mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللغة العربية والتنميةُ البشرية / حلقة 1

كُتب : [ 03-12-2013 - 05:52 PM ]


اللغة العربية والتّنمية المعرفيّة

يُعدّ سؤالُ المعرفة وأثرِها في التّنمية سؤالاً مركزيا في صميم الحديث عن التّنمية البشريّة، لوجود علاقةٍ جدليّة بين نسقِ المعرفة وسياقاتِ التّنمية الاقتصادية والاجتماعيّة...
وتُعدّ أسئلةُ اللّغة حرِجةً لأنّها تخصّ مجالاتِ عديدةً كالتّربية والتّعليم والتّفكيرِ والثّقافَة والتّواصُل والاقتصادِ والذّاكِرة والدّينِ والهويةِ... ويحتاجُ تدبيرُ شأنِ هذه الأسئلةِ وإعدادُ أجوبةٍ ملائمةٍ لها إلى رؤيةٍ شموليّةٍ واضحةٍ مُتماسكةٍ...
تُعدُّ اللغة العربيّة وطناً المعرفة، شأنُها في ذلك شأنُ اللغاتِ الطّبيعيّة التي لها رصيدٌ علمي وثقافي وإسهام في تنمية المعارف البشرية وانخراط في بناء القيم الإيجابيّة .
و لا يُمكن النهوض بلغة من اللغات الطّبيعيّة إلا ضمنَ ثقافة الأمة التي تتداول هذه اللغةَ. و لا يمكن النهوض بالعربية إلاّ ضمنَ الخلفيّة الثّقافية للأمّة العربية الإسلامية، باعتبارِ هذه الخلفيّةِ محوراً أساسا تدورُ حولَه التّنمية، وتتبوّأ اللّغةُ الموقعَ المركزيّ في المنظومَة الثّقافيّة لارتباطِها بالفكر والإبداع والعَقيدة والتّراث، والذي يسوّغ تناولَ اللّغة في إطارِ المنظومة المعرفيّة الثّقافيّة أنّها لا تنمو في فراغٍ، بل في مجتمَع له سياقه الثّقافي وبعده التّاريخيّ، وهو تناوُل جيّد لأنّه لا يقف عندَ تناوُلِ اللّغة على أساس تقنيّ محض خارجٍ عن سياق المجتمَع المؤثّر.
منظومَةُ اللّغة العربيّة بما تتضمّنه من قيمٍ دينيّة وثقافيّة وأدبيّة وأخلاقيّة، هي مناطُ الأملِ في بعثِ منظومةِ المعرفةِ العربيّة وإحيائها وتنميتِها، وربطها بالتّنمية الحديثة، حتّى تصبحَ العربيّة بالتّعريب للعلوم والتّكنولوجيا، تؤدّي مهمّةً فاعلةً في النّموّ الحقيقيّ للاقتصاد العربيّ، وذلك بتحويله من اقتصاد الرّيع المتواكلِ علميا إلى اقتصاد أصيلٍ ينمو نموّا مستداماً .
صحيح أنّ مشروعَ التّنميةِ الرّاهن في كثير من البلدانِ العربيّة لا يتضمّن في أولوياتِه تنمية اللغة العربية. لا يتضمّن مشروعُ التّنمية إعادةَ الاعتبارِ للغةِ الثقافة والعقيدةِ والتّاريخ التي بِها كان نهوض الأمّة من قبلُ. لا يتضمّن مشروعُ التنمية استئنافَ المشروعِ العربيّ القديم في العمل المعجميّ والدِّلاليّ عامّةً ، مما كان بَدَأه أهلُ العربيّةِ منذ القَديمِ، فخصّوا لُغَتَهم بعنايةٍ لم تَنلْها لُغَةٌ أخْرى، و ذلك لِما تَتمتّعُ به من عراقةٍ، و نشاطٍ متجدِّد، و اتّصالٍ عضويّ بالحياة، فأخرجوا مادّةً مُعجَميّةً ضَخمةً ، و حَقّقوا فِكرةَ المعجمِ "الكشّافِ المفتوحِ" الذي يضمُّ مُفرَداتِ العَربيّةِ التي استُقْرِيت في عَصرِها ، و يظلُّ مفتوحًا لاستقبالِ مُفرداتٍ جديدةٍ تستجيبُ لمطالبِ العَصرِ، وتخضعُ لشرْطِ القياسِ التّركيبيّ والصرفيّ والصّوتيّ؛ فَفي مُواصَلَةِ هذا التَّقْليدِ الأصيلِ اسْتِحضارٌ للذّاكرةِ المُعْجَمِيّةِ العَربيّةِ الخِصْبِ ، الحَيَّةِ المُتَجَدِّدَة .
و لكنّ البُحوثَ التي تُنْجَزُ في كَشْفِ ما أصابَ الاسْتعمالَ الدّلالِيّ من مَعاطِبَ جَمّةٍ، وما لَحِقَ بالرّصيدِ اللّغَوِيّ الرّاهِنِ من فَقْرٍ مُدْقِع ، لا تستَطيعُ أن تُؤْتِيَ أُكلَها إلا إذا أُخْرِجَت إلى حَيِّزِ الوُجودِ ، و وُضِعت عَلى محكِّ الاسْتعمالِ والمُمارَسَة في ميادين الثّقافة والسّياسةِ والاقتصادِ وغيرِها من الميادينِ الحَديثة، من أجلِ إغْناءِ الحَصيلةِ المُعجميّةِ الفَصيحَةِ وتَنْمِيَةِ المَهاراتِ اللّغويّةِ تَنْمِيَةً تَجعلُ الفَردَ فَعّالاً في مُحيطِه ، مُؤثِّراً بينَ أفرادِ مجتمعه، مُمْسِكاً زِمامَ الاستفادة والإفادَة في طريقِ البِناءِ الحَضاريّ، وبذلك نُسهِم في فكّ الطَّوْقِ عَنِ الدّلالَةِ، والانعتاقِ مِنَ "الاسْتِلابِ اللُّغَوِيِّ" ، بِما تَمْتَلِئُ بِهِ كتبُ اللّغة والْمَعاجِمُ مِنْ ذَخيرةٍ لفظيّةٍ وموضوعيّة غنيّة. و أكثر ما أوردَتْه هذه المَصادرُ مُقتصِرٌ عَلى المنتقى المنتقَدِ، والمتَنَخَّّلِ المنتخَبِ ، ممّا يَخْدمُ الغَرَضَ، غرضَ استئنافِ مشروعِ التّنمية الثّقافيّة .
لا شكّ أنّ أيةَ لغةٍ تُعدّ وطناً للمعرفة ، لا شكّ أنّ اللغة أداةُ توطينِ المعرفة، وتُقاسُ اللغاتُ بالمعارفِ التي تحملُها أو تنقُلُها أو توطِّنُها » ، ومفهومُ الوطن يحمل أكثرَ من دلالة، فهي وطنٌ تواصليّ ورمزيّ أكثر من أن تكونَ وطنا بالمعنى المكانيّ الجُغرافي، وللوطن حقوق على المواطنين وهي المحافظة عليه وتنميتُه وتحسين مستواه . اللغة بيئة للمعرفة ووطنٌ لَها يتجاوز الحدود والأقاليم لينخرط في بناء قيم إنسانية كلية.
اللغة أداة توليد المعرفة ونشرها واستهلاكِها، وأكبر تحدٍّ تواجهه اللغة هو استيعاب المعرفة الإنسانية المتراكمة والإسهامُ في إنتاجها وتداولها .
و اللغة العربية وطن للمعرفة وأداة لإنتاجها، ووسيلة من وسائل نشرِها بين الأمم. وإذا كانت اللغة وطناً للمعرفة الإنسانيّة فهل تمكّنت من استيعابِ المعرفة الإنسانية المتراكمة وإنتاجها ونشرِها وتحويل المواطنين إلى مثقفين إيجابيين فاعلينَ ؟
من المناسب أن نعالجَ علاقةَ اللغة العربيّة بالتّنمية المعرفيّة من خلال أسئلة « تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني لسنة 2003 الصّادر عن برنامَج الأمم المتّحدة الإنمائي، بتعاون مع الصّندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي » ومن هذه الأسئلة:
- ما مسوّغات الحديث عن علاقة المعرفة بالتّنمية ؟
- ما موقعُ اللغة من المعرفة في اقتصاد المعرفة ؟
- كيف نجعل من اللّغة العربيّة لغةَ معرفة كَما كانت في عصور ازدهارِها ؟
- ما المهامّ التي تنهض بها اللغة في مجتَمَع المعرفة، وما مجالات الاستثمار ؟
- كيف نتصوّر وضعَ اللغة العربية في مجتمع يتطلّع إلى التّقدّم ويستشرف الآفاقَ؟
***
بادئ ذي بدء يمكن أن نعُدّ التّنمية البشريةَ مدخلا إلى الحديث عن التّنمية المعرفيّة.
التّنمية البشريّة مبنيةٌ في المقامِ الأوّل على السّماح للنّاس أن يعيشوا نمطَ الحياةِ الذي يرتضونَه، وعلى تزويدِهم بالأدواتِ المناسبة لتقرير تلك الخيارات .
التّنمية البشريّة مجموعُ برامجَ تهدف إلى تحسين أوضاع الإنسان الاجتماعيّة والاقتصادية والمعرفيّة، وتتّجه التّنمية البشرية اليومَ نحو ربط التّنمية باقتصاد المعرفة، وهو اقتصاد مبنيّ على المعرفة، تزداد فيه نسبة القيمة المعرفية ازديادا كبيرا، حيثُ أصبحت فيه السّلع المعرفيّة أو سلع المعلوماتِ من السّلع الهامّة جدا، وتساعد تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في نموّ اقتصاد المعرفة، وقد أصبحَ العالم يشهدُ ازدياداً مضطرداً لدور المعرفة والمعلومات في الاقتصاد : فالمعرفة أصبحت محرك الإنتاج والنمو الاقتصادي كما أصبح مبدأ التركيز على المعلومات والتكنولوجيا كعامل من العوامل الأساسية في الاقتصاد من الأمور المسلم بها. وبدأنا نسمع بمصطلحات تعكس هذه التوجهات مثل "مجتمع المعلومات "وثورة المعلومات" و " اقتصاد المعرفة" و"اقتصاد التعليم" وغيرها. إن الكثير من المعلومات يرمز لها عادة في وعاء اللغة ، ومن هنا تبرز أهمية مسألة التعريب وخاصة التعريب في مجالات تكنولوجيا المعلومات.
وتأخذ مسألة التّعريب بُعدا أكبرَ ممّا كانت عليه سابقا؛ إذ أصبح التعريب مرتبطاً بالاقتصاد والتنمية أكثر من أي وقت مضى. ويقدّم التّعريب في تكنولوجيا المعلوماتِ فرصا اقتصادية هامّة للوطن العربي، وأهمّية اللّغة العربية في تكنولوجيا المعلوماتِ مركزيّة لأنها تقدّم المعلومات العلمية باللّسان العربيّ، وسيدفعُ تعريبُ المجالات العلمية والاقتصادية، باللّغة العربية إلى التّحديث المستمرّ من أجل تطوير دور العربية في التداول العلميّ والاقتصادي.
***


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
ابن راضى المصرى
عضو جديد
رقم العضوية : 329
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 23
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

ابن راضى المصرى غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-13-2013 - 02:09 PM ]


جزاكم الله خيرا سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من البصرية إلى المصرية.. مقارنة بين المدارس النحوية في اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-18-2019 11:29 AM
حضور لذوي الإعاقة البصرية في يوم اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-27-2016 06:56 AM
اللغة العربية والتنميةُ البشرية / حلقة 4 أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 1 03-17-2013 11:16 AM
اللغة العربية والتنميةُ البشرية / حلقة 3 أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 1 03-16-2013 11:55 AM
اللغة العربية والتنميةُ البشرية / حلقة 2 أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 1 03-13-2013 07:18 PM


الساعة الآن 09:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by