mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الشاذ يحفظ

كُتب : [ 06-01-2018 - 12:32 PM ]


الشاذ يحفظ
أ.د. عبد الحميد النوري عبد الواحد





"الشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه"، هذه عبارةٌ شائعةٌ عند النحاة يقولونها؛ ليجدوا مُبرِّرًا لفهم وتفسير بعض الظواهر الشاذَّة التي شاعت على الألسُن، والشذوذ ليس خاصًّا بالعربيَّة؛ وإنَّما نجده في كلِّ اللغات تقريبًا، والشذوذ في الحقيقة ليس هو الْمُشْكِل، وإنَّما الْمُشْكِلُ هو ضَبْطُ القاعدة النحويَّة مثلما سنُشير إليه، والشاذُّ هو الذي لا ينصاع للقاعدة، أو يخرج من مجال تطبيقها، ويكون التعامُل معه بقَبوله واستعماله، دون أن يُتَّخَذ حُجَّةً لقياس غيره عليه.

الشاذُّ هو ما شذَّ عن القاعدة النحويَّة، ومِن ثَمَّ فإنَّ مرجعه الاستعمال، والشاذُّ من باب التمثيل من نحو قولنا: "اسْتَحْوَذَ"، أو "اسْتَصْوَبَ"، ومن نحو: "سَوِدَ" أو "حَوِلَ"، ومن نحو: "طَلَلٌ"، أو "سُرَرٌ"، وما أشبَهها؛ هذه الأمثلة بالقياس على غيرها هي شاذَّة؛ لأنَّها لا تنطبق عليها قاعدة قلب حرف العلة ألفًا في الأمثلة الأولى، سواء الأصليَّة أو الفرعيَّة، ولا تُطَبَّق عليها قاعدة الإدغام في المثالين الأخيرين؛ لأنَّ لو طُبِّقَت عليها القاعدة لَكُنَّا نقول: "استحاذ" و"استصاب"، كما كنَّا نقول: "استقام" و"استبان"، ولَكُنَّا نقول: "سادَ" و"حالَ"، كما كُنَّا نقول: "خاف" و"كاد"، ولَكُنَّا نقول: "طَلٌّ" و"سُرٌّ"، كما كنا نقول "شَدٌّ" و"مَدٌّ".

هذه الأمثلة لم تُطَبَّق عليها القاعدة مثل غيرها من الأمثلة، وذلك بالرغم من توافر السياق الموجب لتطبيقها، وتَقَبُّل هذه الأمثلة حاصلٌ ولا مزيَّة لنا في ذلك؛ لأنَّها جرت وشاعت في الاستعمال، ووردَتْ على ألسنة الناس الذين يُعْتَدُّ بلُغَتِهم، وسيِّدُ القواعد - كما يقولون - هو الاستعمال.

وما القواعد، أو بالأحرى ما النحو كل النحو، إلا تابعٌ للاستعمال، والاستعمال يرجع إلى الفطرة أو السليقة، أو يرجع إلى اكتساب اللغة، وذلك منذ النشأة الأولى، في حين أنَّ النحو أو القواعد النحويَّة عَمَلٌ تجريديٌّ استقرائيٌّ، يقوم على دراسة الاستعمال، وذلك بِناءً على الملاحظة ثم التوصيف، ثم التفسير أو التعليل، وفي الملاحظة يُدرِك النَّحْويُّ أن للكثير من الكلمات أصلًا مُفتَرضًا وصيغةً مستعملةً، وأنَّ أمثلة من قبيل: "قالَ"، و"باعَ"، و"خافَ"، هي في الأصل: قوَلَ، وبيَعَ، وخوِفَ، وأنَّ الأمثلة التي سبق أن ذكرناها طُبِّقت عليها قاعدةُ قلب حرف العلَّة ألفًا، سواء منها الأصليَّة أو الفرعيَّة، أو قاعدة الإدغام.

ويقتضي عملُ النحاة عند الملاحظة الانطلاقَ من الظاهرة النحويَّة؛ أي: من أمثلة محدودة، يسعون بعدها إلى تعميم هذه القاعدة على كل الأمثلة المشابهة، وفي حالة عدم تطبيق القاعدة على مثال ما، فإنَّ هذا المثال يُعتَبرُ شاذًّا، وعنده يُحفَظ على ما جاء عليه، ويجري على الألسُن باعتباره مقبولًا أو فصيحًا، ولا شكَّ في صحَّته وسلامته، ولكنَّه لا يُتَّخَذ نموذجًا يُقاس عليه غيرُه، ومن هنا جاء قول النحاة: "الشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه".

إن هذه الأمثلة المشار إليها وغيرها، تضع الدارس أمامها في موقف المتأمِّل، وذلك فيما يتعلَّق ببناء القاعدة، أو بالأحرى وضع الأنساق النحويَّة، وهي تُثير بعضَ قضايا اللغة أو الاستعمال إزاء النموذج أو النماذج النَّحْويَّة؛ ذلك أنَّ السؤال البدهيَّ الذي يُطرَح: لِمَ لا تُطبَّق القاعدةُ على هذا المثال أو ذاك، وذلك بالرغم من توافُر السياق الموجِب لتطبيقها؟ والجواب عن هذا السؤال قد يختلف من نَحْوِيٍّ إلى آخَر، أو من مَذْهَب إلى مَذْهَب، وما هذه الإجابات في نهاية الأمر إلا تبريرات، هي من باب تخصيص العِلَل بعبارة ابن جنِّي، وذلك من نحو قولنا: هذا المثال لا تُطبَّق عليه القاعدة؛ تفاديًا للالتباس، أو أنَّ هذه الحركة غير لازمة، أو غيرها.

ولتجنُّب تخصيص العِلَل يقول ابن جنِّي بالاحتياط في وصْفِ العِلَّة، وهذا الاحتياط لسانيًّا من شأنه أن يَزيد في ضَبْط القاعدة، ويَزيد في ضَبْط سياقاتها التي تَرِدُ فيها، ويَزيد من ضَبْط شروطها أيضًا.

وبهذا المعنى لا يجب أن نقفَ عند الشاذِّ، فنقول: هذا شاذٌّ، والشاذُّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه، وإنَّما لا بدَّ من تعميق النظر في الجوانب النظريَّة؛ لمعالجة خروج هذا الاستعمال أو ذاك عن القاعدة من جهة، وتعميق النظر في المجال الإجرائيِّ لتحسين القاعدة وتحسين مردودها، وتحسين النحو أو النظريَّة النَّحْويَّة عمومًا من جهة أخرى.


المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
ريمي
عضو جديد
رقم العضوية : 5155
تاريخ التسجيل : Apr 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 65
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

ريمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-01-2018 - 03:21 PM ]


مقال مميز، يستوعب هذه الظاهرة النحوية بكل جوانبها مدعمة
بالأمثلة الموضحة ..
أحسنتم كثيرا .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
وجود اللاعب العربي محمد صلاح يدفع روما لإطلاق موقع باللغة العربية؟ مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 11-18-2016 06:09 AM
الابتعاد عن الشاذ والنادر المخالف للقياس..!! داكِنْ الأخطاء الشائعة 0 06-16-2015 08:49 AM
الشاذ والنادر والضعيف طارق الصاعدي مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 01-12-2014 03:16 PM


الساعة الآن 01:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by