التداخل اللغوي وتأثيره على الكفاءة اللغوية بين الجاحظ وابن خلدون
أ. سويفي فتحي
يقول الجاحظ: "واللُّغتان اذا التقتا في اللسان الواحد أدخلتْ كلُّ واحدة منهما الضيمَ على صاحبتِها ". (1)
ويقول ابن خلدون:
"إذا لجأ هؤلاء الداخلون في اللسان العربي إلى تحصيل الملكة بالتعلم من كلام العرب، شعراً ونثراً، فإنهم يحصلون على هذه الملكة، لكنها تجئ ناقصة أو مخدوشة، لأنه قد سبق لهم ملكة أخرى للغاتهم الأصلية، وهذه تعوق تمام الملكة الجديدة، فيفترقون في ذلك عن العرب الأصلاء" (2).
قال العلامة رشدي طعيمة معلقا على هذا الكلام:
"والسؤال الآن : ألم يسبق ابن خلدون بـذلك خبـراء الغـرب فـي تعلـيم اللـغات الأجنبية عند حديثهم عن التداخل اللغوي ******** Interference ؟
أليس هذا هو التداخل اللغوي بعينه، والذي يقصد به تأثير الأنماط اللغوية التي اكتسبها الفرد في لغته الأولى على الأنماط اللغوية التي يريد اكتسابها في اللغة الثانية ؟" (3).
لذلك تجد في المعايير يقيدون الوصول لمرحلة الكفاءة بقولهم: "قريب من ابن اللغة" لأنه كما يقول شتيرن : إن تعقد أنظمة اللغة وقواعدها يظهر أمامنا أنه من المستحيل غالباً أن يكتسب أي شخص الكفاية الاتصالية، إلا إذا كان من الناطقين أصلاً بهذه اللغة. المواطن وحده هو الذي يمتلك هذه الكفاية مما يستلزم النظر بشكل مختلف للكفاية الاتصالية عند الدارسين عندما يريدون تعلم لغة أجنبية.
بالطبع لابد أن ننظر إلى الكفاءة بجميع مكوناتها، لغوية، اتصالية، ثقافية، أدائية، اجتماعية... إلخ
ووصول قلة قليلة لهذه الكفاءة لا يتعارض مع ما سبق وقد تعاملت مع طلبة فاقوا الأساتذة العرب أنفسهم بمراحل لكن لا قياس للنادر
نحتاج لاستثمار بشري حقيقي في باحثين عن المعرفة لا باحثين شهادات لاستخراج الكنوز والدرر من كتب أسلافنا الذين ما قصروا أبدا في النصح والإرشاد... رحم الله رشدي طعيمة وسقاه الله من سلسبيل الجنة.
_______________
(1) البيان والتبيين
(2) مقدمة ابن خلدون
(3) مفهوم اللغة ووظائفها لرشدي طعيمة والناقة
.