريستيفاJ.Kresiva" مصطلح الحوارية عند باختين، وأدرجته في مشروعها النقدي، لأنها ترى أن التحليل التحويلي لا يفي بإدخال بنية النص في النص الاجتماعي أو التاريخي، بل ترى أن مختلف مقاطع بنية نصية ما عبارة عن تحويلات لمقطوعات مأخوذة من نصوص أخرى.
من تم استبدلت Dialogisme" الباختيني بمصطلح التناصية Inter****ualite الذي تعني به عملية التداخل والتحاور، وكذا العلاقة التحويلية القائمة بين النصوص الأدبية "إن مصطلح التناصية يدل على هذا التحول القائم بين واحد أي (مجموعة) من أنظمة العلامات لتطور مفهوم التناصية، وهذا المصطلح قد استعمل في معناه السلبي مع اتجاه نقد المنابعCritique Sources للنص ونحن نفضل مصطلح التحول لأن له امتيازا في تحديد عبور نظام دال إلى آخر، مما يفرض تمفصلا جديدا لوضعية التلفظ Inonciative والتعيين Dénotation". (37)
وقد تعرصت "ج.كريستيفا J.Kresiva" بشكل كبير لمركزية اللغة في قراءة" م. باختين M.Bakhtine"، من ثم تعتبر أن كل الملفوظات مكتظة بالآخرين. لذلك تؤكد كما يقول"فروFrow" على أن" المدلول الشعري يحيل على مدلولات أخرى استطرادية بطريقة تجعل من خطابات أخرى عديدة مقروءة وبينة داخل الملفوظ الشعري". وهذا ما تعتبره فضاء تناصي مكون من عدة نصوص أو هو التقاء مجموعة من النصوص في نص جامع ونافذ المركزية ينتظم حوله المعنى، ويجعل كل نص مكون فسيفيسائيا من مجموعة نصوص. وهذا التكوين الفسيفيسائي سبقها إليه"رولان بارثR.Barthes " في إطار حديثه عن "موت المؤلف" عندما أشار إلى أن النص فضاء متعدد الأبعاد وتقيم فيه شتى الكتابات، معتبرا إياه نسيجا من المقتبسات المأخوذة من عدد لا يحصى من المراكز الثقافية. كما أن النص الأدبي هو "المكان حيث تلتقي أنظمة العلامات المتولدة من المتعدد ومن المجتمع.(38) والنص عندها أيضا "يتشكل كفسيفساء من الإسنادات، حيث كل نص يمتص ويحول نصوصا أخرى". (39)
هكذا، فالنص عند "ج.كريستيفا J.Kresiva" هو ّمجال لإعادة تشكل الإبستيمولوجي والاجتماعي والسياسي، فهو متعدد لسانيا وصوتيا. لتؤكد بذلك على أن فكرة الحوار اللساني كانت تشغل الشكلانيين الروس الذين شددوا على الطابع التواصلي اللساني ويعتبرون المونولوج شكلا مستجدا بالنسبة للحوار"(40) وتشير أيضا إلى أنه يمكن أن نجد العلاقات الحوارية في مستويات متعددة من اللغة وحصرتها في العناصر التالية:"
ثنائية لسان/كلام: ففي اللسان نجد العقد الاجتماعي والقيم، وفي الكلام ليس هناك إبداع خالص، بل تشكيل فردي ينبني على قاعدة تبادل العلامات.
الطابع المزدوج للغة: هو طابع استبدالي ونسقي، إذ من المهم القيام بتحليل لساني للتبادلات الحوارية بين هذين المحورين باعتبارهما أرضية لازدواجية الرواية.
العلاقات بين السنن والإرسالية: التي تساعد على تدقيق الفكرة الباختينية الكامنة في اللغة.
علاقة النص باللغة التي يوجد فيها: وهي علاقة توزيعية بنائية، فالنص عبارة عن تبادل للنصوص، إنه تناصية، ففي فضائه تتقاطع عدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى"(41).
ويعد كتابها "نص الرواية" (42) من أهم أعمالها التي اختزلت فيه مجموع تصوراتها ومفاهيمها حول النص والتناصية والإنتاجية... وكذا كتابها "أبحاث في التحليل التدليلي". (43)
فالكتاب الأول يعد أهم محطة في تاريخ سميولوجيا الرواية، ففيه حددت مشروعها بشكل واضح ومعمق، حيث زاوجت النظرية بالتطبيق على متن رواية "أوستن دولا سالOsstine Delassale"، لتبرز تجليات ظاهرة التناصية فيها. فانطلقت من اعتبار أي نص هو متتالية من النصوص، وبناء مكون من أنظمة أخرى "لقد دعت في الكتاب الأول إلى أن القراءات الصحيحة للنصوص عليها أن تنبني على إعادة البناء الداخلية، وربط النص المدروس بالنصوص السابقة أو المعاصرة، المخالفة أو الخارجة عن حدود ذلك النص نفسه".(44) كما ذهبت إلى أن أي فهم للنص الروائي لا يكون إلا باستحضار مفهوم التناصية، ولتحديده قامت بتفكيك العلاقات الموجودة بين الكتابة والكلام في نص رواية " أوستن دولا سال Osstine Delassale" فميزت بين مستويين من التلفظ:
المستوى الأول:
• الأوصاف التقريضية للملفوظات (اللباس–الأسلحة) أو للأحداث (انطلاقة الجند، مآدب، معارك)
• الاستشهادات حيث يستشهد الكاتب بسقراط تريميد، وبالإنجيل، وسانت اغسطن، وابن سينا ....
المستوى الثاني:
وهو المتعلق بالمكتوب الذي قراه "دولاسل Delassale" في كتب أدبية أو فلسفية، فهذا المقروء ينزلق إلى مساحة النص ليشغل موقعا فيه ويتناص مع باقي مكونات النص. فالمقروء والمسموع حسب "ج.كريستيفا J.Kresiva" نصوص تتناصص فيما بينها لتحقق نصية النص، وهذه العملية تتم سواء بشكل واع، حيث يكون فيها المبدع متعمدا دمج هذه النصوص لدلالة أو لمقصدية ما، أو بطريقة لاواعية ينزلق فيها المكتوب والمسموع إلى أحضان النص المولود، ليتراص مع باقي مكونات النص الحاضر.
عموما يمكن تحديد عناصر التناصية المتفاعلة فيما بينها عند"ج.كريستيفا J.Kresiva" في موضوع (الكتابة المتلقي، النص الخارجي ) على محورين متقاطعين:
• محور تركيبي يتناص فيه (موضوع الكتابة والمتلقي).
• محور عمودي يتجاوز فيه (النص مع نصوص أخرى).
بذلك زادت من فاعلية هذا المفهوم (التناصية) ووسعت من بعده وعمقت من حضوره في الممارسة الأدبية، والممارسة النقدية "التناصية" عند "ج.كريستيفا J.Kresiva" يصبح مفهوما إجرائيا عاما، يدفعنا إلى اعتبار النص عملية مزدوجة قراءة/كتابة سواء على المستوى الداخلي للمتوالية الأدبية أو على المستوى علاقة هذه المتوالية بالمتواليات الثقافية و الاجتماعية والتاريخية". (45)
ج- جرار جنيت والمتعاليات النصية(Trans****ualité )
لقد رأى "ج.جنيت Genette. G" في كتاباته السابقة (مدخل لجامع النص) أن موضوع الشعرية ليس هو النص وإنما معمار النص (Archi****e), أي دراسة مجموع الخصائص العامة والمتعالية لكل نص، غير أنه في السنوات الأخيرة تم العدول عن هذا التصور، واعتبر أن موضوع الشعرية هو الـمتـعاليات النصيـة (Trans****ualié) . ويعرف "ج.جنيت Genette. G" – بشكل عام – المتعاليات النصية بأنها "ما يجعل النص في علاقة خفية أو جلية مع غيره من النصوص". (46)
وفي هذا الإطار يميز بين خمسة أنماط من المتعاليات النصية، منطلقا في ذلك بشكل تراتبي من الـملموس إلى المجرد فالأكثر تجريدا، وهذه الأنواع هي: التناص (Inter****ualité)، والمناصة Pra****ualité))، والميتانصية (Méta****ualité)، والتعلق النصي Hyper****ualité)، وأخيرا معمارية النص (Archi****ualité) .
3- ضـوابــط مـفهومـيــة
أ‌- تمظهرات التناصية:
لقد صرح "ج.جنيت Genette. G" بأن مصطلح"التناص" وظف لأول مرة من طرف "ج. كريستيفاJulia Kristivia" ، مؤكدا تصورها عن التناصية بأنه "الحضور الفعلي لنص في آخر ". (47) وداخل هذا النوع يميز بين ثلاث صور :
الاستشهاد (Citation) : وهي الصورة الأكثر وضوحا وسطحية، وهي التطبيق التقليدي الذي يعتمد على استعمال المعقوفتين والإحالة المحددة وغير المحددة.
السرقة الأدبية (Plagiat): وهي استعارة غير معلنة ولكنها سطحية.
التلميح (الإيحاء)(Allusion): وهو الصورة الأقل وضوحا وسطحية، وهي علاقة يعتمد في تحديدها على الذكاء (اطلاع القارئ) انطلاقا من العلاقة التي بين ملفوظ (énoncé) وآخر.
ب- المناصة (Pra****ualité) :
وهو نوع أقل التصاقا بالنص، ويتجلى في علاقة النص بالعناوين، والعناوين الفرعية،والمقدمات، والذيول، الإنذارات، وكلمات الناشر، والإحالات الهامشية، والادعاءات ... وتتحدد هذه العلاقة –أيضا– بمجيء المناصPara****e) ) كبنية مستقلة داخل النص المنتج تربط بينهما علاقة تجاور، ومن هذا المنطلق يمكن لرواية ما أن توظف كمناص (Para****é) لرواية أخرى، كأن تستحضر شخصية روائية أحداث رواية أخرى.
ج - الميتناصية (Méta****ualité)
يقول عنه جنيت Genette: "النوع الثالث من التعالي النصي (Transcen ****uelle) والذي أسـمـيـه الـميتناصية (Méta****ualité)، هو علاقة التعليق (Commentaire) التي تربط نصا بآخر، والذي يتحدث عنه دون ذكره أو الإشارة إليه ضرورة (....) إنه بوضوح العلاقة النقدية". (48)
ويؤكد أيضا على أن الحديث قد ساد عن ( الميتانص/**** ****e ) باعتباره جنسا (أدبيا)، (النقد، تاريخ النقد) لكن هذا الحديث لم يتطرق إلى دراسة العلاقة بين النص والميتناص.
د- التعلق النصي (Hyper****ualité)
ويعني به "ج.جنيتGenette.G" "كل علاقة تجمع بين النص "ب" (والذي أسميه النص اللاحق (Hyper****e) والنص السابق "أ" Hypo****e(49)، وذلك باتخاذ النص(أ) لنص (ب) سندا له، إما بتحويل أو محاكاة؛ ويضيف "جنيت" "أسـمي النـص الـلاحق (Hyper****e) كل نص مشتق من نص سابق بتحويل بسيط (...) أو بتحويل غير مباشر ونقول إنه محاكاة، "Imitation".(50) وضمن علاقة التحويل هذه يدرج المحاكاة الساخرة ( Parodie) .
هـ - معمارية النص(Archi****ualité )
إنه النوع الخامس من المتعاليات النصية وهو النوع الأكثر تجريدا و تضمنا "هو معمارية النص (...)، ويتعلق الأمر بعلاقة خرساء، تتخذ بعدا مناصيا (Para ****uelle)".(51) مثل: أشعار بحوث رواية. ويرى "جنيت" أنه ليس من مهام النص الكشف عن جنسه، فهي مهمة يقوم بها (معمار النص)، وتبقى الكلمة الأخيرة في رفض هذا التحديد أو قبوله للقارئ والناقد والجمهور.
وتعد هذه الأنواع الخمسة من المتعاليات النصية –في نظر جنيت Genette– متداخلة، إذ يمكن أن يتداخل التعلق النصي ب: (الميتناصية)، أو بـ (المناصة).




هناك رأي للدكتور عبد الملك مرتاض وأنا معه يقول : أن مصطلح التناص يكاد لا يخرج عن مصطلح ((السرقات الأدبية)) الذي كان النقاد العرب لاكوه فأكثروا فيه الخوض؛ يقول الدكتور مرتاض: (( إن هذا الذي يلوك الناس ألسنتهم به ـ التناص ـ ليس إلا مظهراً من مظاهر السرقات الأدبية التي عرفت في الفكر النقدي العربي القديم ، حذو النعل بالنعل))[4]..

ولكن الكاتب والناقد صاحب المقال يعارض ذلك وهو على شاكلة علماء الدين المحدثون الذين يحاولون تشريع الزنا تحت مسميات الزواج العرفي وزواج المتعة في غير مواضعه وغيرها من انواع الزواج الاخرى ... ومن يحاول ان يحلل شرب الخمرة تحت مسميات اخرى منها نسبة الكحول وشكل العبوة ... الخ

إذا كانت الحداثة قد وصلت الى شرع الله بمحاولة تحوير وتفسير الأحاديث النبوية على غير معناها الأصلي وفي غير موضعها والإستشهاد بها لصالح الحداثة
أفلا يحاول علماء النقد المحدثون تحوير الشعر والادب ليخدم توجهاتهم في الحداثة ... ؟؟


ما ذكره اخي الاديب الأريب محمود حمد سليمان هو التناص بعينه وليس فيه من السرقة شيئاً لأنه يذكر الشاعر بالاسم أولاً ( ابو تمام ) ثم يظهر شيئاً من النص السابق له فيقوم بمعارضته بالفكرة

ولكن علينا أن نتوخى الحذر .. نستخدم جملة أو شطر واحد من النص السابق وإن بالغنا فبيت كامل او شطران متفرقان ولا يجب المبالغة أكثر من ذلك لأن النص سوف يفقد روح الابداع....


وما ذكرته اختي سميرة عن قول عنترة ومسيلمة ينطبق عليه نفس الشيء إذا ما عدنا إلى ما سبق ولحق بيت عنترة من أبيات إستبعدها النقاد بعملية تجزئة مقصودة
وبين ما سبق ولحق بيت مسيلمة من ابيات وقد تم سلخ البيت هنا ايضاُ من قبل النقاد بطريقة مقصودة لإثبات إعتقادهم الشخصي ليس إلا
وعلى كل حال فالمعارضة واضحة كعين الشمس دون ان نراجع القصيدتين كاملتين ...

المعارضة الشعرية تستوجب احضار الشواهد التي تستدعي المعارضة فبدون إحضارها لن تصل الفكرة وماهية الموضوع للسامع .... وعليه فالمعارضة مع ذكر اسم الشاعر الذي نعارضه او (جزء من كل) للتلميح على الشاعر المراد معارضته ومعارضة نصه من اجل بناء فكر جديد وحركة تفاعلية عكسية او إيجابية مع النص السابق
هو التناص بعينه وليس به شيء من السرقة .... المهم في الأمر إيجاد مفهوم جديد مع إشارة واضحة للقديم دون خلط ومزج وتبني ( يجب ان تكون فكرة مقابل فكرة وحركة مقابل حركة وإبداع مقابل إبداع )


أثارني عنوان الدراسة القيمة التي نشرتها الأستاذة الفاضلة سميرة رعبوب بواتا:"نظرية التناص في النقد العربي". ودفعني إلى قراء الموضوع مرات عديدة وكلما أعدت القراءة استوقفتني بعض الأفكار المطروحة حول التناص:
- 1- اعتراف الباحثة من جهة بأن المصطلح نحتته كريستيفا جوليا عام 1969. وهي بالطبع استفادة مما طرحه باختين ميخائيل
حول مفهوم الحوارية. ومن جهة أخرى تقول …( أما التراث النقدي العربي فقد عرف الظاهرة مبكرا وأشبعها دراسة وتحليلا، وإن كان بوضوح أقل وتحت مسميات عدة، مثل: التضمين؛ السرقات الشعرية؛ الاقتباس؛ الاحتذاء… الخ.؟)
- 2- والسؤال:هل معنى هذا أن الثقافة الغربية لم تعرف مصطلحات التضمين، السرقات، الاقتباس؟ ماذا نفعل بالظاهرة البلاغية التي سماها أصحابها بالتضمين، الاقتباس..؟هل نجعل محلها ظاهرة التناص؟
-3- (أشار كثير من النقاد العرب القدامى وبعض الشعراء إلى ظاهرة التناص تحت مفاهيم الاقتباس والتلميح و الإشارة…
فهذا امرؤ القيس يقول:
عوجا على الطلل المحيل لأننا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وهي إشارة إلى أنه ليس أول من بكى على الأطلال، فما فعله غير تكرار واستعادة لفعل شاعر آخر هو ابن حذام.)
أشير في البداية إلى أن بيت امريء القيس يروى بروايات مختلفة فقد جاء في بعض الروايات لعلنا بدلا من لأننا :


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:06 PM ]


عوجا على الطلل المحيل لعلنا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام.
ولا أدري أي الروايتين يستقيم معها سياق المعنى؟ والسؤال أين وجه التناص في البيت؟
لقد بحثت في الشعر الجاهلي أزيد من عشر سنوات ودرسته سبع سنوات لكن ابن حذام ظل يقلقني، فمرة يروى ابن خذام ومرة ابن حذام بضم الحاء ومرة بكسرها، ولم أجد له أشعارا حتى أنني أصبحت اشك في أن يكون ما يقصده امرؤ القيس قد يكون شاعرا ضاعت اشعاره، وقد يكون مجرد راعي غنم .أفيدونا يا أهل الاختصاص جزاكم الله عنا خيرا.

هناك رأي للدكتور عبد الملك مرتاض وأنا معه يقول : أن مصطلح التناص يكاد لا يخرج عن مصطلح ((السرقات الأدبية)) الذي كان النقاد العرب لاكوه فأكثروا فيه الخوض؛ يقول الدكتور مرتاض: (( إن هذا الذي يلوك الناس ألسنتهم به ـ التناص ـ ليس إلا مظهراً من مظاهر السرقات الأدبية التي عرفت في الفكر النقدي العربي القديم ، حذو النعل بالنعل))[4]..
ولكن الكاتب والناقد صاحب المقال يعارض ذلك وهو على شاكلة علماء الدين المحدثون الذين يحاولون تشريع الزنا تحت مسميات الزواج العرفي وزواج المتعة في غير مواضعه وغيرها من انواع الزواج الاخرى ... ومن يحاول ان يحلل شرب الخمرة تحت مسميات اخرى منها نسبة الكحول وشكل العبوة ... الخ
إذا كانت الحداثة قد وصلت الى شرع الله بمحاولة تحوير وتفسير الأحاديث النبوية على غير معناها الأصلي وفي غير موضعها والإستشهاد بها لصالح الحداثة
أفلا يحاول علماء النقد المحدثون تحوير الشعر والادب ليخدم توجهاتهم في الحداثة ... ؟؟
ما ذكره اخي الاديب الأريب محمود حمد سليمان هو التناص بعينه وليس فيه من السرقة شيئاً لأنه يذكر الشاعر بالاسم أولاً ( ابو تمام ) ثم يظهر شيئاً من النص السابق له فيقوم بمعارضته بالفكرة
ولكن علينا أن نتوخى الحذر .. نستخدم جملة أو شطر واحد من النص السابق وإن بالغنا فبيت كامل او شطران متفرقان ولا يجب المبالغة أكثر من ذلك لأن النص سوف يفقد روح الابداع....
وما ذكرته اختي سميرة عن قول عنترة ومسيلمة ينطبق عليه نفس الشيء إذا ما عدنا إلى ما سبق ولحق بيت عنترة من أبيات إستبعدها النقاد بعملية تجزئة مقصودة
وبين ما سبق ولحق بيت مسيلمة من ابيات وقد تم سلخ البيت هنا ايضاُ من قبل النقاد بطريقة مقصودة لإثبات إعتقادهم الشخصي ليس إلا
وعلى كل حال فالمعارضة واضحة كعين الشمس دون ان نراجع القصيدتين كاملتين ...
المعارضة الشعرية تستوجب احضار الشواهد التي تستدعي المعارضة فبدون إحضارها لن تصل الفكرة وماهية الموضوع للسامع .... وعليه فالمعارضة مع ذكر اسم الشاعر الذي نعارضه او (جزء من كل) للتلميح على الشاعر المراد معارضته ومعارضة نصه من اجل بناء فكر جديد وحركة تفاعلية عكسية او إيجابية مع النص السابق
هو التناص بعينه وليس به شيء من السرقة .... المهم في الأمر إيجاد مفهوم جديد مع إشارة واضحة للقديم دون خلط ومزج وتبني ( يجب ان تكون فكرة مقابل فكرة وحركة مقابل حركة وإبداع مقابل إبداع )





أستاذنا الكريم :

سوف أذكر لك وجهت نظري فإن كانت صائبة فالحمد الله وإن كانت خاطئة أرجو التوجيه
عندما أقول تناص وتلاص فإنني مع احترامي الشديد أخفقت في اللغة ...
فنحن نعلم أن زيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى في الكلمة ، فكيف بتغير الحرف ألا يعد اختلافا ، وإلا لكانت ظلال هي نفسها ضلال ، ونفد هي نفسها نفذ وهلم جرى ؟
ونعلم أيضا أن لكل كلمة معنى مستقل في اللغة العربية
فمثلا معنى كلمة السرقة في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ..
معنى التناص في اللغة :هو الازدحام . فتناص القوم بمعنى ازدحموا .
وأما تعريفه عند علماء البلاغة والأدب فلم يتفقوا مع الأسف على معنى أو مصطلح واحد غير أنهم أجمعوا على مفاده بأنه تفاعل بين نص ونص آخر ومنهم من قال : هو نص يتسرب إلى داخل نص آخر ، ليجسد المدلولات سواء وعى الكاتب بذلك أو لم يع ...
طيب معنى التلاص : أعتقد انها مشتقه من التلصص وهو التجسس وتكرار السرقة ..
وعند علماء النقد العربي يرى البعض أنه هو التناص ؟!!! والذي اعتبروه سرقة أدبية ..

سوف أتحاور معك على نقاط معينة
1- عرض الشواهد 2- الرد على استفساري السابق وسوف أكرر ذكره ، علما أن اختلاف وجهات النظر لا تفسد للود قضية ورأي صائب يحتمل الخطأ ورأيك خاطيء يحتمل الصواب كما قال الإمام الشافعي رحمه الله ..
فالمسألة اجتهادية في علم فرعي وليست ثوابت دينية عقدية في علم أصلي لابد منه لكل مسلم ومسلمة ...


أولا : عرض الشواهد

سوف أبدأ بالتناص لأنني من أصحاب الفكر الذي لايراه تلاص وسرقة أدبية
إذا أخذنا التناص لغة وطبقناه على النصوص نجد أن كل الكتابات تتناص ، حتى تلك التي لا تأتي مفيدة .

أ- النصوص القرآنية احتوت على التناص ...

تتناص النصوص في القرآن الكريم على شكل مدهش ومعجز ، بحيث لا تستطيع نقل حرف من مكان إلى مكان آخر ، أو كلمة من موضعها إلى موضع آخر ، ولا تستطيع استبدال جملة بجملة ، أو فقرة بفقرة ، أو نص بنص ، فلو أخذنا جانب الحساب نجده معجزة من نوع آخر ، ولو أخذتها من جهة الكشف والإحالات تجدها كذلك ، فهي نصوص تتناص بين دفتي كتاب الله جل وعلا ...

قال تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ï´¾ البقرة : 34
وقال أيضا : ‏(1) ï´؟‏ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ï´¾ (‏ الأعراف‏:11).‏
‏(2)‏ ï´؟‏ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ï´¾ (‏ الإسراء‏:61)‏.
‏(3)‏ ï´؟‏ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ï´¾ (‏ الكهف‏:50)‏.
‏(4)‏ ï´؟ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى ï´¾ (‏ طه‏:116)‏

تداخلت النصوص القرآنية بإبداع بلاغي يعجز الفصحاء والبلغاء بالاتيان بذلك - فسبحان الله العظيم -

ب- الأحاديث النبوية احتوت على التناص

قال تعالى : ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين َ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا))سورة نوح
في الحديث النبوي تناص مع هذه الآية الشريفة حيث قال سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم : (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، و من كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) ضعفه الألباني ...

ج - أقوال السلف الصالح والصحابة الكرام تتناص مع أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ومع الآيات القرآنية ومع بعضهم البعض

فهذا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبيك يوما ما . وقال الألباني : الحديث من طريق ابن سيرين صحيح مرفوعا بلا ريب .
وهاهو علي بن أبي طالب يكرر المقولة نصا لابن كواء حيث قال : هل تدري ما قال الأول ؟ أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما . ولم يصرح أنها لنبي صلى الله عليه وسلم ... !!!!

وإذا تصفحنا كتب التاريخ والأدب والتفسير والبلاغة وغيرها لكتاب مختلفين نجد أن الطريقة قد تكون مختلفة لكن المفردات والعبارات فيها نصوص متداخلة فهل نقول أن ابن كثير تلاص من القرطبي والذهبي تلاص من محمد بن إسحاق - رحمهم الله جميعا- وحاشاهم علماءنا الآوائل ...

وللأسف بعض علماء النقد العربي يرى أن حل الشعر إلى نثر ونظم النثر إلى شعر يعد سرقة أدبية ومع احترامي الشديد لماذهب إليه أجد أننا أصبحنا في نظره لصوص حتى المؤرخون والأدباء ممن أخذوا الوقائع التاريخية الواردة نثرا ونظموها فهم سارقون ومن عاد صياغة كتابة الشعر بأسلوب أدبي نثري أصبح لصا في نظرهـ ... برأي هذا قمة الإبداع ولكن لابد من الإشارة إلى مناسبة النص والفكرة التي اعتمد عليها من باب الأمانة العلمية ~~
فالألفاظ والعبارات ليست ملك لأحد ...

د- بعض النصوص الأدبية والشعرية


1_ يقول الشاعر حسين محمد علي :
( يا "وردةُ" غُرِّي غيْري
أخلعُ ثوبَكِ منْ ذاكرتي الناسيةِ
هلُمِّي تحجبُكِ الشمسُ نهارا
تُشرقُ أعمدةُ التذكارِ عشيا
أُلقي في تابوتِ الأجداد جنيني )

النص الأصلي للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :

( يا دنيا غري غيري.. إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت؟ هيهات هيهات!! قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها. فعمرك قصير، وخطؤك حقير. آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق)


2- __ ويقول علي رضي الله عنه :

إذا قربت ساعة يا لها ***و زلزلت الأرض زلزالها

النص الأصلي قوله تعالى :

)إذا زلزلت الأرض زلزالها (


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:07 PM ]


3- يقول محمود درويش في جداريته :
( يا اسمي: سوف تكبر حين أكبر
سوف تحملني وأحملك
الغريب أخ الغريب )

النص الاصلي لامريء القيس:

( أجارتنا إنّا غريبان هاهنا *** وكل غريب للغريب نسيب )

4- يقول الدكتور جابر قميحة _ وهو بالمناسبة من روّاد ما يُسمى بـ " الأدب الداعية ":
( والفجر وليال عشر
ما كانوا أبدا سكاري
لكن عذاب الله شديد
وهدير الحق لظى وحديد )

النص الأصلي قوله تعالى :

(وَالْفَجْرِ ،وليَالٍ عَشْرٍ )

وله ايضاً:

( وضربتم منهم رءوسا أينعت(1)
وطفقتم مسحا لكل بنان(2)
فأعدتم أيام بدر حية
في عزة يوم التقي الجمعان(3)
وهوت رءوس الكفر وهي ذليلة
وعلت عليهم راية القرآن )

النصوص الأصليّة :
(1) خطبة الحجاج بن أبي يوسف الثقفي ..

( إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافهاا )

(2) قوله تعالى:

(ردوها عليّ فطفق مسحا بالسوق والأعناق )


(3) مع كثير من الآيات التي أتت في ثناياها عبارة ( يوم التقى الجمعان ).


5- وقول الفرزدق :[54]
أترجو ربيع أن تجيء صغارها
بخير وقد أعيا ربيعاً كبارها


واحتذاه البعيث فقال[55]:

أترجو كليب أن يجيء حديثها
بخير وقد أعيا كليباً قديمها


وليس هذا فحسب فكثير من شعراء العصر الحديث تأثروا بأدباء وشعراء العصر القديم
ولك للفائدة

http://maamri-ilm2010.yoo7.com/t630-topic

http://issam-soltane.arabstar.biz/t280-topic


http://aljsad.net/showthread.php?t=115224


طبعا السؤال وجه لي والأولى توجيهه لأصحاب فكر أن التناص يعد سرقة أدبية
وهو : إن كان التناص يعتبر من السرقات الأدبية فإن كثير من شعراءنا القدماء وقعوا في شرك السرقة الأدبية بمعنى أن تاريخنا الأدبي مليء بالسرقات الأدبية
فكيف لنا الافتخار بتراثنا العربي وأن نتعلم أشعار من هم بنظر النقاد لصوص شعر كالمتنبي وامرؤ القيس والفرزدق وغيرهم ممن وجهت لهم تهمة سرقة الأشعار من الناقدين والمتحاملين قديما وحديثا عليهم ؟ وعليه نريد قصائد مبتكرة لا تناص فيها ولا اقتباس ولا محاكاة ..!!!!
أما أنا أريد إجابة على سؤالي هذا : هل يعد الاختراع والابتكار والإبداع والنسخ والسلخ والمسخ ذات معنى واحد ؟ وهل يصح لنا أن نجعلها في قياس واحد ؟
لك مني التقدير والاحترام وأعتذر إن أطلت عليك ...


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 11 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:07 PM ]


أثارني عنوان الدراسة القيمة التي نشرتها الأستاذة الفاضلة سميرة رعبوب بواتا:"نظرية التناص في النقد العربي". ودفعني إلى قراء الموضوع مرات عديدة وكلما أعدت القراءة استوقفتني بعض الأفكار المطروحة حول التناص:
- 1- اعتراف الباحثة من جهة بأن المصطلح نحتته كريستيفا جوليا عام 1969. وهي بالطبع استفادة مما طرحه باختين ميخائيل
حول مفهوم الحوارية. ومن جهة أخرى تقول …( أما التراث النقدي العربي فقد عرف الظاهرة مبكرا وأشبعها دراسة وتحليلا، وإن كان بوضوح أقل وتحت مسميات عدة، مثل: التضمين؛ السرقات الشعرية؛ الاقتباس؛ الاحتذاء… الخ.؟)
- 2- والسؤال:هل معنى هذا أن الثقافة الغربية لم تعرف مصطلحات التضمين، السرقات، الاقتباس؟ ماذا نفعل بالظاهرة البلاغية التي سماها أصحابها بالتضمين، الاقتباس..؟هل نجعل محلها ظاهرة التناص؟
-3- (أشار كثير من النقاد العرب القدامى وبعض الشعراء إلى ظاهرة التناص تحت مفاهيم الاقتباس والتلميح و الإشارة…
فهذا امرؤ القيس يقول:
عوجا على الطلل المحيل لأننا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وهي إشارة إلى أنه ليس أول من بكى على الأطلال، فما فعله غير تكرار واستعادة لفعل شاعر آخر هو ابن حذام.)
أشير في البداية إلى أن بيت امريء القيس يروى بروايات مختلفة فقد جاء في بعض الروايات لعلنا بدلا من لأننا :
عوجا على الطلل المحيل لعلنا / نبكي الديار كما بكى ابن حذام.
ولا أدري أي الروايتين يستقيم معها سياق المعنى؟ والسؤال أين وجه التناص في البيت؟
لقد بحثت في الشعر الجاهلي أزيد من عشر سنوات ودرسته سبع سنوات لكن ابن حذام ظل يقلقني، فمرة يروى ابن خذام ومرة ابن حذام بضم الحاء ومرة بكسرها، ولم أجد له أشعارا حتى أنني أصبحت اشك في أن يكون ما يقصده امرؤ القيس قد يكون شاعرا ضاعت اشعاره، وقد يكون مجرد راعي غنم .أفيدونا يا أهل الاختصاص جزاكم الله عنا خيرا.
وشكرا مرة ثانية للأستاذة الفاضلة.
أهلا بك أستاذنا الكريم
أشكرك أولا على تلطفك بالمرور

النقد العربي إلى الآن لم يتفق على مصطلح واحد على فكرة التناص بيد أنه في الأدب العربي وجد على صوره المتعدده
واعتقد والله أعلم الاشكالية في عدم الاقرار بأن الاقتباس والتضمين وغيرها من صور التناص << وهذا اجتهاد مني
وأنا يا أستاذي الكريم لست متهمة بجرم حتى أعترف إنما نقلت بحثا من مصدره يشير لما ذُكر أعلاه والأدب الغربي استقى علمه منا فبالتالي لديه ما أشرت إليه ...

وأما بخصوص رواية امرؤ القيس فكلا الروايتين واردة وهذا وارد في أدبنا العربي وأعتقد من خلال خبرتك الطويلة لاحظت أن كثير من القصائد والنصوص يوجد لها رواية أخرى حتى في أشرفها كالحديث النبوي والرواي أعلم بما روى وحسابنا جميعا على الله تعالى ...
ووجه التناص فيها الاحتذاء والله أعلم كما اختلف الأدباء فيه كعادتهم - يرحمهم الله -
وقد يكون ابن حذام شاعر ضاعت أشعاره كماقاله علماء النقد العربي أوربما كماقلت مجرد راعي غنم فالشعر ليس حجرا على أحد ...

جزيت خيرا على اثرائك للموضوع أستاذنا الفاضل ...

رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

رد مع اقتباس رد مع اقتباس
08/07/2011, 09:00 PM #18
سعيد نويضي
سعيد نويضي غير متواجد حالياً
أديب وكاتب
الصورة الرمزية سعيد نويضي

تاريخ التسجيل
09/05/2007
العمر
60
المشاركات
6,137

معدل تقييم المستوى
15

افتراضي رد: نظرية التناص في النقد العربي

بسم الله الرحمن الرحيم...

سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب...

نظرا لجمالية الموضوع و شائكته الحقيقة لا يمكن اتخاذ موقف حاسم في مسألة تنفلت مما هو علمي محض و مع ذلك يمكن مقاربة الموضوع من الوجهة النظرية...
وجدت العديد من الكتب في عالم النت تتحدث عن التناص و لكن آثرت أن أشاركم ما يقوله الغرب قبل الشرق في قضبة التاص قبل الحسم هل هو سرقة أدبية أو تداخل و تفاعل بين القراءة و الكتابة كعملية إبداعية يقوم بها الإنسان سواء الكاتب أو القارئ...لأن القارئ هو في نفس الوقت كاتب حين يشارك برأيه في موضوع معين أو حين يسطر ما أملاه ضميره و وجدانه بغض النظر عن الجودة و المعيارية...

نظرية التناص

ب.م.دوبيازي Pierre Marc de Biazi
تعريب: المختار حسني
يعتبر مفهوم التناص، بعد ظهوره إلى الوجود، بفعل التجديد الذي لحق الفكر النقدي في سنوات الستين من هذا القرن، من الأدوات النقدية الرئيسية في الدراسات الأدبية؛ وظيفته تبيان الدعوى القائلة بأن كل نص يمكن قراءته على أساس أنه فضاء لتسرب وتحول واحد أو أكثر من النصوص في نصوص أخرى. ولكن، وخلال ربع قرن، أثار مفهوم التناص كثيرا من الجدل، ولم يفرض وجوده مؤخرا إلا بعد أن خضع لكثير من التنقيح والإصلاح على مستوى التحديد. ومن أجل إدراك ما له من أهمية؛ ينبغي تتبع هذا التطور خطوة خطوة.
ـ تكون المفهوم:
لا يمكن عزل فكرة التناص، في أصلها، عن الأعمال النظرية لجماعة "تيل كيل Tel Quel" ومجلتها الحاملة لاسمها (تأسست سنة 1960 بإدارة "فيليب سولرس Philippe Sollers"). فقد نشرت المفاهيم الرئيسية التي أعدتها طائفة من منظري الجماعة الذين تركوا بصمات عميقة في جيلهم؛ ففي مرحلة أوج "تيل كيل Tel Quel" سنة 1968/1969، ظهر المفهوم الجوهري بشكل رسمي في المعجم النقدي للطليعة؛ وذلك في إصدارين مخصصين لعرض الجهاز النظري للجماعة:


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 12 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:08 PM ]


1 ـ الأول هو نظرية الجماعة: (Théorie d’Ensemble. Coll. Tel Quel, Seuil, Paris 1968.) وهو مؤلف جماعي شارك فيه كل من فوكو Foucault وبارت Barthes ودريدا Derrida وسولرس Sollers وكريستيفا Kristeva.
2 ـ والثاني هو سيميوطيقا؛ أبحاث من أجل تحليل دلائلي: (Séméiôtikè, Recherches pour une symanalyse) سنة 1969 لجوليا كريستيفا؛ ويجمع سلسلة من المقالات كانت قد كتبتها بين سنتي 1966-1969.
في نظرية الجماعة ينتقد فيليب سولرس التصنيف اللاهوتي للموضوع والمعنى والحقيقة… الخ، ويقترح، مقابل النص الكامل الجامد المسيج بقدسية شكله وفرادته، فرضية التناص المستعارة من الناقد الروسي ميخائيل باختين Mikhael Bakhtine القائلة بأن "كل نص يقع عند ملتقى مجموعة من النصوص الأخرى؛ يعيد قراءتها ويؤكدها ويكثفها ويحولها ويعمقها في نفس الوقت". وفي نفس المؤلف، في مقالها (مسألة بنائية النص Problème de la structuration du ****e)، تقدم جوليا كريستيفا الرواية القروسطوية (Jéhan de Saintré) مثالا لتحديد ما ينبغي أن يفهم من مصطلح التناص؛ فهو "تفاعل نصي يحدث داخل نص واحد" ويسوغ تناول "مختلف متتاليات أو رموز بنية نصية ما باعتبارها جملة تحولات لمتتاليات ورموز مأخوذة من نصوص أخرى. وهكذا يمكن اعتبار بنية النص الروائي الفرنسي في القرن الخامس عشر نتيجة لتحول عدد كبير من هذه الرموز… من أجل هذا يغدو مفهوم التناص علامة للطريقة التي بها يقرأ نص ما التاريخ ويندمج فيه". إن جوليا كريستيفا التي كانت تنطلق من التحليل التحويلي (المستعار من شومسكي Chomsky وسومجان Saumjan) وجدت نفسها مرغمة على إضافة مفهوم التناص لتبلغ بتلك الطريقة ما هو اجتماعي وتاريخي؛ إذ بدون هذه الفرضية سيبقى ما هو اجتماعي وتاريخي بعيدا عن المتناول ضمن ما تتيحه ثنائية الدال/المدلول؛ تحول الدال/ثبات المدلول. هذا الإصلاح المنهجي سيرتكز، لتعويض ذلك، على "المنهج التحويلي" الذي، بوساطته، وبإضافة مفهوم التناص "يمكن وضع البنية الأدبية في المجموع الاجتماعي الذي يعتبر بمثابة مجموع نصي". بوضع هذا المبدأ يغدو التناص في "Petit Jéhan De Saintré" تفاعلا، في هذا النص، لأربعة مكونات تناصية:
1 ـ نص التقسيم التقليدي (تصميم الرواية بحسب الأبواب والفصول، النبرة الوعظية، الإحالة الذاتية في الكتابة والمخطوط).
2 ـ نص الشعر الغزلي (حيث "السيدة" La Dame "ّمركز اهتمام وتمجيد مجتمع ذي علاقات مثلية homosexuelle تجعل صورتها تنبعث من خلال.. المرأة.. والبكر" وحيث شبق الشعراء الجوالين (التروبادور Troubadours).
3 ـ النص الشفوي للمدنية (الأصوات الإشهارية للباعة، لافتات وعناوين المحلات، لغة اقتصاد العصر..).
4 ـ وأخيرا، خطاب الكرنفال (حيث يتجاوز التجانس والغموض والضحك واستشكال الجسد وجنس المشارك والقناع… الخ).
وتستخلص جوليا كريستيفا بأن هذا الرابط التناصي الذي يغير دلالة كل هذه الملفوظات بتجميعها في بنية النص، والذي من الممكن أن ينظر إليه كمجموع متنافر، يشكل مقاربة أولى لما يمكن أن تكون عليه "وحدة الخطاب" في عصر النهضة. وباعتماده على مفهوم التناص، يسمح المنهج التحويلي، أيضا، باستنتاج "العينة الإيديولوجية Idéologème من النص. وهذا الاسم أطلقته جوليا كريستيفا على هذه الوظيفة التي تربط بنية أدبية متماسكة (مثلا رواية) ببنيات أخرى (مثلا خطاب العلم). لقد كان أثر نظرية الجماعة كبيرا في أوساط الطليعة النقدية بعد أحداث ماي 1968. ومع سيميوطيقا؛ أبحاث من أجل تحليل دلائلي ستعود كريستيفا إلى هذه الأداة المنهجية وستحدد، على الخصوص، في دراستها "اللفظ والحوار والرواية" ما لباختين من فضل على مفهوم التناص؛ فإن الأساس في هذا المفهوم نشأ بدءا عن "اكتشاف كان باختين أول من أدخله إلى النظرية الأدبية؛ وهو أن كل نص يتشكل من فسيفساء من الاستشهادات، وكل نص امتصاص وتحويل لنص آخر. وهكذا يحل مفهوم التناص محل تواصل المعارف الذاتية Intersubjectivité. لا يستعمل باختين مصطلح التناص، ولكن الفكرة كامنة في المفهوم الباختيني لـ الحوارية Dialogisme كما نجدها في شعرية دوستوفيسكي Poétique de Dostoïvski (موسكو 1963، الترجمة الفرنسية لـ:إيزابيل كوليتشاف Isabelle Kolitcheff تقديم جوليا كريستيفا؛ سوي 1970 Seuil) وفي فرانسوا رابلي والثقافة الشعبية François Rabelais et la culture populaire (موسكو 1965 الترجمة الفرنسية لـ: أندري روبيل 1970 (André Robel, Gallimard, Paris ونجدها، فيما بعد، في جمالية ونظرية الرواية لـ: باريا أوليفي Baria Olivier, Gallimard, 1978 وفي جمالية الإبداع الشفوي Esthétique de la création verbale (موسكو 1979 الترجمة الفرنسية لـ: ألفريدا أوكوتيريي Alfreda Aucouturier, Gallimard, 1984). ويوضح باختين بجلاء ظواهر الانبعاث التي تجعل من الثقافة مكان عودة عنيفة للتقاليد المنسية، ويقيم الدليل على كون الرواية مهيأة مسبقا ببنيتها الخاصة، لدمج عدد كبير من المكونات اللسانية والأسلوبية والثقافية المختلفة على شكل تعدد الأصوات Polyphonique. إن مجموع تبادل المواقع الممكن، وتواجه الاختلافات على شكل حواري، يجعل من هذا الشكل الأدبي نموذجا تركيبيا يسمح بالتفكير في الأدبية بشكل مغاير. "فالمؤلف مشارك في روايته، كلي الحضور فيها، ولكن بدون لغة خاصة ومباشرة؛ فإن لغة الرواية نظام من اللغات التي تتضح معالمها بالمشاركة والتعاون أثناء الحوار". إن العناصر المستمدة مباشرة من باختين: (اللغات، التحول عبر ترابط الأصوات المتعددة، الحوارية، الوحدات الخطابية للثقافة) هي العناصر التي تكون مفهوم التناص. وكان تأثيره، بعد، أوضح ما يكون سنة 1981؛ فقد خص تزفيتان تودوروف Tzvetan Todorov هذا الناقد بكتاب قيم هو "ميخائل باختين، المبدأ الحواري" Mikhael Bakhtine, Le principe dialogique, Seuil, 1981 وفيه يقترح تقسيم المبدأ الحواري إلى مفهومين: مفهوم الحوارية بهذا المعنى الضيق، ومفهوم التناص كما حددته جوليا كريستيفا مع احتفاظ هذا المفهوم الثاني بـ"تسمية الحوارية" لـ"بعض الحالات الخاصة للتناص؛ من مثل تبادل الأجوبة بين متحاورين، أو في التصور الذي أعده باختين عن الشخصية الإنسانية".
هذا الجهد في التوضيح، وهذه "العودة إلى المنابع"، أمر لم يكن، في الحقيقة، امتيازا يحظى به تزفتان تودوروف وحده سنة 1981. ففي نفس الفترة كان هنالك مشارك آخر هو جيرار جنيت Gérard Genette مدير مجلة شعرية Poétique (منشورات سوي Seuil) الذي وضع اللمسات الأخيرة على الموضوع في كتابه "أطراس Palmpsestes" الذي سيقلب بعد حين كل هذا الصرح المفهومي؛ ذلك أن الوضعية النظرية للمفهوم منذ كتاب "سيميوطيقا" تعرضت لكثير من التطوير.
ـ سنوات السبعين: المقاربات الأولى:
لقد ساعد كتاب "نظرية الجماعة" و"سيميوطيقا" بشكل واسع في إخراج مفهوم التناص من دائرة جماعة "تيل كيل"، ولكن، بفضل التأثير الواسع لـ"رولان بارت Roland Barthes، فقط، سيصبح المفهوم محميا في الصفوف الأولى من الساحة النقدية. كانت الكلمة/المصلطح لا تزال تحتفظ لسنوات عديدة بنكهة التمرد. والجامعات (باستثناء أصغر الجامعات في فانسين Vincennes وباريس VII جوسيو Paris VII Jussieu) كانت تفضل تجاهل الفكرة، ولكن المفهوم بدأ شيئا فشيئا في الانتشار؛ فمنذ 1972 دخل المصطلح (التناص) دخولا محتشما إلى الحقل المعجمي حيث نجد في ملحق المعجم الموسوعي لعلوم اللغة Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage لمؤلفيه: أ.دوكرو Oswald Ducrot وت.تودوروف Tzvetan Todorov، نجد فرانسوا واهل François Wahl يتحدث عن "شبكة صلات واسعة وذات مراتب متنوعة" يقيم بها نظامه الخاص وفقا لقواعد اللغة المحددة سلفا.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 13 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:08 PM ]


وفي 1974 نشرت جوليا كريستيفا كتابها ثورة اللغة الشعرية […] لوتريامون وملارمي: La révolution du langage poétique, de l'avant garde à la fin du XIX° siècle : Lautréamont et Mallarmé حيث كانت طليعة نهاية القرن التاسع عشر وخاصة لوتريامون مجال اختبار لتحليل البنية الشعرية تحليلا تناصيا.
في السنة الموالية، بدا مفهوم التناص وقد تماسك بما فيه الكفاية لكلي يصبغ عليه رولان بارت صفة الرسمية في مادة "نظرية النص" من الموسوعة العامة Encyclopaedia universalis كمادة تدخل التأليف الموسوعي. ومن هذا التاريخ صار مفهوم التناص أمرا مقبولا، ولكن، مع الاحتفاظ، دائما، بحق المراجعة.
وتميزت سنة 1976 بغزارة المساهمات الجديدة في الموضوع، فمجلة شعرية خصصت عددها السابع والعشرين كاملا لمفهوم التناص؛ ونجد فيها من البحوث دراسة لوران جيني L.Jenny (استراتيجية الشكل La stratégie de la forme) وبحث أ.توبيا A.Topia (طباقات جويس Contrepoints Joyciens) ونجد دومنيك مانجينو Dominique Maingueneau بدوره في دراسته (مدخل إلى مناهج تحليل الخطاب، Initiation aux méthde l’analyse du discours, Hachette, Paris, 1976) يقترح نوعا من التبسيط للمفهوم الذي، وبسبب تأثير التعميم البيداغوجي، سيتحول إلى تغليب الجانب العلائقي على حساب المكون التحويلي. وبتحديد مصطلح التناص على أنه "مجموع العلاقات التي تربط نصا ما بمجموعة من النصوص الأخرى وتتجلى من خلاله" يغدو مفهومه أكثر رسوخا وسهولة في الاستعمال لكون حقل تطبيقاته غير بعيد عن المجال التقليدي لـ"نقد المصادر". ونستطيع بالتدريج أن نضم إليه ميادين كلاسيكية أخرى كدراسة المعارضة والمحاكاة الساخرة، وقد يتم أيضا ضم الكثير من الإشكاليات الكبرى للأدب المقارن. إلا أن توسيعا كهذا، مع ما له من مساهمة كبرى في تعميم استعمال مفهوم التناص؛ لن نستغرب وقوفه وراء الاضطراب النظري الذي سيفقد فيه التناص، في المطاف الأخير، ولمدة معينة، الخصائص الرئيسية لمفهومه.
هذا النمو السيء للمفهوم، والذي لا تزال آثاره اليوم قائمة، كان تفاقمه راجعا بدون شك لسنتي 1975-1976 بسبب بعض الاضطرابات الاصطلاحية، خاصة ما يتعلق منها بالمفهوم الفرعي: المتناص [ على وزن المتفاعل ] L’inter****e. فلوران جيني مثلا يقصد به "النص الذي يمتص عددا واسعا من النصوص مع اسمراره في التركيز على معنى معين"، أما ميشال أريفي Michel Arrivé فقد اقترح للمتناص تعريفا يولي فيه الأهمية لجانب العلاقات مما يجعله أوسع من التعريف السابق؛ حيث يرى أنه "مجموع النصوص التي تحكمها علاقات تناصية"، أما ميكائيل رفاتير Michael Riffaterre فلا يرى في المتناص غير النص الذي يشكل مرجعيته، بينما ينتقد بيير مالاندان Pierre Malindain في محاولته تعريف المصطلح، هذا البعد الغيري الخارجي الذي يعرف به المفهوم ويقترح بدلا من ذلك "افتراض وجود فضاء ما في المتناص تتولد فيه تلك العلاقات المتبادلة المكونة للتناص".
على هامش هذا التشويش، لم يتوقف المفهوم عن الانتشار في لغة النقد، ولكن بهيمنة واضحة لجانب العلاقات. واعتبارا لهذا الإشكال، وقصدا منها لتلافي الانحراف، عادت جوليا كريستيفا سنة 1976 لتلح على البعد التحويلي للمفهوم موضحة أن التناص "تقاطع تحويلات متبادلة لوحدات منتمية لنصوص مختلفة". إن الجدل إذن لم يزد إلا حدة في نهاية سنوات السبعين.
ـ سنوات 1980: الإنتاجية وتنقيح المفهوم
كانت سنوات 1979-1982 الغنية بالإصدارات شاهدا على دخول مفهوم التناص مرحلة النضج؛ فكانت أعمال "ريفاتير":
ـ إنتاجية النص: La production du ****e, Seuil, 1979
ـ (التعالق النصي): La syllepse inter****uelle, in Poétique, n°40, Seuil 1979
ـ (أثر التناص): Paris, oct.1979 La trace de l'inter****e, in La pensée,
ـ سيميائية الشعر: Sémiotique de la poésie, Seuil 1982
التي تحتل بكل تأكيد مكان الصدارة في هذه الناحية من البحث النقدي؛ وإن كنا نجد فيها تصورا فضفاضا عند تحديد المفهوم؛ فعنده أن "التناص هو ملاحظة القارئ لعلاقات بين عمل أدبي وأعمال أخرى سابقة أو لاحقة عليه". ويؤدي إجراء "ريفاتير"، على الأقل مبدئيا، إلى المطابقة بجرأة بين التناص والأدبية؛ فعنده أن "التناص هو الآلية الخالصة للقراءة الأدبية، إذ هي وحدها فقط التي تنتج الدلالة في الوقت الذي لا تستطيع فيه القراءة السطرية المشتركة بين جميع النصوص أدبية كانت أو غير أدبية، أن تنتج غير المعنى". ولكن، وكما ينص على ذلك جيرار جنيت الذي يستشهد بهذه التعريفات في كتابه أطراس، فإن "سعة هذه النظرية مصحوبة بالتقييد والجزئية في التطبيق؛ لأن العلاقات المدروسة من قبل ريفاتير هي دائما منتمية لنظام البنيات الدقيقة micro-structures والدلالية الأسلوبية sémantico-stylistiques في سلم الجملة، لمقطع أو نص قصير، شعري في الغالب. الأثر التناصي، حسب رفاتير، مثل التلميح، ينتمي لنظام الصورة الجزئية بالنظر إلى بنية الجملة أكثر ما ينتمي للعمل الأدبي". في الحقيقة، وبالرغم من سيطرة بعض الصياغات على مفهوم التناص، فإن الأبحاث الوفيرة لريفاتير حول (بودلير Baudelaire وبروتون Breton وديسنوس Desnos ودي بيللاي Du Bellay وإيلوار Eluard وجوتيي Gautier وكراك Cracq وهوجو Hugo وليريس Leiris ومالارمي Mallarmé وبونج Ponge..) تتميز بإتاحة استعمال جهاز سيميائي يركز على تفسير ظواهر التناص الأكثر تحديدا. إن مجموع هذه التحاليل تم تقديمها باعتبارها تمثل طريقة جديدة للقراءة ينكشف فيها سر الأدبية ذاته ويستفيد النص من دلالته كاملة، ولكن في التطبيق استعمل المفهوم من قبل ريفاتير في حدود الأداة الأسلوبية والسيميائية المسايرة للفرضيات التي صاغتها كريستيفا، مع تعزيزها بتجارب نصية غنية ومكثفة.
وثاني هذه الإصدارات المهمة في أوائل سنوات الثمانين كان مؤلف أنطوان كومبانيون Antoine Compagnon الذي بدأه حوالي سنة 1975 ونشره سنة 1979 بعنوان اليد الثانية أو اشتغال الاستشهاد (La seconde main ou le travail de la citation, Seuil ) ويقدم فيه لأول مرة دراسة منهجية واسعة للاستشهاد باعتباره ممارسة تناصية. وبإدراك أن الاستشهاد "تكرار لوحدة من خطاب في خطاب آخر"، فإن ذلك يعني كونه إعادة إنتاج للملفوظ (النص المستشهد به) الذي يقتطع من نص أصل (نص1) ليتم إدخاله في نص مستقبل (نص2). وإذا كان هذا الملفوظ المستشهد به يبقى على حاله بالنظر إلى دواله، فإن تغيير الموقع الذي يتعرض له يحول دلالته وينتج قيمة جديدة، ويتسبب في تحويلات تؤثر في دلالة النص المستشهد به والنص المستقبل له معا، عند نقطة الاندماج بينهما. بهذا التحديد المنهجي لقضية الاستشهاد يقترح أنطوان كومبانيون اعتباره نموذجا للكتابة الأدبية التي تتسم بنفس مقتضيات تحويل العناصر والتوفيق بينها: "دور الكتابة هو إعادة كتابة كلما تعلق الأمر بتحويل عناصر متفرقة ومنقطعة داخل كل مستمر ومتماسك […] كل كتابة هي تجميع وشرح واستشهاد وتعليق". بطبيعته الهجينة (قراءة وكتابة في نفس الوقت) ينظر إلى الاستشهاد على أنه وجه من أوجه التناص الذي من خلاله تنكشف قضية أعمق لا يمثل هو فيها غير أثر من آثارها المميزة، وهذه القضية هي اشتغال الكتابة والطاقة التي تسري في هذه البنية المتحركة.
كانت دراسة أنطوان كومبانيون مثلها مثل أعمال ريفاتير –ولكن من وجهة نظر أخرى- تذهب في اتجاه إعطاء قيمة أكثر عمومية للتناص باعتباره معطى رئيسا لتفسير الظاهرة الأدبية، ولكن هذا التقدير الواسع يبقى محصورا في دراسة الأشكال الأكثر وضوحا للتناص (أي في كونه حضورا فعليا وحرفيا لنص في آخر)، ويغدو مفهوم التناص نفسه ثابتا في بعده المزدوج: العلائقي والتحويلي. وإذا كانت الأدبية قد اعتبرت أفقا له، فذلك بسبب توضيح بعض جوانب الوحدة بين الاستشهاد والكتابة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 14 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:09 PM ]


وكما نلاحظ، فبعد عشر سنوات عشر من الجهود المكثفة والمتشعبة، أخذ حقل الدراسات التناصية في التكون، وقد جاء المشروع العام للتوضيح النظري لا من النقد الأدبي، ولكن من الشعرية التي تسعى بالضبط إلى تجاوز فرادة النصوص وتميزها، والاهتمام بدلا من ذلك بجامع النص L’Archi****e، أي بمجموع الأصناف العامة (أنواع الخطاب، أنماط الملفوظ، الأنواع الأدبية.. الخ) التي عليها تتأسس النصوص. كان ذلك أولا على شكل مشروع عمل في مدخل لجامع النص (Introduction à l'archi****e, Seuil, 1979)، ثم بطريقة أكثر تفصيلا في أطراس ( Palimpsestes, Seuil, 1982 حيث يقترح جيرار جنيت تحديدا جديدا وشاملا للمجال النظري الذي يمكن أن ينحصر فيه بوضوح الفضاء المميز للتناص. إن إعادة تنظيم كهذه، لا يمكن أن تتشكل إلا بالانطلاق من زاوية نظر خارجية بعيدة تماما عن المنحى التأويلي. هذه الرغبة في البعد التي تبلور وجهة نظر واضحة وموضوعية هي التي تميز مفهوم "ما وراء النصية Trans****ualité" التي يجعل منها جيرار جنيت موضوع الشعرية ويحددها كمتعالية نصية للنص Transcendance ****uelle du ****e تؤطر "كل ما يجعل نصا ما في علاقة ظاهرة أو خفية بنصوص أخرى". وبعيدا عن التطابق مع التناص تظهر "الماوراء نصية" فروقا عميقة بين مختلف أشكال العلاقات التي يمكن للنص أن ينشئها مع نصوص أخرى؛ من هنا يقترح جيرار جنيت التمييز بين خمسة أنواع من العلاقات الماوراء نصية ويرتبها وفق نظام تصاعدي من التجريد Abstraction إلى التضمين Implication إلى الإجمال Globalité وهذه الأنواع هي:
1 ـ التناص بالمعنى الذي صاغته جوليا كريستيفا وينبغي أن يكون محصورا في حدود "حضور فعلي لنص ما في نص آخر".
2 ـ التوازي النصي Para****ualité أو العلاقة التي ينشئها النص مع محيطه النصي المباشر (العنوان، العنوان الفرعي، العنوان الداخلي، التصدير، التنبيه، الملاحظة..الخ). ففي إطار هذا المجموع النصي يتكون العمل الأدبي (ينظر: جيرار جنيت، عتبات، منشورات سوي G.Genette, Seuil 1987).
3 ـ النصية الواصفة Méta****ualité أو علاقة التفسير التي تربط نصا بآخر؛ بحيث يتحدث عنه دون أن يتلفظ به بالضرورة. وبتعبير أفضل: هي علاقة نقد.
4 ـ النصية المتفرعة Hyper****ualité أو العلاقة التي من خلالها يمكن لنص ما أن يشتق من نص سابق عليه بوساطة التحويل البسيط أو المحاكاة، وفي هذا النوع ينبغي تصنيف المحاكاة الساخرة والمعارضات (وقد كرس كتاب أطراس لهذا النوع من الماوراء نصية).
5 ـ النصية الجامعة Archi****ualité وهي علاقة بكماء ضمنية أو مختصرة لها طابع تصنيفي خالص لنص ما في طبقته النوعية (ينظر جيرار جنيت، مدخل لجامع النص Introduction à l'archi****e).
مثل هذا الجهاز المفاهيمي يزيح كثيرا من الغموض الذي كان الخطاب الواصف النقدي يكثر حوله الجدل. فهو يسمح مثلا بتمييز المجال الدقيق للتناص والنصية المتفرعة عن المعارضة والمحاكاة الساخرة التي تمتلك قواعد تكوينها الخاص بداخلها. وبكل وضوح فقد أصبح مفهوم التناص أكثر حصرا وتحديدا عما كان عليه في الماضي؛ يعرفه جيرار جنيت "بعلاقة حضور متزامن بين نصين أو أكثر" أو هو الحضور الفعلي لنص داخل نص آخر (حضور ملاحظ، مع الأثر التحويلي لهذا الحضور) وبدرجات وأنماط عديدة ومختلفة في هذه العلاقة: "بشكلها الأكثر جلاء وحرفية؛ وهي الطريقة المتبعة قديما في الاستشهاد (بين مزدوجتين، بالتوثيق أو بدون توثيق). أو بشكل أقل وضوحا وأقل شرعية (في حال السرقة الأدبية كما نجد مثلا عند "لوتريامون Lautréamont) وهو اقتراض غير مصرح به ولكنه أيضا حرفي. أو بشكل أقل وضوحا وأقل حرفية في حال التلميح L’allusion، أي في ملفوظ لا يستطيع غير الذكاء الحاد تقدير العلاقة بينه وبين ملفوظ آخر لما يحس فيه من نوع نحوه بشكل ما من الأشكال، وإلا فإنه يبقى غير ملحوظ؛ كما كتب بوالو Boileau مثلا في سجل قديم للويس الرابع عشر Louis XIV:
للحكاية التي من أجلك أنا مستعد للبدء فيها
أخالني أرى الصخور تهرع لتسمعني
فهذه الصخور المتحركة المتيقظة ستبدو بدون شك ضربا من العبث لمن لا يعرف أساطير "أورفي Orphée وأمفيان Amphion" (أطراس). وكما يذكر جنيت في هذه الفقرة من أطراس فإن الجهود المعاصرة في الاشتغال على التناص تقع في حدود هذه التعريفات السالفة الذكر: تطبيقات الاستشهاد لدى أنطوان كومبانيون، دراسة السرقة عند كريستيفا، التلميح والوضع الضمني للتناص لدى ريفاتير.
وبوضعه حدا للمفاهيم الفضفاضة حول التناص، لا يحتفظ أطراس بغير الأبحاث الرئيسية في هذا المجال. ولا نستطيع، مع ذلك، القول بأن هذا الوضوح المفهومي قد حقق حوله إجماعا على الفور؛ فبعد ظهوره سنة 1982 بدا تأثير أطراس بطيئا، إلا أن فعالية تفريعاته بدأت تؤتي أكلها في أغلب الأبحاث التناصية التي أخلصت لتيار سنة 1980. ونجد، فوق ذلك، أبحاثا تساهم في استكمال صلاحية مقترحات جنيت التعريفية؛ ففي أطروحة جامعية نوقشت سنة 1988 بجامعة باريس III تحت عنوان الممارسة التناصية عند مارسيل بروست من خلال في البحث عن الزمن الضائع: مجالات الاقتراض (La pratique inter****uelle, Marcel PROUST dans « à la recherche du temps perdu », Les domaines de l’emprunt) (وصدر ضمن منشورات "Titre" سنة 1990 تحت عنوان مارسيل بروست: لعبة التناص) أبرزت الباحثة أنيك بوياكي Annick Bouiaquet بوضوح إمكان تنظيم الاقتراض التناصي L’emprunt inter****uel بوساطة تقاطع مفهومي "الحرفي" و"الواضح" Littéral et explicite. فالاستشهاد اقتراض حرفي وواضح، والسرقة اقتراض حرفي وغير واضح، والإحالة اقتراض واضح وغير حرفي، والتلميح اقتراض غير حرفي وغير واضح. بعد هذا التطبيق في العالم الروائي للنص البروستي سيسمح هذا الجهاز بتوضيح معقول لعدد لا يستهان به من الظواهر النصية التي لا زالت لحد الآن إما خفية أو ملغزة. وبنفس الطريقة نجد اليوم بعض الروائيين الكبار أمثال فلوبير Flaubert موضوعا لأبحاث يتقاطع فيها التحليل التناصي مع تحليل المخطوطات ودراسة مكونات العمل الأدبي.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 15 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 07:09 PM ]


إن البحث في "ما قبل النص L’avant ****e" عن كيفية تكون الاقتراض، وفي حال نشأته، عن كيفية حدوث الاستشهاد والسرقة والإحالة والتلميح من خلال تملك Appropriation وإدماج intégration يسع فضاء النص المنجز، وإن فهم الظاهرة التناصية في هذا البعد الثالث للنص الذي هو إنتاجيته؛ كل هذا وذاك سيكون اليوم، بدون شك، الأفق الذي يفتحه في النقد الأدبي التكامل الواضح للدراسات التناصية والأبحاث في الوراثيات النصية Génétique ****uelle.
إن مفهوم التناص، وهو لم يصل بعد إلى درجة من الكمال، من المحتمل أن يدخل اليوم في مرحلة جديدة من إعادة التعريف.
المرجع:
Encyclopaedia Universalis S.A. 1997, Tome 12, p514-516.

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


{فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى }الأعلى9
افتح هديّتك و أنت تصلّي على محمّد رسول الله
http://www.ashefaa.com/islam/01.swf



جزى الله الأخ الكريم خير الجزاء على هذا التذكير.
اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهينم في العالمين إنك حميد مجيد.



رد مع اقتباس رد مع اقتباس
30/07/2011, 05:00 PM #19
فخري فزع
فخري فزع غير متواجد حالياً
عـضــو
الصورة الرمزية فخري فزع

تاريخ التسجيل
08/10/2009
العمر
47
المشاركات
918

معدل تقييم المستوى
7

افتراضي رد: نظرية التناص في النقد العربي

أختي الفاضلة سميرة رعبوب ... تحياتي

الاختلاف هنا ليس على ميلاد مصطلح التناص
اهلاً به بيننا ... أهلاً به مولوداً وأهلاً بوالديه
عرباً كانو أم عجماً ... وأنا مع دراسة الادب الأجنبي وحركة التواصل الثقافي ما بين الامم
ولا أدعو للتقوقع او الإنطواء ولست ضد الحداثة جملة وتفصيلا ..

الموضوع المهم هو أن هناك من إستغل مصطلح التناص بشكل سافر ليجعله حذو النعل بالنعل ...

بالنسبة لما ذكرته من الآيات القرآنية اختي سميرة ..أرى انك بالغت بالاستشهاد كثيراً
كتاب الله جاء من رب العالمين الله الواحد الاحد الصمد .. فمصدره واحد .. لا إعتراض على كلام الله
ومفهوم التناص مختلف لأن التناص وجود نص قديم لكاتب قديم ..يقوم كاتب أخر بكتابة نص جديد مشابه للموضوع بطريقة تفاعلية حديثة
وصور حديثة وإبداع حديث .. وليس التناص عبارة عن نسخ ولصق للقديم او استخدام لنفس الصور البلاغية في القديم من دون اجاد فكرة او رسالة جديدة

كي يكون كلامي واضح ومفهوم لا بد من مثال :

الشاعر حسن توفيق هاله ما يحصل بالعراق في هذا الوقت
أراد ان يعبر عن هذا وينقل رسالة ادبية وسياسية للقراء الافاضل فقام بعمل تناص بديع مع قصيدة
لعنتر بن شداد فقال :

(عنترة ابن شداد يتكلم ما اعجز التلفاز من متكلم))

ياليتَ عبلة في جواري كي ترى

ما قد أتاحَ العلمُ بعد تَقَدُّمِ

صار البعيدُ بقربنا فأمامَنَا

كلُّ العوالمِ في جهازٍ مُحّكَمِ

إني أرى قنواتِ دشٍّ أقبلتْ

وتزاحمتْ في الجوِّ بين الأنجمِ

وأرى وجوهاً رتبتْ مكياجَها

وأرى نساءً دون أي تَحشمِ

وسعارَ «جازٍ» أحمقٍ يلهو بنا

وضجيجَ ألسنةٍ بغير مترجمِ

وبقرصِ ليزرَ تبدأ الحربُ التي

لا تتركُ الأطفالَ دون تَيتُّمِ

الحرب صارت لعبةً لمقامرٍ

أو جائرٍ أو طامعٍ في مغنمِ

الحرب صارت لعبةً ووقودُهَا

أجسادُ أهلينا بكل مخيَّمِ

وقوافلُ التعساء تعبر دجلةً

والنيلُ يبدو كالضريرِ الأبكمِ

ويظلُّ من يتفرجون كأنهم

يتنزهونَ على ضفافِ جهنمِ!

إني أرى مكرَ اليهود وغدرَهُمْ

ووعيدَ هولاكو بصبحٍ مظلمِ

«هلا سألتِ القومَ يا ابنةَ مالكٍ

إن كنتِ جاهلةً بما لم تعلمي»

كنَّا نقاتلُ خصمنَا بشجاعةٍ

ويذوقُ طعمَ العارِ مَنْ لم يُقْدمِ

والآنَ.. والحرب التي لن تنتهي

يطغَى جنونُ لهيبها المتضرمِ

الآنَ.. نَامُوا يا أذلَّةَ عصرِكمْ

بعيونِ مَنْ سعدوا بشربِ العلقمِ

إني برئتُ من المذلةِ صارخاً

صوني ترابكِ «دارَ عبلةَ واسلمي»

نلاحظ من عنوان القصيدة الاشارة واضحة لصاحب النص الشعري القديم عنترة
ثم نرى من خلال القصيدة أنه اضاف صور حديثة مؤثرة تمثل ابداعه الشخصي ..الحديث عن واقعنا وعن محطات التلفزة

اوجد فكرة حديثة من النص القديم ( خاصة بوضع العراق والعالم العربي اليوم فكان صاحب موضوع مهم بحاجة لشحذذ الهمم حوله)

نقل موضوع النص الشعري الخاص بعنترة ( الفروسية والفخر والحب ) الى موضوع النزعة التحررية والاستقال والكرامة العربية


وقد كرر ذلك الشاعر والاديب حسن توفيق أيضاً في "" مقامات مجنون العرب ""


من هنا نقول التناص : هو إحياء لنص قديم بصورة حديثة ولكن بشروط بمعنى انه يجب ان تتوفر عدة شروط لكي يكون الاحياء تناص وليس سرقة

أولاُ : ان يحتوي النص الحديث على رسالة حديثة ويكون له مقصود وهدف جديد
ثانياً : يتحتم على صاحب النص الحديث ان يأتي بصور شعرية وتشبيهات حديثة لم يستخدمها النص القديم فتشكل ابداع جديد بالصورة
ثالثاً : أن يبتعد عن التحوير والتلاعب بالنص السابق وأن لا يتكيء عليه .. بمعنى أن لا يضع النص السابق أمامه عندما يريد كتابة نصه الجديد فيستولده من خلال التلاعب بمكان الكلمات والصور الشعرية .. وإنما عليه ان يكون قد درس النص السابق وإستوعبه جيداً وعند كتابة نصه يكون قد غادر النص السابق... فيعتمد على صوره الشحصية الخاصة ومقدرته الأدبية وعلى واقعه المعاش الذي يود الحديث عنه ...


والله من وراء القصد هو نعم المولى ونعم النصير

لك الشكر والتقدير اختي سميرة .. شاكر لك جهودك ومثابرتك الخيرة

المرجع : كل اسبوع شاعر ( حسن توفيق ) الكاتب : فخري فزع

منتديات واتا الحضارية قسم دراسات نقدية وأدبية


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 16 )
أيام
عضو جديد
رقم العضوية : 4041
تاريخ التسجيل : Jun 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 9
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أيام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-16-2016 - 06:53 PM ]


بارك الله فيكم علي الموضوع


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1250) : مصطلح (التناصّ) أَعربيٌّ هو أم غربيٌّ د.مصطفى يوسف أنت تسأل والمجمع يجيب 2 10-08-2017 01:47 AM
مصطلح (المزاولة) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 4 08-16-2017 05:19 AM
مصطلح (الفونيم) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 2 08-14-2017 11:45 AM
مصطلح (التصريع) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-13-2017 07:43 AM
مصطلح (نفس الأمر) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-02-2017 11:49 AM


الساعة الآن 10:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by