استخدام اللغة الوسيطة في تعليم العربية للناطقين بغيرها
أ.د رائد عبد الرحيم
يتكرر على مسمعي حين أطلب مدرسين أو متطوعين أو حين أعد دورة تأهيل مدرسين لتعليم العربية للناطقين بغيرها : هل يجب أن أعرف اللغة الإنجليزية؟
الجواب على ذلك حسب قناعتي في أن الواقع العملي في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها يختلف من مؤسسة إلى أخرى، ومن بيئة إلى أخرى، ويختلف الجواب حسب هذه البيئات، وحسب المتعلين وأهدافهم وغاياتهم، فالأصل في تعليم اللغة وتعلمها أن يعيش متعلمو العربية في بيئة اللغة الجديدة، وأن يمارسوها في مهاراتها المختلفة، ومن هنا استبعدت الكثير من طرق تعليم العربية اللغة الأم من العملية التعليمية، مثل الطريقة المباشرة والسمعية الشفهية والتواصلية،رغبة منها في أن ينغمس المتعلم في بيئة اللغة الهدف وأن يتعلمها كما يتعلمها ابنها . وهناك إجابة عن السؤال من وجهة نظر أخرى، وهي أن البيئات والمؤسسات التي يتعلم فيها الدارسون مختلفة على النحو الآتي :
1- البيئة العامة في بلد عربي، وهذه البيئة يكون فيها المتعلمون من جنسيات مختلفة، يتعلمون اللغة الثانية، وهنا ينبغي البعد عن استخدام اللغة الوسيطة، لأن كثيراً من المتعلمين قد لا يتقنون هذه اللغة، مثل الصينييين واليابانيين والأتراك والألمان وغيرهم، وهنا لا بد للمعلم أن يجد البدائل والوسائل المختلفة لإيصال اللغة الهدف باللغة المتعلمة أو بوسائل مساندة، وهو ما يحققه استخدام الوسائل التعليمية والصور المحسوسة وما شابه ذلك، ويكون الأمر تحدياً كبيراً أمام المعلمين .
2- بيئة تعليمية في البيئة التي يتعلم فيها الدارسون لغتهم، أعني بذلك حين يتعلم الإنجليز اللغة الثانية في بلدهم أو الأتراك أو الفرنسيون أو الكوريون أو الصينيون . وهنا من الأفضل خلق بيئة لغوية عربية أو غيرها خاصة بهم كي يعيشوا مع اللغة، ولكن واقع الحال يقتضي الاستعانة بلغتهم الأم لتسهيل العملية التعليمية، أو للإفادة من لغتهم في التقابل اللغوي.
وفي الحقيقة فإن استخدام اللغة الوسيطة على ضرره في تقدم الطالب وإبعاده عن جو اللغة المتعلمة الهدف إلا أن المعلمين والمتعلمين قد يحتاجونه في الحالات الآتية :
أ- في التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء .
ب-- في تدريس اللغة في بيئة المتعلمين ذاتها .
ج- في الإفادة منها في المستوى المتقدم أو المبتدئ في تسهيل العملية التعليمية .
د- هناك حقل دلالي أرى أنه لا غنى فيه عن الاستعانة باللغة الإنجليزية وهو حقل الصحافة وتراكيبها المترجمة الكثيرة الذي لا يعين إلا الترجمة في إيصاله .
ه- وفي النهاية يترك للمعلم الخبير اختيار الوقت الملائم لاستخدام اللغة الوسيطة بشرط أن يراعى عدم تأثيرها على المتعلمين أو الإخلال بتواصلهم في اللغة المتعلّمة .