ما أشد حاجتنا إلى نقد عروضي
قراءة عروضية في كتاب: مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي لحسين عطوان
بقلم: إدريس الكريوي
قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم سؤال هام، هو لماذا قراءة كتاب مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي بالذات؟ وقد مر على نشره قرابة ثلاثة عقود من الزمن، وهو سؤال منطقي، لأن هناك كتبا من هذا الحجم النقدي والثقافي ما زالت في حاجة إلى مثل هذه القراءة والتصحيح بدافع الغيرة على تنقيح شعرنا العربي القديم، والحفاظ على نغمه وإيقاعه.
إن كتاب حسين عطوان هذا، كتاب قيم في مضمونه ومحتواه ومنهجه العلمي وكمه الشعري الزاخر، ولأنه قد أتاح للكثير من النقاد والمصنفين بعده أن ينهجوا نهجه أو يباركوه فقط لأنهم لن يستطيعوا الإتيان بمثله على المستوى الإبستمولوجي والعلمي أو المنهجي، وقد أشرنا إلى ما يقاربه في دراسة سابقة عن حسين بكار[1].
والهدف من هذه المقالة -كسابقتها(*)– هو تقريب المؤلف في حجمه العلمي وقيمته الأدبية وأدبيته وشعريته Poétique من القارئ الذي يتوفر على حظ أوفى من التقنية العروضية والإيقاعية، وكذا بالأساس من القارئ العادي الذي يهتم بالمعرفة والمضمون، وربما بالتسلسل التاريخي للقضية المطروحة للناقش في الكتاب (مقدمة القصيدة العربية) خاصة وأن عنوان الكتاب كما هو مبين أعلاه يهتم ببنية القصيدة العربية، فلا بد أن يكون العنوان مطابقا للفنية والمعمارية والهيكل المتراص للقصيدة العربية، والمقدمة أساس لا بد منه خاصة في العصر الجاهلي، فإذا كانت القصيدة جيدة ومبنية على أسس خاضعة لدستور النقاد والشعراء القدامى، فلا شك أن الكتاب سيكون متضمنا لذلك حاميا له.. وللدكتور كتب لا تقل أهمية عن هذا الكتاب منها ما يتحدث أيضا عن مقدمة القصيدة، ومنها ما هو تحقيق لدواوين شعرية قديمة اعتمدت كمراجع أساسية لمحققين بلغوا شأوا كبيرا في ميدان التحقيق[2].
إن موضوع دراسة مقدمة القصيدة العربية ليس جديدا، فقد سنه الناقد العربي القديم والمصنف البارع والجامع الذواقة ابن قتيبة وأرسى من خلاله هيكلة القصيدة العربية عامة، وقصيدة المدح على الخصوص، وميز بين مجموعة من المقدمات والقصائد وصنفها كما صنف ابن سلام وابن المعتز وأبو زيد القرشي الشعراء وفق هذه المقدمات والأغراض، وجاءت مجموعة من النقاد بعدهم وكتبوا في هذا المجال، وازدهرت في عصر عطوان كتابات أكاديمية ومتخصصة ككتابات شوقي ضيف ويوسف خليف والشايب والحوفي وزايد على العشري ومحمد فتوح أحمد(*)، وكذا بعض النقاد الذين حاولوا تطبيق العمل على مقدمات القصيدة في الشعر الأندلسي من زاوية دراسة الطبيعة فيها أو المرأة أو الطلل والخيال والطيف كالشكعة وهيكل ومقدسي وحسين مؤنس والركابي..ولكن أحدا لم يبلغ شأو حسين عطوان الذي نهج نهجا لاحبا سايره كما أشرت يوسف حسين بكار كثيرا..
وإذا كان الباحث قد نجح في جهوده هذه وأصبحت مرجعا لا بد منه للباحث في الشعر الجاهلي عموما وبناء قصائده وتتبع أغراض مقدماته: من مقدمة طللية إلى غزلية إلى مقدمة في وصف الفرس والناقة والصيد والطرد، خصوصا، فإن الكم الهائل من المقطوعات الشعرية والأبيات المستقلة، رغم حسن انتقائها وتعبيرها عن الغرض بدقة قد مسها بعض الاضطراب في الإيقاع رغم إجهاد الباحث نفسه لتفادي هذه الاضطرابات وهي قليلة قياسا مع حجم الكتاب وعدد الأبيات المستشهد بها. وهي مع كل هذا اضطرابات قد تسببت فيها الأخطاء المطبعية من محو بعض الكلمات أو الحروف أو شكل حرف كان من الأفضل أن يظل مهملا حتى لا يغير قناعة القارئ النقدية أو التذوقية أو المعرفية: كتحريك الساكن أو تسكين المتحرك، أو كبتر كلمة أساسية أو حرف أو مجموعة من الحروف من أصل الكلمة، أو تشديد حرف مهمل أو إهمال الحرف المشدد، أو توزيع كلمة بين شطرين بدعوى التدوير مع أن البيت غير مدور أو العكس.. الخ.
وإذا كانت بعض الأخطاء على قلتها غير مطبعية يتحمل الباحث شيئا من المسؤولية في عدم ضبطها لأنها تكررت في مواضيع مختلفة دون أن تصحح، وهذا يعني أن بعض الأخطاء لا دخل للطبع فيها، وهي قد تعتبر سهلة ويسيرة ولا دور لها إذا كانت في ثنايا النص النثري أو في سياق الكلام التعليقي على النص الشعري، لكنها تصبح ذات خطورة إذا ارتبطت بنص شعري، وتكون الخطورة أعظم إذا كان النص الشعري المتحدث عنه يؤسس للقصيدة العربية أو لعنصر هيكلي من عناصرها المعمارية، لأن مهمة الباحث هنا مهمة تحقيقية تقتضي التروي والضبط، وأقل مجهود يجب أن ينهض به الباحث هو تصويب أخطاء الكتاب قبل الطبع، إما بتصويب يعتبر ملحقا بالكتاب، هذا إذا كانت الأخطاء مطبعية محضة أما إذا كانت ذات أثر على تمثل البيت الشعري، وكانت تؤثر في الإيقاع فلا بد أن يكون التصويب أكثر دقة، وأكثر نفعا للقارئ وقد يكون أفضل من وروده محاطا بتوجيه لغوي أو نحوي أو اشتقاقي، لأن الغاية هنا بالذات تعليمية تفيد القارئ أكثر وتجنبه القراءة السطحية للمقطوعة أو القصيدة الشعرية، وتسمو به من درجة قارئ عادي إلى قارئ شاعر عالم بإيقاع القصيدة، لأن البيت الشعري وهو يخضع لتفاعيل البحر لا يقوى على إضافة حرف أو نقصان حرف إلا الإضافة والنقصان اللذان تسبب الزحاف والعلل فيهما، وهما معا من خصوصيات الشاعر. ومن شرطه كذلك إشراك القارئ في هذا الاختيار، وفي هذه الضرورة أو تلك، الشيء الذي يجعل القارئ أحيانا يرق ويلين للنحو ويتحسر له ومن أجله، لأنه يتوفر على هذه المرونة التي للضرورة الشعرية رغم حالات “جواز الوجهين” التي نجد اختلافات النحاة تقننها أحيانا وترمي بها جزافا أحيانا أخرى.
مزايا الكتاب:
وكما أشرت سابقا فإن الكتاب ممتاز في موضوعه ومضمونه وتخصصه، وله مزايا علمية عديدة منها:
ـ منهجيته الجيدة على مستوى التسلسل التاريخي، وتمحيص الخبر.
ـ تصنيفه المقطوعات والأبيات تصنيفا جيدا.
ـ التسلسل والتدرج المنهجي (منهجية البحث) حيث تم التعرض في البحث إلى:
*وصف الجزيرة العربية – الحياة الاجتماعية – المعيشة – المرأة..
*نشأة المقدمات.
*الاتجاهات (اتجاهات المقدمات ومقوماتها).
*دراسة فنية للمقدمات.
*تفسير ظاهرة المقدمات.
*آراء القدامى.
*آراء المحدثين.
*رأي الدكتور يوسف خليف.
*تعليقات وملاحظات.
*خاتمة.
*مصادر البحث ومراجعه (وهي متعددة ومتنوعة وهادفة تخدم المضمون).
ـ المضمون الجيد (تميز الكتاب عن اهتمامات القدماء والمحدثين).
ـ توسعه في دراسة المقدمات قياسا مع يوسف خليف –باعتباره- خير من تحدث عنها بشهادة عطوان نفسه – والسابقين كذلك.
ـ اعتماده تقنيات نقدية جيدة.
ـ اعتماده الموازنة والمقارنة بين الآراء.
ـ الإحالة الجيدة عند وصوله إلى نظرية معينة أو عند تبنيه فكرة مستقاة من مرجع أو مصدر.
ـ اهتمامه بالشروح المعجمية [عدم اهتمامه بآراء اللغويين واختلافاتهم في شرح ما].
ـ اهتمامه بالأعلام (انظر قصيدة الفرزدق التي تحدث فيها عن الشعراء الجاهليين والمخضرمين الذين ألهموه الشعر في قصيدته اللامية)(*) حيث ميز بين المتشابه منهم في الأسماء والألقاب والكنى، كالنوابغ: الذبياني والجعدي والشيباني، والأعشيين والمرقشين، وترجم للمغمور من الشعراء والمشهور منهم: أخو قضاعة: أبو الطمحان القيني. وأخو بني قيس: طرفة بن العبد. يزيد: المخبل السعدي. وجرول: الحطيئة. وابن الفريعة: حسان بن ثابت. والجعفري: لبيد بن ربيعة. وآل أوس: أوس بن حجر كواحد منهم. والحارثي: النجاشي…
وهذا المجهود الجبار في ضبط هذه الأعلام أفاد الكثير من النقاد والباحثين بعده لا يضاهيه –في رأيي- إلا مجهود محمد رضوان الداية في تحقيقه للحماسة المغربية، الذي ترجم لبعض هؤلاء حسب ورودهم في الأبيات المستشهد بها ولمجموعة أخرى.
ـ اهتمامه بأجود ما قيل من شعر في مضمون الكتاب (المقدمات): حسن انتقائه.
ـ تنويعه في المقدمات.
ـ حسن رصفه للأبيات.
ـ اهتمامه بالتدوير في كثير من القصائد وتقسيمه الأبيات تقسيما يحترم الكلمة/التفعيلية في كثير من الأحيان، حيث ضبط 25 بيتا وسنرى نسبة الأبيات المدورة في الكتاب.
ومن مزايا الكتاب أيضا تضمنه ثقافة نقدية تصنف المؤلف من حيث إيرادها والتشبع بها. وتذوقها في مصاف النقاد الجيدين، ولا حاجة إلى إيراد تلك المفاهيم النقدية التي أوردها عن دراية وعلم فسأحاول اصطياد نموذج واحد يبين احتكامه إلى الإيقاع وتغليب الدربة والدراية في تذوق الشعر سيرا على نهج كثير من النقاد القدامة كالجاحظ والبغدادي والجرجاني عبد القاهر والأصبهاني والمحدثين كشوقي ضيف وعبد المنعم خفاجة وإحسان عباس..
وهو رغم تشبعه بنظرياتهم المرفدة للصناعة الشعرية لم ينسه ذلك تحكيم الطبع والابتعاد عن التكلف المغالى فيه، وهذا النموذج هو الذي يصل فيه إلى “أن عملية الشعر ليست مسألة سهلة بسيطة وإنما هو مسألة صعبة معقدة تحتاج إلى الدربة والدراية والجهد والمكابدة”[3].
دفاعه عن فنية القصيدة العربية:
تتبع الباحث بواكير الشعر منذ المرحلة الأولى غير الناضجة إلى المرحلة الناضجة كما تتبع مسيرة الوزن والإيقاع في هذه القصائد، نابذا “سقطاتها العروضية” ومشيدا بالراقي منها، ولم يفته أن يشيد بجهد الشعراء في سبيل إخراج قصائدهم على الصورة الجميلة التي هي عليها. وقد دعا على لسان الناقد أبي عمر وبن العلاء أن يتعلم الناس الشعر إذا كان مثل قصيدة المثقف العبدي النونية:
[ أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبيني ]
لأنها قد راقته كما راقت الناقد العظيم قبله يقول: [ والأبيات تروقنا بعذوبتها وصفاء أسلوبها، ولعل ما جعل أبا عمرو بن العلاء يقول: “لو كان الشعر مثلها لوجب على الناس أن يتعلموه”][4].
وقد دافع كذلك عن موسيقى نونية الأعشى:
خالط القلب هموم وحزن وادكار بعدما كان اطمأن
فكان يرى أن “الأبيات تتميز بسهولة ألفاظها وخفة موسيقاها، ورقة أسلوبها، وكان الأعشى يعرف كيف ينتخب ألفاظه وقوافيه بحيث يشيع فيها الجمال الصوتي البديع”[5].
ومن مزايا الكتاب المنهجية (التحقيقية) شكله بعض العبارات شكلا جيدا يجنب القارئ هفوات القراءة التذوقية –رغم ما جره عليه الشكل من تبعات تسبب فيها الطبع كما ذكرت آنفا- كعدم تشديد حرف كان من الممكن أن يعتبره القارئ مشددا أو تشديده بدل إهماله أو إظهار الفتحة على ياء المتكلم أو أية ياء مسهلة حتى تخضع للإيقاع وكانتباهه إلى ضرورة تسكين حرف وسط الكلمة درج القارئ في النثر على تحريكه.. الخ.
ومن جمالية الشكل هذه ما يلي: عدم تشديد نون النسوة في ميمية عبيد بن الأبرص تفاديا للاضطراب الإيقاعي الذي يحدثه تشديد الحرف. ص140 وهي من البسيط:
كأن أظعانهــن نخــل موسقــــة سود ذوائبها بالخمل مكمومــه
وعدم تشديد نون التوكيد في دالية الأعشى ص153 من الكامل:
بل ليت شعري هل أعودن ناشئ مثلي زمين أحل برقة أنقــــدا
وقد تنبه إلى خطر تشديد النون بحيث تصير عروض البيت (مفاعلن) = (نناشأن) بدل (مستفعلن) = (دن ناشأن). وهذا التعديل لا يلحق الكامل بحيث تضمر التفعيلة متفاعلن === مستفعلن ثم تخبن === متفعلن === مفاعلن. رغم أن البعض من المحدثين يرى –خطأ- ذلك(*) من خلال عدم تنوين كلمة (شف):
[حسناء شف مرطها والنور لا يخفيه نور]
وكعدم تشديده كلمة (القوافي) وكذا إثباته الفتحة على الياء في بيت امرئ القيس ص177 بن بكر (الذائد)
[ أذود القوافي عني ذيادا ذياد غلام غوي جرادا]
لأن التشديد أو إهمال الياء من الفتح يؤثر في تفعيلة (فعولن) من المتقارب.
وكانتباهه إلى ضرورة فتح كلمة (رأسي) وإظهار الفتح على الياء في قصيدة امرئ القيس صاحب المعلقة 84:
[ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا أعد الحصى ما تنقضي عبراتي ]
لأن الفتح ساعد على إيقاع عروض البيت (مفاعلن) من الطويل وعدم الفتح يصير العروض فاعلن وهو تغيير لا يلحق الطويل. وقد نجح الباحث في ذلك خاصة عندما تجاوز كلمة (ردائي) في نفس الشعر ولم يظهر الفتح على يائها مما يدل على هذا الاهتمام العروضي في ضبط البيت الشعري.
وانتبه إلى إمكانية فتح ياء كلمة (ليالي) في ميمية بشر بن أبي حازم، ص191 وهي من الوافر مع أن عدم إظهار الياء لا يؤثر في البحر ما دام الوافر يتضمن بين تفاعيله (مفاعيلن) و(فاعلتن):
[ليالي تستبيك بذي غروب كأن رضابه وهنـا مـــدام]
ولكن الباحث يرى أن الأصل في البحر هو مفاعلتن، لا مفاعيلن التي لحقها زحاف (العصب)
كما انتبه إلى ضرورة تسكين ثاء (اثر) نتيجة الضرورة الشعرية لأن فتحه يؤثر على إيقاع الطويل، وذلك في قصيدة طفيل الغنوي ص125
ترى جل ما أبقى السواري كأنه بعيد السواقي إثر سيف مفلل
والنماذج كثيرة في الكتاب.
وإذا كان الباحث قد جشم نفسه صعوبات ضبط النصوص بالشكل التام مراعيا الإيقاع والضرورات الشعرية المختلفة ليجنب القارئ القراءة العادية والاضطراب الإيقاعي الذي يترتب عنه اضطراب تذوقي، وليشارك القارئ نشوة إبداع الشاعر نصه وصورته الشعرية، وليدربه على نماذج أخرى.. فإن الشكل قد جر ويلات كثيرة على الكتاب وصاحبه، وربما كان الاهتمام بالشكل والضبط من الأخطار الكبيرة التي تفشي الخطأ وتقلل من شأن النص. وقد وقع فيه كثير من الباحثين على مستوى الكتب المتخصصة أو العامة أو المجلات التي تهتم بالشعر عند العظماء والناشئة، ومجلة الشعر التي يشرف عليها الدكتور عبده بدوي –وهو من الشعراء والنقاد الكبار- نموذج على ما قلت،وقد نبه كثير من القراء إلى ذلك ونبه المدير إلى ذلك في مقدماته النقدية لكثير من أعداد المجلة. والخطأ يرجع بالأساس إلى الطبع لا إلى الشعراء أو النقاد، وقلما يقع فيه الناقد، وقلما ينتبه المتتبع إلى صحة اقتراف الباحث ذلك أو عدم اقترافه له، والوسيلة الوحيدة إلى الحكم عليه بالخطأ هو تكرار الخطأ وتبريره بطرق خاصة..
وكتاب مقدمة القصيدة العربية لم ينج من الأخطاء المطبعية العادية ولا من المطبعية التي سها الباحث عن تصويبها وتتجاوز عشوائية الطبع. ومن الأولى ما يلي:
ضم الحرف بدل فتحه أو كسره: تسود بالضم والأصح بالفتح ص33، عاري بدون نقط على الياء والأصح بالياء ص43، مطرد، ومجرس بالكسر والأصح بالتنوين ص53.. الخ.
وهذه مجموعة من الصفحات ظهرت بها أخطاء مطبعية عادية من هذا النوع:
[18-33-33-43-43-44-44-47-57-61-61-74-78-79-82-82-83-84-86-87–88-89-92-96-102-105-106-106-120-124-125-126-132-133-135-139-140-140-141-144-146-147-150-152-160-160-164-174-190-203-234].
وأنت تلاحظ أن بعض الصفحات يتكرر فيها الخطأ أو يتعدد أكثر من مرة.
هذه أخطاء مطبعية عادية، رغم كثرتها فإن المؤلف بريء من إحداثها في مؤلفه لأنها بسيطة، وهناك أخطاء مطبعية تافهة وبسيطة يستغرب وقوعها لبساطتها والتفسير الوحيد لها أنها تافهة يقع فيها كل طبع فهي أقل شأنا من سابقتها كتبديل الياء بالباء أو العكس كـ(قضيا) بدل (قضبا)، ص206. وقد ترجع إلى نسيان الطابع حرفا من حروف الكلمة كـ(أمية) بدل (أميمة)صاحبة النابغة ص211 ونسيان اللام من قصيدة المرقش الأكبر:
[ هل بالديار أن تجيب صمم لم كان رسم ناطقا [ كم ] والأصح (كلم)]
وقد تجتمع أخطاء مطبعية كثيرة في مقطوعة واحدة كما في ص62 و95. وقد تجتمع في بيت واحد كما في ص79. وقد تكون الأخطاء –رغم كونها مطبعية محضة- عبارة عن محو يلحق البيت بمحو كلمة أو أكثر أو حرف أو أكثر مما يحدث فراغا في الورقة ص53-63-129. أما الأخطاء المطبعية التي لها تأثير عروضي فهي كثيرة كذلك، ويشك الفرد في درجة مسؤولية المؤلف في حدوثها وعدم ثبوت هذه المسؤولية. وأوردتها فقط لأن لها تأثيرا على اضطراب الوزن، ولن أعلق عليها لضيق المجال إلا بالقدر الذي يسمح به هذا المجال: ص18-33-43-57-61-61-74-79-79-82-82-83-86-129-139. وهي أيضا تخضع لنفس التبريرات، تنوين ما لا يجب أن ينون أو العكس، وتشديد ما ينبغي ألا يشدد أو العكس، ووصل همزة قطع أو قطع همزة وصل، وكتسكين المتحرك أو العكس أو تقديم حرف عن موضعه أو تأخيره كدارس بدل دراس، وتحريك الياء بدل مدها وإشباعها وهي نماذج كثيرة، وتتابع الحركات بشكل يحدث اضطرابا في الكلمة وفي البيت وصيره إلى نثرية فجة ككلمة (أزجر) بضمات ثلاث ص79 من بيت المهلهل، أو كحذف حرف من كلمة أو نقصانه يحدث نفس الاضطراب كحذف التاء من غداة من بيت الحادرة 129.