![]() |
الفتوى (2477) : الطلب المحض وغير المحض
السلام عليكم: هناك إشكال في بيت ابن مالك في الألفية: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ أنْ وَسَتْرُهَا حَتْمٌ نَصَبْ فابن مالك قيَّد الطلب بكونه محضًا، لكن جاء في شرح ابن عقيل: (الطلب يشمل: الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني) وكثير من الشراح يذكرون ذلك. لكن الذي أعلمه أن الطلب المحض هو ما يدل لفظه صراحة ونصًّا على الطلب، وهذا يشمل الأمر والنهي والدعاء فقط. وأما الطلب غير المحض فهو الذي يجيء معنى الطلب فيه تابعًا لمعنى آخر يتضمنه، وهذا يشمل (الاستفهام والعرض والتحضيض والتمني والترجي). سؤالي: كيف أدخلوا (الاستفهام والعرض والتحضيض والتمني والترجي) في الطلب المحض مع أنها لا تدل صراحة على الطلب فهي من الطلب غير المحض؟ هل نبَّه أحد من الشراح على ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا. |
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا). |
الفتوى (2477) : عليكم السلام ورحمة الله المقصود بالطلب المحض في نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية الواقعة جوابًا لهذا الطلب، هو أن يكون هذا الطلب خالصًا أصيلًا في الدلالة على معناه، فلا يُؤدَّى معناه الطلبي بغير لفظه الصريح، ولا يخرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، فالاستفهام وإن كان في أصل طلبه غير محض بتأديته معنى الطلب عن طريق تبعي أو ضمني، هو في مسألة نصب المضارع بعد فاء السببية الواقعة جوابًا له مُؤدٍّ معناه الأصلي الاستفهامي، نحو: أَتكذبُ فتندمَ، وهذا هو المراد به المحض في هذه المسألة، فإن خرج عن معناه الأصلي خرج عن محضيّته الاستفهامية؛ قال الشاطبي في شرحه الألفية في مقاصده : "وأما (الاستفهام) فإذا لم يتمحض معناه للكلام بعده ويتبين فلا يجوز النصب بعده عند الناظم، فإن النصب عند المؤلف فيما ولي (الفاء) أو (الواو) بعد الاستفهام لا يجوز إلا إذا لم يتضمن وقوع الفعل، إما لأنه استفهام عن الفعل نفسه نحو: هل تسير فتصيبَ خيرًا؟ وإما لأنه استفهام عن متعلق الفعل، غير محقق الوقوع نحو: متى تسير فأرافقَك؟. وفي الحديث: "من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفرَ به؟ "فينصب لأنه جواب فعل غير واجب. فلو كان الاستفهام غير متعلق فعل محقق الوقوع كقولك: لِمَ تأتينا فتحدثُنا؟ وأين ذهب زيد فنتبعُه؟ فالفعل هنا محقق الوقوع، فليس الاستفهام فيه بمتمحض، فلم يجز النصب لأنه في معنى الواجب". اللجنة المعنية بالفتوى: المجيب: أ.د. أحمد البحبح أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن راجعه: أ.د. محروس بُريّك أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد بكلية دار العلوم جامعة القاهرة رئيس اللجنة: أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي (رئيس المجمع) |
اقتباس:
وقد وجدت في كتاب تعجيل الندى للفوزان - وهو يتحدث عن نفس الموضوع - هذا النص: وأما الطلب فهو نوعان: 1- طلب محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب بلفظه وصيغته، وهو الأمر نحو: احترم الصديق فتدومَ لك صداقته، والنهي نحو: لا تغشَّ في البيع فتكسدَ تجارتك. ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} فـ (يحلَّ) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، والدعاء نحو: ربِّ وفقني فلا أنحرفَ. 2- طلب غير محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب تابعة لمعنى آخر يتضمنه وهو التخضيض نحو: هلا تزورنا فتحدثَنا، ومنه قوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} فـ (أصدق) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً. والتمني نحو: ليت لي مالاً فأتصدَّقَ منه، ومنه قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} فـ (أفوز) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً في جواب التمني. والعرض نحو: ألا تزورنا فتحدثَنا. والاستفهام نحو: هل تزورنا فتحدثَنا، ومنه قوله تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} ، فـ (يشفعوا) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوباً في جواب الاستفهام، وعلامة نصبه حذف النون. والترجي نحو: لعلك تتقي الله فتفوزَ برضاه، ومنه قوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} بنصب (فأطلع) على قراءة حفص عن عاصم. وهو منصوب لأنه وقع بعد فاء السببية في جواب الترجي، وقرأ بقية السبعة بالرفع على (أبلغُ). ألا يُعارض ذلك قولهم بأنَّ (الاستفهام والعرض والتحضيض والتمني والترجي) من الطلب المحض؟ أرجو توضيح ذلك أثابكم الله. |
ذكرت من قبل نص الشاطبي في محضية الاستفهام، وكذا أكثر شراح الألفية والنحويين المتأخرين يدخلون الاستفهام والتمني والعرض والتحضيض في ضمن الطلب المحض، في سياق بيانهم قول ابن مالك : " بعد نفي أو طلب محضينِ "، وينص كثير منهم على أن معنى الطلب المحض أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل ولا بلفظ الخبر فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين وجب رفع ما بعد الفاء نحو صه فأحسنُ إليك وحَسْبُك الحديثُ فينامُ الناس . ويُشعِر كلامهم هذا بدخول أنواع الطلب الأخرى مثل الاستفهام وغيره مما يدل على معناه الحقيقي بأصلية ألفاظه الطلبية مما ليس في ألفاظها الحقيقية أفعال .
والله أعلم ! |
اقتباس:
لكن ما وجه تسميته محضا على هذا التعريف, فالمحض هو الخالص من الشيء؟ هذا هو المشكل. |
| الساعة الآن 09:41 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by