mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في التجديد اللغوي المزعوم

كُتب : [ 08-13-2017 - 07:49 AM ]


في التجديد اللغوي المزعوم
الأستاذ الدكتور عباس حسن


أو ضحت في مقالي السابق دوافع الدعوة الأثيمة إلى اصطناع اللغة العامية دون الفصحى، و إيثارها في ميادين العلوم و الفنون و الآداب ومسارب الحياة، و كشفت عن مواطن الخطأ و الخطر في ذلك.
و قد طالعتني صحيفة يومية بمقال طويل، لكبير من دعاة العامية، يجادلني في رأيي، و لكنه ينتهى في أسلوب عف، و حوار مهذب، إلى ما سماه سؤالا، و ما هو إلا سلسلة من أسئلة مركزة، تتطاول إلى نواح متباينة من العلوم العربية، في نشأتها، و تطورها، و حركتها، و جمودها، و ما فعلت بها يد الأحقاب، و ما عسى أن تقبله اليوم من إصلاح و تجديد، أو تتأباه. فيقول:
إذا كان الشأن في الفصحى ما ذكرتم، و الاستغناء عنها في فنون الأدب الرفيع، و فروع العلوم – ضرب من الهذر، و الخبل، بل وافد من وفود البلاء الماحق، فهل فرض على قواعدها – و لا سيما النحوية والبلاغية – أن تظل حياتها في مكانها من الصعوبة و الجمود، و فرض على الناشئة و علينا أن نرزح تحت أعبائها الثقال؟ و إذا كان اقتراح العامية و إحلالها محل الفصحى له ما وصفت من سوء الأثر، و خطر الغاية فهلا تستمعون إلى اقتراح مفيد ينادي به بعض أنصار التجديد، و هو استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، و الاستغناء عن هذه بتلك، تيسيرا للراغبين، و تخلصا من أثقال القواعد النحوية و الإملائية و سواهما؟

و هب الحاجة ماسة إلى قليل أو كثير من تلك القواعد، فما حاجتنا إلى (العلوم البلاغية) بأصولها المعقدة، و تفصيلاتها المرهقة، و بهرجها الصناعي الأجوف، و أمثلتها المرددة التي تثير الضحك حينا و الضجر أحيانا؟ و ما غناؤها في هذا العصر؟ و ما مكانها بين البلاغات الحديثة؟
ثم ما ذلك العلم الذي يسمونه: علم الشعر، أو علم العروض والقوافي، بحدوده وقيوده، و عقباته التي ينثرها في طريق الشعراء: فتكد عقولهم، و تحد أخيلتهم، و تعجز و سائلهم، و تحول بينهم و بين الكمال الفني والتوفيق؟
لقد انتظم السؤال – كما يبدو ، و كما أشرت قبلا – سلسلة من الأسئلة الدقيقة العمقية، تتطلب الإجابة عنها فيضا من البحوث، و الدراسات الواعية المتثبتة، ميدانها معاهد العلم المتخصصة، لا المجلات العامة، و لا الصحف السيارة. لكن هذا لن يقف حائلا دون الرد الذي يجمع – إلى حد ما – بين اللمحة الخاطفة النافعة، و الإقناع المركز المفيد.
فأما أن القواعد النحوية و البلاغية و غيرهما من فروع العربية جامد على التجديد الحميد، مستعص على التيسير المأمون، و التجميل البارع، فتلك دعوى لم تقم عليها بينة، و لم يقل بها ثقة خبير ممن يعرفون للقول خطره و جلال شأنه، و سوف أناقش ذلك في مقالات خاصة تعلن زيفه، و ترسم السبيل القويم – كما أراه – لوجوه من الجدة و الطرافة، و ألوان من التقوية و التطرية، تجول في خواطر أنصار الفصحى و أعوانها الأبرار بنهج لا تخلف فيه و لا تهور، و لا بطء و لا اندفاع.
أما كلمة اليوم فإني جاعلها لما وسم بأنه : اقتراح الحروف اللاتينية و استخدامها مكان الحروف العربية.
إن أنصار الحروف اللاتينية و الاستغناء بها عن الحروف العربية يؤيدون دعواهم بأن القاريء العربي لا يستطيع أن يقرأ ما يقع عليه ناظره قراءة صحيحة سليمة إلا إذا فهمه أولا، و أدار فيه فكره، فكلمة مثل: سمع، أو: فهم، أو: علم،

أو مئات و آلاف غيرها من الكلمات المفردة أو المتضامة إلى غيرها، تصلح أن تقرأ بصيغة الماضي المعلوم أو المجهول، و بصيغة المضعف أو غير المضعف، و بصيغة المصدر… ولكل واحدة من هذه الصيغ معناها، و أثرها في معنى الجملة، و تركيب الأسلوب، و دلالته و حظه من القوة أو التخاذل، و جملة مثل: على سمع والده يؤنب الخادم لإهماله، و يقدم له النصح بالجد و النشاط، و قصيدة كقصيدة أبى العتاهية التي يقول فيها:
يا بن الخلائف لا فقد ت و لا عدمت العافيه
من يرتجي للناس غيـ ـرك للعيون الباكية
ألقيت أخبارا أليـ ـك من الرعية شافيه
تحتمل الكلمة الواحدة منها ضبوطا مختلفة، و تتقبل حروفها حركات عدة متباينة، و ليس من المستطاع قراءة مفرادتها أو تراكيبها، و لا ضبط حروفها ضبطا يساوق المراد، و يساير الغرض، إلا بعد النظر السابق، و التفكر الباديء، كى يستعان بهما على فهم المراد، ثم على القراءة الصائبة المسددة بعد ذلك، ثم يرمز لهذا المعنى بحركات نحوية و لغوية، و رموز إملائية و غير إملائية تشير إلى المراد و تدل عليه، و كذلك الشأن في كل أنواع المنثور و المنظوم، إفرادا و تركيبا، فمن الحق أن العربي يفهم المكتوب بلغته أولا ثم يقرأ ثانيا، و هذا يناقض الحكمة من الكتابة و الغرض الأصيل منها، ذلك الغرض الذي يقضى بأن الأنسان يقرأ ليفهم، لا العكس، و من ثم كان القارىء اللاتيني موفقا في قراءته، مسددا بفضل حروفه اللاتينية و نظام كتابتها، ذلك أن الكلمة اللاتينية الواحدة تشتمل على نوعين من الحروف، أحدهما أساسي، و الآخر فرعي يغني عن الحركات الإعرابية و اللغوية، طويلة كانت أم قصيرة و يتصل بالأول اتصالا وثيقا مباشرا ، فإن مثل كلمة: (سمع) العربية تتركب عندنا من حروف ثلاثة، لكل حرف حركة خاصة به، منفصلة منه انفصالا تاما، أما في اللاتينية فلكل حرف من هذه الحروف الثلاثة نظير يقابله، ولكن لكل حركة حرف فرعي يتصل بآخر الحرف الأصلي و يغني عنها، فحرف السين له ما يقابله عندهم، و لحركته – و هي الفتحة – حرف فرعي يشتبك بذيل الأصلي تماما و يرتبط به ، و للميم حرف أصلي يقابله هناك، و لحركتها – و هي الكسرة – حرف فرعي يتصل بالمقابل مباشرة، و كذلك العين و باقي الكلمات، فإذا كنا في كلمة: سمع، نكتب السين و فوقها الفتحة الضابطة لحركتها، المعينة لها فإنهم يكتبون الحرف الأصيل الذي يقابل عندهم السين أولا ، و يكتبون بدل الفتحة المنفصلة حرفا فرعيا يدل عليها و يتصل بآخر ذلك الحرف الأصيل كما سبق، و إذا كنا نكتب الميم و تحتها الكسرة فإنهم يكتبون ما يقابل الميم من حرف أصيل عندهم، و يصلون بآخره حرفا فرعيا يغني عن الكسرة، و يكتبون بدل العين حرفا أصليا و بدل الفتحة التي فوقها حرفا فرعيا متصلا بالأصيل … و هكذا سائر الألفاظ ما ذكر منها و ما لم يذكر.
و مما سبق يتضح أن الكتابة اللاتينية كالكتابة العربية كلاهما يتألف من حروف أصيلة، و من حركات ضابطة لتلك الحروف، مميزة لها، بيد أن هذه الحركات في العربية رموز تستقل بنفسها، وتنفصل عن حروفها، و تستقر فوقها أو تحتها، لكنها في اللاتينية لا تستقل و لا تنفصل، و إنما ترتسم بصورة حروف مشبوكة متماسكة، و هذه هي ناحية الفرق و بفضلها يقرأ القاريء فلا يخطيء، و لا يحتاج إلىتفكر قبل البدء، لأن كل حرف من حروف الكلمة يتصل بحركته التي تلازمه و ترتبط به ارتباطا وثيقا، فلا يقع الخطأ و لا التردد و لا البطء في قراءته، و لا يتطلب ذلك فهما سابقا و لا تمعنا في الإدراك، و تلك مزية لا مراء فيها، ولكنها مزية لم تفقدها العربية، و لم يغفل عنها السابقون من علمائنا العباقرة: فهى ليست إلا صورة من صور التشكيل و ضبط الحروف المعروف عندنا منذ عشرات القرون، و لا فضل لها إلا في تشابك الحرف الأصلي مع حركته المصورة بصورة حرف فرعي متعلق بسابقه تعلقا تاما، فلو أننا ضبطنا الحروف العربية بالشكل الكامل لصارت قراءتها في يسرها و سهولتها و سرعتها كقراءة الكتابة اللاتينية سواء بسواء.

و أرى لزاما علي في هذا الموقف الفني الخالص أن أشير إلى أمرين هامين بعيدي الأثر، لم يتنبه لهما دعاة التجديد.
أما أولهما فهو أن ترك الشكل في الكتابة العربية ليس أصلا من أصولها، و لا ضرورة محتومة فيها، بل ربما كان العكس هو الحق كما ينطق بذلك تاريخ الخط، فالكاتب العربي حر في أن يضبط بالشكل حروفه كلها أو بعضها، و في أن يترك الحروف بلا ضبط حين يأمن اللبس و لا يخشى الزلل، و حين يطمئن إلى السداد في قراءة ما يكتب قراءة لا عناء فيها و لا إخلال، و هذا حق مباح لكل كاتب، و بخاصة حين يكتب لمن اتسعت خبرته، و نمت في فروع اللغة معارفه، و بلغ الحد الذي يصبح الضبط فيه ضربا من العبث و إضاعة الوقت، عندئذ يكون ترك الضبط و التشكيل أليق، و هو بهذه الحالة أنسب، إذ يعد بحق نوعا من الاختزال الشائع في عصرنا، عرفه قدماؤنا منذ مئات السنين، و فيه من ادخار الجهد و الوقت ما لا يخفى ، و هذه مزية ليست للضبط اللاتيني الذي لا انفكاك عنه في أية حالة، و لا خلاص من التزامه في كل المناسبات.
و أما ثانيهما فهو أن استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية ليس إلا اقتراحا خداع المظهر، و همي الأثر، لا يثبت على النظرة الصائبة، و لا الدراسة الفاحصة، فإن الهاتفين به يلوحون بفائدته التي أشرنا إليها آنفا، و هى القراءة بغير خطاء، و بغير حاجة ألى تفكر سابق، و هذه الفائدة متحققة في كتابتنا العربية المشكولة – كما أسلفنا – و نزيد هنا أن أولئك الهاتفين لم يفطنوا إلى طبيعة اللغة العربية التي تخالف طبيعة كثير من اللغات، فلغتنا لغة إعراب فأواخر كلماتها ليست كغيرها ساكنة بل لا بد من تغيير تلك الأواخر بحسب وضعها في الأساليب المختلفة، و هذا التغيير قد يتناول الحركات أو الحروف أو هما معا، و هو رهن بمعارف نحوية و لغوية متعددة فوق أنواع أخرى من التغيير تشمل الحروف التي في أواخر الكلمات أو أوائلها أو أوساطها، فلا سبيل لمن شاء أن يكتب مثل: إن الله يحب الذين اتقوا، و آمنوا، و عملوا الصالحات، و صفت نفوسهم من أدران السوء، و طهرت

من شوائب الأضغان … كتابة صحيحة بحروف عربية مضبوطة بالحركات المنفصلة، أو بحروف لاتينية أصلية مضبوطة بحروف فرعية موصولة بسابقتها بدل الحركات، إلا إذا عرف قدرا من النحو و من اللغة، و من غيرهما، يستطيع به أن يضبط كل حرف و كل كلمة، و بغير ذلك لا يستطيع أن يكتب لغتنا بحروف عربية أو لاتينية كتابة سليمة ، و معنى هذا أن الكتابة الصحيحة لابد أن يسبقها ذلك القدر من المعرفة و العلم، و إلا جاءت مشوبة بالخطأ مشوهة بأنواع الغلط، لا فرق في ذلك بين أجناس الكاتبين، فإذا ساغ لنا أن نقول: عن كتابة مشكولة بطريقة الشكل العربي، أو اللاتيني، إنها تعصم من الزلل، و تحمي من اللحن، و تغني عن التفكير المبتدىء، و عن الحاجة إلى قواعد نحويه و لغوية و إملائية، وجب أن نسائل أنفسنا عن هذا الذي كتبها: ما الوسيلة التي ضمنت له السلامة؟ و على أى أمر اعتمد في تسجيل ما كتبه صحيحا بريئا من الشوائب و الأدران؟ هل استطاع ذلك من غير أثارة من قواعد النحو، و قدر من أصول اللغة و فروعها؟ اللهم لا.
فاقتراح الحروف اللاتينية إن أعفي القاريء من متاعب الدراسات اللغوية، لم يعف الكاتب و لا المتكلم المرتجل، و ما أكثرهما، بل ما أسبقهما على القاريء، فكل مقروء لا بد أن يسبقه إعداد في النفس يجري به اللسان أو القلم، و لا عصمة لواحد من هذين إلا بالدراسة اللغوية التي نحاول الفرار منها، و نزعم أن اقتراح الحروف اللاتينية يغني عنها، و يريح من عنائها، و هنا موطن الوهم و مكمن الخداع، فوق ما فيه من تنكر لماضينا، و قطع للصلات الكريمة بين شقيقاتنا، و أهدار لتراثنا العربي النفيس بقيمه الروحية و الأدبية و العمرانية، و إزهاق لمعاني الكرامة و الحرية، و إذلال لنفوس الناطقين بالضاد، و لعل فيما سبق ما يقنع الدعاة بزيف دعوتهم، و يحملهم على نصرة لغتهم، و الإقبال عليها دراسة و تمجيدا و تجديدا نافعا.



التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 08-13-2017 الساعة 07:51 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
التجديد اللغوي الشامل مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 04-21-2019 08:49 AM
التجديد اللغوي الشامل شمس البحوث و المقالات 1 02-01-2019 10:32 PM
التجديد اللغوي الشامل مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 06-18-2016 10:59 PM
التجديد في قواعد العربية ومناهجها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 06-01-2016 10:54 AM


الساعة الآن 10:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by