توظيف القصة في تعليم العربية للناطقين بغيرها
د. هبة شنيك
تعد القصة من الطرق الفعّالة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إذ تسهم القصة في تقديم مادة مناسبة لتنمية الحصيلة اللفظية والبنى النحوية والأساليب اللغوية وصولًا للكفاية التواصلية في تعلم اللغة العربية، كما أنها تسهم في جذب انتباه الطلبة وتشويقهم وإثارة دافعيتهم للتعلم وتسهم القصة في زيادة التذكر لدى الناطق بغير العربية من خلال تزويدهم ببنية معرفية تساعد على تذكر محتوى المادة التعليمية.وينبغي عند اختيار القصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مراعاة الآتي:1 -**أن تكون القصة موجهة إلى متعلمي اللغة العربية بشكل عام، وليست موجهة للمختصين في الأدب العربي.2 -**أن تكون القصة قصيرة وسهلة نسبيًا من حيث بساطة الأحداث، وسهولة العقدة، والاعتماد على السرد المباشر، وقلة التقنيات الفنية القصصية المستعملة.3 -**سهولة اللغة المستعملة، واقترابها من اللغة الواقعية، وعدم الإغراق في اللغة الأدبية حتى لا تعترض الطلبة صعوبات لغوية معقدة.4 -**خلو القصة من التوجهات الأساسية والإيدلوجية المعقدة.*ويتم توظيف القصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال السير في الخطوات الإجرائية الآتية:- يبدأ المعلم بتعريف الطلبة بالمفردات والتراكيب اللغوية الجديدة، ويعزز تعلم هذه المفردات والتراكيب من خلال استخدامها بجمل من القصة لتسهيل فهمها فيما بعد.- يقدم المعلم للقصة باستخدام المفردات والتراكيب الجديدة، ويتعمد إعادة التراكيب مرات عديدة حتى ترسخ في أذهان الطلبة. ويكون المعلم بذلك قد عرَف الطلبة على هيكل القصة مع تفاصيل قليلة.- يتم قراءة القصة أو أجزاء منها، ثم يسأل المعلم الطلبة أسئلة عن التفاصيل ويتوقع منهم إجابات يستخدمون فيها التراكيب اللغوية الجديدة.- يشجع المعلم الطلبة على القيام بأنشطة متنوعة مثل لعب الأدوار وتلخيص القصة واختيار عنوان آخر لها وتحديد الأفكار الرئيسة والدروس والعبر المستفادة، مع الاستعمال المستمر للمفردات والتراكيب اللغوية الجديدة.*وللتمكن من المفردات والتراكيب الجديدة قد يطلب المعلم من الطلبة قراءة نفس القصة أو قصة أخرى تحتوي على نفس التراكيب اللغوية. وقد يسمح لهم بالقراءة الحرة لأي قصة بنفس لغة التعلم كواجب بيتي من بين كتب مقترحة من قبل المعلم.ويمكن تكثيف استثمار القصة في المستويات المتقدمة عبر دمج قراءة القصة مع الكتابة الإبداعية، عبر تطبيق الخطوات الإجرائية الآتية:- يقوم المعلم بإملاء الأسطر الأولى من القصة على الطلبة.- يطلب المعلم من الطلبة كتابة وصف لبعض الشخصيات التي ورد ذكرها في مقدمة القصة.- يقوم المعلم بإملاء الفقرة التالية من القصة.- يطلب المعلم من الطلبة كتابة وصف للمكان الذي ورد ذكره بالفقرة.- يقوم المعلم بإملاء جزء ثالث من القصة.- يطلب المعلم من الطلبة الكتابة عن أثر الحدث الذي تمت القراءة عنه على شخوص القصة.- قبل نهاية القصة يطلب المعلم من الطلبة كتابة النهاية للقصة كما يحبون.- يطلب المعلم من الطلبة أن يقرؤوا *للصف قصصهم الخاصة التي تشتمل على ما قام المعلم بإملائه وما قام الطلبة بتأليفه.وهكذا تتراوح الأنشطة بين إملاء أجزاء من القصة وتكليف الطلبة بالكتابة عن تصورهم وفهمهم الخاصين للشخوص والأحداث.وبذلك تسهم القصة في تطوير مهارات اللغة العربية وتحقيق الكفاية اللغوية عند الناطقين بغير العربية.