الدرس الرابع
تابع قواعد إعراب الأسماء
الإعراب المقدر
النوع الثاني(1) : الإعراب المقدر: ويكون في الأسماء المعربة معتلة الآخر.
س: ما هو الإعراب المقدر، وكيف تميز الاسم المعرب إعرابًا مقدرًا؟
ج: الإعراب المقدر: هو الإعراب الذي لا تظهر على الاسم فيه علامة الإعراب.
ويمكن تمييز الاسم المعرب بعلامات مقدرة عن طريق معرفة أسباب تقدير علامات الإعراب، وتلك الأسباب ثلاثة:
السبب الأول: عدم قابلية الحرف الأخير من الاسم لظهور علامة الإعراب عليه لسبب في ذات الحرف، وذلك إذا كان الاسم منتهيًا بحرف علة، وذلك في نوعين من الأسماء:
1- الاسم المقصور: وهو الاسم المعرب المختوم بألف لازمة، مثل: الهدى، الفتى، المصطفى، المنتدى، المستشفى، العصا، الرضا(2) ..، وهذا النوع من الأسماء، تقدر فيه حركات الإعراب الثلاثة: الفتحة، الضمة، الكسرة؛ لتعذر النطق بها على الألف الساكنة.
مثال:
1-جاء الفتى 2-زرتُ الفتى 3-ذهبتُ إلى الفتى .
ففي المثال الأول وقعت كلمة (الفتى) فاعلًا، وتعرب هكذا: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، ويجوز لك ترك ذكر سبب التقدير، فتقول: فاعل مرفوع بضمة مقدرة.
وفي المثال الثاني وقعت كلمة (الفتى) مفعولًا به، وتعرب هكذا: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
وفي المثال الثالث وقعت كلمة (الفتى) مجرورًا بالحرف، وتعرب هكذا: اسم مجرور بالحرف وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
2- الاسم المنقوص: هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة غير مشددة قبلها كسرة؛ مثل: القاضي، الداعي، الساعي، المهتدي، المرتضي..، وهذا النوع من الأسماء تقدر فيه الضمة والكسرة فقط لثقل النطق بهما على الياء، وتظهر الفتحة(3) .
مثال:
1-القاضي عادلٌ. 2-سمعت القاضيَ العادل. 3- احتكمت إلى القاضي العادل.
ففي المثال الأول وقعت كلمة (القاضي) مبتدأ، وتعرب هكذا: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها ثقل النطق بها على الياء.
وفي المثال الثاني وقعت كلمة (القاضي) مفعولًا به، وتعرب هكذا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على الياء لخفتها.
وفي المثال الثالث وقعت كلمة (القاضي) مجرورًا بالحرف، وتعرب هكذا: اسم مجرور بالحرف، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء منع من ظهورها ثقل النطق بها على الياء.
السبب الثاني(4) : عدم قابلية الحرف الأخير من الاسم لظهور علامة الإعراب عليه لسبب خارج عن الحرف، وهو وجود حرف بعد الحرف الأخير يقتضي حركة معينة تناسبه، وذلك في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم.
الاسم المضاف إلى ياء المتكلم: هو اسم (5) أضيف إلى ياء المتكلم، فيعرب الاسم بحركات مقدرة على آخره؛ لأن ياء المتكلم تقتضي طبيعتها وجود كسرة قبلها لتناسبها، ولذلك فإن الحرف الأخير من الاسم لابد أن يكون مكسورًا ليناسب الياء.
فالمانع من ظهور حركة الإعراب على الحرف الأخير هو اشتغال محله بحركة مناسبة ياء المتكلم.
مثال:
1-هذا كتابي 2-قرأت كتابي 3- أعجبت بكتابي
هؤلاء أصدقائي رأيت أصدقائي سررت بأصدقائي
هن معلماتي رأيت معلماتي سررت بمعلماتي
فالأسماء (كتاب) و( أصدقاء) و(معلمات) في الأمثلة(1): فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم وهي الكسر.
والأسماء (كتاب) و(أصدقاء) في الأمثلة(2): مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وكلمة (معلمات): مفعول به منصوب بكسرة(لأنه جمع مؤنث سالم) مقدرة على التاء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم.
والأسماء( كتاب)، و(أصدقاء)، و( معلمات) في الأمثلة(3): مجرورة بكسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة (6).
السبب الثالث: عدم قابلية الحرف الأخير من الاسم لظهور علامة الإعراب عليه بسبب دخول حرف جر زائد أو شبيه بالزائد على الاسم.
الاسم المجرور بحرف جر زائد أو شبيه بالزائد: وهذه الحروف زائدة من قِبَل أنها لا تؤدي معناها الذي يقتضيه الجر في العربية، وجارة من قِبَل أنها مع ذلك تؤثر في الاسم الذي بعدها فتجره، وفي هذه الحالة يعرب الاسم بعلامة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ لأن آخر الاسم (محل الإعراب) لا يتحمل علامتي إعراب في وقت واحد.
مثال:
1- ما حضر من أحدٍ 2- ما سمعت من أحدٍ
فكلمة (أحد) وقعت في المثال الأول فاعلًا، وتقدير الكلام: ما حضر أحدٌ، ثم دخل حرف الجر الزائد (من)، ولم يؤد معناه المعروف في العربية، فتقول في إعراب الاسم (أحد): فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الدال منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وفي المثال الثاني (أحد): مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
____________
(1)أي من أنواع الإعراب الثلاثة: الظاهر-المقدر-المحلي.
(2)وتلاحظ أن بعض الأسماء المقصورة ترسم ألفها في الكتابة ياءً، وفي بعضها ترسم ألفًا، ولهذه قاعدة: حيث ترسم ألف المقصور ياءً إذا كانت ثالثة وأصلها الياء؛ مثل: هدى، فتى، عمى، هوى..، أو إذا كانت رابعة فصاعدًا، مثل: موسى، مصطفى، مرتضى، ملتقى..، وترسم ألفًا في الكتابة إذا كانت ثالثة وأصلها واو؛ مثل: عصا، رضا، سنا..، ويمكنك الكشف عن أصل ألف المقصور بتثنية الاسم أو جمعه.
فرق:ما الفرق بين ألف الاسم المقصور وألف التأنيث المقصورة؟
أن الاسم المقصور ينون إذا لم تدخل عليه (ال) ، ولم يكن مضافًا، مثل: هذا فتًى، رأيت فتًى، مررت بفتًى، ولا تنطق الألف مع التنوين، أما الاسم المختوم بألف التأنيث المقصورة فإنه لا ينون؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ مثل: سلمى، حُبلى، ذكرى، نجوى..إلخ.
(3) والاسم المنقوص إذا اقترن بـ(ال) فيوقف عليه بإثبات الياء سواء أكان مرفوعًا أو مجرورًا أو منصوبًا، فتقول: جاء القاضي، مررت بالقاضي، رأيت القاضيَ، و يجوز الوقف عليه بحذف الياء في حالتي الرفع والجر، فتقول: جاء القاض، مررت بالقاض، وهي لغة بعض قبائل العرب وبها نزل القرآن، ومنه قوله تعالى: (فتول عنهم يوم يدع الداع) القمر، وقوله: (أجيب دعوة الداع)، أي: الداعي، فإن لم يقترن بـ(ال) فإنه عند الوقف عليه تحذف ياؤه وينون في حالتي الرفع والجر، وفي حالة النصب يبدل من تنوينه ألف وثبتت الياء، فتقول: جاء قاضٍ(قاضٍ: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة تخفيفًا)، مررت بقاضٍ (قاضٍ: مجرور بكسرة مقدرة)، رأيت قاضيًا (قاضيًا: مفعول به منصوب بفتحة ظاهرة)، ويجوز الوقف عليه في حالتي الرفع والجر بردِّ الياء وهي قراءة ابن كثير، فتقول: هذا قاضي، مررت بقاضي، ومنه قوله تعالى: (ولكل قوم هاد)الرعد ، قرأ ابن كثير: (هادي) برد الياء.
وإن كان الاسم المقصور ممنوعًا من الصرف (بكونه على وزن من أوزان منتهى الجموع) سقط التنوين في حالة النصب ويوقف عليه بإثبات الياء؛ مثل: شاهدت جواريَ (جمع جارية)، فـ(جواري): مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة من غير تنوين؛ لأنه ممنوع من الصرف لوزن (مفاعل)، وفي حالتي الرفع والجر تحذف الياء ويعوض عنها بالتنوين، وتقدر حركتا الرفع والجر على الياء المحذوفة؛ مثل: هذه جوارٍ، مررت بجوارٍ، فتعرب هكذا: جوارٍ (في المثال الأول): خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل، وفي المثال الثاني: مجرور بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
والمنقوص إن كان مضافًا أو معرفًا بـ(ال) امتنع تنوينه.
(4) أعني من أسباب تقدير حركات الإعراب في الأسماء.
(5) وهنا يدخل في التعريف كل اسم مفرد أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالم،وليس مثنى ولا جمع مذكر سالمًا؛ لأن المثنى وجمع المذكر السالم يعربان بالحروف وليس الحركات؛ فمثال المثنى: جاء صاحباي: (صاحبايَ): فاعل مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى، قابلت صاحبَيَّ: (صاحبَيَّ): مفعول به منصوب بالياء؛ لأنه مثنى، وقد أدغمت ياء المثنى في ياء المتكلم فصارت مشددةً، مررت بصاحبَيَّ: مجرور بالياء المدغمة في ياء المتكلم، ومثال جمع المذكر السالم: جاء معلمِيَّ: (معلمِيَّ): فاعل مرفوع بالواو(لأنه جمع مذكر سالم، وقد انقلبت تلك الواو ياءً ثم أدغمت في ياء المتكلم، وأصلها: معلمويَ)، رأيت معلميَّ: (معلميَّ) مفعول به منصوب بالياء المدغمة في ياء المتكلم، ذهبت إلى معلميَّ: (معلميَّ): مجرور بالياء المدغمة في ياء المتكلم.
أما الاسم المقصور والمنقوص فلأن سبب تقدير الحركات في المقصور والمنقوص ليس راجعًا إلى ياء المتكلم كما شرحنا سلفًا، فتقول: هذه عصاي: (عصاي): خبر مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، وكذلك في حالتي النصب والجر، وتقول: هذا محاميَّ: (محاميَّ): خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم منع من ظهورها الثقل، وكذلك في حالة الجر، أما في حالة النصب فتقول: طلبت محاميَّ: (محاميَّ):مفعول به منصوب بفتحة ظاهرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم.
(6) ويجوز في حالة الجر أن تعتبر هذه الكسرة ظاهرة وليست مقدرة، فتقول: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، باعتبار أنها كسرة الجر بحرف الجر وليست كسرة مناسبة ياء المتكلم.