مفهوم الاتساع اللغوي
الاتساع لغةً: مادة (وسع)، يقول ابن سيده: "اوتسع موسع غير أن فاء الافتعال وقعت (واوًا) فقلبت الواو (تاء)، ثم أدغمت التاء في التاء فصارت الاتساع".
ويرى ابن منظور أن: "السعة نقيض الضيق، وقد وسعه يسعه، ويسعه سعة (وسع) بالضم، وساعة فهو وسع،...واتسع كوسع، والتوسيع خلاف التضييق"، ويقول الزمخشري: "لي في هذا المكان متسع، وأوسعت الموضوع: وجدته واسعًا، يقال: أوسعت فابن، وفرس وساع، ووسع واسع الخطو"، وكذلك "والواسع والسعة (بالفتح): الجدة والطاقة".
ومما سبق يتضح أن مفهوم الاتساع اللغوي يدور حول "عدم التضييق والترخص والقدرة والطاقة والشمول والعموم وعدم الإرهـاق".
• الاتساع في الاصطلاح:
وهو يعني: "المرونة في اللفظ ومراعاة مقتضيات السياق في التركيب والعلاقات النحوية"؛ وذلك لأن "الشيء قد يكون له أصل ثم يتسع فيه؛ أي: بخروجه عن هذا اًلأصل". ويرى النحاة أن "الاتساع ضرب من الحذف، إلا أن الفرق بينهما أنك لا تقيم المتوسع فيه مقام المحذوف وتعربه بإعرابه، وفي الحذف تحذف العامل فيه وتدع ما عمل فيه علي حاله في الإعراب، والاتساع العامل فيه بحاله، وإنما تقيم فيه مقام المضاف إليه مقام المضاف، أو الظرف مقام الاسم، فالأول نحو: قوله تعالى: "وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا" [يوسف: 82]، والمعني: أهل القرية، والثاني نحو: صيد عليه يومان، والمعني: صيد عليه الوحش في يومين".
ويؤكد النحاة علي كثرة الاتساع عند العرب، فـ "الاتساع في كلامهم أكثر من أن يحاط به"، وقد اهتم النحاة بهذه الظاهرة لدي العرب، فقد عقد سيبويه في كتابه بابًا سماه: " باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار"، ويشترط أن " يأتي الاتساع علي سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى"، أي: " يشترط أن يكون المخاطب فاهمًا للمعنى، ولا يفهم المخاطب ذلك إلا إذا كان هذا التجوز أو كثر الاختيار من العرف اللغوي؛ أي: من سليقة المتكلم والمستمع معًا وكفاية كل منهما اللغوية، وهذا هو الجانب الإبداعي في اللغة".وخلاصة القول: أنه "متى وجـدت الإفادة يمكن أن يوجد التسامح أو الترخص أو الاتساع اللغوي".
أ.د. عبد الله أحمد جاد الكريم