توظيف الأفلام الصامتة في فصول تعليم العربية للناطقين بغيرها
د. خالد أبو عمشة
ساهم مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها في توظيف عددٍ كبير من الأفكار الإبداعية والفريدة في الفصول الدراسة بهدف تحقيق المتعة في تعليم اللغة العربية، كون اكتساب اللغة بشكل عام يعتريه نوع من الجمود، فكان لنا حديث سابق عن توظيف الألعاب اللغوية المختلفة، والأغاني، والأفلام، والدراما، ولعب الأدوار، والتمثيل، وعقد الندوات والمؤتمرات، وغيرها من الأفكار الخلابة التي تجمع ما بين الإمتاع والإبداع في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وتختص هذه المقالة عن الحديث عن الأفلام الصامتة في تعليم العربية للناطقين بغيرها التي أحببت تطبيقها حباً جماً في فصولي الدراسية. إنها كالملح على الطعام تضفي عليه نكهة وطعاماً خاصاً.
إن الأفلام الصامتة وسيلة عظيمة ورائعة في دفع المتعلمين إلى إنتاج اللغة بل إنها تجبرهم على إنتاجها، حيث إن أصعب أمر يعاني منه معلمو العربية للناطقين بغيرها كيفية دفع الطلبة وتشجيعهم على الكلام وإنتاج اللغة، ولا أفضل وسيلة من الأفلام الصامتة في حثهم على الإنتاج والحديث، فلا مجال آخر أمام الدارسين إلا التعبير عمّا شاهدوه وأحسوا به. إنها المهمة الأساسية للمعلمين أن يمكنوا الدارسين من التواصل باللغة بالعربية، والأفلام الصامتة ذروة سنام هذه الوسائل كلها.
وسائل توظيف الأفلام الصامتة في الفصول الدراسية:
قد يبدو للوهلة الأولى أن كل ما هو مطلوب هو: شاهدوا الفيديو الصامت وحاولوا أن تتنبؤوا بالحوار الذي دار فيه بناء على ما شاهدتموه من أحداث، صحيح أن ذلك هو أحد الأهداف لكنه أبداً ليس كل شيء، ما زال بإمكاننا أن نخلق من الفيديوهات الصامتة فرصاً أكبر وأعظم في تعزيز المهارات اللغوية كلها وليس فقط المحادثة،
وإليكم هذه الأفكار التي يمكن أن تبدؤوا في تطبيقها في فصولكم.
- المفردات: مراجعة وتعزيز المفردات، بحسب موضوع الفيلم فقد يكون حول الأفعال أو الصفات أو أي موضوع آخر، بحيث يمكنهم رصد مجموعة كبيرة من المفردات المناسبة من أجل القيام بمهمة مرتبطة بالفيلم وأحداثه. إنها فرصة لاستدعاء المفردات وإعادة إنتاجها.
- التنبؤ والكلام: بعد مشاهدة مقطع قصير من الفيلم الصامت، يمكن أن يسأل المدر س طلبته، ماذا تتوقعون أن يحدث فيما بعد؟
- الحوار: بحيث يقوم الدارسون بمشاهدة الفيلم وإعادة تمثيله عبر خلق حوار يدور حول أحداث الفيلم الصامت، ولا بد أن يرتبط الفيم بالمهام والموضوعات التي درسها الطالب من قبل.
- الكتابة: يمكن أن يوجه المعلم طلبته إلى كتابة سيناريو للفيلم الصامت، مع نهاية مختلفة أو مع بعض المنكهات الأخرى التي يستطيع الأستاذ تطبيقها، كتغيير موضوع الفيلم أو جنس البطل فيه أو وقته أو إلخ. ومشاركتها مع باقي الزملاء في الفصل وإجراء مزيد من النشاطات عليها.
- الأسئلة والأجوبة: ويمكن أن يكون الفيلم الصامت الذي لا يستغرق بضع دقائق مصدراً لدرس محادثة متكامل، بحيث يقوم الأستاذ بوضع مجموعة من الأسئلة للفصل بطريقة أو بأخرى عبر العمل الثنائي أو الجماعي أو بأي طريقة أخرى يراها المعلم مناسبة لكي يجيبوا عن: ï‚§ مَن؟ ï‚§ ماذا؟ ï‚§ وأين؟ ï‚§ ولماذا؟ ï‚§ وكيف؟ ï‚§ وكيف ترون؟ ï‚§ وكيف تفسرون؟ ï‚§ ... إلخ.
- الثقافة: الأفلام الصامتة مصدر غني ووسيلة فعالة لتقديم الثقافة العربية. وإجراء مزيد من الحوار والحديث عنها. كفيلم البرنامج اليومي لصائم في رمضان.
- التفكير: ومما لا شك فيه أن الأفلام الصامتة تدفع المتعلمين على التفكير باللغة العربية، عبر تخير الكلمات والتراكيب المناسبة للمواقف التي يشاهدونها في الأفلام، وهي فرصة كبيرة للمعلم لكي يتوقف عند بعض المحطات ويناقشهم في أنسب الكلمات وأدق التعبيرات المعبرة عن تلك المواقف.
ولا شك أن استخدام الأفلام الصامتة سوف يخلق لك مزيداً من الفرص لمساعدة الدارسين على الإنتاج والتواصل باللغة العربية، فهي وسيلة تجلب المتعة إلى الفصول الدراسة ناهيك عن الفوائد اللغوية الجمة. ولا ريب أن استخدام الأفلام الصامتة من ثقافة الدارسين سوف يساعد على التركيز على اللغة أكثر من الموضوع، فهي قد تكون مناسبة في بدايات الاستخدام، خاصة أنه بينها وبينهم ألفة وحياة لكي تكون جسراً نحو الأفلام الأخرى. وأود الإشارة أنه نظراً لقلة هذا النوع من الأفلام وصعوبة إيجادها في اللغة العربية وثقافتها، يمكن استخدام أفلام حقيقة أو مقاطع منها عبر استخدام خاصية كتم الصوت، وقد وجدتها مفيدة وممتعة وتمنحنا فرصة إضافية لمقارنة سيناريوهات الدارسين بالسيناريو الحقيقي للفيلم.
ومن أمثلة هذه الأفلام التي يمكن توظيفها ما يلي، علماً بأنها كلها موجودة على يوتيوب:
- أفلام شارلي شبلن
- الرسوم المتحركة
- أروع قصة حب ستشاهدها في حياتك 'لا تفقد لأمل '
- الصديق الحقيقي
- قصة حزينة
- التضحية
- فيلم صامت قصير وجميل
- طمع الانسان
- الحياة
- قصة حب عابرة
- الرجل واللص
- الحب الصامت
- وغيرها الكثير.
المصدر