يضعُ كثيرٌ من الكُتّابِ اللسانيين المُحدَثينَ مصطلَحاتٍ جديدَةً ويعقدون نصفَ الكتابِ أو ثُلُثَه
أو رُبُعَه للدّفاعِ عن وضْعِهِم لمصطلح جديد ، على النّحوِ الذي وَضَعوه به أو ترجَموه عليْه
و يظلّ المصطلَحُ إشكالاً كبيراً لأنّه في الأصلِ أداةٌ لتعريفِ ما تَحْتَه ، فإذا تحوّلَ هو
نفسُه إلى غايةٍ تَحْتاجُ إلى تعريفٍ فهنا يبدأ الإشكالُ، لأنّه يُفتَرَضُ أن يُصاغَ المُصطلَحُ
صياغةً متوافقةً والمَعارِفَ الصرفيّةَ والاشتقاقيّةَ المعلومَةَ في اللغة، فإذا حادَت صياغَةُ
المصطلَحِ عن تلك المَعارِفِ المَعْلومَة بالضّرورَةِ عند أصحابِها خَرَجْنا إلى دائرةٍ أخرى
وهي الْتباسُ المُصطلَح ambiguity ، وحاجَتُه إلى أن يُعرَّفَ. ويُصبِحُ الكتابُ يدورُ حولَ
شرحِ المُصطَلَح أكثَر ممّا يَدورُ حولَ ما يندرِجُ تَحْتَه من مَفاهيمَ ولَن يَكونَ الكتابُ ممّا يُقرأ
من عُنوانِه بل يَحتاجُ العنوانُ إلى عنوانٍ وإذاتَعَدّدت المؤلَّفاتُ التي تَحملُ مثلَ هذا الإشْكالِ
الاصْطلاحيّ أصْبَحْنا في حاجَةٍ إلى مَخْرَجٍ من هذا الدّورِ والتسلسُلِ وهو أن يَدورُ اللفظُ
الأجنبيُّ مع المُصطَلَحِ الغريبِ حيثُ دارَ فيكونُ هذا الأصلُ الأجنبيُّ سَنَداً وموئلاً للقارئِ
لكي يَفْهَمَ