mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,076
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي رَفْعُ المَلام عن لَحْنِ الأئِمةِ الأعلام

كُتب : [ 03-07-2017 - 11:31 AM ]


رَفْعُ المَلام
عن لَحْنِ الأئِمةِ الأعلام


د. بلال فيصل البحر


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه الذين هم معادن العلم وأركان الدين، ومن تبعهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.. وبعد:
فقد سُئِلتُ عن ما اشتُهِرَ في كتب النوادر والطِّباق من ذكر حكايات وأخبار يقتضي ظاهرُها وقوعَ اللحن في كلام بعض خواص العلماء والأئمة الكبار، كالذي يروى عن أبي حنيفة وأبي يوسف وربيعة ومالك ونظرائهم من الأئمة الأعيان على ما ذكره القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني في (نوادره) وغيره من المصنفين كأبي بكر الحافظ الخطيب وغيره.

وكالذي يروى عن بعض النحاة كالفراء وهشام والقُتَبي وغيرهم، حتى صنف في جمع ذلك جماعة من العلماء كابن شبّة في كتاب (من كان يلحن من النحويين) وأبي العباس المبرد في (كتاب اللُّحَنة) والعسكري في (لحن الخاصة) وغيرهم.

فمنه حكاية القُبيسية المشهورة عن أبي حنيفة، وذكر المبرد في كتاب (اللُّحَنة) عن محمد بن القاسم عن الأصمعي قال: دخلت المدينة على مالك بن أنس فما هِبتُ أحداً هيبتي له، فتكلَّم فلحن فقال: مُطرنا البارحة مطراً أيّ مطراً! فخفَّ في عيني، فلما راجعه الأصمعيُّ قال: فكيف لو رأيت ربيعة كنا نقول له: كيف أصبحت؟ فيقول: بخيراً بخيراً.

وحكي أن مالكاً حضر عند أبي جعفر المنصور أو الرشيد وعنده علوي عليه بُرد من حرير, فلحن مالك في شيء من كلامه.
فقال العلوي: أما كان لوالدي هذا درهمان يدفعانه بـهما إلى معلِّم يصلح لسانه؟ فقال مالك: أما كان لوالدي هذا درهم يدفعانه إلى فقيه يعرّفه ما يحل له ويحرم عليه.؟

وقد ذكر أبو القاسم الزجاجيفي (مجالس العلماء) أن أبا يوسف القاضي اجتمع بالكسائي عند الرشيد، فقال الكسائي: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق أنْ دخلت الدار؟
فقال أبو يوسف: إن دخلت طلقت.
فقال الكسائي: خطأ، إذا فتحت (أنْ) فقد وجب الأمر، وإذا كسرت فإنه لم يقع بعد..قال: فنظر أبو يوسف بعدُ في النحو.

وذكر أبو حيان الأندلسي في (تذكرة النحاة) أن أبا يوسف القاضي كان يذم النحو ويقول: وما النحو؟! فاجتمع الكسائي معه عند الرشيد، فقال الكسائي: ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتلُ غلامِك، وقال آخر: أنا قاتلٌ غلامَك، أيهما كنت تأخذ.؟

فقال: آخذهما جميعاً، فخطّأه الكسائي، فقال أبو يوسف: كيف ذلك.؟
قال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال: أنا قاتلُ غلامِك بالإضافة؛ لأنه فعل ماض، وأما الذي قال: أنا قاتلٌ غلامَك بالنصب، فلا يؤخذ لأنه مستقبل لم يكن بعد، كما قال تعالى: ﴿ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ﴾ ولولا أن المنون مستقبل ما جاز فيه غداً.
قال: فكان أبو يوسف بعد ذلك يمدح النحو.

والأخبار في هذا المعنى كثيرة في الكتب، فحررت في هذه العجالة جواباً مختصراً بقصد الاعتذار عن هؤلاء السادة بالتنبيه على وجه ما وقع منهم من اللحن بتقدير صحته، وتوجيهه وتبيين معنى ما يروى عنهم في ذلك.

ولسنا ندفع وقوع اللحن من بعض العلماء كالذي يروى عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وأبي الخطاب الطبيب وغيرهما وهو كثير في الرواة، ومن طرائف الأخبار ما حُكي عن أبي شيبة والد أبي بكر وعثمان وكان على قضاء واسط، فجاءَتْهُ ظريفة فقالت: عليَّ كفارة يمين فبأي شئ أُكَفِّر؟ فقال: بخبزاً بدقيقٍ بسويقٍ بتمراً! فقالت: ترك الكفارة والله أهون من استماع هذا اللحن.!

وقد كان من العلماء من يدري النحو صناعةً ولا يقيمه إعراباً في كلامه، كالذي ذكره الحافظ ابن كثير عن العلامة صدر الدين ابن المرحل، أنه كان يحفظ (المفصل في النحو) للزمخشري، وكان مع ذلك يلحن.!

وليس هذا مما نحن فيه ولا مما يورد علينا، فإن غرضنا من هذا الجزء الكلام على ما يروى من اللحن عن الأئمة الكبار المتقدمين، والاعتذار عنهم بوجوه من العذر لإمامتهم وتقدمهم، فمن وجوه ذلك ومعانيه:
الأول: أنه محمول عندهم على التنزل لإفهام العامة، فإن فهم المقاصد والمعاني أولى من مراعاة تراكيب النحو وأساليبه التي قد تستغلق على الناس، فيفوت المقصود الأعظم وهو فهم المعنى وإدراك الحكم.

وقد رأيتُ أبا الحسين بن فارس قد اعتذر لمالك بأنه إنما تنزل في كلامه على قدر لغة العوام بقصد إفهامهم, فجرى اللحن في كلامه ووقع له عمداً منه جرياً على لغة العامة, وبمثله يعتذر عن المروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف من اللحن.

وهذا اعتذار حسن وهو من جنس قول ابن أبي عبادة اليمني:
لعمرُكَ مَا اللَّحنُ من شيمتي
ولا أنا من خطأٍ أَلحَنُ
ولكنني قد عرفتُ الأنَام
فخاطبتُ كلاً بما يَحْسُنُ

وذكر الدكتور محمد جمعة الدربي في باب (نصب المضاف إليه) من كتابه (تعقبات الأصمعي) أنه لحن غير مقصود, وإنما خرج منهم على سبيل مجاراة العوام والتنزل إلى مرتبتهم ليكون أدعى لفهمهم، ولا سيما بعد فشو العامية والمقصود من إفهامهم قد يحصل بالعامية دون الفصحى.

الثاني: أن بعض ما يروى عنهم من اللحن لم يقع منهم بل من الراوي أو الناقل أو الناسخ، كما يروى عن المزني أنه كان يقول: من شاء من خلق الله ناظرته أن ما يوجد في كتب الشافعي من الخطأ، فهو من الكاتب لا من الشافعي.

الثالث: أن بعض هذا اللحن خرج من هؤلاء الكبار على وجه التسامح كراهية التكلف في الكلام ولا سيما إذا اتَّضح المعنى واستبان المقصود، كما يروى عن أبي العباس ثعلب أنه كان لا يتكلف إقامة الإعراب في كلامه إذا لم يخش لبساً في العبارة، ذكره أبو البركات الأنباري وغيره.

الرابع: أن منه ما يخرج منهم مجاراة لواقع أهل المدن الذين يغلب عليهم اللحن، لأن المدائن مجتمع الناس من العرب والعجم الواردين عليها، وقد سمع الرشيدُ لحناً من الفراء فاستفهمه فقال الفراء: : (يا أمير المؤمنين، إن طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضر اللحن، فإذا تحفّظتُ لم ألحن، وإذا رجعتُ إلى الطبع لحنت) فاستحسن الرشيدُ قولَه.

ولهذا كان منهم من يستهون اللحن كما حُكي عن الإمام إبراهيم الحربي أنه قال وقد ذُكر له اللحن: (أيش يكون إذا لحن في كلامه؟ كان هشام النحوي يلحن في كلامه، وكان أبو هريرة يُكلِّم صبيانه بالنبطية) ذكره أبو الحسن القفطي فيما جمعه من (أخبار أنباه النحاة).

الخامس: أنه وقع من الفقهاء على سبيل الاحتياط والورع ، لأن من عادة الفقيه أنـه يحتاط ويراعي المقصود من الفتيا وهو فهم المخاطب واستيعابه للحكم الشرعي كما وقع من أبي يوسف القاضي ومالك وغيرهما، والغالب على المستفتي أن يكون من العوام، ألا ترى أنه لو استفتاه الخواص من العلماء والأمراء فإنه يحرر الجواب مكتوباً أو مشافهة على غاية الاستقامة والإعراب، كما في رسالة مالك إلى الليث بن سعد ورسالته إلى الرشيد.

فعُلم بـهذا أن منه ما يكون أيضاً على جهة الاحتياط خشية أن يلتبس الحكم على العامة فيقع الواحد منهم في محظور، كالذي وقع في فتيا ابن عباس في متعة النساء، فإنه لما سمع الأعرابي يُنشد:
قد قلتُ للشيخ لمّا طال محبِسُه
يا صاح هل لكَ في فُتيا ابنِ عباسِ
هل لكَ في رُخصةِ الأطراف بهكنةٍ
تكون مثواكَ حتى مصدَر الناسِ

ومعنى بـهكنة أي: ناعمة، فقال ابن عباس: قاتلهم الله، ما أرخصتُ في المتعة إلا كما أرخص الله في الميتة للمضطر.

وهذا من جنس ما كان قبل فشو اللحن في العامة، فقد كانوا يراعون الإعجام والنقط في الخط احتياطاً من الغلط في المعنى وسوء الفهم، كالذي روي أن بعض الولاة كتب إلى عامله على الكوفة يقول: احصوا لنا المخنَّثين؟ فقرأها بالمعجمة فدعا بـهم وخصاهم كما تُخصى البهائم.!

وهذا كثير في الأخبار وقد اعتنى بجمعه بعض العلماء من أهل المعرفة بالأخبار والنوادر كأبي عمرو الجاحظ وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما.

وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: (أكثر من ضلَّ بالعراق من جهلهم بالعربية) يريد لأن كثيراً من العامة يغلطون في فهم المعاني المقصودة للشارع لعدم درايتهم بأساليب الكلام العربي، فيندفعون إلى البدعة لأجل ذلك، وهذا لفشو اللحن فصار العوام يقعون في البدعة من جهلهم بالعربية، فاحتاج أهل العلم إلى مراعاة إفهامهم، فتسامحوا في الكلام حتى تنزلوا إلى أذهانـهم وخاطبوهم بما يعقلون عنهم ويفهمون منهم.

والأصل في هذا ما رواه البخاري عن أمير المؤمنين علي أنه قال: (حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله) وقال ابن مسعود: (ما أنت بمحدِّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولُهم, إلا كان لبعضهم فتنة) ذكره مسلم في مقدمة كتابه.

ألا ترى أن عمرو بن عبيد وكان رئيس المعتزلة إنما أنكر الشفاعة وخروج العصاة الموحدين من النار، لأنه توهَّم أن وعيد الله تعالى للعصاة بالنار واجب لا يخلف، فقال له أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أُتِيتَ يا أبا عثمان، إنّ الوعدَ غير الوعيد، إن العربَ لا تعُدُّ عاراً ولا خُلفاً أن لا تفي بالشرِّ، والله عز وجل إذا وعد وفَّى، وإذا أوعد ثم لم يفعل كان ذلك منه كرماً وتفضُّلاً، وإنما الخُلف أن تعِدَ خيراً ثم لا تفعله.
فقال عمرو بن عبيد: وأجد هذا في كلام العرب.؟

قال: نعم، أما سمعتَ قول الأول:
لا يرهبُ ابنُ العمِّ والجارُ صولتي
ولا أنثني من صَولة المُتهدِّدِ
وإني إذا أوعدته أو وعدته
لمُخلِفُ إيعادي ومُنجِزُ موعدي



رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
في حكاية الأعلام أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان مقالات أعضاء المجمع 0 11-19-2016 11:32 AM
الفتوى (365) : هَلْ يَجوزُ قَطع همزة الوَصل في الأسماء الأعلام؟ داكِنْ أنت تسأل والمجمع يجيب 2 06-29-2015 01:33 PM
الأعلام بين النقل والارتجال أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان مقالات أعضاء المجمع 0 06-27-2015 06:18 PM
الأعلام والعربية أ.د رياض الخوام مقالات أعضاء المجمع 3 10-30-2014 09:09 AM


الساعة الآن 05:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by