تَغْرِيدَاتُ الْقُشَيْرِيِّ
جمعها وحققها
الدكتور محمد جمال صقر
(بَابُ الطَّاءِ)
طَاقَةُ الِاسْتِقَامَةِ
"عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- قَالَ: اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ"!
طَرَبُ الْمَوْتِ
"لَمَّا حَضَرَتْ بِلَالًا الْوَفَاةُ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: وَا حَزَنَاهْ!
فَقَالَ: بَلْ وَا طَرَبَاهْ! غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ".
طَرِيقُ الْمُرَاقَبَةِ
"هَذَا الَّذِي قَالَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ!- (فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، إِشَارَةٌ إِلَى حَالِ الْمُرَاقَبَةِ، لِأَنَّ الْمُرَاقَبَةَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِاطِّلَاعِ الرَّبِّ -سُبْحَانَهُ!- عَلَيْهِ؛ فَاسْتِدَامَتُهُ لِهَذَا الْعِلْمِ مُرَاقَبَةٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ لَهُ. وَلَا يَكَادُ يَصِلُ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْمُحَاسَبَةِ؛ فَإِذَا حَاسَبَ نَفْسَهُ عَلَى مَا سَلَفَ لَهُ، وَأَصْلَحَ حَالَهُ فِي الْوَقْتِ، وَلَازَمَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَأَحْسَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ -تَعَالَى!- مُرَاعَاةَ الْقَلْبِ، وَحَفِظَ مَعَ اللهِ -تَعَالَى!- الْأَنْفَاسَ، وَرَاقَبَ اللهَ -تَعَالَى!- فِي عُمُومِ أَحْوَالِهِ- فَيَعْلَمُ -هكذا، ولعله: يعلم- أَنَّهُ -سُبْحَانَهُ!- عَلَيْهِ رَقِيبٌ، وَمِنْ قَلْبِهِ قَرِيبٌ، يَعْلَمُ أَحْوَالَهُ، وَيَرَى أَفْعَالَهُ، وَيَسْمَعُ أَقْوَالَهُ! وَمَنْ تَغَافَلَ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ بِدَايَةِ الْوُصْلَةِ؛ فَكَيْفَ عَنْ حَقَائِقِ الْقُرْبَةِ"!
طَعْمُ النَّفْسِ
"كَتَبَ -أي يوسف بن الحسين- إِلَى الْجُنَيْدِ:
لَا أَذَاقَكَ اللهُ طَعْمَ نَفْسِكَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا ذُقْتَهَا لَمْ تَذُقْ بَعْدَهَا خَيْرًا أَبَدًا"!
طَلَبُ الْمَوْتِ
"كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِذَا سَافَرَ: أَتَأْمُرُ بِشُغْلٍ؟ يَقُولُ:
إِذَا وَجَدْتَ الْمَوْتَ فَاشْتَرِهِ لِي!
فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاتُهُ كَانَ يَقُولُ: كُنَّا نَتَمَنَّاهُ فَإِذَا هُوَ شَدِيدٌ"!