mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (11): أحمد راتب النفاخ

كُتب : [ 09-11-2017 - 08:22 AM ]


من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين
أحمد راتب النفاخ
(1412هـ ـ 1992م)
[IMG]
[/IMG]
*نشأته:
أبو عبد الله، أحمد راتب بن فارس ابن مرسي النفّاخ،علامة الشام، انتهت إليه رياسة علوم العربية وعلوم القرآن في عصره، وهو من أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق والمجمع العلمي الهندي.ولد في دمشق لأسرة عُرفت بالصلاح والتقوى وفَدَتْ إليها من «بعلبك» في أوائل القرن التاسع عشر، وكانت هذه الأسرة من قبل في قرية من قرى حوران اسمها «الغارية الغربية»، وهو حريري كما صرّح لبعض طلابه.

* حياته ونشأته العلمية:
تلقّى علومه الأولى في «الكُتّاب» قرب مسجد الشيخ محيي الدين بن عربي في حيّ الصالحيّة وهو في نحو الخامسة من عمره، وتابع تعليمه في مدرسة «الصاحبة» الابتدائية، ثمّ في ثانوية التجهيز الأولى «جودة الهاشمي». وقد مهر منذ نشأته في العربيّة وبرّز فيها تبريزاً أفرده بين لداته،وطالما فاخر به أستاذه الشاعر محمد البزم وأثنى عليه.ولمّا التحق بقسم اللغة العربيّة من كليّة الآداب «جامعة دمشق» وجد المجال رحباً لتفتُّح مواهبه والتفوق على أقرانه، فشهد له
أساتذته أمثال أمجد الطرابلسي وسعيد الأفغاني بالمقدرة والفضل وأحلّوه المحلّ الأرفع. وتخرَّج في كليّة الآداب عام 1950م وكان مشروع تخرّجه بحثاً أعدّه حول الرافعي،ونال بعد عام شهادة أهليّة التعليم الثانوي من كليّة التربية، وعُيّن مدرّساً للّغة العربيّة في المدارس الثانويّة بحوران.

وفي عام 1953م عُيّن معيداً في كليّة الآداب بجامعة دمشق، ثمّ أوفد إلى جامعة القاهرة حيث نال درجة الماجستير عام 1958م عن رسالته التي كان موضوعها دراسة حياة الشاعر ابن الدمينة وشعره وعصره وتحقيق ديوانه. وفي مصر لازم الشيخ محمود شاكر في بيته، ولقي العلاّمة عبد العزيز الميمني،وقد أجازه هذا الأخير فيما بعد أن يروي عنه الحديث من الكتب الستّة وغيرها.

اختار النفاخ موضوعاً للدكتوراه في القراءات القرآنية مع تحقيق كتاب معاني القراءات للأزهري. وبعد أن أنجز القسم الأكبر من عمله وقدّمه إلى أستاذه المشرف شوقي ضيف بدا له أن يتوقّف عن إتمام ما بدأ، وعاد أدراجه إلى دمشق ليستأنف التدريس في جامعتها زاهداً في الألقاب عازفاً عنها، ولم تُجْدِ محاولات مشرفه الذي صرّح غير مرة أنّ ما أنجزه النفّاخ كافٍ لمنحه درجة الدكتوراه، بل إنه كتب بعد ذلك إلى جامعة دمشق يخبرها أن النفّاخ أنهى بحثه وما عليه إلاّ القدوم إلى مصر لإجراء الامتحان. وكذا لم تُجْدِ محاولات الشيخ محمود شاكر لثنيه عن عزمه هذا.

ولا ريب أن الأسباب التي دعت النفّاخ إلى العدول عن إتمام بحثه أو مناقشته كانت تخفي وراءها وَرَعاً منقطع النظير، وتأنّياً في البحث لا مثيل له، وقد صرّح لبعض طلبته أنّه كان في أثناء بحثه يُمضي أحياناً سنتين كاملتين لا يكاد يكتب فيهما نصف صفحة. ومهما يكن فقد أمضى «الأستاذ» ـ كما كان يسميه طلابه ـ بعد عودته من القاهرة سبعة عشر عاماً في قسم اللغة العربيّة (1962ـ1979م) برزت فيها عنده صفة «المُعلّم» بأسمى معانيها، فقد فُطر على القراءة والبحث، وكان كما وصفه زملاؤه طُلَعَةً لا يريد أن يفوته شيء في الباب الذي ندب نفسه للقراءة أو
للإقراء فيه، فأكبَّ على الكتب المصادر التي ألَّفها علماء العربيّة الأقدمون،ومازال يدارسها حتى كشفت له أسرارها وتبيّن أصولها ومراميها.

*ملامح شخصيته:
ومن تمام صفة «المعلم» فيه حرصه الشديد على أن يذيع بين تلامذته وإخوانه ومريديه أطرافاً من عبقريّة اللسان العربي المبين ليحببه إليهم، فكان لا يكتفي بالمحاضرات التي يلقيها على منبر الجامعة ولا بالحلقات التي كانت تُعْقَد في غرفته بالجامعة، بل كان يستقبل طلابه وزائريه في منزله، حيث يلتقي العالم قد جاء يستفتي في مشكلٍ صادفه، والطالب قد أقبل يريد العون في موضوعٍ تصدّى لمعالجته. والأستاذ النفَّاخ بين هذا وذاك لا يتوانى عن بذل الفوائد العلميّة والنصح
والإرشاد في المنهج والتحقيق واقتراح الموضوعات للرسائل الجامعية، ومراجعة بعض ما
كتبه طلاّبه أو قاموا بتحقيقه. وكثيراً ما ترى بين يديه كتاباً «أفسده محققه» لكثرة ما فيه من تصحيف وتحريف وسوء ضبط، فيدل طلابه على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه الكلام ويشرح لهم مراد المؤلف مستطرداً إلى مسائل في اللغة والنحو والعروض والقراءات وكأنه من علماء المئة الرابعة، بل إن ذهنه أقرب ما يكون إلى ذهن الخليل بن أحمد شيخ العربيّة في عصره.

وكان من تمام إيمانه بنشر العلم وبثّه أنه وضع مكتبته المترعة بنفائس الكتب بين أيدي طلاّبه وزائريه يبحثون فيها، ولم يكن يضنّ عليهم بإعارتها على ما رُزئ به من ضياع كثير من كتبه النفائس.وإذا كانت مكتبة «الأستاذ» تغصّ بالنوادر والنفائس فإنّ أغلى ما فيها وأنفسه تلك التعليقات والتصحيحات وقصاصات الأوراق التي امتلأت بها كتبه، حتى غدت بعض الكتب التي علّق عليها مرجعه في معاودة كثيرٍ من المسائل.

كان الأستاذ النفّاخ على خُلُق كريم وفيّاً لأصدقائه محباً لإخوانه، شديد التعلّق بالمثل العليا والقيم الخلقية، قد أخذ نفسه بها أخذاً شديداً، وكان صريحاً صلباً في الحق، لم يعرف الهوادة، ولم يرض عن المصانعة، وفي هذا وحده ـ كما قيل ـ تفسير لمسلكه وصلاته بالناس، وكان هذا المسلك
الصارم سبب تنكبه حيناً بعد حين عن أصدقاء خُيّل إليه أنهم دون ما كان يأمله فيهم، وكانت هذه الصدمات تزيده تشبثاً بموقفه وإصراراً على منهجه وابتعاداً عن دنيا الناس وواقعهم وزُهْدَاً فيما يرغبون فيه.

وقد وصفه بعض مَنْ ترجم له بأنه كان حاد المزاج متقلبه شديد الهجوم على خصومه الكثيرين. وهذا الوصف لا يخلو من مبالغة وإساءة؛ ومن يعرف النفّاخ عن قرب يدرك بلا عناء أنه صاحب مواقف ثابتة ظل يجاهر بها كل حياته، وأما حدّة المزاج فما كان يظهرها إلا عند حديثه عن إحساسه بالخطر الذي يستشعره محدقاً بأمته ومقومات وجودها، وإلا عند حديثه عن أولئك الذين يتسترون وراء الألقاب العلميّة ويسيئون فيما ينشرون إلى لغتهم وأمتهم بقصدٍ أو بغير قصد وقلّما كان يسمّي واحداً منهم.

ويكفي للدلالة على صحة مزاجه أن علاقته بطلابه الذين كانوا يقصدونه في بيته هي علاقة الأب بأبنائه، مفعمة بالحنان والمودة، ولا غرابة أن يشوبها شيء من الصرامة حين يقتضي الأمر ذلك.
وبعد إحالة الأستاذ على التقاعد وزع وقته بين عمله في المجمع حيث كان رئيس لجنة الأصول وعضواً في لجنة المجلّة، وبين تصدره في منزله مستقبلاً طلابه وأصدقاءه، زاهداً مترفعاً لا هم له إلا القراءة والإفادة.

*جهوده في التحقيق وخدمة اللغة العربية:
لقد أدّاه حبّه للعربية وحرصه على إظهار تراثها المكنون محقَّقاً محرّراً أن يشقّ على نفسه حين يتصدى للتأليف أو التحقيق أو النقد، فكان يروّي في عمله ويتأنّى في خطواته، لا يقبل أول خاطر يهجم عليه بل يقلب وجوه النظر ويأخذ نفسه بالتثبت ويتشوّف إلى بلوغ الكمال.

وتفرّد «الأستاذ» بأسلوب في الكتابة متميّز، فيه من الإشراق والإبانة والعلوّ ما فيه، وكأنما هو صورة صادقة عن معالم شخصيته، ولئن كان أسلوبه يداني أساليب القدماء ولاسيما ابن جني، إنه سهلٌ واضحٌ يكاد يدرك مراميه القارئ المتوسط.
لقد هيّأ النفّاخ وكتب كثيراً ولكنه لم ينشر إلا القليل، وما نشره موزع بين كتبٍ ومقالات، فمن الكتب:
من آثار النَّفَّاخ :
أولاً الكتب : - النصوص الأدبية :
" منهاج شهادة الثقافة العامة في كلية الآداب " بإشراف أحمد راتب النفاخ ، مطبعة الجامعة السورية 1374هـ ـ 1955م .
- ديوان ابن الدمينة : " صنعة أبي العباس ثعلب ، ومحمد بن حبيب ، تح ، أحمد راتب النفاخ ، مكتبة دار العروبة ـ القاهرة 1378هـ ـ 1959م .
- مختارات من الشعر الجاهلي : اختارها وعلّق عليها أحمد راتب النفاخ ، مكتبة دار الفتح
ـ دمشق 1386هـ ـ 1966م . - فهرس شواهد سيبوية : صنعه أحمد راتب النفاخ ، دار الإرشاد ـ دار الأمانة ـ بيروت 1389هـ ـ 1970م .
- كتاب القوافي : " لأبي الحسن الأخفش " ، تح ، أحمد راتب النفاخ ، دار الأمانة ـ بيروت 1394هـ ـ 1974م .
- شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : " لأبي أحمد العسكري " ج1 ، تح ، الدكتور السيد محمد يوسف ، مراجعة الأستاذ أحمد راتب النفاخ ، مجمع اللغة العربية بدمشق 1401هـ ـ 1981م .
ثانيـًا : المقالات :
- رسالة الغفران : مجلة الكتاب المصرية ، مج10 ، ج6 حزيران / يونيو 1951م . - القصيدة الصورية : مجلة معهد المخطوطات العربية ، مج2 ، ج1/1956م . - رسالة الغفران : مجلة المجمع بدمشق ، مج32 ، ج4/1957م ، مج33 ، ج1/1958م .
- المحتسب : مجلة المجمع بدمشق ، مج 42، ج4/1967م ، مج 43 ، ج1 ، ج2/1968م .
- المعيار في أوزان الأشعار : مجلة معهد المخطوطات العربية مج15 ، ج1ـ2/1969م .
- نظرات في كتاب اللامات : مجلة العرب ، س5 ، ج1/1970م .
- كتاب القوافي : لأبي الحسن الأخفش : مجلة المجمع بدمشق ، مج47 ، ج1/1972م .
- تعقيب على أرجوزة في العروض : مجلة المجمع بدمشق ، مج47 ، ج4/1972م .
- كتاب إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج : مجلة المجمع بدمشق ، مج48 ، ج4/1973م ، مج49 ، ج1/1974م .
- كلمة في حفل استقباله يتحدث فيها عن سلفه الشيخ محمد بهجة البيطار : مجلة المجمع بدمشق ، مج53 ، ج1/1978م .
- حركة عين المضارع من " فَعَل " : مجلة المجمع بدمشق ، مج57 ، ج3/1982م .
- كتاب المحبة لله سبحانه : تح : الأستاذ عبد الكريم زهور ، مراجعة الأستاذ أحمد راتب النفاخ ، مجلة المجمع بدمشق مج58 ، ج4/1983م ، مج59 ، ج1 ، ج2 ، ج3/1984م .
- نظرات في نظرات : مجلة المجمع بدمشق ، مج59 ، ج3/1984م ، مج60 ، ج2 ، ج3/1985م .
- فقيد المجمع الأستاذ عبد الكريم زهور : مجلة المجمع بدمشق ، مج60 ، ج3/1985م .
- استفتاء وجوابه : مجلة المجمع بدمشق ، مج60 ، ج4 ، 1985م .
- أشعار اللصوص وأخبارهم : التعليقات الأستاذان " أحمد راتب النَّفَّاخ " و " شاكر الفحام " ، مجلة المجمع بدمشق ، مج66 ، ج4/1991م .

والتحقيق عند " النَّفَّاخ " هو فهم النص فهمـًا سليمـًا ، قائمـًا على إمعان النظر في تدبر معانيه ، وهذا الفهم لا يتأتى إلا بعد تحريره من شوائب السقط ، والاضطراب ، والتصحيف والتحريف ، وما قد يقع فيه مؤلفه من أوهام ، وهو منهج شامل عماده بصرٌ نافذ في أساليب العربية ، ومعرفة بدقائقها ، ومصابرةٌ على تتبع مسائلها في مظانها ، وإحاطةٌ تامة برجالاتها ، ودرايةٌ برواياتها وأسانيدها ، وقد عُرف الأستاذ بنفسه الطويل في البحث ، وإحاطته التامة به ، حتى لا يكاد يجاريه في ذلك إلا قلة ، وشيخه في هذا الباب العلامة محمود محمد شاكر ، فهما يصدران عن نبع واحد.
ولك أن تتخيل من بعد كيف كان الأستاذ " النفاخ " يقرأ الكتب المحققة ، وقد هجم عليها محققوها بمنهج قاصر ، وعلم متواضع ، فأحالوا المعاني عن مواضعها ، وأثبتوا الخطأ ، وأهملوا الصواب ، كنت ترى وجهه ـ وهو يحاكمهم إلى منهجه العلمي الصارم ـ قد اكتسى أسى على هذا التراث ، الذي آل إلى خَلْف يعبثون فيه ، ويداري أساه بابتسامة متهكمة على هذا الفهم السقيم ، الذي أوقع " المحقق " بما وقع فيه ، وتند من فيْه كلمات ، يظنها من يسمعها أول وهلة قاسية لاذعة ، وإنما هي صرخة من قلب يكاد يتميز غيظـًا ، وهو يرى أقدس ما يؤمن به يداس بالأقدام . وهل الأقلام العابثة في تراثنا إلاّ أقدام تجوس خلال النص ، تستبيح الحِمى ، وتمزق المعنى ؟

يقول الدكتور محمد حسان الطيان:
أحمد راتب النفاخ... جبل علم هوى
كلما ذكرت أستاذنا النفاخ عادت بي الذاكرة إلى أول عهدي بقسم اللغة العربية في جامعة دمشق... كنت أتحسَّسُ طريقي إلى ذلك القسم حين قال لي قائل : عليك بالأستاذ النفاخ فإنه مكتبة متنقلة ، وقال آخر : إياك أن تفوتك محاضرة من محاضرات النفاخ فإنه جبل علم ، وقال ثالث : النفاخ نادرة من نوادر العصر في علوم العربية وهو بقية السلف من علمائها.
ورحت أرقب محاضرته محاضرة المكتبة العربية - كذا كان اسمها - وجاء الموعد، ودخل الشيخ..
قامة نحيلة..
طلعة بدا فيها أثر السنين...
شعر وخَطَ الشيب سواده...
عينان زرقاوان لم أر أحدَّ منهما ذكاءً ومضاءً...
صوت أجشُّ ما إن بدأ بالهدير حتى ران الصمت علينا...
وتيبَّسنا وأصخنا.. فكأن على رؤوسنا الطير ..
وانطلق الشيخ يحدثنا...عن طريقته في المحاضرة، ما يأخذ به نفسه... وما يأخذ به طلبته... ما يسمح به ومالايسمح... ما يرغب فيه ومايرغب عنه!
ثم أخذ في الكلام على مادة المحاضرة... المكتبة ِ العربية...
كان حقاً مكتبة!
تدفَّق كالسيل الأتيّ...
يحدثنا عن الخليل وسيبويه، والمبرد وثعلب, وينتقل بنا من نوادر القالي إلى أغاني الأصفهاني... ومن كتب الأدب والأخبار إلى كتب التراجم والرجال...
يجلو لنا أمر التراث الغابر كأنه العِيان الحاضر.
حاولت تتبّعَ كلماته...
فاتتني بعض الكلمات...
كلمات ليست كالكلمات!
إما لغرابةٍ فيها... وإما للجلجةٍ في نطقها تبدو جليَّة لمن يستمع إلى النفاخ أول وهلة، ثم ما تلبث الأذن... أذُن المحب أن تألفها بل تعشقها برغم مافيها من لُكنة وحُكلة.
أما الجزالة في تركيب العبارة فأمرٌ عجب !! حدِّث فيه ولاحرج...
إذ لا تكاد تجد في كلام النفاخ كلمة زائدة أومقحمة ، أو هي حشو في الكلام ولعل هذا ما يزيد الأمر عسراً بادي الرأي ، ثم ما يلبث أن يتحول في أذن السامع الأديب أو المتأدب إلى نمط من البلاغة والبيان قلَّ من يحسنه... تألفه نفس المتذوق ، فيحاول أن يحاكيه أو يدانيه... ولكن هيهات هيهات! ما كل ما يُسمع يحاكى... ولا كل من قلد يفلح...
في نظام من البلاغة ماشكَّ
امرؤٌ أنه نظامٌ فريدُ
انقضت المحاضرة الأولى، وبدأ الهمس والتعليق... وسَرَتْ بين الطلبة أقاويل لا تخلو من بعض التهاويل...
فمنهم من قال: إن النفاخ أعلم من عليها...
ومنهم من قال: هذا الذي طاول عميد الأدب العربي الأستاذ الدكتور طه حسين وردَّ عليه وأفحمه وغالبه فغلبه...
ومنهم من قال إنه الراهب في محراب اللغة عزف عن الزواج من أجلها. ووهبها كل وقتِهِ وجهِدهِ بل وهبها كل عُمُرِه...
ومنهم من قال: إن أساتذة القسم يخشون صولته ويحسبون له ألف حساب...
ومنهم من ذهب إل أبعد من ذلك فجعل يسرد القصص ويحيك الطُّرَف عن مواقفَ للنفاخ من بعض رجالات عصره وأساتذة قسمه وتلامذة فصله.
كل ذلك جعلني أشدَّ شوقاً إلى لقاء الرجل، وأكثرَ عزماً على الإفادة منه.
وكان لي بفضل الله ما أردت، فقد نعمت بصحبة شيخنا النفاخ نحو من خمسة عشر عاماً كنت فيها التلميذ والمريد... والطالب والتابع... والجليس والأنيس... والمتتبع الحريص على كل ما يصدر عن الشيخ... إلى أن نَزَغَ الشيطان بيني وبينه... فأقصيتُ عنه على كُره مني... وقلبي مطمئنٌّ بحبه... وعقلي مستنير بعلمه... وخيالي هائم بطيفه. حتى توفاه الله بعد فجر يوم الجمعة 11 من شعبان سنة1412 هـ الموافق 22 من ( فبراير ) سنة 1992. رحمه الله وغفر له".

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (8): محمد أبو الفضل إبراهيم مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 09-21-2021 12:32 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (25): محمد بدوي المختون مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 03-26-2018 10:17 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (14): شيخ المحققين عبد السلام محمد هارون مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 2 10-04-2017 06:02 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (12): محمد بهجة الأثري مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 1 09-20-2017 05:20 AM
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (9): السيد أحمد صقر مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 5 08-17-2017 08:16 AM


الساعة الآن 08:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by