mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الأعلام والعربية

كُتب : [ 10-29-2014 - 11:36 PM ]


الأعلام والعربية

بقلم
أ.د/ رياض بن حسن الخوام
جامعة أم القرى


اعتنى العرب بأسمائهم عناية خاصة لأنها وسيلة من وسائل التعريف، وأداة لقضاء الحاجات ،وواسطة للوصول إلى الأغراض , ثم ترقتْ هذه العناية فوصلت إلى مستويات راقية، اتضحت من تلك الطرائق التي سلكوها في تناولهم لأعلامهم , وقبل عرض بعض هذه الطرائق أود أن أذكّر القارئ بأن النحويين والصرفيين قدموا دراسةً متميزة للأسماء العربية،سجلوها في كتبهم ،لقد ذكر النحاة قواعد ضابطة موضحة للعَلًم بناء على استقرائهم كلام العرب .

فالعلم عندهم على ضربين:

أـ علم شخصي نحو: زيد ومكة وثبير (اسم جبل)

ب ـ وعلم جنسي يريدون به أنهم إذا رأوا أسداً مقبلاً وقالوا :هذا أسامة، فمرادهم جنس الأسود , ثم جعلوا العلم اسما ولقبا وكنية , وخصوا العلم الجنسي بوقوعه في المعاني كسبحان الله علم على تنزيه الله، وفي الحيوانات كأم عامر للضبع , وأم عريط للعقرب , وأضافوا في دراستهم للعلم انقسامه إلى مرتجل ومشتق , فالمرتجل هو : علم في أصل وضعه كزيد والمشتق : هو علم منقول عن مشتق كالحارث ومحمود وفضل .


وتحدث الصرفيون أيضاً عن قواعد عامة تتعلق بالأعلام أيضا ًمن نحو: تصغيرها ونسبتها وشذوذها , مقررين أن " الأسماء الأعلام كثيراً مايعدل ببعضها عن قياس الكلام" ([1])


وهذا الدرس النافع الجيد الذي قدمه النحاة والصرفيون جعل درس الأعلام العربية واضحاً تماماً , والناظر في كتب اللغة أيضاً يلحظ صدى هذه القواعد، ويلحظ أيضاً صورة حية للأعلام في الدرس اللغوي العربي، لقد تعددت استعمالاتها وتنوعت , ولا شك أن كثرة الاستعمال عندهم لهذه الأعلام جعلتهم يتوسعون في التصرف بها ،الأمر الذي أدى اٍلى طرافة النظر فيها،لقد امتلأت كتبهم بالنصوص والطرائف التي تلقي أضواءمضيئة على طرقهم التي سلكوها في تناولهم لأعلامهم ,وهي تلتقي في النهايةعند هدف واحد، يبدوفي حرصهم على اٍظهارالعلاقة القائمة بين الاسم والمسمى, ولقد تنوعت هذه العلاقة وتعددت :



أـ فربطوا العلم الشخصي بعالم الحيوان كثيراً, لقد أشار المبرد إلى ذلك حين تحدث عن الألقاب التي أطلقت على بعض الأعلام , قال : كان أبو زيد الأنصاري يلقب الناس , فلقب الجرمي بالكلب لجدَله واحمرار عينيه , ولقب المازني تُدْرُج لأن مشيته كانت تشبه التُدرُج , ولقب أبا حاتم رأس البغل لكبر رأسه , ولقب التوزي أبا الوزواز لخفة حركته وذكائه , ولقب الزيادي طارقا لأنه كان يأتيه بليل ([2])


واتجهوا الى أسماء الحيوانات- والجمادات أيضاً لكن على قلة- حين أرادوا تسمية أولادهم, وقد وضح ابن فارس العلة في ذلك مشيراً إلى طريقة تفكير العربي في إطلاقه الاسم على المسمى , قال : "وأما تسمية العرب أولادها بكلب وقرد ونمر وأسد , فذهب علماؤنا إلى أن العرب كانت إذا وُلِدَ لأحدهم ابن ذكرٌ سماه بما يراه أو يسمعه , مما يُتفاءل به, فإن رأى حجراً أو سمعه تأول به الشدة والصلابة والبقاء والصبر , وإن رأى ذئباً تأول فيه الفطنة والنُّكر والكسب , وإن رأى حماراً تأول فيه طول العمر والوقاحة , وإن رأى كلباً تأول فيه الحراسة وبعد الصوت والإلف , وعلى هذا يكون جميع ما لم نذكره من هذه الأسماء ([3])


و أكد على ذلك السيرافي أيضا مظهراً الصلة بين الاسم والمعنى وعلة َذهاب العرب إلى تسمية أولادهم بالأسماء التي تتضمن تفاؤلاً أو تشاؤماً , قال : فأما الحارث والحسن والعباس فمذهب العرب في هذه الأسماء وما جرى مجراها أن يجعلوها لأولادهم وسائر من يسمونه بها تفاؤلاً وترجياً , أن تصير فيهم تلك الأشياء , فيغرونهم لما تُراد له تلك الأسماء , نحو : الحارث ومعناه الكاسب الذي يحرث لدنياه ويكسب , والعباس المحارب الذي يعيش في الحرب , فسمَّوا بها لما أعدوا له كما يقال: الأضحية والذبيحة لما أُعد لذلك , وربما اعتقدوا له معنى أو رأوا فيهم أو وصفوهم فيه , وغلب فشهروا به, وأغنى عن اسم سواه من الأعلام , كتسميتهم بالحسن والأعز وما أشبه ذلك( [4] )


ولم يكتف اللغويون ببيان العملية الذهنية عند العربي حين أطلق الاسم على المسمى بل راحوا يوضحون لنا نضجاً آخر يتمثل في رقي التعليل عندهم , وبيان اتساعه وشموله , يبدو ذلك من ردهم على الشعوبيين المنكرين فضلَ العرب ومكانتهم , قال الثعالبي " وقال بعض الشعوبية لابن الكلبي : لِمَ سمتِ العرب أبناءها بكلبٍ وأوس وأسد وماشاكلها وسمت عبيدها بيسر وسعد ويُمن ؟ فقال - وأحسن -: لأنها سمت أبناءها لأعدائها وسمت عبيدها لأنفسها ([5]) فلله درها على فطنتها وحسن تعليلها .


وقد ظهرت علاقة الإنسان بالحيوان عندهم حين أطلق بعضهم أسماءً على أولادهم معتقدين أن لأسماء الحيوانات أسراراً تسري على أولادهم في بقائهم أحياء , قال أبو العباس : قال ابن الأعرابي : كانت امرأة لا يَبقى لها ولدٌ إلا أفقدها , فقيل لها: نفري عنه، فسمته قنفذاً، وكنته أبا –العدَّاء فعاش ([6])

ولم يكتفوا بهذا الاعتقاد ،بل اعتقدوا أن هناك أسراراً كائنة في الحروف التي يتألف منها الاسم، فحروف العلم لها خاصية تأثير على ما يجري على هذا المسمَّى من أحداث الدهر ومصائبه , ومن القصص الدالة على ذلك قصة عمر بن الخطاب مع جمرة , حُكي أن عمر سأل رجلا ما اسمك؟ قال : جمرةُ ،قال: ابنُ مَنْ؟ قال: ابن شهاب، قال :ممنْ ؟ قال :من الحرقة , قال : ثم ممنْ؟ قال: من بني ضِرام, قال: أين مسكنكم؟ قال: في الحَرَّةِ، قال :من أيّتِها؟ قال : ذاتِ لظىً، قال عمر: أدركْ أهلك فقد احترقوا , فكان كما قال عمر( [7] )

-

-ومما يندرج تحت هذا المظهر ،ويتصل منه بسبب، اعتقاد هم أيضاً أنهم حين سمَّوا أولادهم تفاؤلاً، كان عندهم استشعار بدلالة حروف لفظة العلَم مجتمعةً على ما يمكن أن يكون عليه حالُ هذا المسمى ,على حد قولهم :لكل اسم من مسماه نصيب ، فمن الحكايات الدالة على ذلك أيضاً , حكاية حنظلة النميريِّ مع ابنه العاق الذي أسموه (مُرَّة ) , قالوا: كان لحنظلةَ النميريِّ ابنٌ عاقٌّ يُقال له :مُرَّةُ: فقال له يوما: إنك لمُرٌّ يا مُرة، ُقال : أعجبتني حلاوتك يا حنظلةُ , قال : إنك خبيثٌ كاسمك , قال: أخبثُ مني من سمّاني , قال : كأنك لستَ من الناس , قال : من شابه أباه فما ظلم , قال: ما أحوجُك إلى أدبٍ , قال : الذي ربّاني أحوجُ مني , قال : عقمتْ أمٌّ ولدتْك , قال: إذا ولدتْ مِنْ مثلِك , قال: كنت مشؤوماً على إخوتك ’ دفنتَهم وبقيتَ , قال : أعجبني كثرةُ عمومتي , قال: لا تزداد إلا خبثاً , قال: لا يُجنى من الشوك العنبُ .([8])

نعم إن كل إجاباته تحمل الألم والحسرة والمرارة التي تنبعث من اسمه (مرة)

-

-ومما يتصل بهذا أيضاً أن بعضهم كان يكره اسمه ،فيتشاءم منه ويتطير به , من ذلك أن "يموت بن المزرع العبدي البصري- ابن أخت الجاحظ - كان أديباً إخبارياً صاحب ملح ونوادر، وكان لا يعود مريضاً خشية أن يتطير باسمه , وكان يقول : بُليتُ بالاسم الذي سماني به أبي، فإني إذا عدت مريضاً فاستأذنت عليه , فقيل : من هذا ؟ قلت: ابن المزرع , وأُسقطُ اسمي ([9])0



-واستخدم بعضهم لفطانته اسمه ليربطه بعالم الأنواء والنجوم , ذُكِرَ أن بعض الخلفاء سأل رجلاً عن اسمه، فقال : سعدٌ يا أميرَ المؤمنين , قال: أيُّ السعود أنتَ ؟ قال : سعدُ السعودِ لك يا أمير المؤمنين , وسعدُ الذابح لأعدائك , وسعدُ بلع على سماطك , وسعدُ الأخبية لسرك , فأعجبه ذلك ([10]) .



______________________________________



[1] الإنصاف 1/ 367 ومن مظاهر هذا العدول : أنهم صححوا مالا يصحح فقالوا: مريم ومدين, وأنهم جعلوا العلم على صورة لا نظير لها فقالوا حيوة علما , وأنهم جاؤوا بها في الحكاية مخالفة لغيرها كقولك في جواب مررت بزيد , من زيدٍ ؟ ولقيت عمرا , من عمراً ؟ وغير ذلك كثير , وانظر مزيداً من هذا العدول في كتاب أثر التسمية للدكتور سليمان العايد , 38

[2]- مراتب النحويين 75 بتصرف يسير ،عرف الفيومي اللقب بقوله :اللقب النبز بالتسمية ،ونُهي عنه ،وقد يجعل اللقب علما منغير نبز فلا يكون حراما ،ومنه تعريف بعض الأئمة المتقدمين بالأعمش والأخفش والأعرج ونحوه ،لأنه لايقصد بذلك نبز،ولاتنقيص بل محض تعريف مع رضا المسمّى به " مادة لقب0

[3] الصاحبي , 109

[4] شرح كتاب سيبويه للسيرافي مخطوط 2/208 ب , والنقل من رسالة الماجستير للطالب حسن العمري( بناء المسائل بعضها على بعض) 68

[5] فقه اللغة 363

[6] مجالس ثعلب 2/466 ولا يزال هذا الاعتقاد سائدا في عصرنا , فإني أعرف عائلة في بلدي حماة اسم أحد أفرادها ( النمر) قيل : إن أمه أسمته بذلك لأن كل أولادها التي أنجبتهم ماتوا حين الولادة أو صغاراً لم تتجاوز أعمارهم الشهور , فنصحوها بان تسمي مولودها بالنمر ليعيش , فعاش لها هذا النمر الذي أنجب أولاداً وصار علما ًعلى العائلة .

[7]- بستان العارفين 74 , وانظر التذكرة في قواعد اللغة العربية 206 ولاننسى هنا أن نذكر ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم في حق سيدنا عمر رضى الله عنه في وصوله إلى هذا المقام العالي قال:قد كان في الأمم محدثون فاٍن يكن من أمتي فعمر،ومعنى المحدثين هنا الملهمون،والروايات في ذلك كثيرة منها قول ابن مسعود رضي الله عنه:مارأيت عمراٍلاوكأن بين عينيه ملكاً يسدده انظر المسند24285وديوان عمر بن الخطاب234

[8] - التذكرة 215

[9] - شذرات الذهب 2/427

[10] الأنيس في الوحدة 115


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د رياض الخوام ; 10-29-2014 الساعة 11:42 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-29-2014 - 11:45 PM ]


- ومن صور العلاقة بين الاسم والمسمى عندهم أنهم من فرط ذكائهم استخدموا العلمَ وما جرى عليه من تصغير وتصريف للوصول إلى أغراضهم، فقد مرَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بخولةَ بنت ثعلبة, فقالت : قف يا عمر , فوقف لها , ودنا منها وأصغى إليها وأطالت الوقوف وأغلظت القول , قالت له : هيها يا عمرُ عهدتك وأنت تسمى عُميراً في سوق عكاظ ترعى القيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمرَ , ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتقي الله في الرعية ([1])


فانظر كيف اتكأت خولة على تصغير اسمه رضي الله عنه لتذكره بما كان عليه ثم استخدمته مكبراً لتذكره أيضاً بما صار إليه , وكل ذلك لتصل إلى غرضها وهو أن يتقي الله في الرعية .

- وقد يستخدمون مضاد الاسم ليصلوا إلى أغراضهم من هذا القبيل قصة الحجاج مع سعيد بن جبير، قال له الحجاج: ما اسمك؟ قال سعيد بن جبير , قال : شقيُّ بنُ كُسير , قال: أمي أعلم باسمي , قال: شقيتَ وشقيتْ أمك , قال : الغيبُ يعلمه غيرك , قال : لأُوردنّك حياضَ الموت , قال : أصابت إذاً أمي ([2])


ـ ومن مظاهر لمحاتهم التي تتصل بالعلَم عندهم , أنهم صغروا-أحيانا ً- أعلامهم لأن أجسامهم صغيرة , قيل: إن الشاعر كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة , قد صغر اسمه لشدة قصره ([3])



-ولشدة اهتمامهم بأعلامهم وبتلك العلاقة بين الاسم والمسمى ،انتبهوا أيضاً إلى الاسم من جهة كونه مفرداً أو مركباً فبنوا عليه ما صار طُرفة ونُكتة , قيل : إن أبا العاج كان على جوالي البصرة، فأُتِيَ برجل من النصارى , فقال : ما اسمك ؟ فقال : بنداذ شهر بنداذ , فقال : اسم ثلاثة وجزية واحدة ،لا والله العظيم , قال : فأخذ منه ثلاث جزى ([4]) .



-ولدقة ملاحظتهم في استعمال الأسماء جعلوا المسمى الشخصي صاحب كنية أو صاحب لقب , قال ابن فارس :والكنى مما كان للعرب خصوصاً ثم تشبه غيرهم بهم في ذلك , وهي إكرام للمذكور([5],)




-أما اللقب فأصله كما قال العكبري أن يحدث للمسمى قصةٌ فيلقب بما تضمنته القصة كأنف الناقة وعائد الكلب , فأنف الناقة رجل تصدق بأنف ناقة فعيبَ به , وعائد الكلب لقبٌ لقِّبَ به شاعر قال :

ما لي مرضتُ فلم يَعدني عائدٌ ******* منكم ويمرضُ كلكم فأعودُ ([6])


واللقب على العموم سوءة،قال الأبشيهي :وقالوا :لم تكن الكنى لأحد من الأمم إلا للعرب،وهي مفاخرهم ،وقال بعضهم :

أَكنيه حين أُناديه لأُكرمه ******* ولا أُلقبه والسوءةُ اللقبُ([7])



نعم لقد التصقتِ الألقاب على العموم بالحياة الاجتماعية وأحداثها تلك التي كان صاحب اللقب قد تعرض لها أو حدثت له صغيراً أوكبيراً , قيل : إن سعيد بن محمد أبا الفوارس التميمي الشاعر المشهور لقب بحيص بيص ،لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال : ما للناس في حيص وبيص , فبقي هذا اللقب عليه ([8]) , والأمثال هي صورة اجتماعية معبرة عن مشهد حيِّ , ولا ننسى في هذا المقام قصة الأم التي كانت ترقص ابنها فصار لقباً عليه , قيل : عن عمر بن شبة أبي زيد النميري البصري المتوفى سنة 262هـ صاحب التصانيف المشهورة : إن شبة لقب أبيه، واسمه زيد، لقب بذلك لأن أمه كانت ترقصه وتقول :


يا رب ابني شبّا ******* و عاش حتى دبّا
شيخاً كبيراً خِبّا ([9])
وقيل :إن سيبويه لقب بذلك ومعناه رائحة التفاح ،لأن أمه كانت ترقصه بذلك في صغره ([10])


_________________________________



[1] شذرات الذهب 1/31 بتصرف يسير , والقيان جمع قين وقينة ،وهو العبد والأمة البيضاء , وهيها كلمة تقال للإغراء بالشيء ,انظر اللسان هيا .

[2] شذرات الذهب 1/199

[3] شذرات الذهب 1/234

[4] عيون الأخبار 1/77 , وجوالي البصرة أي : ممن يجولون فيها لأخذ الجزية

[5] الصاحبي439

[6] اللباب1/484وانظر الهامش (2)لتقف على تعريف اللقب لغة 0

[7] المستطرف 2/67

[8] الأنيس في الوحدة 199

[9]- شذرات الذهب 2/ 298 والبغية 2/210وظاهرة ترقيص الأمهات أولادهن مع إنشادهن الشعر ظاهرة واضحة في تراثنا العربي ،كانت هند بنت أبي سفيان ترقص ابنها عبد الله بن الحارث النوفلي فتقول :

والله ربِّ الكعبة *** لأنكحنّ ببهْ
جاريةً خدبة *** مُكرَّمة مُحبّهْ
تحبُّ من أحبه *** تجبُّ أهل الكعبهْ

ونقل صاحب العقد الفريد عن الأصمعي قوله :رأيت امرأة ترقص طفلاً لها ،وتقول :

أحبُّه حب َّ الشحيح ماله ***** قدكان ذاق الفقرَ ثم ناله
إذا أراد بذله بدا له

وكانت فاطمة صلوات الله عليهاإذا رقصت الحسن رضي الله عنه تقول :

وا بأبي شبه أبي ******* غير شبيه بعلي


وكان العباس يرقص (قُثَم )ويقول :

أيا بُنيَّ ياقثم ******** أيا شبيه ذي الكرمْ

فالترقيص كان وسيلة لشعر متنوع الأغراض،وله سمات فنية خاصة ،انظر الجمهرة مادة بجج ،1/124 ،واللسان ،ببب،وانظر المحبر ،46و العقد الفريد،3/474

[10] البغية 2/220


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د رياض الخوام ; 10-30-2014 الساعة 07:13 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-29-2014 - 11:54 PM ]



-والظاهر أن شعورهم بالفخار والعزة ، جعلهم يفطنون في كتب التراجم إلى عدم الخلط بين الأسماء العربية والأعجمية , فنرى أهل التراجم دقيقين في توثيق الأعلام وتحديد العربي منها من الأعجمي بما لا يخلو من طرافة أحياناً , لقد ذكر صاحب شذرات الذهب أنه في سنة 228هـ توفي فيها مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن المستور الأسدي , ثم نقل عن يحيى بن معين قوله : إذا ذكر نسب مسدد قال : هذه رقية عقرب، ونقل عن ابن الأهدل قوله أيضاً : نسب مسدد إذا أضيف إليه بسم الله الرحمن الرحيم كان رقية من العقرب، والخمسة الأول بصيغة المفعول، والثلاثة الأخيرة أعجمية ([1]).


ولعل من المفيد أن نلفت الانتباه إلى أن المسلمين الذين ينتمون إلى أصول غير عربية ،مالوا إلى تسمية أولادهم بالأسماء المزدوجة ،قال الزركلي :دأب العجم أن يسموا أولادهم أسماء مزدوجة مثل :فاضل محمد ،وصادق محمد ،وأسد محمد "([2])



-ولا يجوز أن نتحدث عن الأعلام العربية من غير أن نتوقف عند نظرة الإسلام إلى الأعلام فقد صور الإسلام العلاقة القائمة بين الاسم والمسمى وحال المسمى وشأنه , لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسمية ببعض الأسماء وحث ورغب في بعضها الآخر , استشعاراً منه صلى الله وعليه سلم بتلك العلاقة بين الاسم والمسمى ,-وإن هو إلا وحي يوحى- قال صلى الله عليه وسلم : خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن , وقال : وأصدقها حارث وهُمام وأقبحها حربٌ ومرة ,قالوا : لأن الحارث هو الكاسب والهمام هو الذي يهم مرة بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفك عن هذين الأمرين , وقال حاثاً على اختيار الأسماء الحسنة : إنكم تُدعَونَ يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسِّنوا أسماءكم , ([3])


وكم غيّر صلى الله عليه وسلم أسماءً لمعانيها التي لا تتفق مع الإسلام وتعاليمه ومقتضياته , لقد غيّر صلى الله عليه وسلم اسم امرأة كانت تسمى ( برة ) فسماها زينب وقال : تزكي نفسها قال ابن منظور : كأنه كره ذلك ([4]) .


ورُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُسمى المملوكُ نافعاً أو يساراً أو بركة، وقد امتلأت كتب الحديث وشرحها بالأسماء التي غيرها الرسول صلى الله عليه وسلم أو حث على التسمية بها , بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يظهر سروره أو حزنه إذا ذُكِرَ الاسم أمامه، لأن دلالته كانت تتراءى له صلى الله عليه وسلم ، روى مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من يحلب هذه الّلقحةَ يعني الناقة، فقال رجل : أنا قال :ما اسمك؟ قال :مُرّةُ قال: اجلس ،ثم قال : من يحلب الناقة اللقحة، فقام رجل آخر فقال: أنا، قال : ما اسمك ؟ قال : حربٌ قال : اجلس ثم قال: من يحلب الناقة اللقحة، فقام رجل فقال: أنا قال : ما اسمك ؟ قال: يعيش، قال له : أما أنت فاحلبْ فحلبَها ([5])


وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء , وكان إذا بعثَ عاملاً سأل عن اسمه , فإذا أعجبه اسمه فرِحَ به , ورُئي بِشْرُ ذلك في وجهه , وإن كَرِه اسمه رُئِي كراهية ذلك في وجهه , وإذا دخل قرية سأل عن اسمها , فإن أعجبه اسمها فرِحَ بها ،ورُئِي بشْرُ ذلك في وجهه , وإن كره اسمها رُئِي كراهية ذلك في وجهه ([6]) .



وهكذا أكمل علماؤنا درس الأعلام , فظهر هذا الجانب صورة تاريخية معبرة توحي دلالتها بالتاريخ اللغوي لظاهرة العلَم في العربية0



ولعل من المفيد أخيراً أن أنبه القارئ إلى أن تعليل الأسماء قديم جداً , اقتضاه العقل البشري , فالظاهر أن سيدنا آدم عليه السلام هو أول من علل الأسماء , يبدو ذلك من هذه الحكايةالتي ذكرهاا لقرطبي قال: وزوج آدم عليه السلام حواء عليه السلام وهو أول من سماها بذلك حين خُلِقت من ضلعه من غير أن يحسَّ آدم بذلك ،ولو ألِمَ بذلك لم يعطف رجلٌ على امرأته، فلما انتبه قيل له : منْ هذه ؟ , قال : امرأة , قيل : وما اسمها ؟ , قال: حواء , قيل : ولِمَ سميت امرأة ؟ , قال: لأنها من المرء أُخِذتْ , قيل : ولِمَ سميت حواء ؟ , قال : لأنها خلقت من حيّ , رُوي أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرّبَ علمه ([7])



وبعد هذه الجولة في كتب اللغة والتراث مع أعلامنا العربية، ومع تفكير العربي في استعماله لهذه الأعلام ونظرته إليها وعنايته بها، يبدو لنا ما يأتي :

1ـ أن القواعد والضوابط التي سجلها النحاة والصرفيون تعد أصولاً معتبرة اشتملت على كل الطرائق اللغوية التي سلكها العرب في استعمالهم للأعلام.

2ـ أن العربي كان ينطلق في تسميته الأعلام من الواقع الاجتماعي الذي كان يحيا فيه , سواء أكان العلم , علما شخصيا , أم جنسيا , وسواء أكان لقبا أم كنيةً , لذا فالأعلام مرآة صادقة للتاريخ العربي , وقصة الأم التي كانت ترقص ابنها لهي أوضح دليل على ذلك .

3ـ أن الفكر اللغوي عند العرب , كان ينطلق ابتداء من ملاحظة حروف الاسم ومسماه , وقد توسعوا في توضيح تلك العلاقة بين الاسم والمسمى وبيان الأثر الناتج عنها.

4ـ من مظاهر هذا التأثر بين الاسم والمسمى أنهم تأثروا بطبائع الحيوانات وحقائق الجمادات، ومفاهيم المعاني، سواء أكانت جاهلية , أم إسلامية , وسواء كانت تفاؤلية أم تشاؤمية , ظهر كل ذلك في استعمالاتهم .

5ـ أن العقل العربي مبدع , يبدو ذلك من طريقة تفكيره وتنظيم ذهنه , إذ غلب على كثير من الأعلام الدقة المتناهية التي تتطابق مع حال المسمى وشأنه وسلوكه الاجتماعي.

6ـ كان للإسلام أثر واضح في توطيد ماعليه العرب من ملاحظة العلاقة بين الاسم والمسمى .

7ـ لعل آدم عليه السلام هو أول من قدم علل تسمية الأعلام على النحو الذي ذكرناه

8ـ أن دراسة ظاهرة لغوية ما من خلال القصص والحكايات وكتب التراجم تعد صورة حقيقية لتلك القواعد والضوابط التي قررها أهل الاختصاص , وهي تعطي روحاً لفهم تلك القواعد وتوضيحها ، ناهيك عن الوقوف على منشئها , وفي ذلك سبر علمي نقف فيه على حقيقة النشأة، ومعرفة السيرورة التاريخية لهذه الظاهرة .



_______________________________


[1] شذرات الذهب 2/176

[2] الأعلام 5/13

[3] انظر تخريج هذه الأحاديث في المسند 4/178 ، والعهود المحمدية للشعراني 342

[4] لسان العرب , برر

[5]- بستان العارفين 74 , وانظر أحاديث وقصصا كثيرة في بستان العارفين والمستطرف 2/65, قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتغيير أسماء كانت قد أطلقت على مسميات , والناقة اللقحة أي الحامل

[6]- سنن أبي داوود 3920 , والنقل عن كتاب دعوة إلى الفرح

[7] -الجامع لأحكام القرآن 1/449



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د رياض الخوام ; 10-29-2014 الساعة 11:57 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
محمد بن مبخوت
عضو جديد
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-30-2014 - 09:09 AM ]


جزاك الله خيرا.
مقالك هذا مما يفند مقولة العلاقة الاعتباطية بين الدال والمدلول التي ينادي بها الحداثيون المولعون بفكر البنائي الحر فرديناند دو سوسير!


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
القرءان والعربية يزيدان في العقل. سعيد صويني لطائف لغوية 0 05-28-2018 06:21 AM
الإسلام والعربية محمود عبد الصمد الجيار مقالات مختارة 0 03-09-2014 05:37 PM
أطفالنا والعربية الفصيحة !! طاهر نجم الدين البحوث و المقالات 0 04-15-2013 06:31 PM


الساعة الآن 01:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by