mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي منهج ابن جني في كتابه "التنبيه على شرح مشكلات الحماسة"

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:01 PM ]


منهج ابن جني في كتابه
"التنبيه على شرح مشكلات الحماسة"
قراءة ومراجعة: د. عبد الكريم مجاهد
الجامعة الهاشمية

ديوان الحماسة لأبي تمام (ت 231هـ) من أشهر الاختيارات الشِّعريّة العربية، وتميزت عن غيرها من الاختيارات الأخرى، كالمفضليات والأصمعيات وجمهرة أشعار العرب، بأن المقطوعات الشعرية فيها جاءت مبوَّبة على الموضوعات أو المعاني التي بلغت عشرة أبواب، أولها باب الحماسة الذي سمى به أبو تمام المجموعة,الأولى كلها؛ من تسمية الكل باسم الجزء، وتلته أبواب: المراثي، والأدب والنسيب والهجاء والأضياف والصفات والسِّيَر والنُّعاس والمُلَح وآخرها باب النساء. وقصة جمع ديوان الحماسة أصبحت معروفة، فهي كما أوردها التبريزي أن أبا تمام قصد خراسان ليمدح عبدالله بن طاهر وتمَّ له ذلك ورجع قافلاً إلى العراق، واستضافه في همذان أبو الوفاء بن سلمة ولكن الثلوج التي وقعت أجبرته على البقاء والمكوث في بيت ابن سلمة الذي رحّب به وقال له: وطِّن نفسك على الإقامة، وأحضر له خزانة كتبه التي أخذ يطالع ما فيها ويصنف مما اختاره؛ فاجتمع له كتابا الحماسة والوحشيات. وظل ديوان الحماسة عند آل سلمة يضنون به ويتمكن من الظفر به منهم أبو العواذل من أهل دينور، الذي حمله إلى أَصبهان فاشتهر بين أدبائها. وشاع أمر الديوان بين الناس فيما بعد وتناوله النقاد والدارسون، وعكفوا على دراسته وشرحه وتفسيره. وطارت شهرة هذه المجموعة فنسج على منوالها، تبويباً وتسميةً، كثيرٌ ممّن صنّف في الاختيارات الشعرية بعد ذلك كحماسة البحتري والحماسة الشجرية والحماسة البصرية.
ونالت حماسة أبي تمام ثقة اللغويين فصارت عندهم مصدراً للاستشهاد والاحتجاج في اللغة. وصارت محلًّا لعناية النقاد والدارسين والمصنفين في الأدب فاتجهوا إلى شرحها وبيان مستغلقها؛ وتنوّعت اتجاهاتهم ومناهجهم في تناولها؛ وقد أورد حاجي خليفة في كشف الظنون واحداً وعشرين شرحاً، ذكرها غير مرتبة، وهذه الشروح مرتبة تاريخياً كالآتي:

1- شرح أبي بكر الصولي (ت 335هـ).

2- شرح أبي بشر الآمدي صاحب الموازنة (ت 371 هـ).

3- شرح أبي الفتح عثمان بن جني (ت 392 هـ).

4- شرح أبي هلال العسكري (ت 395 هـ).

5- شرح أبي المظفر الهروي ( ت414 هـ).

6- شرح المرزوقي (ت 421 هـ).

7- شرح الخطيب الإسكافي (ت 421 هـ).

8- شرح ابن سيده (ت 458 هـ).

9- شرح أبي القاسم الفسوي (ت 467 هـ).

10- شرح أبي الفضل الميكالي (ت 475 هـ).

11- شرح عبدالله الساماني، أوالشاماتي كما في كشف الظنون (ت475هـ).

12- شرح الأعلم الشنتمري (ت 476هـ).

13- شرح عبدالله الشيرازي ( ت476 هـ).

14- شرح التبريزي ( ت 502 هـ).

15- شرح البيهقي (ت 544 هـ).

16- شرح ابن ملكون الإشبيلي ( ت 584 هـ).

17- شرح العكبري ( ت 616 هـ).

18- شرح أبي سعد (سعيد) الكاتب النحوي ( ت 714هـ).

19- شرح الأستراباذي ( ت 717 هـ).

20- شرح ابن أبي الدميك الحلبي ( أبي نصر منصور بن مسلم) مجهول تاريخ الوفاة، ولم أجد في تاريخ بغداد 2/453 وسير أعلام النبلاء 14/ 227 سوى ابن أبي الدميك البغدادي، وهو أبو العباس محمد بن طاهر بن خالد بن أبي الدميك (ت سنة 305 هـ).

21- شرح أبي نصر قاسم بن محمد الواسطي، ولم أعثر له على ترجمة.

وهناك شروح أخرى لم يأتِ حاجي خليفة على ذكرها، ولكن ابن جني ( في الورقة 1- أ) من المخطوط، ذكر ثلاثة منها لأبي رياش الشيباني (ت339 هـ) والديمرتي (مجهول تاريخ الوفاة)، والنَّمَّري (ت 385 هـ). وقد تتبع الشروح الدكتور حسين محمد نقشه فأوفاها على واحد وأربعين شرحاً بزيادة عشرين شرحاً على ما أورده حاجي خليفة.

وأكثر الشروح إفادة من شرح ابن جني شرح التبريزي؛ الذي كان أحياناً كثيرة يصرّح بذكر أبي الفتح، وشرح المرزوقي الذي تجاهل صاحبه الإشارة إلى ما أفاده من ابن جني، وأما خزانة الأدب للبغدادي فقد رصدتُ فيها أكثر من مئة وخمسة وعشرين موضعاً نقل فيها عن ابن جني، ويذكر بصريح العبارة: قال ابن جني في إعراب الحماسة في معظم نقوله عنه.

اللغة العربية عندنا نحن العرب وسيلة وغاية، ولا يخالجني شك في أن ابن جني، رحمه الله، أحد أئمة اللغة الذين تعهّدوا لغتنا الشريفة بجهدهم ونذروا حياتهم لتطبيق هذه المقولة فكراً وعملاً؛ فقد تعبَّد في محرابها تقرباً لله عز وجل، فملكت عليه عقله وشغفت وجدانه، فتوافر له بذلك مطلب حيوي من حبها جعله يسخِّر لها ما يمتلكه من قوة نظر عقلية، وما يتميز به من سعة إِحاطةٍ لغوية، وما يمتاز به من دقة بصر في جوانبها، فباحت له بأَسرارها ومكّنته من فض مغاليق ما يشكل من أصواتها وصرفها ونحوها في مصنفات قد تصل إلى خمسين كتاباً منها الخصائص وسر الصناعة والمنصف والتمَّام. ولما كانت أصوات اللغة وصرفها ونحوها هي محل البحث والدرس اتخذها ابن جني موازين للكلام، شكلاً ومضموناً، لأنه لا يستقيم معناه (أي الكلام) ومبناه إلا بمراعاة أحكامها؛ فجاء شرحه للحماسة حافلاً بقضايا هذه الجوانب.

وقد حدّد ابن جني هدفه وغايته في مقدّمة كتابه التنبيه على شرح مشكلات الحماسة حين قال فيها (الورقة 1-أ):" أجبتك… إلى ملتَمسِك من عمل ما في الحماسة من إعراب، وما يلحق به من اشتقاق أو تصريف أو عروض أو قوافٍ، وتحاميت شرح أخبارها أو تفسير شيء من معانيها إلا ما ينعقد بالإعراب فيجب لذلك ذكره… ولم أر أحداً تعرّض لعمل ما فيه من صنعة إعراب" فقد كان دقيقاً في بيان غايته وتحديد هدفه فلم يوجّه عنايته إلى المعاني المعجمية للمفردات ولا إلى شرح الأبيات الأدبي إلا ما اقتضته ضرورة الشرح وفضّ الإشكال. وتحاشى الحكايات المصاحبة للأشعار وأخبار أصحابها، وتعامل مع النصوص بيتاً بيتاً في بحث جاد وجَلَدٍ لا يفتر عن الجزئيات النصيّة، صوتاً وصرفاً ونحواً، التي تتضافر لتكوين الأفكار وتوجيه المعاني؛ وكأن الفكر في نظره صورة لمعاني النحو والصرف. وهو بتركيزه على الجانب اللغوي ببحثه عما استغلق في الأبيات من بنى صرفية، وما أشكل فيها من دقائق نحوية كان أميناً مع نفسه مخلصاً لفنه الذي يتقنه واختصاصه الذي يتفوَّق فيه، ولعله لم يُرِد تكرار تجربته في تفسير ديوان المتنبي الذي كان أكثر قصده واشتغاله فيه بمعاني المفردات وشرح الأبيات ولم يتخلَّ بالطبع عن التعليقات اللغوية، صرفية كانت أو نحوية، حتى أنه يحيل إلى بعض المسائل اللغوية التي شرحها في تفسيره هذا، كقوله مثلاً في التنبيه (الورقة 25-أ):"وقد أكثرت على هذا ونحوه في شرح تفسير المتنبي"، وأَفْهَمُ حذر ابن جني ضمناً من خلال المآخذ التي وجهها، فيما بعد، ابن معقل الأزدي (ت 644 هـ) لشرح ديوان المتنبي في كتابه "المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي"، الذي تضمن نقداً لشروح خمسة من مشاهير شراح ديوان أبي الطيب وهم ابن جني والمعري والتبريزي وأبو اليمن الكندي والواحدي. ويذكر أن ابن جني في شرحه لديوان المتنبي "قد طوّل في الشواهد وقصّر في المعاني" وبعد استعراضه لكثير من المواضع المتعلّقة بفهم مفردات اللغة عند ابن جني يسخر منه بجرأة وبقسوة مثيرة للاستهجان بقوله:"ما كان أغناك عن التعرض لشرح معاني الشعر، وأنت فيها بهذه المنزلة، وأحوج هذا الديوان إلى غيرك! ولو كان تصرفك بالمال كتصرفك في المعاني، لكان ينبغي أن يُحْجَر فيه عليك ويُؤخذ به على يديك، ولقد أخطأت سبيل هذا المعنى، وتجاوزت طريقه؛ فأنت في واد وهو في واد".

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:12 PM ]


وإذا رجعنا إلى مضمون كتاب التنبيه كما جاء في مخطوطاته، التي تيسّر لي الحصول على خمسة منها، قرأت منها مخطوط مكتبة السليمانية التركية برقم 966- من مكتبة يكّي جامع، ويتألف من 238 ورقة، كل ورقة من صفحتين طبعاً، وستكون الإشارة إليه في كل ما سأورده، نجده قد وجّه اهتمامه بشكل رئيس وطاغٍ إلى الظواهر الصوتية والصرفية والنحوية، وإن كانت الأبنية الصرفية ووجوه الإعراب هي الغالبة على البحث والتحليل في هذا المصنف، في أسلوب يجمع بين جانبي التنظير والتطبيق، مع مزج بين الدرسين الصرفي والنحوي في أحيان كثيرة؛ ولغاية منهجية أرى تقسيم المشكلات أو المسائل التي تناولها إلى الآتي:

أولاً: المسائل الصوتية: وهي أقل الجوانب التي التفت إليها، وهو الذي نعرف عنه أنه من أكثر أئمة اللغة عناية بالقيمة التعبيرية للحرف العربي، ومن أكثر المتحمسين لفكرة الصلة بين الصوت والدلالة فقد فتح لحضور المعنى أو الإحساس في الحرف العربي عدة أبواب في كتابه الخصائص؛ نظراً لما يحمله في نظره من شحنة دلالية. ويبدو أن هذه النظرة إلى هذه العلاقة بين المعنى أو الفكر وبين الصوت لم تستوفِ حقها في ذهن ابن جني إلا في أثناء تأليف كتاب الخصائص الذي تأخر في تصنيفه كما يشير في كتاب التنبيه في (68-أ) حين يقول في نهاية شرحه لإحدى المسائل "فاعرف ذلك أصلاً من أصول فقه العربية، وسنذكر هذا وغيره فيما أجمعناه من إنشاء كتاب نذكر فيه فقه أصول الكلام في هذه اللغة على طريق أصول الكلام والفقه، بعون الله "، ولا أظنّه يقصد كتاباً آخر غير كتاب الخصائص.

ومما تكلم فيه من الظواهر الصوتية في العربية الإتباع في الورقة (60-أ)، والتخفيف في المماثلة (الإبدال الصوتي) في الورقة (61- ب)، وعن الإشباع في الورقة (80-أ)، وكذلك في الورقة (124-أ).

ومن المواضع التي يتضافر فيها الصوت مع الدلالة في رأي ابن جني، ويوجِّه الصوتُ الكلمةَ نحو مقصودٍ معيَّن ما ذكره في الورقة (87- ب) في بيت من حماسية الفند الزّمّاني:

يا طعنةً ما شيخٍ

كبيرٍ يَفَنٍ بالي

حيث قال:" يَفَن ضعيف وهو قريب من لفظ الأَفن ومعناه، وذلك أن الأفن العيب… والضعف ضرب من ضروب العيب، غير أن العيب أغلظ أمراً من ضعف الشيخ… فلما كان العيب أقبح في الحقيقة من الهرم؛ اختاروا له أقوى الحرفين أعني الهمزة؛ ألا تراها أقوى من الياء، فبين الحرفين من الصوت ما بين العيبين من القبح"، فهل هناك توظيف للصوت في أداء المعنى وتوجيهه أقوى من هذا؟! ويضرب أمثلة كثيرة لمثل هذه الظاهرة الصوتية من شفافية الأصوات العربية وطاقتها التعبيرية التي تجعل لها هذا الحضور القوي والتَّأثير الحيوي في نقل الفكر والإحساس. ويجب التَّنويه هنا أن ابن جني لا يفتعل هذه الدلالات الرمزية للأصوات، ولا يقسرها قسراً من خلال بحثه عن الفروق الدلالية التي تظهرها هذه الأصوات في الاستعمال اللغوي وعلى أرض الواقع، ولم يفصل الأصوات في تحليله عن سياقها في بنيتها الصرفية.

ثانياً: القضايا الصرفية: إذ كانت الصيغ الصرفية وأصولها الاشتقاقية هي الشغل الشاغل لابن جني في كتابه "التنبيه" وأستطيع أن أقول، وأنا مطمئن، إنه لم تكد تندّ عنه مسألة في أبواب التصريف، وغلب على معالجته التحليل الشكلي للبنى الصرفيّة وقد تأتي الإشارة إلى المعنى عَرَضاً، ويمكنني تبويب المسائل الصّرفية التي تناولها كالآتي:

أ‌- اهتمامه بالأصول الاشتقاقية للبنى الصرفية: ومن أمثلته الواضحة قوله في بيان أصل كلمة شيبان في بيت الحماسية:( من ورقة 2-أ):

لو كنتُ من مازنٍ لم تستبح إبلي

بنو اللقيطة من ذُهْل بن شيبانا

"إن الشيبان ظاهره أنه فَعْلان من شاب يشيب، وقد يحتمل أن يكون غير هذا وهو أن تجعله شاب يشوب؛ أي خلط، فإن قلت لو كان منه لكان شَوْبان كحَوْران وخَوْلان! فالجواب أنه يمكن أن يكون فَيْعلان منه كهيَّبان وتَيَّحان؛ وأصله على هذا: شَيْوبان، فلما اجتمع الواو والياء على هذه الصورة قلبت الواوُ ياءً وأُدغمت فيها الياء فصارت شيَّباناً ثم إنَّ العين حذفت تخفيفاً كحذفهم إياها من هيّن وميّت فبقيت شيبان، ومثله قولهم من كلام العرب ريحان وريح رَيْدانة، قال ابن ميّادة:

أهاجك المنزلُ والمَحْضَرُ

أوردت به رَيْدانةٌ صَرْصَرُ

وينتقل بعد ذلك إلى تحليل رَيْدانة وبيان أصلها ووزنها ويأتي بشاهد من شعر ذي الرمة فيه مثال آخر هو قياديد ومفرده قيدود وأصله قيَّدود ووزنه فَيْعَلول، ثم يستشهد للأخيرة بمثال آخر نقله عن المبرد الذي أتى له بشاهد في المقتضب 1/125 وهو كلمة كينونة وأصلها كَيْوونة التي تصير كيَّنونة ثم ينقل عن سيبويه وأبي علي كلمة دَيْمومة وجعلها دياميم على وزن فَيْعول وفياعيل، وهكذا يتدرج بنا في التعليل والتحليل والتقريب وضرب الأمثلة اعتماداً على السماع والقياس دون ملل حتى آخر الصفحة أ من الورقة 5 التي ينهيها بقوله:"وهذا وجيه ما، ولكن الأجود الأقوى ما قد قدّمناه من كونه فعلان من الشيب فاعرفه".

ونهجه التدريجي هذا يبدؤه بما انتهت إليه البنية الصرفية ثم يُسْلِمُك فيه المثال إلى مثال آخر وينتقل بك من تعليل إلى تعليل ومن قياس إلى آخر ومن سماع إلى آخر، محتجاً لوجهة نظره بالشواهد وتأييدها بأقوال العلماء السابقين له والمعاصرين؛ ولا مانع لديه أن يعرض لمسائل أخرى في ثنايا بحثه لدعم وجهة نظره؛ كتعرضه مثلاً في هذه المسألة لتشبيه التصغير (التحقير) بجمع التكسير في حدوث التغييرات فيهما (انظر الورقة 4-ص أ).

ب- اهتمامه بالتفرقة بين الصيغ الاشتقاقية المتشابهة بالمثال أو الوزن وترجيح المقصود من الصيغة التي تحتمل أكثر من وجه بالقرينة والبرهان والدليل كقوله في بيت الحماسية الذي جاء (في ورقة 57- أ):

لكان لي مُضْطَرَبٌ واسعٌ

في الأرض ذات الطولِ والعَرْضِ

"المضطرب ها هنا لا يخلو من أن يكون مكاناً أو مصدراً؛ ووصفه بالسَّعة يجتذبه إلى معنى المكان؛ فإذا كان كذلك لم تتعلق به" في "من موضعين: أحدهما: إن المكان لا يعمل إنما ذاك المصدر. والآخر: أنه لو يعمل في غير هذا الموضع لما جاز أن يعمل هنا من قِبَل أنه قد وصف بواسع، وإذا وُصِف بَعُدَ عن شَبَه الفعل، لاختصاصه بالوصف". وهكذا: رجَّح أن تكون صيغةُ مضطرب اسمَ مكان وليس مصدراً من خلال دورها النحوي، ويكون بذلك قد استعان بالوظيفة النحوية لخدمة الدرس الصرفي.

وأحياناً يذكر الخلاف في نوع الصيغة بين العلماء ثم يبدأ بترجيح أحد الآراء بما يمتلكه من زاد لغوي يوظفه في التمييز والترجيح كالذي أورده في بيت الحماسية (الورقة 15- ب).

وفارسٍ في غمار الموت منغمسٍ

إذا تألَّى على مكروهةٍ صَدَقا

فقد ذكر خلاف سيبويه والأخفش في صيغة "مكروهة" فقال: "مكروهة تحتمل خلاف الرجلين سيبويه وأبي الحسن؛ فمذهب صاحب الكتاب أنه وصف لموصوف محذوف… ومذهب أبي الحسن أنه مصدر جاء على مفعول… وكان تأنيث المكروهة يشهد لقول صاحب الكتاب، وذلك أن تأنيث الصفة أَشيع وأسير من تأنيث المصدر…".

ج- عنايته بحلول الصيغ محل غيرها في المعنى والاستدلال على ذلك بالنقل، أي باستخدام الشواهد في مثل بيت الحماسية (في ورقة 12- ب).

فلا تحسبي أني تخشَّعت بعدكُمْ

لشيءٍ ولا أنَّي من الموت أَفْرَق

حيث يقول (في ورقة 13- ص أ):" تخشَّعت بمعنى خشعت، وقد جاء تفعّل في معنى فَعَل، نحو قول الله تعالى:"(الجبارالمتكبِّر)(23- الحشر)، أي الكبير، ولا يكون المتكبِّر هنا كالمتعاطي للشيء نحو: تقيَّس… إذا انتسب إلى قيس، ونحوه: تشجَّع وتصبَّر، تعالى الله عن ذلك. لكن المتكبِّر ها هنا بمعنى الكبير البتة، وعليه بيت الكتاب:

ولا يَشْعُرُ الرُّمحُ الأصمُّ كعوبُه

بثروة رَهْطِ الأَبْلجِ المُتَظَلِّم

د- وقد كان للبناء الشكلي للصيغ نصيب وافر في معالجات ابن جني الصرفية كاهتمامه بالحرف الزائد أو الأصلي في الألفاظ كتأصيله نون برهان (في ورقة 8-أ). وعنايته بذكر أوزان الألفاظ نحو وزن يبدون، إذا كان للإناث فوزنه يَفْعُلْن، وإذا وجِّه للرجال فوزنه يفعلون (ورقة 103- ص أ). كذلك اعتنى بالإبدال والإعلال خاصة قلب الواو همزة كأحد في وَحَد (72- ب)، وأوائل في أواول (50- أ).

هـ- أما تخصيصه الحديث عن معاني الصيغ فلم يكن ليفته كذلك؛ كحديثه عن صيغة تِفعال مثلاً وأنها للكثرة كما في قوله ( في ورقة 32- ب): "التِّفعال يأتي للكثرة نحو التِّرماء والتِّلعاب" (والترماء من المراماة بالنبل). كذلك التفت إلى ما تؤديه المورفيمات المقيَّدة (دوالّ النسبة) من معانٍ في البنى الصرفية كمعاني تاء التأنيث في جموع التكسير (في 73- ب، و74- أ) فقد تأتي للنسب نحو الأشاعِثَة والمهالِبَة، والتأنيث نحو الصياقلة والملائكة، كذلك تكلم عن معنى القِلَّة في الواو والنون والألف والتاء في الجمعين السالمين (في الورقتين 92- ب، 93- أ).

وهناك موضوعات تصريفية متفرِّقة كتصغير الترخيم في مثل زهير تصغير أزهر (في الورقات 92- أ، و29—ب، و30- أ، و 64- أ)، كذلك اهتمامه باللغات الواردة في الكلمة الواحدة نحو عَلُ ( في 17- ب)، وعلوان وعنوان (في 104- ب) ونحو ذو الطائية (221- أ) ولغات أف (158- أ)، واهتمامه بالجموع كفواعل جمع فاعلة (في 41- أ) وهنات وهنوات جمع هنة (في 66-أ).

ثالثاً: القضايا النحوية: كذلك أستطيع أن أقول هنا إنه قد طرق أغلب الأبواب النحوية في شقي النحو الواسعين: الإعراب وبناء الجملة فحَفِل بمسائل النحو العربي التي لم يكن يتخذها قضايا مُسَلَّمة بل كان يناقش ويدلي برأيه فيها، ويمكننا تقسيم الموضوعات التي طرقها بناء على ما تقدَّم إلى:

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 01:22 PM ]


أ- توجيه الإعراب توجيهاً دلاليًّا كالتنوين وعدمه في توجيه المعنى بقوله (في ورقة 8- أ):"ويصح لك بإثبات التنوين في عاقلة من قولك: لا عاقلةً عندك معنى غير معنى: لا عاقلةَ عندك بغير تنوين؛ وذلك إنك إذا قلت: لا عاقلةَ عندك فإنما نفيت أن يكون عندك امرأةٌ عاقلةٌ أو مُعصِرٌ عاقلةٌ أو نحو ذلك من بني آدم. وإذا قلت لا عاقلةً عندك، فأثبتّ التنوين، فإنما تنفي أن يكون عنده مسمّى ما بعاقلة من بني آدم كان أو من غيرهم، ذكراً أو أنثى، أي لا مسمى بعاقلة مما عندك". كذلك قد يرتب على التنويع الإعرابي الذي قد تسمح به الحركة الإعرابية، معنى كقوله في البيت الآتي (ورقة 8- ب):

فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا

شدُّوا الإغارة فرسانًا ورُكبانا

"ليست الإغارة هنا مفعولاً به، ولا انتصابها على ذلك، لكن انتصابها انتصاب المفعول له؛ أي شدّوا للإغارة كقولك: حملوا للإِغارة فرسانًا وركبانًا أي في هذه الحال…"، ومثله قوله في البيت (في 32- أ):

ولا يَخِيمُ اللقاءَ فارسُهُم

حتى يشقَّ الصفوفَ من كرمِه

"اللقاء هنا منصوب على الظرف كَمَقْدم الحاج… أي لا يخيم وقت اللقاء وحين اللقاء. ويجوز أن يكون مفعولاً له، أي لا يحين للقاء، أي من أجله". ومخطوطة الكتاب تفيض بالتوجيهات الإعرابية ودلالاتها، مما يصعب حصره.

ب- تقليب الإعراب على الوجوه التي تقتضيها الصنعةالنحوية دون عناية كافية بمحصول المعنى سوقاً للإعراب اختباراً للمحصول العلمي عنده والنظر العقلي في جدله ومناظرته كالذي جاء عنه في توجيه الجر والرفع في قول الشاعر:

هما خطتا إمَّا إسارٌ ومنّةٌ

وإما دمٌ والقتل بالحر أَجْدَر

فقد قال في الورقة (20- ص أ):" أما من جرّ إما إسارٍ ومنّةٍ، وإما دمٍ فأمره واضح؛ وذلك أنه حذف النون من "خطتان" للإضافة، ولم يعتدَّ "إما" فاصلاً بين المضاف والمضاف إليه، وعلى هذا تقول: هما غلاما إما زيدٍ وإما جعفرٍ… فهذا وجه الجر… وفي الورقة ( 20- ب):" وأما الرفع فطريف المذهب وظاهر أمره أنه على لغة من حذف نون التثنية لغير إضافة…". وقد يدخل الممنوع من الصرف في هذا الباب.

2- تركيب الجملة والبناء الشكلي لها: ويشمل حديثه في الأبواب النحوية، كالعطف في الورقة (66- أ)، والتعدية في مواضع شتى في ( 63- ب، 95- ب، 28- ب)، وحديثه عن جواب الشرط وتقدمه وتأخره في مواضع مختلفة كذلك في ( 6- ب، 7- أ، 29- أ، ب وغيرها)، وعن الحذف والتقدير ( 11- أ) وعن البدل ( نحو 73- أ، 83- أ، 90-ب)، والتوكيد (55- أ)، وزيادة الحروف للتوكيد (82- ب)، والإضافة والاستثناء وزيادة حرف ما، والجملة الاعتراضية، ومتعلقات المشتقات وهي من الموضوعات التي خاض فيها كثيراً لما يترتب عليها من معانٍ في ( 9-أ، 10- أ، 14- ب، 16- أ، 56- ب، 47- ب، 48- ب، 58- أ، 35- ب). وهكذا يكون ابن جني قد سخّر قدراته في معرفة وجوه الإعراب، واستفرغ جهده في ضبط اللغة بناءً وإعراباً وتركيباً.

رابعاً: ومن الموضوعات التي أعطاها اهتمامه كذلك موسيقى الأبيات وعروضها وقافيتها، وغالباً ما يشير هنا إلى كتابه المُعْرِب الذي شرح فيه قوافي أبي الحسن في هذه المواطن. وموضوعات البناء العروضي وردت في الأوراق (201-أ/ 166-أ/ 141-أ،ب/ 151-ب/ 152-أ وغيرها)، ويطرق في الصفحة الأخيرة منها موضوعاً دقيقاً وينوّه بأن الخليل لم يأتِ على ذكره حيث يقول في بيت الشاعر سُلْميّ بن ربيعة:

إنَّ شِواءً ونشوةً

وخبب البازلِ الأمون

"هذه القطعة خارجة عن مثل العروض التي جاء بها الخليل، وأقرب ما تُصْرَف إليه الضرب السادس من البسيط، غير أن عروضه لزمت فَعَل، وكأنها محذوفة من فعولن الذي هو مخبون مفعولن، كما جاءت عروض المتقارب في كثير من الأماكن محذوفة غير أن ذلك في المتقارب أسهل منه… وفَعَل في هذه القصيدة أصل جزئها مُسْ تَفْ عِلُن…".

ويجدر التنويه هنا بربطه في بعض المواطن بين ترتيب أجزاء البناء العروضي والدواعي النفسية والشعورية التي ألجأت الشاعر إلى التقديم أو التأخير في القوافي حيث يقول في الورقة (141- أ،ب) في معرض تحليله لبناء عروض بيت الربيع بن زياد:

ومجنَّبات ما يذقن عَذوفاً

يقذفن بالمُهرات والأَمْهار

"استعمل عروض الضرب الثاني من الكامل مقطوعة من غير تصريع، وهو قبيح غير أن له عذراً ما؛ وذلك أنه تطاول بفكره إلى الضرب وقد علم أنه مقطوع فقدّم هذا القطع في العروض توطئةً لما يعتقده في الضرب من القطع… أَوَلا تعلم ما قال أبو الحسن في تقديم العرب القافية في العروض عند التصريع، من أنه إنما فُعِل ذلك مسابقة إلى الأبدان بأنهم في شعر؛ لأنهم لو تمادى بهم الأمر إلى آخر البيت لطال على السامع الحديث إلى أن يأتي القافية فقدَّموا القافية الأولى إيذاناً بالثانية".

مصادره: لقد نقل ابن جني في تحليلاته اللغوية كثيراً من الآراء لعلماء اللغة من الذين لم يعاصرهم كالخليل ( ت175) وسيبويه ( ت180هـ) فإنه يكثر من قوله: وعليه بيت الكتاب أو صاحب الكتاب، أو يذكره باسمه مباشرة وكثيراً ما كان يذكر بإِزائه الأخفش الأوسط (ت 215هـ) فيما اختلفا فيه من المسائل الصرفية ولا يذكره إلا بكنيته أبي الحسن لإجلاله له على ما يبدو كإجلاله للمازني فلا يذكره إلا بكنيته أبي عثمان وكما هو الحال مع أستاذه الفارسي أبي علي. كذلك اعتمد كثيراً على أقوال أبي عثمان المازني (ت 246هـ) في كتاب التصريف الذي شرحه، وكذلك نقل آراء للكسائي (ت 189هـ)، والفراء ( ت 207هـ)، والمبرد (ت 285هـ)، وثعلب (ت 291 هـ)، ولا بد أن نشير كذلك إلى نقوله عن أبي زيد في نوادره وعن أبي عبيدة والأصمعي.

وأكثر ما أخذ سماعاً من أستاذه أبي علي الفارسي (ت 377هـ) وله طرق عدة وكيفيات كثيرة في الرواية عنه ونقل آرائه مباشرة من فمه أو من كتبه من مثل قوله: راجعت مرات أبا علي ( 59- أ)، وقال لي أبو علي مرة (60- ب)، وأنشدنا أبو علي (96- أ)، وحدثنا أبو علي (104- ب)، وقد أنشدنا أبو علي غير هذه الرواية (123- ب)، وسألت أبا علي في عدة مواضع، وقرأته على أبي علي (104- ب، 105- أ)، وتشكك مرة أبو علي (76- ب)، وكان أبو علي يستحسن هذا (95- ب)، وكان أبو علي، رحمه الله، يوردها (120- أ)، وكان أبو علي يطعن في الحكاية المحفوظة هنا ( 122- ب)، وقرئ على أبي علي وأنا أسمع ( 104-ب، 105- أ)، ورأيت أبا علي في بعض كلامه في تذكرته (111- ب). وأكثر هذا القول ومعاقده من جهة أبي علي رضي الله عنه (216- ب)، وسألني أبو علي رحمه الله عن قول… ( 179-ب) فقلت يوماً لأبي علي ( 168- أ)؛ وأنكر أبو علي على الفراء (149- أ)، وأخبرنا أبو علي ( 158- أ) وعلى أن أبا علي كان ربما أجاز (130- أ).

الاستشهاد: وكانت شواهده من القرآن الكريم وأمثال العرب وأقوالهم والشعر العربي من عصور الاحتجاج من امرئ القيس إلى ابن هرمة الذي استشهد له ببيت من الشعر (في الورقة 95- أ) حيث يقول مثلاً، وعليه قول ابن هرمة:

فَدَعْ ذا ولكن من ينالك نفعه

ومن هو يعطي حقهنَّ القصائدا

ولم يفته كذلك أن يستشهد بأراجيز العرب للعجاج ورؤبة. ولكن اللافت للنظر في استشهاده أنه يقول في (113 ب-أ):"والمولّدون يحتج بهم في المعاني كما يحتج بالقدماء في الألفاظ" فاحتجَّ بشعر لأبي تمام والبحتري والمتنبي الذي أكثر من الاستشهاد بشعره ويسميه في أكثر الأحيان شاعرنا. ويجدر أن أذكر هنا أنه لم يقتصر في احتجاجه لأبي تمام والمتنبي على المعاني كما قعَّد ولكنه تجاوز ذلك إلى الألفاظ واللغة؛ فقد جاء (في الورقة 112- أ) في حديثه عن عطف الجملة على الجملة:" عطف الاسمية على الفعلية مع المعادلة بأم، وإذا كان جائزاً مع المعادلة كان ذلك في العطف من غير تسوية أَجْوَز، وقد جاء بذلك المحدثون، قال الطائي الكبير (يقصد أبا تمام):

غريبة تؤنس الآداب وحَدْتَها

فما تحل على قوم فترتحل

كذلك الأمر مع المتنبي حيث استشهد بشعره (في الورقة 9-ب) حيث أراد الاستدلال على صحة قول أبي الغول الطهوي:

فدت نفسي وما ملكت يميني

فوارس صُدِّقَتْ فيهم ظنوني

حيث يقول (9- ب، 10-أ):"صناعة الشعر توجب في هذا صدّقوا؛ وذلك أنه قد عاد عليهم الضمير مجموعاً مذكراً، وهو:"هم" مِنْ "فيهم"… كذا طريق الشعر ومقتضى صناعته وعليه استقر الأمر فيما بيني وبين المتنبي؛ وذلك لأنه قال: إذا أعدتُ الضمير بلفظ المذكرين ذكَّرت، وذلك قوله:

بالجيش تمتنع السادات كلُّهم

والجيش بابن الهيجاءِ يمتنع

وهذا الأمر كثير في الشعر، جائز، غير أن طريق الصنعة ما ذكرت لك".

وعلى الإجمال أستطيع أن أقول إنَّ ابن جني فيما ساقه من شواهد كان حريصاً دون شك على إقامة تواصل بين أقيسة اللغة وواقعها الملموس المسموع يَستدِلُّ منه على انفتاح الأبيات المشروحة على تراكيب العربية وأبنيتها الصرفية والدلالية؛ فكأن هناك عمليَّات تناص لغوية ائتلافية أو اختلافية في المضمون والشكل فيما بين النصوص العربية، قام ابن جني بإدراكها عن طريق ربطه بين الأبيات وشواهدها بما تسعفه به ذاكرته وخياله وحافظته اللغوية من قدرة على إقامة هذا النوع من التواصل الذي يتم بكيفيات مختلفة صوتية وصرفية ونحوية، على ما رأينا.

أسماء كتبه التي ذكرها: لقد أورد في ثنايا بحثه أسماء بعض كتبه التي يظهر أنه قد صنفها قبل هذا الكتاب، وهذه الكتب هي:

- شرح تصريف أبي عثمان هكذا ذكره (في 180-ب و232-ب).

- كتاب التمام في تفسير أشعار هذيل الذي كان يشير إليه باسم كتاب التمام وقد أورده مثلاً في الأوراق:(5- ب،7- أ، 32- ب، 88- أ، 112- ب، 159- أ).

- شرح كتاب المقصور والممدود لأبي يعقوب بن إِسحق السكيت وقد يذكره أحياناً بقوله: في كتابي في شرح كتاب يعقوب أو في كتابنا في تفسير كتاب يعقوب وقد ذكره في الأوراق (37-أ، 43- ب، 45- ب، 64- أ، 88- أ، 124- ب، 95- ب، 112- ب، 125- أ، 124- ب، 150- ب، 205-أ، ب، 219-أ، 225- أ، 163- ب، 148-أ).

- المعرب في شرح قوافي أبي الحسن، ويسميه أحياناً تفسير قوافي أبي الحسن وقد ورد في الأوراق (26- ب، 33- أ، 63- ب، 95- أ، 103- أ، 104- ب، 110-ب، 111- أ).

- كتاب المحاسن هكذا ورد فقط في (100- ب).

- تفسير شعر المتنبي هكذا ورد في (25- أ)، وورد كذلك باسم تفسير ديوان المتنبي (142- ب).

- سر الصناعة هكذا ورد أيضاً في:(21- أ، 44- ب، 203- ب، 181- ب).

أما كتاب الخصائص فلم يذكره باسمه وإنما بوصفه لأنه لم يكن قد صنَّفه وإنما كان فكرة تراوده في أثناء شرحه لهذا الكتاب، ولعله حصيلة تأصيلية جمع فيها الأصول التي طرق فروعها في كتبه السابقة حيث يقول في الورقة (86- أ): "فاعرف ذلك أصلاً من أُصول فقه العربية، وسنذكر هذا وغيره فيما أجمعناه من إنشاء كتاب نذكر فيه فقه أصول الكلام في هذه اللغة على طريق أصول الكلام والفقه بعون الله"، و لا أظنه يريد كتاباً آخر سوى كتاب الخصائص.

وللإحاطة بكامل منهجه في تصنيفه لهذا الكتاب لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ ابن جني في عرضه لمادة الكتاب كان انتقائيًّا؛ بمعنى أنه لم يقم بشرح جميع المقطوعات التي وردت في ديوان الحماسة فقد اختار من باب الحماسة مثلاً 145 مقطوعة من أصل 261 حماسية وردت في هذا الباب في شرحي المرزوقي والتبريزي. كذلك كان يختار من كل مقطوعة (حماسية) بيتاً أو اثنين، ومن كل بيت يركّز اهتمامه ويعطي عنايته لقضية أو إشكالية في صوت (حرفاً كان أم حركة) أو في حرف من حروف المعاني أو في كلمة أو في جملة أو في شطر وكان يُعمل فيها تحليله الصوتي أو الصرفي أو النحوي أو العروضي، وهكذا يظل في دأب مستمر باحثاً عن الإشكاليات اللغوية ليقوم باستثمارها في إثارة المناقشات التي يظهر منها أنه بصري المذهب من تكراره الدائم لكلمة أصحابنا ويعني بها البصريين كمثل قوله في (234- أ) وهذا لا يثبته أصحابنا، وقال الكسائي فيما أظن أن أصله كيما في كما، وفي (166- ب) يذكر " ولم أر أحداً من أصحابنا نبّه على هذا الموضع، وتتضح بصريته في موضع آخر (في 140- أ) من قوله:" ظاهر أنه أكد النكرة (في خير وشر كليهما) وهذا عندنا نحن مدفوع وهو مقبول على قول الكوفيين".

في نهاية المطاف أرى أن ابن جني قد ساق فى شروحه وتعليلاته وتحليلاته في كتابه " التنبيه على شرح مشكلات الحماسة" عمليات من التكامل والتفاعل بين المكونات الصوتية والصرفية والنحوية باعتبارها فعّاليات المنظومة اللغوية التي تترابط وتتعالق وتتقاطع شكلاً ومضموناً؛ فتنبعث المعاني الأساسية وتتشكل من خلالها دلالات الأبيات وتنجلي أسرار العربية، ولدي إحساس قوي بأن هذا اللغوي النابه قد أخذ على عاتقه في كتابه هذا أن يبين مدى التوافق والانسجام بين البنى التعبيرية والبنى الدلالية في الأبيات الشعرية مهما تباينت تشكيلات اللغة صوتاً وصرفاً ونحواً وبلاغة؛ خاصة أنه يوجّه خطابه في كتابه هذا لمن كانت لديه إحاطة كافية بجوانب اللغة وقوة فهم عقلية تُمكِّنُه من النظر والتدبّر في أساليبها، وهو أمر يصرّح به( في الورقة 1- ب) حيث يقول في المقدِّمة:" وبعد، فهذا الكتاب لست أعمله لمبتدئ ولا متوسط، وإنما أخاطب به من قد تدّرب فكره، وقوي نظره، وهو الذي يُغْرَى به ويقوى حظه منه، فأما من دون ذلك فيتجافى عنه إلى مسموع يحفظه لتخف عنه كلفته وجَشَمُه".


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2016 - 04:04 PM ]


الإسم : عبد الكريم مجاهد عبد الرحمن مرداوي. الرتبة الاكاديمية : استاذ. رقم المكتب : 223. الهاتف : 4370. البريد الإلكتروني : d_mardawi@hotmail.com. التخصص : علم اللغةالبيانات الذاتية للدكتور عبد الكريم مجاهد عبد الرحمن مرداوي
الدكتوراه الاسكندرية مصر,1983
الماجستير الاسكندرية مصر,1980
البكالوريس الجامعة الاسلامية ليبيا,1969

ــــــــــــــــــــــــ


عبد الكريم مجاهد عبد الرحمن مرداوي استاذ
لغة عربية علم اللغة
كلية الآداب قسم اللغة العربية وآدابها
abgel@hu.edu.jo

من بقايا اللهجات العربية القديمة في اليمن مجلة كلية الآداب - جامعة المنصورة علم اللغة 1996
من ثغرات الدرس النحوي عند العرب، بحث في المنهج حوليات جامعة قطر لغة ونحو 1994
تحرير النص المعجمي عند العرب ؛ مادة شعر: أنموذجاً جامعة الزرقاء للبحوث والدراسات علم اللغة 1999
البناء على الشاهد المصنوع في النحو العربي مجلة جامعة مؤتة للبحوث والدراسات لغة ونحو 2000
مشكلات السماع وأثرها في التدوين المعجمي مجلة كلية الآداب/ جامعة القاهرة علم اللغة 2001
الانزياحات الأسلوبية في لغة عرار من خلال ديوانه:عشيات وادي اليابس المجلة العربية للعلوم الإنسانية،مجلس النشر العلمي/جامعة الكويت علم اللغة 2003
الكف عن العمل النحوي بين التعليلات الشكلية والمعنوية مجلة مجمع اللغة العربية/ دمشق لغة ونحو 2000
الكف عن العمل النحوي بين التعليلات الشكلية والمعنوية مجلة مجمع اللغة العربية/ دمشق لغة ونحو 2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مناهج التأليف المعجمي عند العرب علم اللغة 2009
التنبيه على شرح مشكلات الحماسة - لابن جني، علم اللغة 2009
اللهجات العربية القديمة في غرب الجزيرة العربية علم اللغة 2002
الدلالة اللغوية عند العرب علم اللغة 1985
موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب لغة ونحو 1991
تلقين المتعلم من النحو لغة ونحو 1993
تلقين المتعلم من النحو لغة ونحو 1993
علم اللسان العربي علم اللغة 1997 م
أعلام الفكر والأدب في الأردن- ضغوط القافية في ديوان المسافر- لعبد المنعم الرفاعي علم اللغة



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 05-05-2016 الساعة 04:32 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاستشارة (120): عن خطة بحث في المسائل الصرفية في كتاب التنبيه على شرح مشكلات الحماسة محمد الفيفي مرشد الباحثين 1 03-07-2018 09:46 AM
4 جوائز عالمية يحصل عليها الليبى هشام مطر عن كتابه "العودة" مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-29-2017 05:44 AM
منهج تحليل القصيدة العربية القديمة عند محمود شاكر من خلال كتابه:«نمط صعب ونمط مخيف" شمس البحوث و المقالات 0 01-03-2017 08:49 PM
لماذا سمّى أبو عمرو الشيباني النحوي كتابه " كتاب الجيم " ؟ طاهر نجم الدين واحة الأدب 5 12-29-2014 01:13 AM


الساعة الآن 01:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by