ما زالَت الأمّةُ تَلْقَى من مُعْتسِرِ صرْمِها الألاقيَّ، من شَرٍّ وعُسْر وإذلال، وأغربُ مُصابٍ أصيبَت به النّسيانُ لِما كانَ والنُّكرانُ لما يَكونُ
فحلَّ بدارِها ذلٌّ ذليلٌ فَهي ذَلــــول... تَراها تنفُضُ عنها تُرابَ الهَزيمَة التي مُنيَت بها على يدِ صاحبِ زمامِها. يا لمُصيبَتِها حينَ أصبحَت
الإهانَةُ في القومِ جِبِلَّةً، وُطِّنَت على ذُلِّ الجاذبِ المُقْتادِ فذلَّت، وأُكْرِهَت على مَهانَة السائحِ المُرْتادِ فَهانَت واطمأَنّت. خَدعوها
بقولهم : إذا أَصابَتكِ خُطَّة ضَيْم نالَكِ فيها ذُلٌّ فاصْبري يكُ خيراً لك وأَبْقَى لأَهلكِ ومالكِ، فإِن لم تَصْبري وهببْتِ طالبةً للعز غَرَّرتِ
بنفسِكِ وأَهلِكِ ومالِكِ وكانَ ذلكَ سَبباً لهلاكِكِ.