#لغويات: الفرقُ بَيْنَ الأدلَّة و الدَّلائل
أ.د عبد الرحمن بودرع
الأدلة تنصرفُ إلى مَعْنى الحُجَج والبَراهين التي يُحتج بها لإقناع المُخاطَب برأي أو مسألة، أمّا الدّلائل فينصَرفُ مَعْناها إلى العلاماتِ، فالدلائلُ هي العلاماتُ والأماراتُ التي تدل على ما وراءَها من مَدْلولاتٍ سواء أكانَت حجةً أم لم تَكنْ.
وقد سمى الحافظُ أبو نُعيْم الأصبهاني (ت.430 هـ) كتابَه "دلائل النبوة"، وقَصَدَ بالدلائل العلامات، قالَ:
- "فمن علامات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ما كان قبل مولده...".
- "ومن علامات نبوته في حال صباه...".
- "ومن علامات نبوته صلى الله عليه وسلم ما روي من انشقاق القمر...".
- "ذكر أبو داود السجستاني ...أن الله عز وجل لما أراد هداية زيد بن سعنة قال ما من علامات النبوة شىء إلا وقد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه...".
وبَيْن الدَّلائلِ والأدلّةِ عُموم وخُصوصٌ؛ فكلُّ واحدٍ من الأدلّةِ يُمكنُ أنْ يُعدَّ من الدّلائلِ ولا يَنعكسُ.
من صيغ مادة "دلل" أيضاً ما أورَدَه سيبويْه في باب المصادر فيالجزء الرابع من الكتاب:
قالَ سيبويه : « وأمّا الفِعِّيلَى فتجىء على وجهٍ آخر تقول: كان بينهم رمياً، فليس يريد قوله: رمياً، ولكنه يريد ما كان بينهم من الترامي وكثرة الرمي، ولا يكون الرميا واحداً. وكذلك الحجيزي.
وأما الحِثِّيثَى فكثرةُ الحَثِّ كما أنّ الرِِّمِّيَّا كثرةُ الرَّميِ، ولا يكون من واحد.
وأمّا الدِّلِّيلَى فإنّما يُرادُ به كثرةُ عِلْمِه بالدلالة ورسوخه فيها. وكذلك القِتِّيتَى، والهِجِّيرَى: كثرة الكلام والقول بالشيء.» [الكتاب، لسيبويه، ت.عبد السلام محمد هارون، عالَم الكتب بيروت، ج:1، ص:41]
الدِّلِّيلَى كثرةُ العلم بالدلالَة والرسوخ فيها والتخصص فيها، ألا يحق أن نترجمَ بها "السيمانتيك" ؟
المصدر