mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
علاء التميمي
عضو نشيط

علاء التميمي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مسائل خلافية بين الفارسي وابن جني

كُتب : [ 03-03-2016 - 04:51 PM ]


مسائل خلافية بين الفارسي وابن جني
الباحث: هيثم الثوابية
قسم اللغه العربيه الجامعه الألمانية الأردنية
المصدر: دراسات - العلوم الإنسانية والاجتماعية -الأردن، مج41.
تاريخ النشر: 2014



ملخص
يهدف هذا البحث إلى الكشف عن بعض المسائل الخلافية بين أبي علي الفارسي وابن جني، حيث كان الثاني منهما تلميذا للأول، وقد سعى إلى ذلك من خلال تقسيم تلك المسائل المختلف فيها إلى مسائل صوتية وصرفية ونحوية ولغوية ثم تَبَيّنِ آراء كلا العالمين في تلك المسائل والترجيح بين الرأيين إن أمكن ذلك. وقد خلص البحث إلى أن العلاقة الوشيجة بين الشيخ وتلميذه لم تمنع التلميذ من مخالفة آراء شيخه – مخالفة أدبية - في بعض المسائل الصوتية والصرفية والنحوية واللغوية، وقد كانت مخالفاته في بعض الأحيان أقرب إلى الصواب وفي بعضها الآخر غير صائبة.
الكلمات الدالة: الفارسي، المسائل الخلافية، ابن جني.

المقدمة
لقد نشأ المذهب البصري النّحوي الذي كان أسبق في الظهور بقرن من الزمن من المذهب الكوفي النحوي المنصرف عن النّحو إلى رواية الأشعار والأخبار. ولعل هذا السبق في ميدان النّحو أتاح للبصرة أن تجتذب رجال الكوفة للأخذ عن علمائها، لا سيما أن الاتصالات بينهما كانت في أوجها، فقد كان لهما فضل تأسيس النّحو وتطوّره. ليس هذا فحسب، بل إن تطوره يرجع إلى ما كان بين المذهبين من تنافس شريف شديد.

وقد تطوّر هذا التنافس إلى درجة الخلاف حول كثير من مباحث العربيّة، بعد أن سلك النّحويون في البصرة والكوفة مسلكا خاصّا يعتدون به في أساليب البحث النّحويّ، حتى أصبح لكلّ منهم مذهب خاص به. وبالرغم من ذلك فإن المذهب الكوفي لا يختلف والمذهب البصريّ في أصول النحو، لأنه أسس نحوه على ما أسسه المذهب البصري.
ثمّ ظهرت بغداد في ساحة المنافسة في جذب علماء النّحو من الاتّجاهات كافّة، بعد أن أصبحت حاضرة العالم الإسلامي، فنسمع اسم البغداديين كثيراً في القرن الرابع الهجري بإزاء الكوفيّين والبصريّين. وهم يريدون بهم جماعة من الدّارسين يمثّلون مذهباً خاصّاً لا هو بالبصريّ ولا هو بالكوفيّ، وإنّما هو مذهبٌ يقومُ على الانتخاب من كليهما. وقد أدّى ذلك إلى تراجع التّعصّب للمذهب البصريّ والكوفيّ، وظهرت طبقة جديدة من النحّاة، تعتمد مبدأ الانتخاب من آراء علماء المذهبين. ومن هؤلاء النحاة أبو علي الفارسيّ وابن جني. فمن أبو علي الفارسي ؟ ومن ابن جني ؟
أبو علي الفارسي
هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسيّ، أبو عليّ الفارسيّ النّحوي الإمام المشهور، ولد ببلدة فسا ونشأ فيها. وكان ميلاده فيها عام (288 هـ) في أواخر أيام المعتضد، لأبٍ فارسيّ، وأمٍّ عربيّة سدوسية، من سدوس شيبان الذين هاجروا إلى فارس، توفّي الفارسيّ عام (377هـ)عن تسع وثمانين سنة([1]).
وبين الولادة والوفاة حياة حافلة بالتّحصيل والانتقال والدّرس والتصانيف. والظاهر أنّ أبا عليّ لم يتزوّج ولم ينجب، وظهر ذلك من وصف ابن جنّي له بـ خلوِّ سربه وسروح فكره وخلوّه بنفسه، وإنّما وقف حياته على العلم لا يعتاقُه عنه ولد، ولا يعارضُه فيه مَتجر([2]).
وقد تلقّى أبو عليّ ثقافته الأولى في مسقط رأسه (فسا)، فحصل فيها على المبادئ الأولى للدارس من حفظ القرآن والحديث والفقه وبعض شعر العرب. فلمّا انتقل الفارسيّ إلى بغداد، وأقام في بلاط المعتضد التقى أعلام العلماء الذين ملأت شهرتهم الآفاق([3]).
وقد كانت حياته حركة مستمرة، وعلماً متّصلاً انطلق في طلب العلم تدفعه إليه الرّغبة الجّامحة والجدّ والقريحة الصافية حتى ضارع أئمّة عصره، وتدلّ أسماء مسائله على تنقله، وترحاله في سبيل طلب العلم. ونال ما كان يرجوه فارتفع شأنه، وتصدّر مجالس العلم والتّدريس، فقد عاصر الفارسيّ الرماني والسيرافيّ، وابن السراج والزّجاجيّ، وغيرهم، وكان واحداً منهم، وربّما تفوّق عليهم علماً وشهرة ([4]).
غير أنّ الفارسيّ لم يكتفِ بما سمع من هؤلاء فحسب، وإنّما اطّلع على مؤلّفات سابقيه التي استفاد منها كثيراً كـ سيبويه، والأخفش الأوسط، والكسائيّ، والفرّاء، والمازني، والمبرّد... وغيرهم ممن اشتهروا في النّحو وعلا ذكرهم. وأبو عليّ باتصاله بهؤلاء الأئمّة وأخذه عنهم، واطّلاعه على كتبهم، استطاع عن جدارة أن يكون من أئمّة العربيّة، ومن أغزرهم مادّة وأوسعهم اطّلاعاً، حيث أثنى تلامذته ومترجمو حياته عليه ثناءً جَمّاً متنوّع العبارة، يكاد لم يحظَ به أحد من نحّاة القرن الرابع الهجري، فكانوا يقرنونه بسيبويه، ويفضّلونه على المبرّد فهو أستاذ عصره، ومتقدّم أهلِ الصّنعة في زمانه، وأنحى من جاء بعد سيبويه.([5])
ولأبي علي الفارسي العديد من المؤلفات، ومنها الإغفال، والإيضاح العضدي، والتّكملة، والبصريّات، والمسائل البغداديات، والمسائل الحلبيات، والمسائل الشيرازيات، والمسائل العسكريات، والمسائل العضديات، والمسائل المنثورة، والتعليقة على كتاب سيبويه، والحجّة في علل القراءات السبع، وكتاب الشعر، ومقاييس المقصور والممدود، والتّذكرة، والقصريات، وأبيات المعاني، والتّتبع لكلام أبي عليّ في التفسير، والترجمة، والدمشقيّة، ونقض الهاذور، والذهبيات، وشرح الأسماء والصّفات، والعوامل المئة، والكرمانيّة، والمجلسيّات.
ابن جني ([6])
هو أبو الفتح عثمان بن جِنّي الموصلي النحوي اللغوي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصاحب التصانيف الفائقة المتداولة في اللغة. ولم تذكر المصادر التاريخية وكتب التراجم نسبا له بعد جني؛ إذ إن أباه (جني) كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، ولم يُعرف عنه شيء قبل مجيئه الموصل.
وكانت ولادة ابن جني بالموصل، وفيها قضى طفولته وتلقى دروسه الأولى، وذكرت المصادر التي ترجمت له أنه ولد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، وقد أقام ابن جني بعد الموصل ببغداد، وظل يدرس بها العلم إلى أن توفي، وكان له من الولد: علي وعالٍ وعلاء، وكلهم أدباء فضلاء.
وقد أخذ ابن جني عن أحمد بن محمد المعروف بالأخفش، ومحمد بن الحسن المعروف بابن مقسم، وسمع كذلك من ثعلب، إلا أن الفارسي يعد أهم شخصية علمية أثرت تأثيرا بالغا في تكوينه، فقد أخذ عن أبي علي الفارسي مدة أربعين سنة بعد سنة 337هـ ([7]).
ولم يكن ابن جني إماما في النحو والصرف فحسب، ولم يكن من العلماء الذين يقتصرون على مجالس العلم والتعليم، أو حتى التأليف، إنما كان ابن جني كمن يريد أن يمتلك نواصي اللغة، فهو إلى جانب ما سبق يعد من أئمة الأدب، جمع إتقان العلم إلى ظرف أهل الكتابة والشعر، وهو الأمر الذي جعل الثعالبي ينعته في يتيمة الدهر بقوله: "إليه انتهت الرياسة في الأدب" ([8]).
وما إن يذكر ابن جني حتى يشرد الذهن عفو الخاطر إلى كتابه الشهير "الخصائص"، وبالمثل إذا كان الحديث عن "الخصائص" فإنه يذهب إلى ابن جني، وهو كتاب في أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه، احتذى ابن جني في مباحثه النحوية منهج الحنفية في أصول الفقه، وقد بناه على اثنين وستين ومائة باب، تبدأ بباب القول على الفصل بين الكلام والقول، وتنتهي بباب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول، وقد أهداه لبهاء الدولة البويهي، الذي ولي السلطنة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى ثلاث وأربعمائة من الهجرة، وذلك بعد وفاة أستاذه أبي علي الفارسي (ت377هـ)([9]).
ومن مؤلفاته التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله السكري، وسر صناعة الإعراب، وتفسير تصريف المازني، وشرح المقصور والممدود لابن السكيت، وتعاقب العربية، وتفسير ديوان المتنبي الكبير، ويسمى الفسْر، وتفسير معاني ديوان المتنبي، وهو شرح ديوان المتنبي الصغير، واللمع في العربية، ومختصر التصريف المشهور بالتصريف الملوكي، ومختصر العروض والقوافي، والألفاظ المهموزة، وتفسير المذكر والمؤنث... ([10])
العلاقة بين أبي علي الفارسي (الشيخ) وابن جني (التلميذ)
ومن اللزام علينا هنا أن نشير إلى أن ابن جني لم يكن ذاك التلميذ العاق لشيخه أبي علي الفارسي، فالعلاقة العلمية بينهما سببها مسألة صرفية (قلب الواو ألفا)، وقد أوردها الأنباري قائلا: " أخذ عن أبي علي الفارسي، وصحبه أربعين سنة. وكان سبب صحبته إياه، أن أبا علي الفارسي كان قد سافر إلى الموصل، فدخل إلى الجامع فوجد أبا الفتح عثمان بن جني يقرئ النحو وهو شاب، وكان بين بيديه متعلم وهو يكلمه في قلب الواو ألفا، قام وقال، فاعترض عليه أبو علي فوجده مقصرا، فقال له أبو علي: " زببت قبل أن تحصرم "، ثم قام أبو علي ولم يعرفه ابن جني، وسأل عنه فقيل له: هو أبو علي الفارسي النحوي، فأخذ بطلبه... " ([11]).
وقد كانت العلاقة بين التلميذ والفارسي علاقة وثيقة، فابن جني كثيرا ما كان يثني على أبي علي في موضوعات كثيرة من كتبه، فنراه يصفه بالعلم والنباهة عند ارتضائه قصيدة أبي الطيب المتنبي الميمية، بقوله: " لأن أبا علي مع جلالة قدره في العلم ونباهة محله واقتدائه بسنة أهل الفضل من قبله لم يكن ليطلق هذا القول عليه إلا وهو مستحق له عنده " ([12]).
وقد كان له الشيخ الفاضل والأستاذ المبجل، وظهر ذلك من خلال كتبه، فيقول في ذلك: " فهذه أحكام تصريف هذه اللفظة ولست أعرف أحدا من أصحابنا خاض فيها إلى ههنا ولا قارب هذا الموضع أيضا بل رأيت أبا علي، وقد نشم فيها شيئا من القول يسيرا لم يستوف الحال فيه ولا طار بهذه الجهة وإن كان بحمد الله والاعتراف له الشيخ الفاضل والأستاذ المبجل ولو لم يتضمن هذا الكتاب من الكلام على الدقيق أكثر من هذه المسألة لكانت بحمد الله جمالا له ومحسنة حاله. ([13]).
وأما أبو علي فكان حبه واعتزازه بابن جني واضحا، فهو يحترم رأي تلميذه ويدونه ويعتز به، ولا أدل على ذلك من أن ابن جني يقول: " وقلت مرة لأبي علي رحمه الله: قد حضرني شيء في علة الإتباع في نِقيِذ وإن عرِى أن تكون عينه حلقيه وهو قرب القاف من الخاء والغين فكما جاء عنهم النخير والرغيف، كذلك جاء عنهم النقيذ فجاز أن تشبَّه القاف لقربها من حروف الحلق بها كما شبَّه من أخفى النون عند الخاء والغين إياهما بحروف الفم، فالنقيذ في الإتباع كالمُنْخُل والمُنْغِل فيمن أخفى النون فرِضية وتقبَّله ثم رأيته وقد أثبته فيما بعد بخطّه في تذِكرته " ([14]).
وبالرغم من تلك العلاقة الوثيقة بين الشيخ وتلميذه، فإن ذاك لا يحول دون وقوع الخلاف بينهما في بعض المسائل، فالتقويم العلمي سمة ظاهرة عند أهل الصنعة؛ لأنهما ما انفكا يقومان النتاج العلمي فيضعان أيديهما على الهفوات ويصححانها ويقومانها. ومن الطبيعي أن يحصل التقويم بين العلماء أنفسهم، ولا سيما بين التلميذ وشيخه، فهذا التلميذ – ابن جني – أصبح شيخا مؤهلا لتقويم نتاج شيخه بعد أن استوعب ما أملاه أبو علي عليه، فتقويمه لشيخه نجده مبثوثا بين كتبه، وقد جاء ذلك كله على هيئة مسائل خلافية بين العالمين الجليلين.
المسائل الخلافية بين أبي علي الفارسي وابن جني
لقد كان ابن جني يميل إلى آراء شيخه الفارسي في كثير من المسائل المختلفة، غير أن ذلك لا يعني أنه كان يقلد شيخه تقليدا أعمى، فهو يعتمد الدّليل، ويستخدم المنطق، ويتبين الحجّة والبرهان، ولا أدلّ على ذلك من أنّ ابن جني خالف الفارسيّ عندما لم يرَ في رأيه القوة والبرهان الدافعين إلى التبعيّة، فهو لا يقبل الرأي إلاّ بعد تمحيص وتدقيق وبحث ومناقشة، فإذا صحّ هذا الرأي في نظره قبله أيّاً كان مصدره، وإذا لم يصحّ مِن وجهة نظره رفضه. فهو لا يتقيّد بمذهب معين، ولا يعتدّ بعالم معيّن بحيث لا تناقش آراؤه.
وبعد قراءة جهد ابن جني وجدنا العديد من الآراء النحوية والصوتية والصرفية واللغوية التي خالف فيها أستاذه أبا علي الفارسي، وسندرجها تحت المطالب الآتية: الصوت، والصرف، والنحو، واللغة:


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2016 - 04:53 PM ]


المطلب الأول: المباحث الخلافية في الدرس الصوتي:
لقد اختلف ابن جني مع أبي علي الفارسي في العديد من المسائل الصوتية، ومن هذه المسائل:
أولا: الإبدال:
- إبدال الهمزة هاء:
ذهب أبو علي إلى أن " شاء جمع شاة من غير لفظها؛ لئلا يجتمع فيها قلب الواو ألفا وقلب الهاء همزة، وتكون الهمزة على هذا أصلا " ([15]).
في حين أن ابن جني ذهب إلى أن الهمزة غير أصلية حين قال مخاطبا أبا علي معترضا عليه: " ما تصنع بقولهم: (شوي) ألا تراه بغير همزة ولو كانت الهمزة في شاء أصلية لوجب أن يقول)شويء) ([16]).
ويرى الباحث أن همزة (شاء) هي ليست هاء (شاة) وإنما بدلها؛ لأن النسب إلى " شاء " " شاوي " وهذا يدل على أن لام الكلمة ليست بهمزة أصلية، فاللام في شاء هي ياء قلبت همزة أو واو قلبت همزة ([17])، وعلاوة على ما سبق فإن إبدال الهاء همزة والهمزة هاء مطرد عند العرب ([18]).
وكذلك ذهب أبو علي إلى أن (هيت) مأخوذ من الهوتة أي الأرض المنخفضة تجذب إلى نفسها بانخفاضها ([19]). ولعل هذا الرأي مما تفرد به أبو علي عن النحاة، فابن جني ذهب مذهب جمهور النحاة في أن هاء (هيت) بدل من الهمزة في ضوء ما نقله ابن جني عن الخليل: " على أن صاحب العين قد قال: إن الهاء فيه بدل من همزة، كهرقت ونحوه " ([20]).
- إبدال الحروف المضارعة ياء([21]):
ذهب أبو علي إلى أن الياء في (قصّيت) مبدلة من الصاد الثالثة في (قصّصت)، فيروي ابن جني رأي أبي علي قائلا: " أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب، قال: قال اللحياني: قصّيت أضفاري في معنى قصّصتها، فهذا مثل (تظنّين) أبدلت الصاد الثالثة ياء كراهية التضعيف... " ([22]).
غير أن ابن جني ذهب إلى أن الياء أصلية، فقال: " وقد يجوز عندي أن يكون (قصّيت): (فعّلت) من أقاصي الشيء؛ لأن أقاصيه أطرافه، والمأخوذ من الأظفار إنما هو أطرافها أو أقاصيها، فلا يكون في هذا بدل " ([23]).
ويرى الباحث أن هذه القضية الصوتية موجودة فعلا في العربية، وغالبا ما تحدث تخفيفا لارتياح النفس؛ لأن الحرف الصائت يعطي راحة عند النطق به، وابن جني لا ينكر هذه الظاهرة مطلقا، فهو يقر أن " تسرّيت " أصلها " تسرّرت " و" أملّيت " أصلها " أمللت "، غير أنه اختلف مع شيخه فقط في لفظة " قصّيت "فحسب، وعندي أنه محق في ذلك؛ لأنه ربط المفردة بمعناها.
- إبدال التاء والدال (أذدكر – اذتكر) تاء الافتعال:
روى ابن جني قول أبي علي في إبدال التاء والدال، فقال: " قال لي أبو علي: وأجاز بعضهم وهو أبو عمر الجرمي (اذدكر)؛ لأن تاء (افتعل) لا يلزم أن يجيء قبلها ذال أبدا، فأشبهت (اقتتلوا) في البيان " ([24]).
وبعد أن أورد أبو علي قول أبي علي الجرمي فسر قوله دون أن ينكره أو يرفضها، فقال: " كما أظهروا (اقتتلوا) مع تحريك التاءين – لأنه لا يلزم أن يكون بعد تاء (افتعل) تاء أبدا نحو: (احتلم واغتلم)، كذلك قالوا: (اذدكر) فقلبوا التاء دالا للتقريب، ولم يدغموا، لأنه لا يلزم أن يكون قبل التاء ذال نحو قولهم)استلم وابتسم) ([25]).
في حين أن ابن جني رفض رأي أبي علي في عدم صحة الإدغام على الرغم من موافقتهما لإبدال "تاء " الافتعال "دال" عند مقاربتها للذال، ووافق رأي سيبويه ([26])، فقال: " وقوله – يعني أبا عثمان- والأول أجود على ما أخبرتك، يريد أن (ادّكر) هو الوجه تبدل الأول للثاني " ([27]).
ويرى الباحث أن تاء " افتعل " عندما تقارب الذال في " اذتكر " تقلب دالا، فيكون " اذدكر "، ثم تقلب الدال ذالا فتدغم بالذال الأولى، فيكون " اذكر".
- إبدال الفاء ثاء:
لقد ذهب أبو علي إلى أن الثاء بدل من الفاء في (جدف وجدث)، فيقول ابن جني ناقلا رأي أبي علي: " أخبرني أبو علي قراءة عليه بإسناده إلى يعقوب، أن العرب تقول في العطف (قام زيد فم عمرو)، وكذلك قولهم: (جدف وجدث) ([28]). وقال أيضا: " وقرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب، قال: يقال: وهي (فروغ الدلو وثروغها) فالثاء إذن بدل من الفاء؛ لأنه من التفريغ " ([29]).
بينما ذهب ابن جني إلى أن الفاء بدل من الثاء في (جدف وجدث وفناء وثناء)، فيقول: " والوجه أن تكون الفاء بدلا من الثاء؛ ولأنهم قد أجمعوا في الجمع على أجداث ولم يقولوا أجداف، وأما قولهم)فناء الدار وثناؤها) أصلان، أما فناؤها فمن (فني يفني) لأنها هناك تفنى؛ لأنك إذا تناهيت إلى أقصى حدودها فنيت. وأما ثناؤها فمن(ثني يثني)؛ لأنها هناك أيضا تثني عن الانبساط لمجيء آخرها وانقضاء حدودها... " ([30]).
وهذا الرأي قد ذهب إليه بعض النحاة أمثال الفرّاء (207هـ) حين قال: " والعرب تبدل الفاء بالثاء، فيقولون: جدثٌ وجدفٌ، ووقعوا في عاثور شرّ، وعافور شرّ، والأثاثي والأثافي، وسمعت كثيراً من بني أسد يُسمّي المغافير: المغاثير" ([31]).
وابن جني – هنا - لا يقرر أن الثاء أصل في الكلمات كلها التي وقع فيها الإبدال بين الثاء والفاء، بل لقد قصر ذلك على لفظتي " جدث، وفناء " وخير ما يدعم ذلك أنه يرى([32]) أن الفاء أصلية في كلمة " فومها " وليست الثاء " ثومها " ([33]).
ثانيا: القلب المكاني:
لقد ذهب أبو علي إلى أن (جاه) مقلوب من (الوجه)، فقال ابن جني ناقلا رأي أبي علي: " كان أبو علي – رحمه الله – ذهب إلى أن الجاه مقلوب من الوجه " ([34])، ثم بين سبب ذلك لتحريك عينه بقوله: " ولما أعلوه بالقلب أعلوه أيضا بتحريك عينه ونقله من فعل إلى فعل يريد أنه صار من وجه إلى جوه، ثم حركت عينه فصار إلى جوه، ثم أبدلت عينه لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار (جاه) " ([35]).
وقد أورد ابن جني رأيا للفراء يقول فيه: " سمعت أعرابية من غطفان، وزجرها ابنها، فقال لها: ردي عليه، فقالت: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا. قال: وهو من الوجه، أرادت: يواجهني " ([36]).
ويرى الباحث أن أصل (جَاه) هو (وَجْه) قدّمت فيه الجيم على الواو ونقلت مع الجيم السكون ومع الواو الفتحة، فأصبحت (جْوَه) ولعدم الإمكان الابتداء بالساكن حُرّكت الجيم بالفتح؛ لأنها أخف الحركات ولكونها حركة الفاء الأصلية، فأصبحت الكلمة (جَوَه)، ثم قُلِبَت الواو إلى ألف، لتحركها وانفتاح ما قبلها فأصبحت (جَاه)، أما وزنها فهو (عَفَل) ([37]).
ثالثا: تخفيف الهمزة:
ذهب أبو علي إلى أن السبب الرئيس في حذف الهمزة في (يكرم) هو أنهم لما حذفوها من (يكرم) أثبتوها في (إكرام)، وهذا من باب التعويض، فقال([38]): " ألا ترى أنهم لما حذفوا الهمزة من (يكرم) أثبتوها في (إكرام) فكان ذلك كالتعويض من حذفها؛ لأنها إذا ثبتت في بعض هذه الأمثلة كانت لذلك كالثابتة في الباقي " ([39]).
في حين أننا نجد ابن جني يخالفه في هذا التعليل، فيذهب إلى أنها حذفت كراهية الثقل عليهم، فيقول: " قولهم (أنا أكرم) فحذفوا الهمزة التي كانت في (أكرم) لئلا يلتقي همزتان، لأنه كان يلزم: (أنا أؤكرم) فحذفوا الثانية كراهية اجتماع همزتين"([40]).
وقد تابع ابن جني سيبويه والخليل، حيث إن الهمزة – في رأيهما - حذفت كراهية الثقل عليهم، ويقول سيبويه في ذلك: " وزعم الخليل أنّهُ كان القياسُ أنْ تثبت الهمزةُ في (يُفعِلُ ويُفْعَلُ) وأخواتهما كما ثبتت التاء في تفعَّلْتُ وتفاعلت في كلّ حال، ولكنّهم حذفوا الهمزة في باب أفعل من هذا الموضع فاطَّردَ الحذف فيه؛ لأنَّ الهمزة تثقل عليهم كما وصفتُ لك، وكثر هذا في كلامهم فحذفوه واجتمعوا على حذفه، كما اجتمعوا على حذف كُلْ وتَرَى " ([41]).
ويرى الباحث أن التعليل الذي جاء به ابن جني، وقد اتفق فيه مع الخليل وسيبويه جاء أقوى من الناحية العقلية من التعليل الذي جاء به الفارسي.
رابعا: الصوائت:
- مكان الطويلة من القصيرة:
اختلف في هذه القضية، فذهب قوم إلى أنها تحدث مع الحرف، وذهب آخرون إلى أنها تحدث قبله، ومنهم من ذهب إلى أنها تحدث بعده، وقد عزا أبو علي ذلك إلى غموض الأمر وشدة القرب ([42]).
وقد ذهب أبو علي إلى أنها تحدث مع الحرف، واستدل على ذلك، " بأن النون الساكنة إذا تحركت زالت عن الخيشوم إلى الفم، وكذلك الألف إذا تحركت انقلبت همزة فدل ذلك عنده على أن الحركة تحدث مع الحرف، وهو لعمري استدلال قوي " ([43]).
في حين أن ابن جني أسقط رأي شيخه في ضوء رأي سيبويه على الرغم من أنه يقول: " رأيته معنياً بهذا الدليل" ([44])، وقد مال إلى رأي سيبويه وخالف شيخه أبا علي، وذهب إلى أَنَّ الحركة تحدث بعد الحرف، فجعل حدوثها محالاً قبله وذلك بقوله: " فمحال أنْ تكون الحركة في المرتبة قبل الحرف، وذلك أَنَّ الحرفَ كالمحل للحركة، وهي كالعوض فيه، فهي لذلك محتاجة إليه، فلا يجوز وجودها قبل وجوده ".([45]).
وقد علل ابن جني سبب مجيء الحركة بعد الحرف؛ فالحركة تلي الحرف رتبة لأنها تمنع من إدغام الحرفين المثلين المتكررين في الكلمة الواحدة، نحو قصص، فلا تكون قصَّ؛ لأن حركة الحرف الأول منعت ذلك لأنها كانت بعده وأصبحت بين الأول والثاني فكانت مانعا من إدغامهما ([46]). وعلاوة على ما سبق، فإن الإشباع لا يتم إلا أن تكون الحركة بعد الحرف([47]).
والصحيح - عند الباحث - أنه لا اختلاف في المرتبة بين الحرف والحركة، بمعنى أن الحركة لا تأتي قبل الحرف أو بعده، ولا سَبْق لأحدهما على الآخر، بل يأتيان كلاهما في آنٍ معاً، سواء حين خروجهما من جهاز النطق، وحين دخولهما إلى جهاز السمع. ذلك أنه من المتعذر خروج الحرف من الفم وحده من دون الحركة، كما أن من المتعذر خروج الحركة وحدها من دون الحرف، وكذلك الأمر بالنسبة لدخولهما إلى الأذن.
خامسا: الإمالة:
لقد اختلف الشيخ وتلميذه حول كلمة (ماء) في إمالتها وأصل ألفها، فذهب أبو علي ([48]) إلى أن ألفها من الواو فالأولى الفتح، وهذه لغة لأهل الحجاز في حين أن ابن جني ذهب إلى أن الألف أصلها ياء، والإمالة أولى من الفتح، وهذه لغة أهل نجد من تميم وقيس وأسد ([49]).
وفي هذا الصدد قال ابن يعيش: " فالإمالة لغة بني تميم والفتح لغة أهل الحجاز. قال الفرّاء: أهل الحجاز يفتحون ما كان مثل: شاء، وخاف، وجاء، وكاد، وما كان من ذوات الياء والواو. قال: وعامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس يسرون إلى الكسر من ذوات الياء في هذه الأشياء ويفتحون في ذوات الواو مثل: قال وجال"([50]).
ويرى الباحث أن (ماء) يقارب (شاء) في أن ألفهما أصلها ياء، فيكون فيها إمالة كما ذهب إليه ابن جني، فإن كانت واوا كما ذهب إليها أبو علي، فيكون فيها الفتح لا الإمالة.
سادسا: الإعلال:
- قلب الواو ألفا:
لقد اختلف الشيخان – في أول الأمر - حول ألف (يا) إذا خالطها حرف الجر (اللام) معها فيما أنشده أبو زيد([51]):
فخير نحن عند الناس منكم
إذا الداعي المتوب قال يالا
فذهب ابن جني إلى أنها غير منقلبة ([52])، وذهب أبو علي إلى أنها منقلبة ([53])، غير أن أبا علي طرح العديد من الأدلة العقلية والسماعية التي تبين أفضلية رأيه، وهذا الأمر حدا بابن جني إلى أن يستحسن رأي أبي علي ([54]).
- قلب الواو ياء:
ذهب أبو علي في لفظة (إوزة) إلى أن (الواو) لا تقلب إلى (ياء) معتقدا أن الواو أصلية، وقد صرح ابن جني بذلك بقوله: وكان أبو علي – رحمه الله – يذهب إلى أنها لم تصر إلى إييزة. قال: لأنها لو كانت كذلك لكنت إذا ألقيت الحركة على الياء بقيت بحالها ياء، فكنت تقول: إيزّة " ([55]). وقد كان أبو علي يحتج بذلك بأن " الحركة منقولة إليها فلم تقو بها ([56]).
في حين أن ابن جني أشار إلى هذا القلب في كلمة (إوزة) وذلك لانكسار ما قبل الواو فتقلب ياء لمجانسة الكسرة، بقوله: " إوَزَّة. أصل وضعها إوْزَزَة. فهناك الآن عملان: أحدهما قلب الواو ياء لانكسار ما قبلها ساكنة والآخر وجوب الإدغام. فإن قدّرت أنّ الصنعة وقعت في الأوّل من العملين فلا محالة أنك أبدلت من الواو ياء فصارت إيززة ثم أخذت في حديث الإدغام فأسكنت الزاي الأولى ونقلت فتحتها إلى الياء قبلها فلما تحركت قوِيت بالحركة فرجعت إلى أصلها - وهو الواو - ثم أدغمت الزاي الأولى في الثانية فصارت اِوزّة كما ترى. فقد عرفت الآن على هذا أن الواو في إوِزة إنما هي بدل من الياء التي في إِيززة وتلك الياء المقدّرة بدل من واو (إوززة) التي هي واو وَزّ ([57]).
ويرى الباحث أن ابن جني قد ذهب إلى قلب الواو ياء اعتمادا على قول سيبويه " هذا باب ما تقلب فيه الواو ياء، وذلك إذا سكنت وقبلها كسرة ([58]).
- الإعلال بالحذف:
ذهب أبو علي إلى أن عين استحى قد حذفت مقابل دخول حروف الزيادة في استحى، فضلا عن قوله أن الياء من الحروف التي تضارع الحركات، وهي تحذف بسبب الجزم وغيره ولهذا لا يصح اجتماعهما ([59]).
في حين أن ابن جني ذهب إلى أنها حذفت لالتقاء الساكنين، وذلك " أنهم لما جاءوا بالفعل على اعتلال (آية) سكنت، واللام بعدها ساكنة، فحذفت العين لسكونها وسكون اللام " ([60]).
وابن جني رفض رأي الفارسي وتبنى رأي سيبويه، فقد قال سيبويه: " وكذلك استَحَيْتُ أسكنوا الياءَ الأولى منها كما سُكنتْ في بِعْتُ، وسكنت الثانية؛ لأنّها لام الفِعْل، فحَذِفت الأولى لئلاَّ يلتقىَ ساكنان وإنّما فعلوا هذا حيثُ كثُر في كلامهم " ([61]).
المطلب الثاني: المباحث الخلافية في الدرس الصرفي.
ونطرح في هذا المطلب بعض المسائل الخلافية المختصة بالجانب الصرفي، ومنها:
أولا: أبنية الأسماء المجردة:
- فِعْلٌ ([62]):
لقد طرح أبو علي الفارسي مثالا على بناء (فِعْـل) لفظة (العشق)، فقال ابن جني: " فأما العَشَق فقال لي أبو علي وقت القراءة: كان قياسه إذا اضطر إلى حركة العين في (عِشق)، أن يكسرها إتباعا لحركة الفاء، فيقول: (عِشِق). قال: ولكنه شبهه بغيره من الأسماء نحو: بـِدل وبَدل... " ([63]).
أما ابن جني، فيعد كسر العين لهذه الكلمة إتباعا للفاء ضرورة، وفي ضوء هذا ذكر الشاعر الجِلِد في قوله:
ضربا أليما بسبت يعلج الجِلِدا
يشبه قياس أبي علي في أن يتبع فيقول (عَشِق) ([64]).
علاوة على أن ابن جني ذهب إلى صحة مجيء (العَشَق) مفتوح العين؛ لأن مصدر فَعِلت في أغلب أحواله (فَعَل) نحو حَذِر حَذَرا... ([65]).
ويتضح أن أبا علي اعتمد على القياس؛ لأنه يفضله على السماع، وهذا معروف عنه، ولكن سمع عن العرب أن عين العشق تحركت للفتح وفاؤها، فقال الخليل:(عَشِقها عَشَقا) ([66]).
- عَلة ٌ وعِلة ٌ:
ذهب أبو علي في واو (ضعة) إلى أنها " لما حذفت في (ضَعَة) و(أضع وتضع ونضع ويضع) حذفت في (ضعة)، وإنما يفتح الحرف لأجل حرف الحلق في الفعل لا في الاسم ([67]).
في حين أن ابن جني ذهب إلى " أن الواو لما حذفت في (ضِعة) حذفت أيضا في (ضَعة)، ومن قال: إن أصل (ضَعة: فِعلة) بكسر الفاء، ثم حذفت لأجل العين خلافا لسيبويه فقوله ليس بشيء " ([68]).
ثانيا: أبنية الأفعال المزيدة:
- انفعل وافتعل:
ذهب أبو علي إلى أن بناء " انفعل وافتعل " لا يبنيان إلا من " فَعَل " المتعدي: فقال أبو علي: " حكم افتعل وانفعل إلا مما كان فعل منه متعديا... " ([69]).
غير أن ابن جني ذهب إلى أن هذا البناء يكون من " فَعَل " غير المتعدي، فيقول: " يريد أن اقتطع من قطع وكذلك (حويت واحتويت) وقد جاء في الشعر، قال الراجز:
حتى إذا اشتال سهيل في السحر
كشعلة القابس ترمي بالشرر
فهذا من شال يشول، وهو غير متعد بدلالة قول الراجز
تراه تحت الفنن الوريق
يشول بالمحجن كالمحروق
ولو كان متعديا لقال: " يشول المحجن " ([70]).
ويعتقد الباحث برأي ابن جني في جواز بناء افتعل من المتعدي واللازم؛ لأن السماع من الأدلة التي اعتمدها النحاة في تقعيد كلامهم.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2016 - 04:54 PM ]


المطلب الثالث: المباحث الخلافية في الدرس النحوي.
أولا: التنوين عوضا عن الياء في (جوار ٍ وغواش ٍ)
قال ابن جني: "فأما (جوار وغواش) ونحوهما، فللسائل أن يقول: لم صرف هذا الوزن وبعد ألفه حرفان: الراء والياء والشين والياء ؟ وقد قال أبو إسحاق في هذا أذكره لك: وهو أنه ذهب إلى أن التنوين إنما دخل في هذا الوزن؛ لأنه عوض من ذهاب حركة الياء " ([71]).
وقال أيضا: " وأنكر أبو علي هذا القول على أبي إسحاق، وقال: ليس التنوين عوضا من حركة الياء، وقال: لأنه لو كان كذلك لوجب أن يعوض التنوين من حركة الياء في (يرمي) ألا ترى أن أصله: (يرمي ُ) بوزن (يضرب)، فلما لم نرهم عوضوا من حركة هذه الياء، كذلك لا يجوز التنوين في (جوار ٍ) عوضا من ذهاب حركة الياء " ([72]).
ولعل الذي ذهب إليه أبو علي هو رأي سيبويه الذي نقله عن الخليل بعد أن سأله عن (جوار ٍ) بقوله: " قلت: فإن جعلته اسم امرأة ؟ قال اصرفها؛ لأن هذا التنوين جعل عوضا، فيثبت إذا كان عوضا كما ثبتت التنوينة في أذرعات إذ صارت كنون مسلمون " ([73]).
أما المبرد فقد ذهب إلى انصراف جواري انقصت من باب ضوارب، ولو سميت بالمنقوص مثل: قاض، اسم، امرأة، فإنها تصرف في الرفع والخفض؛ لأن التنوين يدخل عوضا مما حذف منه " ([74]).
وقد ذهب ابن جني إلى ما ذهب إليه المبرد وأبو إسحاق الزجاج إلى أن التنوين عوض عن الحركة بقوله: " ألا ترى أن الحركة لما ثبتت في موضع النصب في قولك (رأيت جواري) لم يجئ بالتنوين؛ لأنه إنما كان يجيء عوضا من الحركة، فإذا كانت الحركة ثابتة لم يلزم أن يعوض منها شيء " ([75]).
وعلاوة على ما سبق، فإننا نراه يرد على شيخه أبي علي بقوله: " فإن انتصر منتصر لأبي إسحاق فقال: إلزام أبي علي إياه لا يلزمه؛ لأن له أن يقول: إن (جوار) ونحوه اسم والتنوين بابه الأسماء، و(يرمي ويغزو) فعل، والتنوين لا مدخل له في الفعل، فلذلك لم يلزم أن يعوض من حركة ياء (يرمي) ونحوها"([76]).
وعندي أن ما ذهب إليه أبو علي الفارسي ومن قبله سيبويه هو الصواب؛ لأن في العربية نوعا من التنوين يسمى بتنوين العوض، ويقسم إلى أقسام، ومن أقسامه العوض عن الحرف، وفي ذلك يقول ابن عقيل: " وقسم يكون عوضا عن حروف وهو اللاحق لـ " جوارٍ وغواش ٍ " ونحوهما رفعا وجرا " ([77]).
ثانيا: اعتراض المبتدأ والخبر بين اسم إن وخبرها:
لقد ذهب أبو علي في قول كثير:
وإني وتهــــــــيامي بعـــــــــــزة بعــــــــدما
تخليــــــــت ممـــــــــا بيننا وتخــــــلت ِ
إلى أن تهيامي مرفوع بالابتداء، وخبره بعزة، وجعل الجملة التي هي (تهيامي بعزة) اعتراضا بين اسم وخبرها؛ لأن فيها ضربا من التشديد للكلام، كما تقول: إنك – فاعلم – رجل سوء، وإنه – والحق أقول – جميل المذهب ([78]).
في حين أن ابن جني ذهب إلى أن يكون موقع (تهيامي) من الإعراب في موضع جر على أنه أقسم به كقولك: إني – وحبك – لضنين بك " ([79]).
ويرى الباحث أنه من الجائز أن يكون تهيامي أيضا مرتفعا بالابتداء، والباء متعلقة فيه بالمصدر نفسه الذي هو التهيام، والخبر محذوف كأنه قال: وتهيامي بعزة كائن أو واقع على ما يقدر في هذا ونحوه ([80]).
ثالثا: حذف الواو العاطفة:
ذهب أبو علي إلى أنه يجوز حذف الواو العاطفة بين المتعاطفات بقول ابن جني: " حدثنا أبو علي، قال: حكى أبو عثمان: أكلت لحما، سمكا، تمرا: يريد لحما وسمكا وتمرا، وقال: من الرجز:
مالي لا أبكـــي على عــــــــــــلاتي
صـــــــــــــبائحي غبــــــــــائقي قيلاتي
أراد: وغبائقي، وقيلاتي، فحذف حرف العطف " ([81]).
وقد رأى ابن جني ضعف هذا الحذف وعده من باب الشذوذ؛ لأن حرف العطف يكون عوضا عن العامل، فحذفه كأنه حذف العامل عن الجملة، وهذا يجعل خللا في التركيب وضعفا في القياس، فقال: " وهذا عندنا ضعيف في القياس معدوم في الاستعمال ووجه ضعفه أن حرف العطف فيه ضرب من الاختصار وذلك أنه قد أقيم مقام العامل ألا ترى أن قولك قام زيد وعمرو أصله قام زيد وقام عمرو فحذفت قام الثانية وبقيت الواو كأنها عوض منها، فإذا ذهبت تحذف الواو النائبة عن الفعل تجاوزت حد الاختصار إلى مذهب الانتهاك والإجحاف فلذلك رفض ذلك وقد تقدم من القول في هذا المعنى ما هو مغن بإذن الله تعالى، وشيء آخر وهو أنك لو حذفت حرف العطف لتجاوزت قبح الإجحاف إلى كلفة الإشكال وذلك أنك لو حذفت الواو في نحو قولك ضربت زيدا وأبا عمرو، فقلت: ضربت زيدا أبا عمرو، لأوهمت أن زيدا هو أبو عمرو ولم يعلم من هذا أن زيدا غير أبي عمرو فلما اجتمع إلى الإجحاف الإشكال قبح الحذف جدا " ([82]).
وعلاوة على ما سبق، فإن ابن جني يخرج هذا الشاهد تخريجا آخر إذ جوز أن يكون (علاتي، وغبائقي، وصحائبي) بدلًا؛ أي: كيف لا أبكي على علاتي التي هي صبائحي وهي غبائقي وهي قيلاتي, فيكون هذا من بدل الكل. ([83]).
وبالرغم من جواز رأي الفارسي لاعتماده على الدليل السماعي إلا أن الباحث يميل إلى رأي ابن جني؛ لأن حذف حرف العطف ضعيف في القياس قليل في الاستعمال، ووجه ضعفه أن حرف العطف فيه ضرب من الاختصار؛ لأنه قام مقام العامل، فقولنا: قام زيد ومحمد، أصله: قام زيد وقام محمد، فحذفت " قام " الثانية وأبقيت " الواو " عوضا منها، فإذا حذفت الواو فكأنك حذفت العامل.
رابعا: تركيب هلم:
لقد وافق رأي أبي علي في أصل تركيب (هلم) رأي الخليل وسيبويه ([84])، ويفهم ذلك تلميحا لا تصريحا من رفض أبي علي لرأي الفراء المخالف لرأي الخليل وسيبويه، فيقول ابن جني عن ذلك: " وقال الفراء: أصلها (هل) زجر وحث، دخلت على أم، كأنها كانت (هل أمّ) أي أعجل وأقصد، وأنكر أبو علي عليه ذلك، وقال: لا مدخل هنا للاستفهام " ([85]).
في حين أن ابن جني احتج للفراء رادا على أبي علي مسوغا أن(هل)ليست استفهاما، بل إنها زجر وحث، بقوله: " وهذا عندي لا يلزم الفراء؛ لأنه لم يدع أن (هل) هنا حرف استفهام، وإنما هي عنده زجر وحث وهي التي في قوله:
ولقد يسمع قولي حيهل
قال الفراء: فألزمت الهمزة في (أم) التخفيف، فقيل هلم"([86]).
ويرى الباحث أن رأي الفراء وابن جني أقرب للصواب من رأي الخليل وسيبويه والفارسي في أن أصل (هلم) (هل)؛ لأن السياق المعنوي لا يدل على الاستفهام بل يدل على تحضيض وحث.
خامسا: الحكاية:
لقد أورد ابن جني رواية عن شيخه أبي علي بما يتعلق ببيت جرير الذي يقول فيه:
ألم تكن في وسوم قد وسمت بها
في حان موعظة يا زهرة َاليمن
وهذا البيت إجابة لرجل هجاه، يقول فيه:
أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها
أني الأغر وأني زهرةُ اليمن
والشاهد في الرواية أن أبا علي ظن أن الشاعر أسماه زهرة اليمن على مذهب الحكاية لقوله، أي يا من قال إني زهرة اليمن... " ([87]). غير أن ابن جني رفض هذا الرأي حين علق عليه قائلا: " وليست عندي كذلك " ([88]).
ونرى أن ابن جني عارض شيخه أبي علي في أن هذه التسمية (زهرة اليمن) من باب الحكاية في تسمية الأعلام من الرجال؛ لأنها لو كانت هذه التسمية على الحكاية، فمن اللزام أن تبقى ملازمة لحركتها الإعرابية قبل التسمية كما قال سيبويه، ولكنها استخدمت مرفوعة ومنصوبة على اللفظ وليس على المعنى، وهو في هذا استخدمها صفة، وقال سيبويه في ذلك: " وقال: زيد الطويل حكاية بمنزلة زيد منطلق، وهو اسم امرأة بمنزلة قبل ذلك؛ لأنهما شيئان، كعاقلة لبيبة، وهو في النداء على الأصل تقول: يا زيدُ الطويلُ. وإن جعلت الطويل صفة صرفته بالإعراب، وإن دعوته قلت: يا زيدا الطويلَ"([89]).
المطلب الرابع: المباحث الخلافية في القضايا اللغوية.
أولا: أصل اللغة ونشأتها:
لقد تكلم ابن جني عن هذه القضية، فقال: " باب القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح ؟ هذا موضع محوج إلى فضل تأمل، غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هي تواضع واصطلاح، لا وحي ولا توقيف. إلا أن أبا علي – رحمه الله – قال لي يوما: هي من عند الله، واحتج بقوله سبحانه: " وعلم آدم الأسماء كلها " ([90]). وهذا يتناول موضع الخلاف. وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله: أقدر آدم على أن واضع عليها؛ وهذا المعنى من عند الله سبحانه لا محالة. فإذا كان ذلك محتملا غير مستنكر سقط الاستدلال به. وقد كان أبو علي- رحمه الله- أيضا قال به في بعض كلامه"([91]).
فضلا عن هذا فإن ابن جني قال بنظرية المواضعة والاصطلاح فيقول: " ثم لنعد فلنقل في الاعتلال لمن قال بأن اللغة لا تكون وحياً وذلك أنهم ذهبوا إلى أن أصل اللغة لا بدّ فيه من المواضعة قالوا وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا، فيحتاجوا إلى الإنابة عن الأشياء المعلومات، فيضعوا لكل واحد منها سِمة ولفظاً إذا ذكر عرف به ما مسماه ليمتاز من غيره وليُغْنَى بذكره عن إحضاره إلى مَرْآة العين، فيكون ذلك أقرب وأخفّ وأسهل من تكلف إحضاره لبلوغ الغرض في إبانة حاله " ([92]).
ويفهم من هذا أن أبا علي يأخذ بنظرية التوفيق في نشأة اللغة ويعدها إلهاما من الله سبحانه وتعالى بدليل نقلي من القرآن الكريم. في حين أن ابن جني يذهب إلى المواضعة والاصطلاح في النشأة، وهذا خلاف بين شيخ وتلميذه على الرغم من أنه شايع شيخه ووافقه على أنها من عند الله ولكن واضع ابن آدم عليها، فخلط بين التوقيف والمواضعة، وذكر أن أبا علي قد قال في بعض كلامه إنّ في النشأة تواضع.
وعلاوة على ما سبق، فإن ابن جني لم يكتف بالقول بنظرية الإلهام والتوقيف ونظرية المواضعة والاصطلاح، وإنما عرض لنظرية أخرى هي نظرية محاكاة أصوات الطبيعة، إذ يعد اللغة نتاج التقليد ومحاكاة الأصوات المنبعثة في الطبيعة من صوت رعد ومطر وخرير ماء وحفيف شجر وهديل حمام، إذ يقول: " وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو الأصوات المسموعات، كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس ونزيب الظبي ونحو ذلك. ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد " ([93]).
ثانيا: اللغات واللهجات:
لقد ذهب أبو علي إلى أن " أديه " لغة في " يده "، والهمزة ليست بدلا من الياء، فيقول ابن جني: " وهو أن أبا علي أخبرني أن يعقوب حكى عنهم أنهم يقولون " قطع الله أدية، يريد يده، وقال: ثال أبو علي: فالهمزة في أدية ليست بدلا من الياء، إنما هي لغة في الكلمة، بمنزلة يسروع وأسروع، وسلملم وألملم، ونحو قول طرفة:
أرق العـــــــــــــــــــــين خيال لم يقـــــــر
طـــــــاف والـــــــركب بصـــــــحراء أســـــــر
ويروى يسر فهذه كلها لغات، وليست بدلا من بعض، وقولهم: أدية وزنه فعله، رد اللام، وهي ياء لقولهم يديت إليه يدا، فصارت (أدي) كما ترى بوزن فعل" ([94]).
في حين إننا نرى أن ابن جني خالف شيخه أبا علي في هذه المسألة؛ " لأن الياء عنده قلبت همزة في قولهم " قطع الله أديه " أصلها " يديه" وبذلك ردوا اللام المحذوفة وأعادوا العين إلى سكونها، وذلك بقوله: " إلا أنني أنا أرى في هذه اللفظة خلاف ما رآه أبو علي لأنه ذهب إلى أن الهمزة في أديه ليست بدلا من الياء وإنما هي أصل برأسه ولو كان الأمر على ما ذهب إليه لتصرفت الهمزة في هذه اللفظة تصرف الياء وليس الأمر كذلك لأنا نجدهم يقولون يديت إليه يدا وأيديت أيضا ويديت الصيد إذا أصبت يده وكسروها فقالوا يدي وأيد وأياد وقال:
(فلن أذكر النعمان إلا بصالح... فإن له عندي يديا وأنعما)
فجاء بالجمع على فعيل وهذا اسم للجمع عندنا وليس مكسرا كأيد وأياد وإنما هو بمنزلة عبيد وكليب لجماعة عبد وكلب ولم نر الهمزة في أدي موجودة في غير هذه اللفظة وفي أحد وجهي آديته الذي جوزناه آنفا على أنا نعتقد فيه أنه إنما بنى أفعلته من لفظ الأدي بعد أن قلبت همزته عن يدي وإلا فالياء هي الأصل وليس كذلك ما شبهه به من نحو يسروع وأسروع ويلملم وألملم وأسر ويسر لاطراد كل واحد من هذه الحروف في مكان صاحبه وقلة استعمالهم الأدي في معنى اليد فاعرف ذلك " ([95]).
ثالثا: الترادف:
لقد أقر أبو علي بالترادف، وعده ظاهرة لغوية تساعد على الاتساع في استخدام اللغة، لا سيما الشعر، فتساعد الشاعر في استخدام تفاعيله وقوافيه، وذلك في ضوء استخدام الكلمات المترادفة، فضلا عن السهولة الناتجة عنه في فهم الأساليب العربية.
وقد عالج أبو علي هذه الظاهرة في البغداديات بقوله: " اختلاف اللفظين والمعنى واحد حسن بعد الحاجة إلى التوسع بالألفاظ، وبين أن هذه القسم لو لم يوجد لم يوجد من الاتساع ما وجد بوجوده، ألا ترى: أنه إذا سجع في خطبة، أو قفى في شعر، فركب السين، فقال: جلس، فجاء به مع ما يشاكله، ولو لم يقل في هذا المعنى ألا (قعد) ضاق المذهب فيه، ومن هنا جاءت الزيادات لغير المعنى في كلامهم في نحو: كتاب، وعجوز.... " ([96]).
وقد ذكر ابن جني رأي أبي علي في هذه الظاهرة في باب تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني بقوله: " وكان أبو علي – رحمه الله – يستحسن هذا الموضع جدا وينبه عليه، ويسر بما يحضره خاطره منه. وهذا باب إنما يجمع بين بعضه وبعض من طريق المعاني مجردة من الألفاظ " ([97]).
وأما فيما يختص بالرواية التي ذكرها ابن فارس في الصاحبي، تلك التي تدل على أن أبا علي ذهب إلى أن الاسم واحد والباقي صفات، فإن الباحث يرى أن ذلك من باب المناظرات والمساجلات والتنافس بين العلماء في مجالس الحكام، الذي يقوم على التغليط لا للغلط نفسه، بل لإسقاط الخصم لا غير.
غير أننا نرى أن ابن جني يذهب إلى أن الترادف سبب من أسباب اختلاف اللهجات العربية، وهو بهذا ربما يذهب إلى إنكاره، لأن القدامى من اللغويين يذهبون إلى أن الترادف يكون في لغة أو لهجة واحدة لا في عدة لهجات ([98]).
وعلاوة على ما سبق، فإن ابن جني يهتم بالبيئة والزمن والجماعة في اختلافها بحدوث الترادف، وهو بذلك يختلف عن شيخه أبي علي الذي يبدو مما يعرضه أنه لا يهتم بهذه الأسباب؛ لأنها خارجة عن إرادة الإنسان ([99]).
الخاتمة ونتائج البحث
فيما تمّ ذكره من مسائل يمكن القول: إنّ ابن جني قد رأى في أبي علي عالماً عظيماً، له مذهبه المستقلّ، الذي لا يقلّ أهمية عن مذهب الخليل وسيبويه، وله آراؤه المتفرّدة الجديرة بالنظر والاهتمام، لذلك كان وجوده مؤثراً في كتبه من خلال غزارة ما نقله عنه، وكلفه بالتعليق على أقواله. فبدت شخصية الفارسيّ أبرز من شخصيّته، وقد خلص البحث إلى عدة نتائج، وفيما يلي أهمها:
- أن الفارسي وابن جني امتازا بعقلية فذة، ولهما من الفضل على النحو الشيء الكثير، فلم يكونا مقلّدين للبصريين أو غيرهم، وإنّما كانا يعرضان للآراء المختلفة، ويمعنان النظر فيها، فإذا ما اعتقدا بصحّة رأي أخذا به، ورجّحاه على غيره، فهما مستقلا الشخصية، يريان الرأي فلا يخشيا أن يخالفا فيه من سبقه كوفياً كان أو بصرياً، فقد امتلكا جرأةً، وقدرةً كبيرة على معارضة علماء كبار، كالخليل وسيبويه، إن ذهبوا مذهباً لا يتّفق ومذهبهما. وينفذان إلى آراء جديدة اجتهادية خاصّة بهما لم يُسبق إليها المتأخرون في كتبهم.
- تعد كتب ابن جني خلاصة وافية لجميع المسائل النحوية التي تطرق إليها الفارسي، فكتبه تفيض بآراء شيخه الفارسي، وهذا إن دل فإنما يدل على الأمانة العلمية التي يتمتع بها.
- لقد اتسمت مناقشات الفارسي وابن جني بالموضوعية التامة البعيدة عن النواحي الشخصية، وقد خلت مناقشاتهم من تلك الألفاظ التي نسمعها الآن كـ " وهم " و" وهو واهم " وغلط " و" فاسد " وباطل " وظاهر البطلان " وهذا يدل على خلق علمي رفيع.
- أوضح البحث صلة ابن جني بتراث أبي عليّ، وغزارة ما نقله عنه، وكلفه بالتعليّق على أقواله.
- أظهر البحث أنّ شخصية ابن جني لم تكن منحصرة في تقديم الآراء والتعليّق عليها وترجيح بعضها، بل كان لابن جني تلك الآراء التي غيَّرت في النّحو العربيّ أو أدخلت عليه شيئاً جديداً.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2016 - 04:56 PM ]


[1]ينظر: القفطي، إنباه الرّواة على أنباه النحّاة، ج4، ص136، وضيف، المدارس النّحوية، ص280.
[2]ينظر: الزبيدي، طبقات النّحويين واللّغويين، تح: محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار مصر، المعارف، (1373هـ-1954م)، ص120. النيسابوري، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، تح: محمّد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، مكتبة الحسين التجارية، مطبعة حجازي، (د.ت)، ج4، ص384. البغدادي، الخطيب، تاريخ بغداد، بيروت- لبنان، دار الكتاب العربيّ، (د.ت)، ج7، ص 275. الحموي، ياقوت، معجم الأدباء، ط1، بيروت، دار المستشرق، (د.ت)، ج7، ص 232. الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، (د.ت)، ج4، ص 260، وإنباه الرّواة على أنباه النّحاة، المصدر السابق، ج1، ص 274. اليماني، عبد الباقي عبد المجيد، إشارة التعيين في تراجم النحّاة واللّغويين، تح: د.عبد المجيد دياب، الرياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدّراسات الإسلامية (1986م)، ص395. الحنبلي، ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دمشق، دار الفكر، (1399هـ-1979م، ج3، ص 89. البغدادي، إسماعيل باشا، هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، طهران، (1387هـ)، ج1، ص270. الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، بيروت، دار التعارف، (1961م)، مج 5، ص10.
[3]ينظر معجم الأدباء، المصدر السابق، ج7، ص257. ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، عنى بنشره ج. برجستراسر، القاهرة، مكتبة الخانجي، (1351هـ-1932م)، ج1، ص207.
[4]ينظر معجم الأدباء، المصدر السابق، ج7، ص257. ابن الجزري، المصدر السابق، ج1، ص207.
[5]ينظر الأنباري، كمال الدين عبد الحميد (577هـ)، نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء، ص232.
[6]يتيمة الدهر، المصدر السابق، ج1، ص 43.
[7]معجم الأدباء، المصدر السابق، ج12، ص 109.
[8]المصدر نفسه، ج1، ص 43.
[9]ابن جني، عثمان (392هـ)، الخصائص، ج1، ص 265.
[10]معجم الأدباء، المصدر السابق، ج12، ص 109.
[11]نزهة الألباء، المصدر السابق، ص229.
[12]ابن جني، عثمان (392هـ) الفسر، ج1، ص 26.
[13]ابن جني، عثمان (392هـ) سر صناعة الإعراب، ج2، ص663-664.
[14]الخصائص، المصدر السابق، ج1، ص 265-366.
[15]ابن جني، عثمان (392هـ)، المنصف، شرح كتاب التصريف للمازني، ج2، ص 145.
[16]المصدر نفسه، ج2، ص145.
[17]سيبويه (180هـ)، الكتاب، ج3، ص 460
[18]المصدر نفسه، ج4، ص 238، ابن السكيت، يعقوب (244هـ)، الإبدال، ص 89.
[19]الخصائص، المصدر السابق، ج1، ص278.
[20]المصدر نفسه، ج1، ص 278.
[21]الفارسي، أبو علي (ت377هـ)، المسائل العسكريات في النحو العربي.
[22]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج2، ص758 -759.
[23]المصدر نفسه، ج2، ص 758 -759.
[24]المنصف، المصدر السابق، ج2، ص331.
[25]المصدر نفسه، ج2، ص331.
[26]انظر رأي سيبويه، الكتاب، المصدر السابق، ج4، ص469-470.
[27]المنصف، المصدر السابق، ج2، ص331.
[28]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص248، الإبدال، المصدر السابق، ص 125.
[29]المصدر نفسه ج1، ص 137، الإبدال، المصدر السابق، ص 127.
[30]المصدر نفسه، ج1، ج1، ص248.
[31]الفراء، أبو زكريا يحيى(207هـ)، معاني القرآن، تحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار، دار السرور، ج1، ص 41.
[32]سر صناعة الإعراب، ج1، 251.
[33]انظر هذه المسألة: الزّجاج، أبو اسحق إبراهيم بن السّري (ت311هـ) معاني القرآن وأعرابه.
[34]الخصائص، المصدر السابق، ج2، ص 76.
[35]المصدر نفسه، ج2، ص76.
[36]المصدر نفسه، ج2، ص 76.
[37]ينظر: الحملاوي، أحمد، شذا العرف في فن الصرف، ص 22، محمد عبد الخالق عضيمة، المغني في تصريف.
[38]المنصف، المصدر السابق، ج1، ص65.
[39]انظر المسألة: عبد الصبور شاهين (1980م)، المنهج الصوتي للبنية العربية، لبنان، ص201.
[40]المنصف، المصدر السابق، ج1، ص65.
[41]الكتاب، المصدر السابق، ج4، 279.
[42]الخصائص، المصدر السابق، ج2، ص110. وانظر: حسام سعيد النعيمي (1980)، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، بغداد، ص328. ينظر: أحمد مختار عمر (1976) دراسة الصوت اللغوي، ص 105 وص 198، تمام حسان (1979) اللغة العربية معناها ومبناها، ص300.
[43]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص32-33.
[44]الخصائص، المصدر السابق، ج2، ص324.
[45]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص28.
[46]المصدر نفسه، ج1، ص28.
[47]المصدر نفسه، ج1، ص 30.
[48]الفارسي، أبو علي (377هـ) التكملة.
[49]المنصف، المصدر السابق، ج1، ص125.
[50]ابن يعيش، موفق الدين(643هـ)، شرح المفصل، بيروت، ج9، ص 54.
[51]البيت لزهير بن مسعود، الأنصاري، سعيد بن أوس (215هـ) النوادر في اللغة، ط2، 1967، ص 21.
[52]الخصائص، المصدر السابق، ج1، ص276.
[53]المصدر نفسه، ج1، ص276.
[54]المصدر نفسه، ج1، ص276.
[55]المصدر نفسه، ج3، ص 6.
[56]المصدر نفسه، ج3، ص7.
[57]المصدر نفسه، ج3، ص 6.
[58]الكتاب، المصدر السابق، ج4، ص335.
[59]المنصف، المصدر السابق، ج2، ص204.
[60]المصدر نفسه، ج2، ص205.
[61]الكتاب، المصدر السابق، ج4، ص 399.
[62]انظر هذا البناء في: لابن السكيت (ت244هـ)، إصلاح المنطق، ص172. ابن قتيبة، محمد عبدالله بن مسلم (ت276هـ) أدب الكاتب، الطبعة الرابعة، ص127
[63]المنصف، المصدر السابق، ج2، ص 308.
[64]المصدر نفسه، ج2، ص308
[65]المصدر نفسه، ج2، ص309.
[66]الفراهيدي، الخليل بن أحمد (175هـ)، العين.
[67]المنصف، المصدر السابق، ج3، ص141.
[68]المصدر نفسه، ج3، ص140.
[69]المصدر نفسه، ج1، ص57.
[70]المصدر نفسه، ج1، ص57.
[71]المصدر نفسه، ج2، ص70.
[72]المصدر نفسه، ج2، ص 70.
[73]الكتاب، المصدر السابق، ج3، ص310.
[74]المبرد، محمد بن يزيد (285هـ)، المقتضب، ج1، ص234.
[75]المنصف، المصدر السابق، ج2، ص70.
[76]المصدر نفسه، ج2، ص71.
[77]ابن عقيل، بهاء الدين عبدالله (769هـ)شرح ابن عقيل، ج1، ص 18.
[78]الخصائص، المصدر السابق، ج1، ص231.
[79]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص140.
[80]ابن منظور، جمال الدين(711هـ) لسان العرب.
[81]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص261-262.
[82]المصدر نفسه، ج2، ص635-636.
[83]المصدر نفسه، ج2، ص635-636.
[84]الكتاب، المصدر السابق، ج3، 332.
[85]الخصائص، المصدر السابق، ج3، ص35.
[86]المصدر نفسه، ج3، ص35.
[87]المصدر نفسه، ج2، ص461.
[88]المصدر نفسه، ج2، ص461.
[89]الكتاب، المصدر السابق، ج3، ص333.
[90]البقرة، 31.
[91]الخصائص، المصدر السابق، ج1، ص40.
[92]المصدر نفسه، ج1، ص44.
[93]المصدر نفسه، ج1، ص46-47.
[94]سر صناعة الإعراب، المصدر السابق، ج1، ص 238- 239.
[95]المصدر نفسه، ج1، ص 239 -240.
[96]الفارسي، أبو علي (377هـ)، البغداديات، ص 533.
[97]الخصائص، المصدر السابق، ج2، ص 133.
[98]المصدر نفسه، ج2، ص126.
[99]علي جابر المنصوري (1987)، أبو علي النحوي وجهوده في الدراسات اللغوية والصوتية، ط1، ص 67.
986م).


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
التداخل اللغوي وتأثيره على الكفاءة اللغوية بين الجاحظ وابن خلدون شمس البحوث و المقالات 1 01-06-2017 02:54 PM
القصيبي وابن هذال.. أيقونات الذاكرة الجنادرية.. معقل «شعري» أمام منصات الفنون الأدبي علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 0 02-06-2016 03:41 AM
قضايا خلافية في اللغة المعاصرة طارق مصطفى مقالات مختارة 3 10-07-2014 03:02 PM


الساعة الآن 10:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by