مجمعيات
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
الحلقة التاسعة عشرة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الأربعاء 26 من رجب سنة 1370ه، الموافق 2 من مايو سنة 1951م، وكانت الجلسة برياسة الدكتور أحمد لطفي السيد (رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول كلمتي (السَّمْك والسَّميك) المقدم من الأستاذ أحمد حسن الزيات. وإليكم نص النقاش:
السَّمْك-بالفتح-الارتفاع، ومن أعلى البيت إلى أسفله، والثخن الصاعد كسمك المنارة ونحوها، والمحدثون يستعملونه بمعنى الثخن مطلقًا، ويشتقون منه السميك بمعنى الثخين.
• الأستاذ محمد فريد أبو حديد: أريد أن أسأل أولاً: أهذا المعنى الذي نريد إقراره لكلمة السَّمك، شائع الاستعمال في البلاد العربية؟
• الدكتور إبراهيم مدكور: إنه هنا في مصر، إنما يشيع بين طائفة خاصة هي طائفة المهندسين، وألصق الناس بهم وهم المقاولون يستعملون كلمة أخرى هي (التخن).
• الأستاذ زكي المهندس: في لجنة الرياضة بحثنا كلمة السَّمك، وقررنا لها معنى غير الثخن، هو الارتفاع. وعلاقة الارتفاع هندسيًّا بالحجم فيها شيء من التجوز.
• الأستاذ الرئيس: السَّمْك بالفتح الارتفاع، ولا تُستعمل بمعنى الثخن.
• الأستاذ علي عبد الرازق: ليس معنى السَّمك مطلق الارتفاع، وإنما الارتفاع في ذي جرم، فسميك أي له سُمْك.
• الدكتور أحمد أمين: يستعملون السَّمْك بالفتح مصدرًا ويريدون الارتفاع، فهل السُّمْك بالضم له معنى آخر؟
• الأستاذ محمد فريد أبو حديد: إذا جازت خرق وجهد بالفتح والضم، جاز السمك بالفتح والضم أيضًا. لكن أهناك فرق بين هذه الكلمات مفتوحة ومضمومة، أي بين المصدر والاسم؟
• الأستاذ أحمد العوامري: إن المنارة لا ثخن لها، فمن أين للزميل الأستاذ أحمد حسن الزيات هذا التعبير "كسَمك المنارة".
• الأستاذ أحمد حسن الزيات: إن للمنارة ثخنًا، ومنارة الإسكندرية مثلاً مربعة.
• الأستاذ زكي المهندس: ألا ترون معي أن هذه الكلمة في حاجة إلى أن تبحثها لجنة الأصول بحثًا مستفيضًا قبل أن نتخذ بشأنها قرارًا.
• الأستاذ الرئيس: هل توافقون على إحالة هذه الكلمة إلى لجنة الأصول لبحثها؟
(موافقة)
المصدر: محاضر الجلسات في الدورة السابعة عشرة، ص 242، 243.
إعداد: مصطفى يوسف