«عبد الحي»: الثقافة العربية نفت أسئلة الشعر فوقعت في الجمود
قال الدكتور أحمد عبد الحي: إنه من بين الأخطاء الكبيرة التي وقعت الثقافة العربية فيها، هي أنها رأت في أسئلة الشعر نظرة شك وارتياب، فعملت على نفي هذا النوع من الأدب، الأمر الذي أدى إلى أنها وقعت في الجمود.
جاء ذلك خلال الجلسة الأولى التي أقامها إقليم شرق الدلتا الثقافي، بعنوان «الأدب وبناء الشخصية» المحور النظري حاضر فيها الدكتور أحمد عبد الحي، والدكتور أحمد العمروسي، وأدارها الشاعر ممدوح متولي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشر لإقليم شرق الدلتا الثقافي بعنوان «الأدب وبناء الشخصية المصرية» دورة الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، والذي يعقد بمحافظة كفر الشيخ، في الفترة من 12 وحتى 14 من أبريل، ويرأسه الشاعر محمد محمد الشهاوي، وأمينه العام الشاعر إسماعيل بريك.
تحدث أحمد عبد الحي في بحثه عن الفترة الناصرية وبناء الشخصية، وتطرق بعدها إلى جمود الفكر الديني بما يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تقول أنه يأتي على رأس كل مائة عام رجل يجدد للأمة أمور دينهم، وعن خيبة الأمل التي أصابت المشتاقين لتجديد الخطاب الديني بسبب تصيد الأخطاء التي وقع فيها بعض المجددين كإسلام بحيري مثلاً.
وأضاف «عبد الحي»: أنه من الأخطاء الخطيرة التى تورطت فيها الثقافة العربية عموماً هى أنها أفسحت المجال للشعر المُطْمئن والمُطَمئن، وفى مقابل هذا نفت الأدب الذى تشتم فيه رائحة القلق وتحرق الروح للفهم وتوثب الوجدان لاقتحام آفاق غير مطروقة، ربما نظرت إلى هذا اللون الأخير نظرة شك وارتياب، مؤكدًا أن التساؤل هو الطابع الذى يجمع بين الشعراء؛ فحين يتناول الشاعر أي عنصر من عناصر الحياة أو الموت فإنه ينحل على يديه إلى شبكة من التناقضات التى تختلف ثم تأتلف لتنسج بساط الحياة حيث تشتبك.
واختتم «عبد الحي» بحثه بالقول: أن أثر عاداتنا وجمود خطابنا يقتل الإبداع في شخصية أبنائنا بل قد يمحو هذه الشخصية ولا يميزها، وأشار في ذلك إلى قصيدة «الشعر والرماد» لصلاح عبد الصبور.
أما الدكتور أحمد العمروسي، فقسم بحثه الذي حمل عنوان «الإيقاع في الشعر العربي، وعلاقته ببناء الشخصية»، الأول حول إشكالية المصطلح «الشعر، الإيقاع، العروض، القافية، الوزن الشعري، الموسيقى».
أما الثاني فكان حول تطور الإيقاع في الشعر العربي، مؤكداً أن الإيقاع وحده لا يصنع قصيدة جيدة فالفكرة والأحاسيس أو ما يسمى بالوجدان ولكن التشابك التعبيري بينهما هو ما يصنع الشعر، موضحاً أن التشابك التعبيري بينهما يشمل الكلمة والمجاز والأخيلة والإيقاع، وعرف الشعر بتعريف قدامة بأنه كلام موزون مقفى يكون له معنى معرجاً على تطور هذا التعريف على مر العصور، ومؤكداً أن ما يسمى بقصيدة النثر ليس شعراً، فتخلي الشعر عن الإيقاع الجيد هو ما يبعد الجمهور العادي عن النغم الأصيل، مؤكداً أن الإيقاع الجيد يعلق بالأذن والقلب ويرتقي بالذوق العام.
وعلق الشاعر سمير الأمير على البحث الثاني متسائلاً: هل نحتاج إلا قانون ازدراء الإيقاع؟، بينما تسائل مصطفى العافي: هل يوجد حقيقة رؤية أو فكرٌ دينيٌّ وثقافيٌّ يحتاج لتجديد؟ أم نفتقد لهذه الرؤية ونقوم لتعطيل العقل وتعطيل الحواس؟، مؤكدًا أن الإيقاع موجود حتى في قصيدة النثر وفي الأعمال السردية.
بينما تسائل الشاعر محمود الزيات هل الإيقاع هو ذلك الإيقاع الرتيب وهل يتناسب مع مفردات حياتنا وأنساق تغيراتها السريعة والحالات الوجدانية المطربة؟ مؤكداً أن هذه الرؤية هى ارتهان فن الشعر لصالح جزء ضئيل من فن الموسيقى.
وأضاف «الزيات» أن إضافة أداة التعريف للعقل هى هراء يوناني فنحن نحمل عقول تتناقش وتتحاور طوال الوقت لتبني نموذجاً مختلفاً مغايراً ومتطوراً، فلا يوجد تلك الوصفة السحرية فهذا الاستخدام لا يؤسس إلا لاستبداد محاضر يرفض الاختلاف معه، مؤكداً على مفهوم الذهنيات عند «فوكو».
وعقب الدكتور أحمد عبد الحي قائلا: كان جدي فلاحاً يرتل القرآن الكريم في الصباح، ويتناول الغداء تحت شجرة الجميز مع الخواجه مينا، واحتفى بتمثال لحتشبسوت وتغنى له، ونجد أبناءنا يحملون المصاحف ويسقطون السماحة من وجوههم، بينما أشار الدكتور العمروسي إلى أنه سعيد بهذا الثراء والاختلاف، ولكنه رفض أن يوصف الإيقاع بالرتيب فهناك مدارس عدة جددت هذا الإيقاع.
الرابط ...