الفتوى (1361) :
لا يوجد فرق في المعنى بين استطاع يستطيع واسطاع يسطيع؛ فالثاني مخفف عن الأول بحذف التاء، أما علة استعمال المخفف في القرآن فقد ذكر ابن كثير أنه استعمل اللفظ الخفيف مع العمل الأخف، واستعمل الثقيل مع العمل الأشق؛ فلما كان محاولة الصعود إلى أعلى السد أخف من نقبه في قصة ذي القرنين قيل: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}، ولما كان الأمر مُشْكِلًا على موسى عليه السلام قيل: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}، ثم لما زال الإشكال استعمل المخفف فقيل: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}. وتبنى هذا الرأي ابن عاشور وجعله من زيادة المبنى لزيادة المعنى، وفيه نظر؛ فالفعلان بمعنى واحد وحذف التاء للتخفيف اللفظي لا للدلالة على العمل الخفيف، والاستعمال القرآني يتبع أسلوب التنويع في اختيار الألفاظ، أما استعمال المخفف في نهاية قصة موسى والخضر عليهما السلام فهو المناسب لقفل القصة بعد أن تكرر المثقل كثيرًا،{لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}... {لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}، وأما استعمال المخفف في {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ}؛ فلمجيء المصدر المؤول وهو ثقيل في اللفظ فاستعمل المخفف مع اللفظ الثقيل، ثم لما استعمل المصدر الصريح (نقب) وهو خفيف في اللفظ استعمل الأصل فقيل: {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}.
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. بهاء الدين عبدالرحمن
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)