mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
 
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي ترجمات عن اليونانية (2): من شعر أفلاطون الغزلي!

كُتب : [ 03-28-2014 - 01:23 AM ]



من شعر أفلاطون الغزلي!

من كان يتصور أن الفيلسوف اليوناني الشهير أفلاطون (428-347 ق.م.)، الذي طردَ الشعراء من "جمهوريته" الفاضلة بعد اعتباره إياهم شِلَّةً لا عقلانية ...، كان يقرض الشعر؟! لحسن الحظ احتفظت لنا "المختارات اليونانية" (Anthologia Graeca)[1] بثلاث وثلاثين مقطوعة شعرية تنسب إلى الفيلسوف اليوناني الكبير، بعضها في الحكمة، وبعضها في الأخلاق، وبعضها ـ وهي الأكثر غرابةً ـ في الغزل، الغزل بالرجال على طريقة قدامى اليونانيين، وجلهم من اللوطيين! [2]

ويتجلى حكم أفلاطون القاسي على الشعر والشعراء في الكثير من كتبه، إلا أنه كان أشد عليهم في "الجمهورية" حيث يسوق أدلة أخلاقية [3] ودينية [4] واجتماعية [5] ضد الشعر والشعراء معاً، ولا يستثني منهم إلا هوميروس الذي يقول فيه: "كم هو صعب أن أتكلم في هوميروس الذي تعلمنا أن نحترمه ونألف شعره منذ الصغر ... إنه يبدو لي معلم التراجيديين الأول ... لكن الحقيقة أهم من أي إنسان [مهما كان كبيراً أو مشهوراً]. [6]

لكن ذم الشعر وأهله، شيء، وقرضه شيء آخر! ولسنا نجد هذا التناقض عند أفلاطون فقط، ففي شعرنا العربي الغني شعراء كبار ذموا الشعر ثم برعوا فيه! فها هو المعري يقول في نهاية مقدمة اللزوميات: "إني رفضتُ الشعر رَفضَ السَّقْبِ غَرسَه، والرَّأْلِ تَريكَتَه، والغرض ما استجيز فيه الكذب واستعين على نظامه بالشبهات". إلا أنه يستثني من ذلك: "فأما الكائن عظةً للسامع، وإيقاظاً للمتوسِّن، وأمراً بالتحرّز من الدنيا الخادعة وأهلها الذين جُبِلوا على الغِشّ والمكر، فهو إن شاء الله مما يُلتَمس به الثواب" [7]! وليست عبارة المعري "واستجيز على نظمه بالشبهات" بعيدة من رأي أفلاطون أن الشعراء في معظم الأحيان يعكسون للناس "سلوكاً لا أخلاقياً" ... فالشبهة عند الاثنين موجودة، ومع ذلك ينظمان الشعر!

كان بودي أن أتوسع أكثر وأشرح بحور الشعر اليونانية الستة وطريقة النظم عند قدامى اليونانيين، لكني أقتصر الآن على الإشارة إلى أن النوع الذي اتبعه أفلاطون في نظم المقطوعات المنسوبة إليه، اتخذ شكل "القِطعة" المسماة باليونانية Επιγραμματο = "إيبيغراماتو" [8]، والتي تتراوح ما بين البيت الواحد (المكون من شطرين) إلى الخمسة أبيات.

مثال (وتشكيل الكلمات اليونانية محال):
(1)
Την ψυχην αγαθωνα φιλων επι χειλεσιν εσχον
Ηλθε γαρ η τλημων ως διαβησομενη

قبَّلْتُ آغاثُون ... فحَطَّتْ رُوحي على شَفَتَيَّ
ساعيةً إلى الفناء فيه!

أما في القطعتين التاليتين فيستعمل فيهما الحكيم "رمز التفاحة" المشهور الذي كان قدامى اليونانيين يستعملونه للإعلان عن الحب (لأفروديت في الأصل). ويتلخص هذا الرمز في قيام المحب برمي تفاحة تجاه المحبوب للتعبير لهذا الأخير عن حبه، فإذا تلقفها المحبوب فإنه يعبر بذلك عن قبوله حُبَّ المحب، وإذا لم يتلقفها فإنه بذلك يعبر عن عدم اهتمامه بالمحب وإعلانه معه ...

ومن المثير للدهشة أن أفلاطون في القطعة الأولى يعظ معشوقه في حال عدم قبول هذا الأخير إياه وذلك بقوله "إن الجمال لا يدوم"! والعظة خير من المثل القائل: "ياللي ما يطول العنب يقول عنه حامض"! وربما جعله هذا الإحساس وعّاظاً! يقول:
(2)
Τω μηλω Βαλλω σε συ δ’ ει μεν εκουσα φιλεις με,
δεξαμενη της σης παρθενιης μεταδος.
ει δ’ αρ’, ο μη γιγνοιτο, νοεις, τουτ’ αυτο λαβουσα
σκεψαι την ωρην ως ολιγοχρονιος.

أَرمِي إليكَ هذه التُّفاحَة:
فَخُذْها إذا رَغِبت فيَّ،
وَأعطِني مَكانها عُذْرِيَّتَكَ ...
وَخُذْها حَتَّى إِذا ما رَغِبْتَ فيَّ،
وَتَذكَّرْ أَنَّ الجمالَ لا يَدُوم!

أما في القطعة الثانية، فيبدو أفلاطون مُحَرْوِقاً:
(3)
Μηλον εγω βαλλει με φιλων σε τις αλλ’επινευσον,
Ξανθιππη καγω και συ μαραινομεθα.

أنا تُفاحةٌ،
رَماها مُحِبٌّ إِليكَ ...
فَحُنَّ عَليَّ يا كْسانْتِيب،
فَكِلانا مُعَذَّب!

وغني عن القول أن للتفاح ـ خصوصاً التفاح الشامي ـ رموزاً كثيرة ترمز إلى الحب الحسِّي، غالباً ما تستعمل في شعرنا الشعبي (النبطي، الدارمي ...).

ــــــــــــــــــــــــ

الحواشي:

[1] "المختارات اليونانية"، Anthologia Graeca، وأحياناً Anthologia Platina نسبة إلى مكتبة هايدلبرغ المسماة بالـ Bibliotheca Platina، حيث عثر على مخطوطة "المختارات" التي تحتوي على أكثر الشعر اليوناني (حوالي 4000 مقطوعة شعرية تكون معا أربعة وعشرين ألف بيت شعر لحوالي ثلاثمائة شاعر من القرن السادس قبل الميلاد وحتى القرن السادس بعده).
[2] كان قدامى اليونانيين (ومحدثوهم أيضاًَ) يشتهرون بالحب المِثلي ... من ثمة اعتبارهم الرجل أجمل المرأة، وهو ما يبدو جليا من فنونهم التصويرية التي ما كانوا يصورون المرأة فيها عارية إلا نادراً، بعكس الرجل الذي تجد صورته العارية في كل نوع من أنواع فنونهم التصويرية القديمة!
[3] أفلاطون. الجمهورية (الأصل اليوناني): Plato, Politeia, II, 377-378.
[4] أفلاطون. الجمهورية (الأصل اليوناني): Plato, Politeia, II, 379-380.
[5] أفلاطون. الجمهورية (الأصل اليوناني): Plato, Politeia, X, 399.
[6] أفلاطون. الجمهورية (الأصل اليوناني): Plato, Politeia, X, 595.
[7] أبو العلاء المعري. اللزوميات، ج. 1 ص. 38-39. وانظر أيضاً مقدمة ديوانه "سقط الزند".
[8] تعني "إيبيغراماتو" في الأصل "نصا صغيرا"، غالباً ما كان ينقش في الحجر خصوصاً على شواهد القبور، ثم توسعوا في معناه فأصيح يعني كل نص فني صغيرعموماً و"القطعة" الشعرية خصوصاً.

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2014 - 01:41 AM ]


يستعمل الناس اليوم مصطلح (الحب الأفلاطوني) للدلالة على الحب الطاهر المثالي علما أن أفلاطون كان مِثليا .. فكيف تعبر العلاقة المثلية - وهي علاقة شاذة في المنظومة الثقافية العربية الإسلامية وليست شاذة في المنظومة الثقافية اليونانية - عن الحب الطاهر المثالي؟!

لفهم هذه القضية تجب الإشارة إلى أن أفلاطون كان يعتبر الحب المثالي الحب الذي يكون بين ندين. ولما لم تكن المرأة في الثقافة اليونانية القديمة ندا للرجل ولم يكن النساء عندهم شقائق للرجال، بل كائنات لا تسمو سمو الرجال، استحال عنده أن يكون الحب بين الرجل والمرأة حبا طاهرا مثاليا .. وعليه فإن الحب الطاهر المثالي عنده - وعند سائر حكماء اليونان الأقدمين - إنما هو الحب الذي يكون بين رجلين .. من ثمة قولهم (الحب الأفلاطوني) للتدليل على حب الأكفاء.

أما العرب فيعبرون عن الحب المثالي (بالحب العذري) على خلاف في تفسير معنى (العذري).


توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان ; 03-30-2014 الساعة 11:52 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الجذور العربية في اللغة اليونانية محمد بوسلام دراسات وبحوث لغوية 0 05-08-2018 04:56 PM
أفلاطون – محاورة كراتيليوس (في فلسفة اللغة ) – ترجمة د/عزمي طه السيد أحمد قطرب البحوث و المقالات 3 01-13-2017 02:54 AM
الفعاليات الثقافية تنطلق بـ «الثقافة اليونانية» و«الشعر» علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 0 03-10-2016 07:04 AM
ترجمات عن اليونانية (1): رسالة بطليموس الغنوصي إلى فلورة المسيحية عبدالرحمن السليمان مقالات أعضاء المجمع 3 03-28-2014 01:15 AM
ترحمات عن البابلية: (2) أخذة كش عبدالرحمن السليمان مقالات أعضاء المجمع 0 05-09-2013 12:26 AM


الساعة الآن 10:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by