mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
قطرب
عضو جديد

قطرب غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4828
تاريخ التسجيل : Jan 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي أفلاطون – محاورة كراتيليوس (في فلسفة اللغة ) – ترجمة د/عزمي طه السيد أحمد

كُتب : [ 01-13-2017 - 02:48 AM ]


- يرجى الانتباه أن هذه المحاورة هي من اعمال افلاطون و بذلك يكون كلام سقراط هو كلام افلاطون ، و ربما باقي الشخصيات الاخرى ايضا .
- و بناء على رأي دارسي فلسفة أفلاطون إنه لا يعطي نتائج مسلمة و لكن مناقشة و حوار و اسئلة بدون اجابة ، لايقاظ روح البحث و التفكير .
- معرفة العرب بهذه المحاورة خاصة يأتي من : فهذا ابن النديم يورد ثبتا بها ، نقلا عن اسحق بن حنين الذي ينقله عن ثاون ، يرد فيه اسم المحاورة : "قول سماه قراطوليس"
أما القفطي في كتابه : إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، فيذكر رواية ثاون التي تضمنت اسم المحاورة : "كتاب قراطلس"
أما ابن أبي أصيبعة ، فيزودنا ببعض المعلومات الهامة، فهو يذكر قائمة بكتب أفلاطون، ويذكر هذه المحاورة ضمنها تحت اسم "كتاب قراطلس" ثم يذكر في موضع أخر عند كلامه عن جالينوس أن له "كتاب جوامع كتب أفلاطون" و ينقل وصفه عن حنين بن اسحق فيقول : من كتب أفلاطون و هي : كتاب أقراطليس في الأسماء ...
ويذكر ابن أبي أصيبعة أن ما أورده نقلا عن حنين بن اسحق من أسماء كتب جالينوس "قد نقل إلى اللغة العربية"
هذه المعلومات التاريخية تدعم القول بمعرفة العرب بمحاورة كراتيليوس برغم أننا لا نجد أحدا من المؤرخين أكد أن لها ترجمة عربية باستثناء ما ذكره ابن أبي أصيبعة آنفا، ولكن الوصف الأدق للمحاورة نجده في رسالة الفارابي التي عنوانها : فلسفة أفلاطون و أجزاؤها و مراتب أجزائها من أولها إلى أخرها ، و التي نشرها فرانز روزنثال و فلستر عام 1934 م ، و أعاد نشرها عبد الرحمن بدوي في كتابه : أفلاطون في الإسلام ، عام 1973 م
و الحق أن دراسة أثر هذه المحاورة في فلسفة اللغة و الفكر اللغوي عند العرب يمكن أن يكون موضوع بحث مستقل ، خاصة بعد أن أصبح نص المحاورة ميسورا باللسان العربي .
لقد أشار الأستاذ بول كراوس إلى وجود تشابه بين ما ورد عند جابر بن حيان في كتابه : ميزان الحروف ، و ما ورد في محاورة كراتيليوس ، و أظهر أن هناك مبادئ مشتركة يقوم عليها الكتابان .
-----------------------------------------------
"هرموجينس : أود أن أعلمك يا سقراط ، بأن صديقنا كراتيليوس كان يناقش موضوع الأسماء ، و هو يقول إنها طبيعية و ليست اصطلاحية - و لا يشذ عن ذلك أي قدر من النطق الإنساني الذي اتفق الناس على استخدامه – و أنه يوجد فيها حقيقة – أو صواب هما كذلك بالنسبة لليوانانيين و لغيرهم من البرابرة ."
- يذكر سقراط في المحاورة أنه كان فقيرا و لم يستطع حضور دورة في اللغة و النحو و أنه لو كان حضرها لاستطاع أن يجاوب عن سؤال : حقيقة و صواب الأسماء ، و هذا فيه أن اجابة هذا السؤال هي من مجال علم اللغة و ليس من مجال الفلسفة و المنطق ، و هذا اعتراف حسن من سقراط . و يعترف ايضا بصعوبة هذا النوع من المعرفة . (ص 92)
و في هذا النص السابق بعض الإشارات التي تمس أصل اللغة و أصل اللسان :
› أن الأسماء هي أصل اللسان .
› أن مفهوم (الطبيعية) هو الذي يقابل مفهوم (الإصطلاحية) .
› أن مفهوم الجمع الإنساني هو المعيار الذي يحدد ماهية اللسان ، و ماهية الطبيعية ، و ليس الاصطلاحات الفردية أو حتى الخاصة بعلم معين أو فن معين .
› أن مفهوم الحقيقة أو الصواب ملازم لما اتفق عليه الناس في استخدامهم لما يظهر فيه من مناسبة في ماهية الشيء و اسمه الذي اطلق عليه .
›أن هذا المفهوم كله لا يرتبط بلسان عن لسان ، بل هو متحقق في كل الألسنة سواء .

›› و بقليل من التدبر يظهر مغزى استخدام (الطبيعية) في التوصيف للأسماء ، فقد لاحظوا مناسبة ما بين الاسم و ما بين المسمى ، و هذه الملاحظة التي تكون على اطراد و حكمة لا يمكن الوقوف عليها إلا بعد الوقوف على الجذر الأصلي للإسم و ما يردفه في المعنى العام و يقوم مقامه في أداء المعنى ، و لكن جاء الظن من افرادات هذه الاسماء المترادفة ببعض المعاني الخاصة التي تنفرد بها زائدة عن المعنى الأصلي الذي هو متشابه مع غيره فيه ، فإذا ما لاحظوها في اسم قرنوه بالمسمى الخاص به ، فسهل عليهم من ذلك الركون إلى المعاني التي تتشابه ما بين المسمى و ما بين اسمه ، لأن كل مسمى مهما كان تتعدد صفاته و مميزاته التي تتشابه مع مسمى غيره ، و لن يغلب الإنسان من وجود مناسبة ما ، ما بين الإسم و ما بين مسماه في أحد جوانبه الصفاتية .
و منشأ هذا الظن اللغوي اللساني الخاص بطبيعية الاسم و التسمية و المسمي منبعة هو اعتقادهم بقانون الطبيعة الذي يحكم كل ما هو موجود ، و لا يخضع للأهواء الشخصية و لا يتوقف على نظرة الشخص لما في الكون هل يتغير باستمرار ، أو هل هو ثابت ، أو هل هو متساوي لكل الناس في نفس اللحظة ، فكل هذه مذاهب عقلية لتفسير نظرية المعرفة و علاقاتها بالطبيعة الكونية ، و على ذلك فتجد دائما و ابدا منطلقه في الاستدلال يكون من (ما هو موجود) بالخارج لعقيدته أنه ما وجد أصلا إلا بقانون الطبيعية ، و لا يتغير إلا بقانون الطبيعة ، و لا يزول إلا بقانون الطبيعة ، و كما جرى قانون الطبيعة على ذلك الخارج كله لأنه موجود فبالتالي الشخص نفسه بما أنه موجود و اسمه الذي سماه هو ايضا موجود لأنه أصوات و الأصوات فعل و الفعل من الموجود ، و مسماه موجود على مقتضى قانون الطبيعة فيجب أن تكون تسميته على قانون الطبيعة و ليس على الهوى و النظرة الشخصية ، لأن الطبيعة لا تخضع للاهواء البشرية .
و لأن هذه النظرة تجعل الإنسان منظور إليه و كأنه أداة في يد الطبيعة لا حول له و لا قوة ، فقد يهوى شيئا و لا تلبيه له الطبيعة إلا من خلال قانونها و أحكامها ، بل و على هذه النظرة في الاسماء تجلت قوة الطبيعة في تيسير الإنسان على قانونها حتى و هو لا يشعر بذلك ، فعدم الشعور هو الحرية ، و ليس من الانصاف أننا نجعل ما لا نشعر به كمن نشعر به .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
قطرب
عضو جديد
رقم العضوية : 4828
تاريخ التسجيل : Jan 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

قطرب غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-13-2017 - 02:50 AM ]


- على لسان سقراط : " معرفة الأسماء هي جزء هام من المعرفة . " ص92.
و فيه أن المعرفة تتجزأ ، و أن معرفة الأسماء من هذه الأجزاء الهامة في المعرفة ، و هذا موافق لنظرة الفارابي في أن الألفاظ من مهام المنطق و لكن من حيث مدلولها العقلي فقط ، و لكن في جميع الأحوال فمعرفة الألفاظ هامة جدا لنقل الأفكار و التعليم و التعلم ، و لذلك فالألفاظ محط لإهتمام كل المشتغلين بالعلوم ، و لكن تتفاوت على موضوع كل علم ، فالفلسفة تتناولها كأي موجود من الموجودات ، و المنطق يتناولها من مدلولها فقط ، و النحو من حيث هي ألفاظ لها مدلولات .
و لكن أهمية معرفة الألفاظ لها بعد أخر ، لا يظهر إلا بالتدبر و الدرس ، فيظهر أن الألفاظ في نفسها تتناسب مع ما تؤديه من معنى ، و أن بينهما قانون ينظم هذه العلاقة ، هذا القانون يتوقف الباحثين عنده بشيء غير قليل من الحيرة و التأمل المشوب بالغموض ، فمن قائل أنه هو قانون الطبيعة ، و من قائل أنه من صنع الفلاسفة ، و من قائل أنه من صنع المشرعيين و القانونيين ، و من قائل بل هو من صنع الأوائل من البشر بما اقتضت به الحاجة البيانية ، و من قائل انه فوق قدرة البشر و أنه من صنع الإله أو الألهة .
و قد تتداخل بعض هذه التصورات على بعض حسب تصور الباحث و عقيدته ، و يمكن توجيه أحدها للأخر بترتيب معين يتقتضيه مذهبه العقلي أو الديني ، و المهم هنا في هذه اللافتة أن مذهب الفارابي هو نفسه مذهب الأوائل من الفلاسفة في نظرتهم لنشأة اللغة ، و لكن مع تعديل بسيط لكي لا يتصادم مباشرة مع الشريعة الإسلامية ، فهل هذا تقليد منه لهم أم توافق عقلي مذهبي فقط أم توسط و تعديل بين المذهبين الاسلامي و الوثني فيما يخص اللغة و اللسان .
و ما ارتضاه أفلاطون على لسان سقراط في كثير من الأحيان هو نفس المعنى و التصور الإسلامي بدون متعلقه و المسبب له طبعا ، فالفارق هو أن المسلم قد يقول أن اللغة توقيف من الله ، و هذا معناه العملي و الواقعي ليس أكثر من هذا القول : أن هناك قانون يحكم الأسماء مع مسمياتها ، و أن هناك تناسب بينهما يمكن الوقوف عليه من خلال التأمل في المسمى و ما اقتضاه من معاني و صفات جعلت له هذا الاسم بالذات ، فكثير من الأحيان يمكن الوقوف على ذلك ، و القليل يمكن رجوعه لأسباب أخرى يمكن معرفتها لاحقا أو لا يمكن معرفتها و لكن يعرف أسباب عدم معرفتها .
اما معرفة الأصول الجذرية و مناسبتها لذواتها سواء العقلية أو المادية فهذا من الصعوبة بمكان لا يمكن الوقوف عليها ، و هذا مرجعه بالنسبة للمسلمين هو أن الله لم يوقفنا على خلقنا ، و أن اللغة و اللسان هو من تمام خلقه لبني البشر ، و إذا دارت المسألة و تعلقت بموضوع الخلق فيقف العقل و يعجز عن ذلك ، لأن ذلك فوق قدرته على التعقل و التصور ، و هذا لأن مادته الأساسية التي منها يبني التصورات و المعقولات تكون على حسيات و أشياء معقولة بالفعل ، و لذلك عندنا في الإسلام يوصف الله ما غاب عنا بعدم سماعنا له و بعدم رؤيتنا له ، و بعدم خطوره على قلب بشر ، فإذا انتفى تعلق الشيء بالحاسة البشرية انعدم تصوره و تعقله ، و أصبح غيبا و لا يمكن ابدا بناء تصور له .
و لذا تجد أفلاطون على لسان سقراط كل قياساته و منابع استدلالته من الماديات ، فهو ينظر في المحسوس و ماهيته و بعد ذلك يقيس عليه موضوع و محمول المسألة المدروسة و هي الأسماء ، و يخلص بعد ذلك لوجود مثالات أولى على أساسها يحتذي الصانع أو الذي يقوم بالتسمية ، هذه المثالات الأولى هي ذهنية و ليست مادية ، اقتضتها الحاجة و البيان للتواصل و الاستخدام ، و هو يرى أنها تقع على وفق القانون العام للطبيعة ، و قد سبق و نوهنا على أن هذا المعنى العملي هو معنى إسلامي ، و يمكن القول أن المثالات الأولى عند أفلاطون هي التي تماثل الفطرة عند المسلمين ، و أن هذه الفطرة في حالتها الأولى يقع منها كل شيء من تصورات و ترسيد معقولات و تنويه عليها و الحث كلها تقع و تنبع من نفس المشكاة الإلهية ، و أن هذا التناسق و التلائم و الوقوع على نسق واحد يمكن ادراك حكمته بقليل من التدبر و التخلي عن الانحياز المسبق فيظهر بجلاء للباحث ، و بهذا يكون قانون الطبيعة هو من فطرة الله في كل شيء ، للإنسان و للكون من حوله ، فكله من صنع نفس اليد فلا يمكن تصور أي خلل أو عدم توازن ما بين كل شيء في الوجود خاصة مع كمال الحكمة و العلم و القدرة .
و هذا ما ألجأه في بعض الأحايين أن يعترف أن هذه المسألة و تصورها أكبر من قدرة البشر و أنها ترجع للإله لما لها من حكمة بالغة و احاطة بماهيات الموجودات ، و هذا ما لا يطيقه أي بشر ، ففكرة القوي العليم القادر المطلق هي متأصلة في النفس البشرية و هذا شعور حتمي عند العجز و الضعف الذي يشعره الإنسان في مواقف كثيرة ، و يستشعره إذا فكر و تدبر في أمره و أمر الكون من حوله ، و المسلم قد شهد بإله واحد لكل الموجودات فأعطاه و أناط به هذا التوجه فيما يلتمسه من حكمة أو وقف عليها ، و أي فكرة أخرى غير التوحيد لا بد و أن تلجأ صاحبها لنوع من التفسير المادي المنوط بالعقل ، فيتصور علاقته مع الله أو مع شركاؤه من الآلهة الأخرى على نمط الواقع الحسي العقلي ، فيكون أعوانه أو ابناؤه أو شركاؤه أو شفعاؤه أو غير ذلك . و كلها معان عقلية منوطة بالحس .
فعند اعترافه بالعجز يلجأ لفكرة الإله ، و ليس شهود بقدرة الإله ، فهو مطية للتعليل عند العجز فقط و ليس حاضرا في الوجدان كعلة لكل شيء .

››› إنّ فكرة الاصطلاح و الاتفاق هي فكرة قد تتسع أو تضيق على المعنى الذي يحمله القائل بهذا القول ، فيمكن القول بها و هي تعم معنى الطبيعة في الأسماء إذا كان القائل من يقول أن الواضع الأول يضع الاسم للمسمى ، و هذه العملية كلها محكومة بقانون الطبيعة ، فيكون الاسم مع المسمى طبيعي و هو في نفس الوقت اصطلاحي ، أي بمعنى أن واضعه بشري أو قلة من البشر يمتهرون في هذا و يفعلونه عن حكمة و المام بالماهية التي يسمونها بالاسم فتلبي هذه التسمية كل مواصفات و مميزات هذه الماهية بما لا تسمح لهذا الاسم أن يتناول ماهية أخرى معه .
أما من يقول بالاصطلاح و التوافق على معنى الإعتباطية التوافقية من دون إلمام بالماهيات و الخواص و الحدود ، فيسمي هذه الماهية بهذا الاسم و هذه بهذا الاسم ، و ما دام يكفيه في التفرقة اللفظية على الماهيات المختلفة فلا ضرار في هذا ، و تكون رؤيته صحيحة على أقل الأحوال مع نفسه ، و إذا انتشرت تسميته و قوبلت بالاستخدام فقد تجاوز الأمر الفردية و أصبحت جماعية فدخلت في ماهية اللسان . و هذا الشخص الذي هو الواضع الأول ، فإحتمال الحكمة في وضعه للاسم تترواح ما بين النفي و الإثبات ، فإن لم يكن حكيما فيلسوفا أو مشرعا للناس ، فيكون وضعه عار عن الصحة و الحق ، و لكن لو قدر و انتشر هذا الاسم لهذا المسمى فكيف يكون الوصف لهذه العملية ؟
فهل ستعتبر من ماهية اللسان الذي هو حق و صواب أم سيكون غير ذلك ؟ و قد يكون هذا هو المثال الذي قابل أفلاطون بلسان سقراط : في اسم الحكمة و النار و غيرها ، فإنه لم يستطع ردها إلى اشتقاق أو مناسبة ينطلي بها حكمة من سمى هذا الاسم ، فقد لجأ إلى تعليل أخر ، فقال إن هذا لفظ أجنبي و غير محلي ، و قد يتحقق مغزى كلامنا أيضا من خلال تعليله لأسماء الألهة لنفسها أو لغيرها ، أن هذا خارج عن نطاق البشر و انه مسلم له بالغ الحكمة و العلم . و هذا يتضح من عدمية الوثوقية المصدرية لكلام الإله ، فقد يكون من وضع شاعر أو خطيب ما ، كما يعتمدوا على كلام الشعراء و الحكماء الذين يبلغون عن الألهة . فهو احتمال قائم و مقبول عقليا .
ثم هناك تعليل أخر يلجأ إليه عند تعذر التعليل و الرد إلى أصل معتبر أو وجود مناسبة مع مقاطع من نفس الاسم ، أو مع اسم أخر ، فقد يرجعه إلى تغير بعض الحروف من قبل الناس و العهد الطويل ، فقد يلجأوا لذلك للتسهيل أو للتنميق الذوقي للأصوات ، أو لتجميل شكل الفم و الشفتين في النطق ، أو هروبا من قسوة الاسم و التصريح فيموهوا على ذلك بالتخفي في حذف بعض حرف أو زيادة بعض حرف .
- و فكرة الاصطلاح تكون أظهر ما يمكن عند تناولها بالتفسير للألقاب و الأعلام ، و مفهوم اللقب و العَلَم مغاير لمفهوم التسمية ، لأن مفهوم اللقب يتدخل في وجوده عومل إنسانية قد تبعد كل البعد عن المقصد الحقيقي للاسم الذي هو لقب ، فقد يكون للتمني و قد يكون للتهكم و السخرية ، و قد يكون للتبرك و غير ذلك من أغراض بشرية ، بالإضافة إلى أن الملقب هو له حقيقة اسما ، قد يكون نوعا أو جنسا ، المهم أن له اسما يحمل معنى مناسب لهذه الماهية بحكمة معلومة أو مجهولة فلا يؤثر على أصل الحكمة عدم وقوفنا عليها ، و هذا هو الفارق بين الاثنين ، و عليه يكون قياس خاطئ و مضلل ، فقد يجتمعوا في شيء و يفترقوا في شيء ، و مما قد يفترقوا فيه ، تعيين الملقب و فرديته ، فهذا غير ملزم للعموم و لا ينسحب لغير هذه الذات بعينها ، حتى و لو كانت مشابهة مع غيرها ، لأن من غرضه أساسا أن يحقق الفردية و الخصوصية .
و فكرة الاصطلاح ليس لها معنى لنفس الفرد فقط ، لأن الفرد يكفيه معقولاته التي ادركها بحواسه فقط و بفطرته ، و على هذا يستطيع الحياة و التعامل مع باقي المخلوقات التي حوله ، أما الإصطلاح لا يكون له كينونة و ماهية إلا بأكثر من واحد يتحقق بهذا الاصطلاح التواصل البياني عن المكنون النفسي و العقلي ، و بنفس النمط لا يمكن تصور واحد غريب عن هذا الاصطلاح فيستطيع التواصل معهم فهما و إفهاما ، فلا بد من الجماعة كلها المتواصلة مع بعضها من هذا الاصطلاح ، و لا يمتنع وجود أكثر من لسان لنفس الشخص الكائن بينهم ، لأنه و لا بد من التفكير و الكلام النفسي ان يكون بلسان واحد و غالبا ما يكون الفطري الذي تعلمه و هو صغيرا ما دون السادسة أو العاشرة على الأكثر . فيكون ربط صوت لسان بصوت لسان أخر لنفس المعقول ، فالعلاقة ما زالت كما هي : صوت منوط بمعقول ، و لكن قد يتعدد الصوت لنفس المعقول فقط .
ثم مع نفس الشخص الذي يتخيل أنه يضع اسما ، فإنه و لا بد من وضع اسم لذات بغرض تمييزها عن غيرها في الاسم لتغايرها في الذات ، و هو عند وضع هذا الاسم لهذه الذات و وضع هذا الاسم لتلك الذات ، يكون كمن يرجح شيء عن شيء بدون مرجح ، و هذا فعل لا يقدم عليه الإنسان بعقله إلا عند العجز الملجأ لبيان الحق في المسألة ، و إما لهوى و غرض لأن يميل لشيء عن شيء . و هذا المعنى معدوم لمن يضع اسما لذات ، مع توفر هذا الكم الهائل جدا من الأسماء التي يستطيع توليدها و الكم الهائل جدا من الذوات في الخارج ، فإن لم يكن هناك نظام و وضع تصوري مسبق يحكم سير التسمية سيختلف عليه الأسماء و هذا هو معنى الاعتباطية و العشوائية ، فهي لا تعطي احتمالات كثيرة معنوية لأن يكون لها مردود ذو غرض . لأن كل شيء محكوم بقانون عام لا يخرج شيئا عنه ، فإن كان هناك احتمالات ممكنة لنفس الغرض و تحقيقه ، فهذه ليست عشوائية ، و لكن مدى و متسع محكوم لعدة طرق تؤدي لقدر مشترك بينها في التحقق ، هو غرض و مقصد الفاعل و لا يدرك ما يزيد عن هذا القدر فلا يراه ، فيظن تماثل الطرق و الاحتمالات لنفس الغرض .
إما ادراك الذات كذات فليس هناك طرق و احتمالات لإدراكها لأنه لا تتوقف على الشخص في شيء يذكر ، فكل من يشترك في هذه العملية هو مخلوق و محكوم بنفس القانون العام ، فلا يمكن تعدد الاحتمالات لإدراك الذات ، بأن تتباين الذوات في كل مرة إلا أن يكون ذلك من محكوم القانون العام ، لدخول مانع أو عارض أو فوات شرط ، و هذا أيضا لا يورد عليه تغييرات إلا في النادر جدا ، فتماثل الحواس و كمالها و وجود الفطرة و العقل في كل إنسان يجعل هذه الذوات متماثلة لأن تدرك بنفس الكيفية و بنفس التصور و لكن التعليل هو الذي يختلف من شخص لشخص على حسب عدة عوامل .
فمع كل هذه التماثلات التي ما بين البشر في الخِلقة و واحدية القانون العام لم يبقى للبشر مجال لأن يكون لهم تصرف يغير مجرى الأمور لأن يكفي نشأة لسان كاف تام للبيان العقلي و الوجداني من تباديل و توافيق لبعض المقاطع الصوتية بطريقة اعتباطية اصطلاحية ، و لو حتى سلَّمنا جدلا أنهم وضعوا اللسان مع هذه الحكمة البالغة في وضع الاسماء مناسبة لمسمياتها ، و وضع تقسيم لفظي يقوم عليه البيان و التصوير العقلي على كافة مستوياته سواء الحالية لوضع اللسان أو لمن يأتوا بعدهم ، فهذا الناتج الصوتي اللساني لهم لم يكن لهم فيه فضل ، أكثر من توجيه و انفعال للقوة التي خلقوا عليها من الفطرة اللغوية مع المدروكات التي بالخارج المخلوقة لنفس الإله . فكأن كل ذات و ماهية تستدعي لفظها المنوط بها من المخزون اللغوي الفطري ، المحكوم بالقانون العام ، فيجري على لسان الإنسان على جري الوظائف المنوطة بباقي المخلوقات من جسمه و عقله ، فكلنا لا يشعر بحدود جسمه و لا بأعضائه إلا في الأعضاء التي فيها اعصاب تعطي الإشارة بالألم فقط ، و مفهوم الألم لا يجري على العقليات و الفطريات و لذلك فلا يشعر الإنسان به كشيء مستقل عنه أو منه ، فمن منا يراجع عينه أو أذنه أو عقله فيما يمليه عليه من مدروكات ، خاصة في بداية حياته و في بداية أي انطباع أو ادراك ، فمن منا يصدق احدا يقول له أن ما تشعر به الأن غير حقيقي ، فإنه لو كان شعور لذة لاستزاده المستشعر مع مخالفة دعوى الأخر ، و لو شعور ألم لجزع منه مع مخالفة دعوى الأخر ، هذا كشعور وقتي من حيث هو شعور فقط بغض النظر عن العواقب ، فقد يتحمل الألم لغرض أخر بعده أو مرتبط به أو يستزيد من اللذة مع علمه بالألم المستعقب لها .
و إدراك أفلاطون هذه الحكمة في التسمية مبني على تسليمه حكمة الجذور اللفظية ، لأنه منها يشتق أو يولد أو يرجع لفظ لأخر ، فكل قاعدته البيانية التي تقتضي الحكمة لواضعها ؛ يضعها واهما للفيلسوف أو الحكيم أو المشرع القانوني ، و كان يجب عليه أن يلتزم ما ألزمه عقله و فطرته أن الإله هو الذي وضع هذه الأسماء ، لانه عندما يقترب منها يعجز عقله و تأبى فطرته أن ينسب هذه الحكمة و القدرة العظيمة لبشر ، مع إنه و هو من الحكماء و الفلاسفة يعجز عن الوقوف على حكمة واحدة لكلمة واحدة ، فما بالك بتصور واضع هذه الألفاظ كلها ، و واضع هذا القانون الطبيعي الذي يجري على كل الموجودات .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
قطرب
عضو جديد
رقم العضوية : 4828
تاريخ التسجيل : Jan 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

قطرب غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-13-2017 - 02:52 AM ]


- و تصور الفارابي عن علاقة الألفاظ بمعانيها كان أنضج مما هو هنا في هذه المحاورة ، فهنا أفلاطون يقيس قياس واهما الاشتراك في العلة ، لأن تناول أفلاطون للفظ هنا على انه لفظ ذو معنى ، و ليس على أنه معنى منوط بلفظ ، و هذا ما جعلنا نغلب حكمة الفارابي على حكمة أفلاطون هنا ، لأني لا أدري عن أفلاطون أكثر من هذه المحاورة .
فيجب أن يكون مقدمات أفلاطون هي من المعقولات بغض النظر عن اللفظ المنوط بها كان صحيحا أو مغلوطا ، خاصة و أنه يجعل القلة و الكثرة في المتحدثين باللسان هو المعيار في الصواب و الخطأ ، فلا فرق عند القايس بين أن يجعل الرجل حصان أو الحصان رجل ، ما دام معقول الرجل هو الرجل ، و الحصان هو الحصان ، فهذا لن يجعل الحصان رجلا و لا الرجل حصانا في حقيقة الأمر ، و إن كان سيخل بالتواصل بينه و بين الناس .
و لكي الكلام مستقيما يجب تعديد الصدق و الكذب على حسب الشخص مع نفسه أو الشخص مع غيره ، فالشخص مع نفسه لا يكون هناك صدق و كذب على المستوى العقلي التصوري الفردي ، فكله صادق ، لأنه لا يُدرك أكثر مما ادرَك ، لأن معيارية الشخص لنفسه تكون معدومة مع عدم المنبه الخارجي . و مع الغير يكون تصور الصدق و الكذب للقضايا التي تتكون من الأسماء ، في نطاق الألفاظ أو الأسماء الدالة فقط ، أي انها في المدلول فقط ، و يكون الخطأ في علاقة الدال بالمدلول فقط ، و ليس المدلول في نفسه ، إلا أن يكون في نفسه مما تتفاوت الإدراكات فيه على حسب العلم و التجربة و التحقق .
فنحن نتكلم على قضية صادقة في مكوناتها و نتائجها إذا قامت عند الطرفين ، و لكن الكذب يأتي من ناحية الاسم و مسماه فقط ، كأن يكون هذا عنده باسم ، و هذا الاسم نفسه عند الأخر لمسمى أخر ، فالكذب هنا منشأه لفظي فقط .
و تصور الصدق و الكذب لا يجوز على علاقة الاسم مع المسمى إلا في حالة العلم بالحكمة عند الكل فيكون من باب الاحكام و ليس التصورات ، و لكن مجرد أن الاسم هو الوسيط ما بين المسمى و بين المدرك له بالطلب أو الابلاغ فلا يجوز عليه إلا الصحة و الخطأ . فهو مجرد علامة أو اشارة على المدلول .
- و من أحد الإستدلالات الأفلاطونية هي رد نسبية الأشياء بالنسبة للأفراد ، و القول بأن للأشياء ماهية ثابتة خاصة بها .
أولا لا بد من الاعتراف بمركزية المعرفة الفردية ، و لا يمكن التنصل منها ابدا ، فحتى مقولة ثبات الماهيات التي بالخارج هي نفسها ناتجة عن المعرفة الفردية و إدراكها للأشياء التي بالخارج عن طريق ما بالداخل للفرد . ثم لو أردفنا هذه الحقيقة بأخرى و هي أننا لا نستطيع الوقوف على حقيقة ما بداخل الأخر لمعرفة هل أدرك ما أدركناه كما أدركناه نحن ، فلا يوجد طريقة لفعل ذلك ، إلا عن طريق اللسان اللغوي ، و الاسماء التي بداخل هذا اللسان و مدلولاتها المعقولة و المحسوسة المنوطة بها هي الأخرى لا يمكن الوثوق من هذه الدلالة أنها تحدث في ذهن الأخر كما حدثت في ذهني .
و لكن ما يمكن قوله من هذا ، هو أننا نطمئن لمدلول هذه الأسماء و نطمئن لكيفية الإدراك البشري لما حوله ، و بالتالي نطمئن لهذه العلاقة أنها تحدث بقدر مماثل و شبيه جدا كما يحدث لنا ، و استدلالنا على ذلك هو التشابه الكبير جدا بين البشر في المعقولات و الذهنيات و المواد الخارجية و مدى إدراكنا لها ، و كبفية التعبير عنها بأصوات بشرية تتماثل بين البشر في كل مكوناتها و مدلولاتها ، و هذا ما يجعلها ممكنة الترجمة و التعلم من قبل الغير ، فكلنا نتفق على أصول معرفية و أصول عضوية مادية و كلنا داخل نفس المحيط بكل محتوياته الذي يتماثل في مكوناته و ظواهره على العموم و الأصول ، و يختلف في بعض الظواهر الفردية التي تميز مكان عن مكان أخر ، و من شخص لشخص أخر ، و قد يكون وجود هذه الإختلافات دليل يشير على التماثل بين البشر ، فقد جعل الله هذه الحالات الفردية دليل على التماثل المعرفي و العضوي .
و من الدلائل أيضا على هذا التماثل هو ردود الأفعال تجاه الظواهر الكونية و الماديات فالكل متفق على ادراكها و السلوك اتجاهها بإتجاه متشابه بقدر كبير يشوبه أحيانا قدر من التفاوت و لكن متناسب على قدر التماثل العضوي و المادي لما هو بالخارج ، فهذا التدرج هو ما يؤكد أصل التماثل و أنه يتدرج على تدرج قوة و استعداد الأعضاء و على طبيعة الجسم البشري ، فهذه الدلائل و غيرها ما تجعل الإطمئنان محله مقبول عقليا و وجدانيا .
و تؤكد النسبية المعرفية للأشياء التي بالخارج ، و لكن بقدر لا يخرجها عن أصل الإدراك البشري ، و إذا تفاوت يكون على قدر القوة و الاستعداد البشري . فهو تماثل و نسبية من وجهين ، فهو تماثل للدلائل السابقة ، و نسبية لإستحالة الوقوف على الحقيقة عند الغير لنفس المدلول .
و على هذا فليس هناك تعارض بين القولين الذين هما : أن الإنسان معيار الأشياء جميعا ، و أن الأشياء تكون بالنسبة لي كما تبدو لي ، و أنها بالنسبة لك كما تبدو لك . و بين القول الثاني : أن للأشياء ماهية ثابتة خاصة بها .
فالإنسان هو معيار للأشياء سواء في حالة : النسبية ، أو في حالة الثبات ، فهو حكم تصوري معرفي ينتج من داخل الإنسان نفسه بتفاعله مع الأشياء التي بالخارج عن طريق ما بالباطن ، و النسبية لا تعني التضاد و لا تعني الاختلاف المعنوي ، و لكن تعني اختلاف تدرج لنفس الشيء ، فالتماثل هو في هذا الإدراك و النسبية هي داخل هذا الإدراك نفسه ، بما لا تخرجه عن التماثل ، و نحن لا ندعي التماثل الذي هو عين الشيء لأن ذلك في حكم الإستحالة العقلية و العملية لأنه لا توجد وسيلة أو أداة تجعل الإنسان يقف على ما بداخل إنسان أخر كما يقف الإنسان من نفسه ، و بالتالي التماثل هنا محله السلوك و الإنفعالات و التوجهات البشرية لنفس المدلول أو المعقول : الذي أشرنا له بلفظ معين عند نطقنا له ، أو رد فعل حسي ظاهري ، أو شعور وجداني يمكن التعبير عنه .
- و معارضة أفلاطون على النسبية المعرفية و هي (لو كانت الحقيقة أن الأشياء هي كما تبدو لأي شخص ، فكيف يكون بعضنا حكيما و بعضنا أحمقا ؟ )
و وجه معارضته لا تكون صالحة إلا من خلال إدراك بعض البشر لبعضهم في الحكمة و الحمق ، فالإفتراض التصوري من أفلاطون عن النسبية أن كل البشر على حق ، لأن أحاد البشر على حق ، لأن كل فرد يرى ما يراه على أنه هو الحق ، و ما دام لا يرى إلا حقا فلا يمكن تصور أن هناك تمايز يحدث له ، لأن الشيء الذي هو بالخارج ليس له حقيقة ثابتة بل هو يبدو لكل شخص كما يبدو له .
و إن كان هذا تصور الفيلسوف للنسبية فلا نوافقه عليها كلها ، و لا نردها كلها ، و لكن على تفصيل فيها ، و هو كما نوهنا سابقا ، و نزيده على ذلك بأن :
الصواب مغاير للحقيقة ، لأن الصواب يحتاج معيار يحكم على الشيء بمثال سابق يقارن به لمعرفة الصواب من الخطأ ، بمقدار ما يمثل الشيء من المثال العياري ، أما الحقيقة هنا فهي الإدراك المجرد عن الأحكام ، و هي لا ارادية و لا قصدية بل هي ما يحدث للإنسان من تصور لمعقول ما عن طريق تكامل حواسه مع عقله بمعاونة الفطرة ، فهي تلقائية و لا يمكن الخروج عنها إلا بتمايز داخلي يتم بمعونتها أيضا . و هي أساس لمفهوم الصحة و الصواب و ليس العكس .
و على ذلك فإدراك الشخص للأخرين كأحد الأشياء الموجودة يكون بالنسبة له حقيقة و لا يمكن تصور غير ذلك ، و ليس معنى ذلك أنهم متماثلين فلا يفرق بينهم و يمايز بينهم على أساس الصواب و الخطأ ، و هو في الحالتين تصور فردي على حقيقة الأمر لأنه لا يمكن الوقوف على حقيقة أخرى لشخص أخر كما نقف من أنفسنا . و أما الحكمة و الحمق فهي نسبية ما بين الشعوب و الأمم في كثير منها ، بل داخل نفس الأمة ، فمثلا اليونانين فمنهم من يقول بعكس قول الأخر ، فهل يعتبر كل واحد منهم الأخر حكيما ، فكلٌ يرى ما يراه حق بكل تأكيد ، و مع ذلك يدرك تمايز الأخرين من حوله .
و إذا افترضنا أن كل إنسان يرى ما يبدو له على أنه هو الحقيقة فهذه هي دنياه بكل ما فيها ، و الأخر له دنياه بكل ما فيها ، و الثالث و الرابع ... و هكذا . فلا بد أن يلتقي البعض على رؤية ما لشيء ما ، و يختلفوا على رؤية ما لشيء أخر ، و على ذلك فنظرتنا نحن المراقبين لهم غير نظرتهم لأنفسهم و لبعضهم البعض ، فعلى أي إعتبار نأخذ للتصور الصحيح لمثل هذه المسألة . فلا يمكن تصور أمر ما على أنه ثابت لمثل هؤلاء ، فيلزم أن يكون منهم من يراه بصورة غير الأخر ، فيتفقوا و يختلفوا على نفس الأمر ، فالتمايز يقع من المجموع كمجموع ، و لا يقع من كل واحد منهم مع نفسه ، و على ذلك فتصور أفلاطون بأنه لن يوجد إنسان أكثر حكمة من الأخر مجانب للصواب ، لأن جمع مثل هؤلاء مع هذه النسبية منهم في الإدراك فلا بد أن يقع منهم اتفاق و اختلاف لنفس الأمر بعينه ، فمن اتفق منهم سواء بالسلب أو بالإيجاب فهو من يُوجِد النسبية لنفس الإنسان المُدْرَك على أنه أمر ما فيما نوهنا سابقا ، فيكون عند البعض حكيما و عند الأخر ليس بحكيما ، و بينهم درجات نسبية ، و كل واحد منهم لا يرى إلا ما يراه إلا أنه حقيقة . و بهذا يكون نفس الإنسان حكيما و ليس بحكيم بدرجات ، و في نفس الوقت يكون هناك من اتفقوا على حكمته و من لم يتفقوا على حكمته . و بهذا يظهر الجمع بين النسبية الفردية في الرؤية و الإدراك بأن كل إنسان لا يرى غير ما يراه و هو عنده الحقيقة ؛ و بين التمايز و التفاوت للأشياء في إدراكها من هذا الجمع البشري ، و هذا تمشيا مع رؤية أفلاطون عن النسبية المعرفية للفرد و إن كنا نشك في أن هذه حقيقتها عند قائلها و صاحبها أو حتى متبنيها .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
قطرب
عضو جديد
رقم العضوية : 4828
تاريخ التسجيل : Jan 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

قطرب غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-13-2017 - 02:54 AM ]


- ثم أخذ يدلل على ما بناه و سلم له بأن الأشياء لها ماهيتها الخاصة الدائمة ، و هي غير متعلقة أو متأثرة بنا ، بحيث تتغير تبعا لأهوائنا ، و إنما هي مستقلة ، و تحافظ ماهيتها الخاصة بها على العلاقة التي قضت بها الطبيعة .(ص97).
الشيء يكون في حكم المعدوم إذا لم ندركه و نعقله ، و في نفس الوقت هو ليس معدوم على الحقيقة من أجل أننا لا نعلمه ، و لكن لا نستطيع أن ندرك شيء في الوجود و نحن لم ندركه قبلا أو حالا ، فينتج من ذلك أن الوجود و العدم متعلق بنا في معقولاتنا فلا نستطيع أن نوجد شيئا معدوما من الإدراك و لا نعدم شيئا موجودا و قد تم ادراكه و كأننا لم ندركه فقد قضي الأمر ، و لا نستطيع عقلا أن نقول أن كل ما لا ندركه قبلا و حالا هو غير موجود ، لأننا ندرك أشياء جديدة لم تكن في مدروكاتنا من قبل و هي قبل إدراكنا لها كانت غير موجودة عندنا .
فالوجود إما ذهني أو خارجي ، فلا وجود خارجي إلا بالذهني ، و لا وجود ذهني إلا بالخارجي ، هذا في مستوى التصور و الاحكام و ما يترتب عليه من سلوكيات مادية و معنوية و هي تقع في محل الصدق و الكذب أو الصحة و الخطأ ، و هناك وجود خارجي ليس له ما يقابله من الذهني ، و ذهني ليس له ما يقابله بالخارج ، هذا على مستوى التصورات فقط و لا يتبعه أي أحكام و بالتالي سلوكيات مادية أو معنوية . و هذه التصورات تكون ناقصة لأنها تبني على التمثيل فقط بالتشبيه بينها و بين غيرها مما سبق إدراكه و لا يرتبط بها أي أحكام أو سلوكيات . و ليست في محل الصدق و الكذب أو الصحة و الخطأ .
و الشعور بالتغير لشيء ما ؛ لا يكون إلا بإدراكي لحالة مغايرة لحالة سابقة على طول الخط الزمني ، فإن كان الشيء يسير بوتيرة أكبر من مدى ادراكي أو أقل ؛ فبالنسبة لي هو غير موجود ، كالموجات الفوق صوتية لا تشعر بها الاذن و هي في نفس الوقت موجودة لغيرنا ، فوجودها أصبح نسبيا ، و يصبح وجودها وجود تصوري فقط لا يترتب عليه أي فعل أو سلوك تجاهه و لا يجوز عليه الصدق و الكذب و الصحة و الخطأ بالنسبة لنا لأنه غير مدروك ، و لكن بالنسبة لغيرنا يجوز عليه ذلك بالقياس علينا .
و عقيدة بعض الصوفية في الوجود مماثلة لما عند أفلاطون ، مع تغاير فيما يتعلق به المسمى فهو عند الصوفية اسمه الله ، و عند أفلاطون اسمه الطبيعة ، فكل ما يوجد في الوجود هو على مراد الحكمة التي تحكم كل شيء ، فلا يقع شيء في الوجود إلا من خلالها و على مقتضاها ، وعلى هذا فكل شيء في الوجود حق و صواب ، و لا يقع إلا حقا و صوابا .
فأفلاطون عنده الأشياء و ما ينشأ عنها من أفعال هي من الوجود ، و على ذلك فالذوات و الأفعال التي تتعلق بها سواء منها أو عليها من غيرها فكل ذلك من الوجود ، و منها الإنسان و التسمية التي تقع منه كفعل [لأنها كلام و الكلام فعل] ، و الأسماء التي وقعت هي من الأشياء ، و الإنسان نفسه هو من الذوات و هو من الأشياء ، و على ذلك فكل هذا من الموجودات التي وجدت على وفق قانون الطبيعة .
و لكن بعد ذلك يستدرك على نفسه هذا الاطلاق فيقيده بطريقة معينة هي التي تكون صوابا و ناجحة ، و هي التي تقيدت بشروط المجريات الطبيعية من طريقة و آلة مناسبة ، و هو بهذا يجعل هوى الإنسان يقع في الوجود و لكن غير صحيح و لا منجز لغرضه ، و لنا أن نتسائل هل وقوع مثل هذا في الوجود ألا يجعله صحيحا لأن وقوعه لا يمكن وجوده إلا من خلال قانون الطبيعة ، أم أن هناك ما يقع ليس على وفقها و مقتضاها ؟
و هو بهذا يجعل المعيارية فردية في الصحة و الخطأ ، لأن المتكلم بكلام هو من الوجود الذي وقع وفقا لقانون الطبيعة فيكون هذا الكلام للسامع هو مناط لأن يكون صحيحا أو خطأ اعتمادا على الموافقة و تحقيق الغرض من الكلام عند السامع فيكون حكما فرديا شخصيا ، لأن بتلك الشروط و القيود يجعله يقع في الوجود صحيحا له و توقعا للصحة عند غيره ، و القانون الطبيعي الذي يحكم جريان الكلام لوفقه لكي يكون صحيحا ناجحا أراه هو اللغة من حيث هي لغة و ليست اللسان من حيث هو لسان ، بل اللسان من حيث هو دال على اللغة .
و نستفيد من كلام أفلاطون فائدتين هما : أن هناك قانون طبيعي يحكم سير الكلام لكي يكون صحيحا ناجحا و هو اللغة (وهي المثالات الأولى عند أفلاطون و تقع بالصوت بما هو متاح لكل أمة من الأمم من المقاطع الصوتية) ، و الأخرى ان هذا المعنى هو المقصود من التوقيف فيشمل اللغة و اللسان ، لأنه بذلك لا يقع لسان (الأصوات) إلا بما يوافق اللغة و قانونها الطبيعي ، و هذا القانون الطبيعي مداه الصوتي عريض ليشمل ما وصل إلينا من ألسنة و ما لم يصل إلى معرفتنا .
و بهذا المعنى نص أفلاطون على لسان سقراط بقوله : " الأسماء ينبغي أن تطلق وفقا لعملية طبيعية ، و بآلة طبيعية و ليس على هوانا ، و بهذه الطريقة دون غيرها سنطلق (على الأشياء) أسماءها الصحيحة . " ص 98 .
و طريقته هذه قد تكونت من الفطرة اللغوية و الأصوات البشرية وفق القانون الطبيعي الذي يربط الصوت المعين بالمعنى المعين على مناسبة معينة بينهما ، فيكون دور الإنسان في هذه العملية أنه مظهر هذه القدرة و القوة إلى الفعل و الوجود فقط ، و ليس له تدخل في مجرياتها فضلا عن مكوناتها التي هي كلها مخلوقة من قبل الخالق . و هذا ما سيقرره أكثر من مرة و لكن لعقيدته و مذهبه العقلي لا يسلم لها إلا وقتيا فقط على حسب العجز .
أما تأكيده على ما ينتج من هذه الطريقة أنه سيكون صحيح ، فهذا وفق معتقده و مذهبه العقلي ، أما نحن كمسلمين فالأسماء الخاصة بالدين و الشريعة لا نأخذها إلا من الدين ، و لا نطلقها نحن هكذا ، لأن الله عاب على المشركين تسميتهم أسماء لم ينزل الله بها من سلطان ، أما غير ذلك فهو على وفق الطريقة قد يصيب على قدر الإلمام و الإحاطة لمن يسمي ، إذا كان يعلم من اللسان العلم و المعرفة ما يؤهله إلى وضع اسما جديدا لمعنى أو مدلول جديد لم يكن له اسما في هذا اللسان من قبل ، يشتقه من أصل له معنى مرتبط بما هو مستجد .
و بقياسه على الأدوات المادية يقول على عملية التسمية " و ذاك الذي يجب أن يسمي ينبغي أن يسمي بشيء ما ، و بماذا يسمي ؟ أكيد بالإسم : إذن فالإسم آلة . ما الذي نفعله حين نطلق الأسماء ؟ " و هذا السؤال مشابه تماما لو كان لأي عمل نفعله و يكون من الطبع كأن نقول : ما الذي نفعله حين نحرك لساننا ؟ أو اصبعنا ؟ لا أحد يستطيع الإجابة لأنها في منطقة الخِلقة و الفطرة و الغريزة و هي مناطق غيبية بالنسبة لنا ، فكل ما علينا هو أن نريد أو ننوي ، فيكون الفعل المراد أو المنوي . إذا تحققت الشروط و انتفت الموانع .
ثم يجيب على نفسه قائلا : " ألسنا نعطي معلومات لبعضنا البعض ، و نميز الأشياء وفقا لطبيعتها ؟ إذن فالإسم آلة للتعليم و للتميز بين طبائع الأشياء ، تماما كما يميز المكوك خيوط النسيج . "ص100. فهذا عملية نقل المعرفة للأخر عن طريق الإشارة أو العلامة العرفية التي تكون بالصوت ، و لكن هذا الصوت العرفي (اللسان) لا يحدث المعرفة المنقولة في ذهن المتلقي ، و لكن إن صادف و لم يجدها مماثلة للملقي فيصبح كلاما غير مفهوما و لا يلقى صدى ذهني و يصبح من اللغو ، و لكن لو صادف الصوت اللساني العرفي المعنى الذهني فيستدعيه للمثول لإتمام الصورة لكي يتكون المعنى الكامل المراد نقله للأخر ، و مفاد كلامه السابق أن الأصل هو المعلوم و المميز الذي تم إدراكه من قبل المسمي و متوقع ادراكه عند المتلقي ، و إلا لا يلقى صدى معنوي عنده ، فنحن ندرك أولا ثم نعلم هذا المدروك بصوت ما (الاسم) وفق القانون الطبيعي اللغوي اللساني لكي نضمن نجاح الصوت في التعليم و نجاحه في التفهيم للمتلقي ، و هذا لن ينجح إلا بالتماثل الصوتي و علاقته بالمعقولات عند كلا الطرفين ، و هذا ما يضمنه القانون الطبيعي اللغوي اللساني ، فهو يعلل كل الإجراءات بعلة واحدة فلا يخرج عنها شيء و هذا ما يحقق النجاح في التواصل .
و تصور الاسم على أنه آلة غير سديد ، لأن الاسم هو ناتج لإستخدام وحدات بنائية هي الحروف و هي أصوات بمواصفات معينة ، و على هذا فالصوت الحرفي هو ناتج أيضا من استعمال آلة مركبة هي اللسان و الحنك و الشفتين و الأسنان و اللهاة و الحنجرة و ما تتركب منه و الأحبال الصوتية و غير ذلك ، و الإنسان ليس عنده صوت خام ليقطع منه على أشكال معينة بإستخدام آلة للقطع ، و لكن هي وحدات بنائية تتكون منها الألفاظ بترتيب و تركيب معين . فالآلة هنا هي الأعضاء الجسدية ، و عن طريقها ننتج الأصوات المعينة التي هي الحروف ، و من تلك الحروف تتركب الألفاظ ، و كذلك لا يمكن تصور المعقول مادة خام ثم نقطع منه على قدر المعقول المعين سواء عن طريق الاسماء أو عن طريق الإدراك ، ثم نقطع بآلة هي الأسماء ! فلا يمكن تصور مقطوع منه لا في الأصوات و لا في المعقول .
و الفارق الأخر في القياس أن المسمي هو أول مستخدم للاسم و لا يزال يستخدمه هو و غيره ، بعكس النجار الذي يصنع المكوك فهو لا يستخدمه و لكن يصنعه فقط و من يستخدمه هو النساج فقط و لا يصنعه ، فجودة الاستخدام هي للكل بلا استثناء في الأسماء سواء من الواضع أو من المستخدم ، بعكس النجار فهو لا يستعمل المكوك و لكن النساج من يستعمل المكوك بصورة جيدة ، "و عند الإجابة على سؤال من الذي عمل الإسم ؟ الذي يستخدمه المعلم بصورة جيدة ؟ . جاءت الحيرة و أبهم الواضع فقال : القانون هو الذي أعطاها لنا . و أن الأسماء هي من عمل المشرِّع" . انظر بتصرف ص 101 .
ثم صرح بماهية المشرع فكان هو الإنسان الماهر ، فيقول : " ليس كل إنسان بقادر على أن يعطي إسما ، إنما فقط صانع الأسماء ، و هو المشرع الذي هو الأندر وجودا بين الحرفيين الماهرين . " ص 101 .
- ثم ينتقل إلى مرحلة التأصيل و كيفية الصنع : " سقراط : و كيف يصنع المشرع الأسماء؟ و إلام ينظر؟ تأمل ذلك في ضوء المثال السابق . إلام ينظر النجار عند صنع المكوك؟ ألا ينظر إلى ذلك الشيء المهيأ بصورة طبيعية ليعمل كمكوك ؟ " ص 101 .
و يطلق على هذه الصورة المتمثلة في الذهن و التي يحتذى بها في توقيعها في الوجود المادي (الشيء الحقيقي أو المثالي) فهي له كالمعيار الذي يحكم من خلالة على ما أوجده هل هو صحيح أم خطأ . و هذه الصورة (الحقيقية أو المثالية) تناسب في حقيقتها و مثاليتها كل حالة حالة . فتلائم العمل المنوط بها ، و تكون على وفق القانون الطبيعي و ليست خيالات لأنه لا يوجد إلا صورة طبيعية مثلى لهذا العمل فعليه أن يكتشفها و يجسدها في الواقع على أكمل وجه يطابق الصورة المثلى .
ثم انتقل لتوضيح في ضوء ما سبق ما ينبغي أن يكون عند وضع الأسماء و وصف تغاير المقاطع الصوتية و الأصوات ما بين الأمم ، و ننقل قوله لأهميته في تجسيد تصوره لنشأة اللسان و مغايرته لغيره عند أمم أخرى :-
" بالنسبة للأسماء ، إذن ، إلا ينبغي على مشرعنا كذلك أن يعرف كيف يضع الاسم الحقيقي الطبيعي لكل شيء في أصوات و مقاطع ، و أن يضع و يطلق كل الأسماء في ضوء الإسم المثالي ، إذا كان يريدأن يكون مطلقا للأسماء بالمعنى الحقيقي ، و علينا أن نتذكر أن المشرعيين المختلفين لن يستخدموا نفس المقاطع اللفظية ، ذلك أن الحدادين المختلفين لا يصنعون جميع الألات من نفس الحديد ، بالرغم من أنه يمكن أن يصنعوا نفس الآلة لتؤدي نفس الغرض . ينبغي أن تكون الصورة نفسها ، و لكن قد تختلف المادة و تظل الآلة على نفس الدرجة من الجودة مهما كان الحديد الذي صنعت منه ، لا فرق في ذلك سواء صنعت الآلة في مدينة هيلاس أم في بلد أجنبي . " ص 103 .
و مفاد هذا الكلام يقرر على فكرة اللغة الفطرية الموحدة عند جميع البشر ، و هي مصدر الصورة المثالية ، ثم يختلف تجسيد هذه الصورة في الواقع المحسوس من مادة الصوت ، فتكون في لسان مخالفة للسان أخر ، و لكن صورتها الحقيقية المثالية هي هي عند كل الألسنة ، ثم المادة الصوتية التي استعملت فيها تحقق الصورة الجيدة للإستعمال ، لأنها كافية في البيان و محققة للتواصل ، و بما أن كل أمة لها لسان هو كاف في البيان و التواصل فقد حققت الصورة الجيدة للإستعمال ، فتجسيد الصورة المثالية الموحدة (اللغة) له مدى تحقق واسع ليشمل كل هذه الإختلافات الصوتية الموجودة و التي وجدت سابقا .
هذا هو التصور المقبول ، أما تصور أفلاطون الذي يصرح به أو يستفاد من الأمثلة ليس على نسق واحد من الناحية العقلية ، أما من الناحية الواقعية فلا يستطيع أحد أن ينكر ما هو موجود و من هذا الموجود الإختلافات الصوتية اللسانية التي ما بين الأمم ، و لهذا عندما يعمل عليها تصوره لا يستقيم المنسم ، فكيف يمكن تفسير هذه الإختلافات في ظل القانون الطبيعي ، و الصورة المثالية التي تعتبر هي مصدر المحاذاة الصوتية في الواقع ، و الترابط الحتمي ما بين المعنى و الصوت اللفظي الذي يقع من المشرع لإدراكه لماهية المسمى ؛ و للصورة المثلى ؛ و للمقاطع الصوتية التي يجب استعمالها .
فمع توحد المعنى العقلي الذي هو منوط بصوت معين مخالف لصوت أخر أو أكثر في ألسنة أخرى ، ألا يدل على تغاير الصورة المثلى ، أو على عدم مهارة و حكمة الصانع ، أو تخلف عمل القانون الطبيعي الذي لا يسمح إلا بما يوافقه و هو القانون العام . ثم بعد هذه اللوازم و التي بالتأكيد دارت في ذهنه فحاول ردها بتشبيهها بتغاير نوعية الحديد و مكان الصنع و لكن هي نفس الآلة التي تؤدي دورها ، و كان من الممكن أن يكون هذا مقنعا لو الأصوات واحدة في جميع الألسنة و لكن تختلف في أماكنها و رقة أو شدة أو سرعة أو بطئ أو غير ذلك ، ففي هذه الحال يقال أنها إختلافات غير مؤثرة على حقيقة الصورة التي تؤدي دورها في التواصل . و لكن المشكل هنا أن الصورة الصوتية مختلفة تماما و التي تقابل صورة الآلة المدعى عليها التماثل ، فيجب أن نصرف معنى الآلة هنا إلى الصوت المجرد عن الإختلافات و الذي يؤدي دوره في التواصل بصورة جيدة ، أو أن يصرف على أنه معنى الوظيفة أو الأداء أو الجودة . و لكن في حقيقة الأمر ليس هناك صوت مجرد يؤدي إلى معنى يمكن التواصل به بين البشر ، بل يجب أن يكون مقطع و ذو مواصفات محددة . فلا يبقى تفسير مقبول إلا أن تكون الآلة هي الوظيفة الجيدة ، و ليس لفظ صوتي لأنه سيختلف .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#يصدر قريبًا: "فلسفة الحياة في شعر محمد حسن فقي " للدكتور محمد المباركي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-20-2018 09:24 AM
" النموذج الصرفي التراثي.. هل فهمه الدارسون؟ " محاورة لـ أ.د. محمد ربيع الغامدي إدارة المجمع أخبار المجمع و الأعضاء المجمعيين 1 09-08-2015 09:28 AM
ترجمة العلامة الّلغوي الفقيه: أحمد بن محمد حامد محمد الحسني الشنقيطي. طاهر نجم الدين مشاركات مفتوحة 1 01-01-2015 06:44 AM
ترجمات عن اليونانية (2): من شعر أفلاطون الغزلي! عبدالرحمن السليمان مقالات أعضاء المجمع 1 03-28-2014 01:41 AM


الساعة الآن 06:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by