نص بديع يحوي محاورة جرت بين فصيح من فصحاء العرب واسمه ضمرة بن ضمرة النهشلي وبين النعمان بن المنذر وكان يغير على مسالح النعمان وكان يطلبه فلا يظفر به حتى إذا عيل صبره أرسل إليه أن ادخل في طاعتي ولك مائة من الإبل فقبلها وأتاه حتى دخل عليه ,فلما نظر إليه ازدراه وكان دميما فقال :{تسمع بالمعيدي خير من أن تراه} فقال له:{مهلا أيها الملك إن الرجال لا يكالون بالصيعان وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ,إن قاتل قاتل بجنان، وإن نطق نطق ببيان.فقال صدقت , وهو ذلك .هل لك علم بالأمور وولوج فيها؟ قال: والله إني لأبرم منها المسحول وأنقض منها المفتول وأجيلها حيث تجول,ثم انظر ما يؤول. وليس للأمور بصاحب من لاينظر بالعواقب. فقال :صدقت ,لله درك فاخبرني بالعجز الظاهر والفقر الحاضر والداء العياء والسوأة السوآء . فقال :أما العجز الظاهر فالشاب قليل الحيلة , اللزوم للحليلة, الذي إذا غضبت ترضاها، وإن رضيت تفداها. وأما الفقر الحاضر فالمرء لاتشبع نفسه, وإن كان من ذهب حلسه. وأما الداء العياء : فجار السوء ،إن كان فوقك قهرك, وإن كان دونك همرك،وإن اعطيته كفرك,وإن حرمته شتمك. فإن كان ذلك جارك فاخل له دارك، وعجل منه فرارك، وإلا أقم بذل وصغار ،وكن ككلب هرّار. وأما السوأة السوآء: فالحليلة الصخابة ، الخفيفة الوثابة ، السليطة السبابة، التي تضحك من غير عجب ،وتغضب من غير غضب, الظاهر غيبها، المحفوف عيبها، فزوجها لا يصلح له حال،ولا ينعم له بال،إن كان غنيا لم ينفعه غناه,وإن كان فقيرا أبدت له قلاه. فأراح الله منها أهلها، ولا متع بها بعلها.} فأعجب النعمان حسن كلامه وحضور جوابه،فاحسن جائزته واحبسه قبله وفي رواية قال له: أنت ضمرة, أي كانت كأبيك . فسمي ضمرة بن ضمرة ،وكان اسمه قبل ذلك شقة بن ضمرة.
منقول من موقع أهل الحديث.