الفتوى (2477) :
عليكم السلام ورحمة الله
المقصود بالطلب المحض في نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية الواقعة جوابًا لهذا الطلب، هو أن يكون هذا الطلب خالصًا أصيلًا في الدلالة على معناه، فلا يُؤدَّى معناه الطلبي بغير لفظه الصريح، ولا يخرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، فالاستفهام وإن كان في أصل طلبه غير محض بتأديته معنى الطلب عن طريق تبعي أو ضمني، هو في مسألة نصب المضارع بعد فاء السببية الواقعة جوابًا له مُؤدٍّ معناه الأصلي الاستفهامي، نحو: أَتكذبُ فتندمَ، وهذا هو المراد به المحض في هذه المسألة، فإن خرج عن معناه الأصلي خرج عن محضيّته الاستفهامية؛ قال الشاطبي في شرحه الألفية في مقاصده : "وأما (الاستفهام) فإذا لم يتمحض معناه للكلام بعده ويتبين فلا يجوز النصب بعده عند الناظم، فإن النصب عند المؤلف فيما ولي (الفاء) أو (الواو) بعد الاستفهام لا يجوز إلا إذا لم يتضمن وقوع الفعل، إما لأنه استفهام عن الفعل نفسه نحو: هل تسير فتصيبَ خيرًا؟ وإما لأنه استفهام عن متعلق الفعل، غير محقق الوقوع نحو: متى تسير فأرافقَك؟. وفي الحديث: "من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفرَ به؟ "فينصب لأنه جواب فعل غير واجب. فلو كان الاستفهام غير متعلق فعل محقق الوقوع كقولك: لِمَ تأتينا فتحدثُنا؟ وأين ذهب زيد فنتبعُه؟ فالفعل هنا محقق الوقوع، فليس الاستفهام فيه بمتمحض، فلم يجز النصب لأنه في معنى الواجب".
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)