لماذا سمّى أبو عمرو الشيباني النحوي كتابه " كتاب الجيم " ؟
قال القفطي في " انباه الرواة على أخبار النحاة " ( 1 / 259 – 260 ) : صنّف أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني النحويّ ( ت 210 هـ ) كتاب الحروف في اللغة، وسمّاه " كتاب الجيم "، وأوّله الهمزة، ولم يذكر في مقدّمة الكتاب لِمَ سمّاه " الجيم "، ولا علم أحد من العلماء ذلك .
ولقد ذكر لي أبو الجود حاتم الصيداوي - نزيل مصر - وكان كاتباً يخالط أهل الأدب وأسنّ رحمه الله، قال : سُئِلَ ابن القطّاع السّعدي الصقلي اللغوي - نزيل مصر - عن معنى " الجيم "، فقال : مَن أراد عِلمَ ذلك من الجماعة فليعطني مئة دينار حتى أفيده ذلك، فما في القوم من نَبَس بكلمة، ومات ابن القطاع، ولم يُفِدها أحد .
ولمّا سمعتُ ذلك من أبي الجود رحمه الله اجتهدتُ في مطالعة الكتب والنظر في القصة، إلى أن عثرتُ على الكلمة في مكانٍ غامضٍ من أماكن اللغة، فكنتُ أذاكر الجماعة، فإذا جرى اسم " الجيم " أقول : من أراد عِلمَ ذلك فليعطِ عشرة دنانير، فيسكت الحاضرون عند هذا القول .
فانظر إلى قلّة همّة الناس، وفساد طريق العلم، ونقض العزم ! فلعن الله دنيا تُختارُ على استفادة العلوم ! اهـ .